النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن خلق آدم وحواء بين القرآن الكريم والعهد القديم

أحمد صبحى منصور
2016 / 11 / 26

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن خلق آدم وحواء بين القرآن الكريم والعهد القديم
قال المذيع : نستكمل معا حوارنا حول ما قاله العهد القديم عن خلق آدم وحواء
المذيع يقرأ : ( 2 :7 و جبل الرب الاله ادم ترابا من الارض و نفخ في انفه نسمة حياة فصار ادم نفسا حية )
قال المذيع : هذه هى الفقرة الوحيدة عن خلق آدم . فماذا يقول القرآن عن خلق آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا : ( خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ ) 14 ) الرحمن ) و قال لى ربى جل وعلا: ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ) 26 : 29 ) الحجر ) و قال لى ربى جل وعلا : ( إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ )71 : 72 ) ص ). من الآيات الكريمة نفهم أن الله جل وعلا خلق جسد آدم ثم نفخ فيه ( النفس ) من الروح جبريل ، الذى يحمل كلمة ( كن فيكون ) فدخلت نفس آدم فى جسده فأصبح حيا .
قال المذيع : هل هناك إختلاف بين خلقه من طين وخلقه من صلصال من حمأ مسنون وصلصال كالفخار؟
قال النبى محمد عليه السلام : البداية من تراب وماء ، فكان الطين ، ثم خلال عملية التحول أصبح الطين صلصالا يشبه الفخار ، أى أصبح طنا جافا أسود ، من حمأ مسنون ، أى صلصال نتن الرائحة . وبعد خلق الجسد نفخ الروح جبريل فى هذا الجسد ( نفس ) آدم ، فصار الجسد بشرا حيا هو آدم .
قال المذيع : أتذكر هنا ان الموت هو عملية عكسية للخلق ، بمعنى أن النفس التى دخلت الجسد فى آخر مرحلة فى الخلق هو أول ما يخرج من الجسد عند الموت . ويبقى الجسد المادى ليتحلل ويصبح عجينة نتنة أى كالحمأ المسنون ، ويخرج منه الماء فيصبح فى النهاية ترابا يعود الى الأرض التى جاء منها ، اى التراب هو النهاية للجسد الميت ، وهو البداية فى تكوين الجسد الحى .
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا يبدأ الخلق ثم يعيده . والاعادة عملية عكسية .
قال المذيع : عن خلقنا نحن أبناء آدم .. هل من صلصال وحمأ مسنون كأبينا آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا عن تناسل البشر : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ) (1) النساء ) ، أى تناسل البشر من ذرية آدم وحواء من تراب ومن ماء ، أى من طين . التراب والماء ( الطين ) بهما ينبت النبات ، وعليه يتغذى الحيوان . والبشر يقتاتون من نبات الأرض وحيواناتها . ويتحول الطعام الى منى للرجل و بويضة للمرأة . وباللقاء الجنسى بينهما يتكون الجنين ، ثم يتم نفخ النفس فيه فيصبح بشرا . وتلده الأم ذكرا أو أنثى ، يتغذى المولود من لبنها ثم من نبات الأرض وحيواناتها ، ويصبح أو تصبح فى سن البلوغ ، وتتكرر القصة . فالأصل فى البشر هو التراب والماء ، ومنهما جاء النبات والحيوان والانسان . ويموت الانسان ويتحلل جسده ويعود ترابا يسقط عليه الماء ويتغذى عليه النبات والحيوان ثم الانسان . وهكذا تتكرر القصة .
قال المذيع : أين هذا فى القرآن
قال النبى محمد عليه السلام : يقول ربى جل وعلا : ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ ) 7 : 9 ) السجدة ) . قول ربى جل وعلا (وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ ) يعنى خلق آدم . بعده كان بنو آدم : (ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِه ) .
قال المذيع : هل الروح جبريل هو الذى ينفخ النفس فى الجنين ؟ فى كل جنين ؟
قال النبى محمد عليه السلام : جبريل ومعه الملائكة ينزل بالأقدار الحتمية مرة كل عام ، وهى تشمل الميلاد (أى مواليد العام التالى ) والوفيات للعام التالى ، والأرزاق والمصائب الحتمية . يقول جل وعلا عن ليلة القدر : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) ) ربما يكون التنفيذ بالملائكة التابعين لهم الذين يتنزلون معه . الملك المخصص بالمواليد ينفخ النفس فى الجنين فيكون بشرا ، والملك الموكل بالموت يقبض النفس عند حلول أجلها ، وكل شىء محدد بوقته .
قال المذيع : وماذا عن المسيح ابن مريم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : هو حالة خاصة لأنه مخلوق بدون أب . نزل الروح جبريل متجسدا فى صورة بشرية يحمل معه الأمر الالهى ( كن ) ، وسرعان ما حملت ووضعت الطفل عيسى . قال ربى جل وعلا : ( فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيّاً (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيّاً (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً (21) مريم ) وقال ربى جل وعلا : ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) 59 ) آل عمران )
قال المذيع : فماذا عن خلق النفس ؟ واضح أنها كانت مخلوقة قبل خلق الجسد ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الله جل وعلا خلق الأنفس كلها معا ، وكانت فى البرزخ . ثم توضع كل نفس فى جسدها فى الوقت المحدد وتغادره بالموت فى الوقت المحدد .
قال المذيع : ماذا عن صورة النفس ؟ او الأنفس ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يقول ربى جل وعلا : (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ (11) الاعراف ) ، أى تم خلق أو تصوير الأنفس البشرية كلها معا ، بعدها كان خلق آدم جسدا ثم نفخ نفسه في جسده .
قال المذيع : ولماذا جاء التعبير عن خلق النفس بالتصوير ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ربما لأن الخلق هنا يشمل صورتها وملامح وجهها وهيئتها .
قال المذيع : وماذا عن ملامح الجسد ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال ربى جل وعلا : (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ) (6) آل عمران ) ، ربى جل وعلا هو الذى يختار ملامح الوجه والجسد لكل إنسان بداية من كونه جنينا ، يقول ربى جل وعلا : (يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) الانفطار )
قال المذيع : وهل صورة النفس لكل فرد هى نفس صورة جسده ؟
قال النبى محمد عليه السلام : مع إختلاف طبيعة الجسد المادية عن طبيعة النفس البرزخية فإن صورتهما تتطابق .
قال المذيع : وما هو الدليل ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يوم البعث يعرف الناس بعضهم ، يومها يفر الفرد من أقرب الناس اليه ، يقول ربى جل وعلا : (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) عبس ) . أى سيحدث تعارف يوم القيامة أساسه معرفة ملامح الوجه للنفوس بعد فناء الجسد الدنيوى .
قال المذيع : هذا عن خلق آدم . وقد قرأت الفقرة التى جاءت عن هذا فى العهد القديم ، وعرفنا ما جاء فى القرآن ، وهو كالعادة يأتى متفرقا فى إطار الدعوة الى الهداية. نرجع الى الاصحاح الثانى من سفر التكوين لنتوقف فيه مع خلق حواء .
المذيع يقرأ : ( 2 :21 فاوقع الرب الاله سباتا على ادم فنام فاخذ واحدة من اضلاعه و ملا مكانها لحما . 2 :22 و بنى الرب الاله الضلع التي اخذها من ادم امراة و احضرها الى ادم . 2 :23 فقال ادم هذه الان عظم من عظامي و لحم من لحمي هذه تدعى امراة لانها من امرء اخذت . 2 :24 لذلك يترك الرجل اباه و امه و يلتصق بامراته و يكونان جسدا واحدا. 2 :25 و كانا كلاهما عريانين ادم و امراته و هما لا يخجلان ). هذا بعد كلام عن آدم وهو فى الجنة ووصف للجنة . أسالك عن كلام القرآن عن خلق حواء.
قال النبى محمد عليه السلام : إسم ( حواء ) ليس مذكورا فى القرآن الكريم . ربى جل وعلا يصفها بأنها ( زوج ) لآدم . قال بى جل وعلا : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) (189) الاعراف ). وقال ربى جل وعلا : ( خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) (6)الزمر ) وقال ربى جل وعلا : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً ) (1) النساء ) .
قال المذيع : تكرر فى كل آية أننا جميعا مخلوقون من نفس واحدة . ثم جعل من هذه النفس الواحدة حواء ، ومنهما تناسل البشر .
قال النبى محمد عليه السلام : كل الأنفس تم خلقها فى البرزخ قبل أجسادها المادية . خلق الله جل وعلا النفس الأولى التى هى نفس آدم ، وإنبثقت منها كل الأنفس البشرية بتسلسل النسب وهى تحمل موعد نفخها فى جنينها ، وتحمل مستقرا لما سبقها من أنفس آبائها ومستودعا لما يليها من أنفس ذريتها الى نهاية العالم . يقول ربى جل وعلا : ( وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) الانعام ).
قال المذيع : ماذا عن خلق جسد حواء من ضلع آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ليس هذا فى القرآن الكريم .
قال المذيع : وهل ترى معقولا : خلق حواء من ضلع آدم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أسألك أنت هل الذى خلق السماوات والأرض من لاشىء يحتاج الى خلق حواء من ضلع آدم ؟ لقد خلقنا الله جل وعلا وقبل خلقنا لم نكن شيئا مذكورا . قال ربى جل وعلا : (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1) الانسان ) ، وقال جل وعلا للنبى زكريا : (وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (9) مريم ) .
وقال النبى محمد عليه السلام : رب العزة لا يحتاج الى خلق جسد حواء من ضلع جسد آدم . ولا يحتاج الى تخدير آدم ليقطع ضلعا من أضلاعه ويجعله حواء .
وقال النبى محمد عليه السلام : وقد تتساءل : كيف عاش آدم بعدها بدون ضلع ؟ معنى هذا أن آدم كان يعيش بضلع زائد قبل خلق حواء . وأنه أصبح بضلع ناقص بعد خلق حواء . هذا لا يتفق مع بديع صُنع الخالق جل وعلا .
وقال النبى محمد عليه السلام : لقد خلق الله جل وعلا الانسان فأحسن خلقه ، قال ربى جل وعلا : ( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (9) السجدة) وقال ربى جل وعلا : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) التين ) ، يقول ربى جل وعلا للإنسان : (يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) الانفطار ) .
قال المذيع : ولكنهم ينسبون اليك أنك قلت فى حديث إن حواء مخلوقة من ضلع آدم .
قال النبى محمد عليه السلام : أنا برىء من إفتراءاتهم .