النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن خلق آدم وحواء فى القرآن الكريم

أحمد صبحى منصور
2016 / 11 / 27



النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن خلق آدم وحواء فى القرآن الكريم

قال المذيع : ولكن كيف تم نفخ النفس فى جسد آدم ثم فى جسد حواء ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا : ( مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً (51) الكهف ). لم نكن شهودا على خلق أنفسنا ولم نكن شهودا على خلق السماوات والأرض . إلا أننا نحاول التدبر فيما قاله الخالق جل وعلا لنعرف ما تيسّر .
قال المذيع : كيف إنبثقت من النفس الأولى كل الأنفس البشرية ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا فى عالم البرزخ الذى تنتمى اليه النفس البشرية . وكما خلق الله جميع الأنفس البشرية من نفس واحدة فإنه جل وعلا سيبعثها يوم القيامة من نفس واحدة . قال ربى جل وعلا : ( مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) لقمان ).
قال المذيع : هل ممكن أن نتصورها كتيار كهربائى أو كوحدات ضوئية حزم ضوئية ؟
قال النبى محمد عليه السلام : علم ذلك عند الله جل وعلا . فعالم البرزخ محجوب عنا وهو خارج مدركاتنا ، ولا نستطيع بألسنتا البشرية التعبير عما لا ندركه . كل ما نستطيع هو التدبر فى الآيات ، ومنها نعرف أن الله جل وعلا حين خلق الأنفس البشرية من لاشىء أخذ عليها العهد والميثاق أى الفطرة ، ثم كانت ميتة فى البرزخ ، ثم دخلت فى طور الحياة بدخولها جسدها ثم تموت وترجع للبرزخ ، ثم تبعث وتحيا المرة الأخيرة والخالدة ، أى لنا موتان وحياتان ، كما قال ربى جل وعلا : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) ) البقرة )
قال المذيع :يعنى أنا الآن فى حياتى الأولى ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . فى البرزخ توجد أنفس أجدادك من آدم الى أبيك الذى توفى ، وقد عاشوا ثم ماتوا ورجعوا للبرزخ الذى كانوا فيه موتى وأتوا منه الى هذه الحياة. وفى البرزخ أحفادك الذين لم يأتوا للحياة بعد .
قال المذيع : وهل من الممكن أن يلتقى فى البرزخ أحفادى ( الذين لم يأتوا للحياة بعد ) مع أجدادى ( الذين جاءوا للحياة ثم عادوا )؟
قال النبى محمد عليه السلام : هذا مستحيل
قال المذيع : لماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأنهم فى البرزخ أموات . والموت هو إنقطاع الاحساس والشعور . النفس فيه بلا هيكل جسدى. بالجسد تحيا وبه تسمع وترى وتحس . وبالجسد يكون لها زمن يكتنفها وتعيش فى إطاره.
قال المذيع : إذن متى يجتمع أجدادى من مئات السنين بأحفادى الذين سيأتون بعد مئات السنين .
قال النبى محمد عليه السلام : يوم القيامة ، فى البعث ترتدى كل نفس جسدها الذى هو ما عملته فى دنياها من خير أو شر . هو يوم الجمع الذى قال فيه ربى جل وعلا : ( ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) هود )
قال المذيع : هل سيتم حينئذ تعارف البشر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الذين كانوا يعرفون بعضهم فى الدنيا سيتعرفون على بعضهم يوم الحشر ، ويتذكرون الدنيا كأنها ساعة من النهار مرت . قال ربى جل وعلا : (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ) (45) يونس )
ثم قال النبى محمد عليه السلام : نرجع الى موضوعنا . كانت نفس آدم مخلوقة من قبل ومخلوقا معها كل الأنفس البشرية . خلق الله جسد آدم ونفخ فيه من الروح جبريل ( النفس ) الخاصة بآدم ، فصار ( آدم ). ثم خلق الله جسد حواء ، ونفخ فيه جبريل ( الروح ) النفس الخاصة بحواء فصارت حواء . وهكذا بدون تخدير آدم وسرقة ضلع من أضلاعه . ثم وهما فى الأرض أنجبا ذرية ، وكل جنين حملته حواء كان يتم فيه نفخ نفسه ليكون إنسانا ، ولم يكن قبل ذلك شيئا مذكورا، قال ربى جل وعلا : ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1) إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (2) الانسان )
قال المذيع : فى الآيات السابقة كلمة ( نبتليه ) . هل الانسان مخلوق للإبتلاء ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . بل أكثر من هذا ، إن الله جل وعلا خلق السماوت والأرض لكى يختبر الانسان وليظهر من هذا الاختلاف من هو الأحسن عملا .
قال المذيع : هل هذا معقول ..؟! خلق السماوت والأرض لمجرد إختبارنا نحن البشر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . يقول ربى جل وعلا : (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (7) هود )
قال المذيع : هل هذا معقول ..؟! خلق السماوت والأرض لمجرد إختبارنا نحن البشر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . ولهذا فبعد أن يتم دخول كل نفس فى إختبار هذه الحياة الدنيا وترجع الى برزخها الذى أتت منه يدمّر الله جل وعلا هذه السماوات والأرض وما بينهما من نجوم ومجرات ، ويخلق سماوات بديلة دائمة خالدة وأرضا بديلة دائمة خالدة ، ويبعث البشر ليحاسبهم عما عملوه فى الدنيا ، يقول جل وعلا : (يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) ) ابراهيم )، والفائز يتمتع بالجنة خالدا فيها والخاسر يتعذب فى النار خالدا فيها .
قال المذيع : هل هذا معقول ..؟! خلق السماوت والأرض لمجرد إختبارنا نحن البشر ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . ومن أسف أن الناس لا تقدر قيمة الحرية التى أعطاها لهم الخالق جل وعلا ، والتى بها يكفرون إذا شاءوا ويؤمنون إذا أرادوا . يمارسون حريتهم فى الدين طاعة أو عصيانا ويستكثرون أن يكونوا مُحاسبين ومسئولين أمام الخالق جل وعلا يوم الدين . يغفلون أن الحرية مقترنة بالمسئولية ، ويغفلون أن الابتلاء هو فى هذه الحرية ، ويغفلون أنه إختبار وإختيار ، وأنهما مقترنان .
قال المذيع : هل هذه الحرية وثيقة الصلة بخلق النفس ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . قال ربى جل وعلا : ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) الشمس ). أى إن الله جل وعلا خلق النفس تقبل الفجور وتقبل التقوى ، وصاحب النفس يستطيع أن يختار تغليب التقوى فيكون مفلحا ، أو تغليب الفجور فيكون خاسرا خائبا . هذا متروك له ، وهو مُحاسب عليه .
قال المذيع : ولكن الله يخلق بعض الناس فى ظروف فقر عاتية وفى مجتمعات منحطة ، وبعض الناس يكونون مرضى مُعاقين ، ويخلق البعض الآخر فى مستويات عليا .
قال النبى محمد عليه السلام : الابتلاء قد يكون بالخير ( النعمة ) وقد يكون بالشر ( بالنقمة ) ، يقول ربى جل وعلا : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) الانبياء ) . بعض الفقراء ينجحون فى إبتلاء الفقر وبعض الأغنياء يفشلون فى إختبار الثروة . وبعض الفقراء يزدادون بالفقر فشلا وحقدا ونقمة وكفرا وبعض الأغنياء يشكر ويحمد فينجح فى الاختبار . النجاح فى إبتلاء الحياة يستلزم الصبر والشكر معا . بعضهم بإختياره عاش ومات ضالا مع قُربه للنبى ، مثل ابن نوح ووالد ابراهيم وعمى أبى لهب . وبعضهم عاش فى بيئة فساد وظلم فإختار الهداية مثل مؤمن آل فرعون وزوجة آل فرعون .
قال المذيع : وبعضهم يرى التناقض بين ان الله قد أحسن كل شىء خلقه وبين القُبح الموجود لدى بعض الناس . ليس البشر كلهم على مستوى واحد فى الجمال . منهم قليل الحظ فى الجمال ، ومنهم من لا حظ له مطلقا فى الجمال ؟
قال النبى محمد عليه السلام: قال ربى جل وعلا :( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ )(7) السجدة )( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) 64 ) غافر ) (خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ )(3) التغابن ) . الحُسن هو الاتقان فى الخلق ، وليس مجرد الجمال ، يقول جل وعلا عن الجبال : (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) النمل ) . الحُسن فى حلق الانسان ليس مجرد ملامح الوجه ، ولكن فى خلق الخلية وبنائها وفى علاقاتها ببعضها وتنظيمها وتأدية أدوارها من الخلية النباتية الى الخلية الحيوانية ، ومن الذرة وما بداخلها الى المجرة وما حولها، وهذا عن خلق الجسد المادى الذى نعرف بعضه،أما حُسن الخلق فى عوالم البرزخ فهذا لا يمكن تصوره .
قال المذيع : ولكن لا مفرّ من الاعتراف بأن هناك من البشر من هو جميل الملامح ، ومنهم من هو ليس كذلك . وبعضهم يحسُّ بالظلم بسبب إفتقاده للجمال والثروة والصحة ..
قال النبى محمد عليه السلام : هذا يدخل فى الابتلاء . وهذه من الحتميات : من حتميات الولادة : ملامح الوجه والجسد والجمال والقبح وان تكون ابنا لشخص أجير أو شخص أمير . ومن حتميات الابتلاء بالمصائب : الصحة والمرض والحوادث ، ومن حتميات الرزق : الغنى والفقر . فى كل الأحوال فالفائز هو الذى يشكر ويصبر. ويوم القيامة لن يؤاخذنا رب العزة جل وعلا بهذه الحتميات ولكن بموقفنا منها ، هل الواحد منا صبر وشكر وآمن وإتقى أم كفر وطغى وبغى وعصى . ولو أراد تحسين وضعه فعليه أن يرجو اليوم الآخر بأن يكون مؤمنا مخلصا لله جل وعلا قلبه وعمله الصالح ، بهذا سيكون فى الآخرة فى نعيم أبدى لا نهاية له مقابل معاناة قصيرة فى حياة قصيرة فى دنيا زائلة . الحتميات مفروضة لا هروب منها ، وهى تحدث فى هذه الحياة الدنيا . وما عداها فبإختيار البشر ، وإذا كان رب العزة جل وعلا هو الذى يقرر الحتميات فى الميلاد والموت والرزق والمصائب فإن البشر هم الذين يقررون مصيرهم يوم القيامة ، إن آمنوا وأطاعوا دخلوا الجنة وإن عصوا دخلوا النار .
قال المذيع : دعنى اضرب مثلا واقعيا : فتاة فقيرة مُعوقة ليس فيها لمحة جمال ، وإختارت الايمان الخالص والعمل الصالح . وفتاة أخرى ثرية رائعة الجمال موفورة الصحة من أسرة نافذة وغرّها جمالها وثرؤها ونفوذها فإختارت الطغيان والفساد والظلم . ماذا سيكون مصيرهما ؟
قال النبى محمد عليه السلام : البشر فى الدنيا تختلف ألوانهم ، قال جل وعلا : ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) الروم ) . إختلاف ألوان البشر ، وان يولد هذا اسود اللون أو أبيض البشر ــ هذا من حتميات الميلاد . ولا مفرّ منها . ولكنك تستطيع بإيمانك وعملك الصالح إن تأتى يوم القيامة بوجه منير مسفر ضاحك مستبشر ، وتستطيع بكفرك وعصيانك وفجورك أن تأنى يوم القيامة بوجه مُسود أغبر مظلم ترهقه الذلة . قال ربى جل وعلا : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) آل عمران ) (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنْ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) ) يونس )( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) عبس) (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) الزمر) .