محاولة الاخوان سرقة الثورة المصرية

مولود مدي
2016 / 11 / 26

ايها الاخوان المتاسلمون ! اتركوا القدس لحالها، لا تنفذوا جرائمكم باسمها، لا تلوثوا اسمها وقدسيتها بنفاقكم وشهوتكم للسلطة، لقد سقط القناع عن الوجوه ولم تعد مصانع المكياج التاريخي تعد لكم المساحيق التي تخفي حقيقتكم.
لم تكن ثورة 25 يناير في مصر هي أولى الثورات أو أولى الأحداث التي كشفت عن الوجه الحقيقي لحركة "الإخوان المسلمون" بروافدها كافةالتي لا تضخ سوى أوهام الوعود الكاذبة، وتتناسخ بالإرهاب الذي يتزنر الآن بالأحزمة الناسفة والتفجير والتفخيخ والرصاص وقتل الأبرياء.
لقد عرف الشعب المصري ومعه القوى القومية والتقدمية كافة في الاقطار العربية كافة من قبل الادوار التي قامت بها هذه الفئات التي تحولت الى محطات دموية واستغلالية للظروف السياسية، تقفز من قطار التعطش وترتمي فوق كرسي السلطة لتتمرغ في نفوذه.
ففي زمن الحكم الملكي في مصر لم يعرف الاخوان المسلمون سوى دروب النفاق والخداع والازدواجية في التعامل مع الملك واحزابه، في الوقت نفسه اتبعوا السياسة ذاتها مع الانجليز الذين كانوا لا يزالون يديرون دفة الحكم في مصر، وقف الاخوان المسلمون دائمًا الى جانب القوي لامتداد سيطرتهم والضرب بسيفه، كانوا ضبابيين في سياساتهم يرفضون الكشف عنها وتوضيحها امام الآخرين، خاصة امام القوى والاحزاب الوطنية التي كانت تتصدى دائما للنفوذ الاجنبي في مصر وتعمل على وضع حد لسياسة الفساد التي يتبعها الملك وحاشيته.
كانوا يشاركون بالتحريض على اندلاع الاحتجاجات والمظاهرات ضد استمرار الوصاية البريطانية والمطالبة بتغيير دستور اتفاقية سنة 1936، الا انهم كانوا يقفون وقفة المتفرج ويرفضون المشاركة بالمواجهات والمظاهرات للاستمرار في كسب رضى الملك والانجليز في آن واحد – من يقرأ مذكرات قادتهم يعرف عن هذه الوقفات كثيرًا.
عندما طلب منهم قادة ثورة الضباط الاحرار المشاركة في العمليات الحربية التي تقوم بها عناصر من الفدائيين المصريين ضد القوات البريطانية في منطقة قناة السويس، رفضوا المشاركة بمثل هذه الاعمال البطولية، كانت اجابة مرشدهم العام "مأمون الهضيبي" لقائد الثورة جمال عبد الناصر بأن استراتيجية "الاخوان المسلمون" لا تقتصر على محاربة الانجليز في هذه المواقع، بل في مواقع اخرى.. ! وعندما سأله عبد الناصر اين هي هذه المواقع ؟ اجابة المرشد العام لم نحددها بعد.
لقد انكشفت خيانتهم وغدرهم فيما بعد، عندما اعترف بعض قادتهم بأنهم تعاونوا مع الانجليز ضد ثورة يوليو المجيدة، وكانوا ينتظرون الفرصة للانقضاض عليها، حتى لو تعاونوا مع الشيطان، لم يترددوا بتقديم اكبر انجاز تاريخي للشعب المصري قربانا فوق مذابح اطماعهم وفكرهم الظلامي، اعترف العديد من قادتهم بأنهم انتظروا وضع حد للثورة والتخلص من قادتها خلال العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، والسبب ان هذه الثورة لم تكن على مزاجهم ولم تشبع غرائزهم وانحرافاتهم وتجارتهم بالدين الاسلامي، أرادوها ثورة لقمع المرأة المصرية كما يوصي الفكر الوهابي، شعارهم الطاعة والوصول الى السلطة يبرر استخدام كل الوسائل لتحصيل هذه الغاية، وقد اثبتوا ذلك من خلال ممارساتهم في مصر وسوريا والاردن وتونس وبقية الاقطار العربية المتواجدين فيها و لن ننسى مفاوضاتهم مع عمر سليمان قبل سقوط مبارك لايجاد حل توفيقي و هذا تجاهل حقيقي و تنكر لتضحيات الشعب المصري.
في سوريا استعان زعيمهم "القرضاوي" بالولايات المتحدة لتدمير سوريا الدولة والتاريخ والوطن والعروبة والمقاومة، في مصر لم يترددوا ايضا بالاستعانة بقوى امبريالية عالمية ورجعية تدعمهم والوقوف الى جانبهم بعد قيامهم بسرقة ثورة 25 يناير، لكن الشعب المصري لم يمهلهم كثيرا فقام بكنسهم من السلطة من خلال الهبة الشعبية التي قام بها في الثلاثين من يونيو الماضي.
حرر الشعب المصري نفسه من عبث اياديهم ووضع حدًّا لزج ارض الكنانة في دياجير فكرهم الظلامي الذي بدأوا يمارسونه ضد القوى التقدمية والقومية، وضد كل المفكرين والمبدعين، حاولوا اعادة مصر الى عصر الحاكم الفاطمي الذي جعل من الاسلام وسيلة لحياة الترف والمجون والسلب والاعتداء على دور العبادة الخاصة بالمسيحيين وغيرهم.
تاريخهم الحافل بالأنانية واللزوجة السياسية والازدواجية والسلفية الجاحدة يشير الى انهم لا يؤمنون بشيء اسمه التعددية، وقد اتضح ذلك بعد ان سرقوا ثورة 25 يناير من ايادي الاجيال والقوى الوطنية التي فجرتها، حاولوا تجيير القضاء لصالحهم، كما بدأوا بالعمل على اقامة امبراطورية اسلامية سلفية تكون امتدادًا لحكمهم بدعم وموافقة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، لأن هذه القوى تؤمن بأن شحن عقول الشباب بالفكر السلفي الديني خير من شحنهم بالفكر القومي التقدمي الذي يحارب الاستغلال والطبقية.
كانت الخطوة الاولى التي اقدموا عليها بعد سرقتهم لثورة 25 يناير هي دعمهم للإرهاب في سوريا، لأن الإرهاب هو عقيدة من عقائدهم، لذلك لم يترددوا باستخدامه في مصر بعد ابعادهم عن الحكم، ما يسعون اليه اليوم هو تفجير الثورة وتدمير البنية التحتية في مصر، هذا هو الاسلوب الذي استخدمه حلفاؤهم في كل من سوريا والعراق وقد امتد هذا الوبأ ايضا الى تونس وليبيا واليمن.
من السخريات اللفظية ومن اجل خداع المواطنين اختاروا أغطية لاعمالهم الارهابية بأسماء خاصة بالمقدسات الاسلامية بهدف التمويه الذي ينطلي على عقول السذج، فقد اطلقوا على العصابات الارهابية التي تعتدي على الابرياء في سيناء وفي داخل مصر باسم (انصار بيت المقدس) مع ان هؤلاء غرباء عن القدس ولم يطلقوا طلقة واحدة من اجل تحريرها، لأن الذي يقوم بقتل العسكريين المصريين والسوريين والعراقيين والتونسيين واليمنيين لا يفكر بتحرير القدس، القدس باسمائها ومقدساتها وتاريخها وقدسيتها كافة براء منهم.