فيدرالية اليسار الديمقراطي، أو البديل الواقعي لهذا الخليط الهجين من الأحزاب اليمينية، والمتمخزنة...

محمد الحنفي
2016 / 11 / 25

بمناسبة انتخابات 07 أكتوبر 2016، تطرح علينا المقارنة فيما بين مختلف الأحزاب، التي ترشح المنتمون إليها في هذه الانتخابات، من أجل الوصول إلى عضوية مجلس النواب، أو الغرفة الأولى، ونظرا لأن هذه الأحزاب تصنف نفسها، فإنه يمكن لنا أن ندرج ذلك التصنيف في:

1) الأحزاب الإدارية، وحزب الدولة، التي تتكلف الإدارة المغربية، والدولة المغربية، بتوجيه ممارستها التنظيمية، والسياسية، وبما يجب أن تقوم به في حملاتها الانتخابية.

2) الأحزاب المتمخزنة، التي تعبر، باستمرار، عن استعدادها للقيام بما تخطط له الإدارة المغربية، في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، انسجاما مع تمخزنها، وسعيا إلى تحقيق التطلعات الطبقية لنخبتها.

3) الأحزاب الديمقراطية، والتقدمية، واليسارية، والعمالية، المنحازة إلى الشعب المغربي، والتي تتحسس همومه، واهتماماته، وتسعى إلى تحقيق الأهداف المرحلية / الإستراتيجية، التي تخدم مصالح الشعب المغربي في الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.

ونحن في كلامنا عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سوف لا نولي أي اهتمام للأحزاب الإدارية، وحزب الدولة، لفسادها، ولوقوفها وراء إنتاج الفساد السياسي / الانتخابي، وبكثافة، في المجتمع المغربي، الذي تحول، بفعل ذلك، إلى مجتمع فاسد، كما لا نولي أي اهتمام للأحزاب المتمخزنة، لا قتناعها بالتزامها بالمنهجية المخزنية، وانخراطها في ميوعة الحياة السياسية في البلاد، وتحولها بفعل منافستها للأحزاب الإدارية، وحزب الدولة، إلى أحزاب فاسدة، ومنتجة للفساد السياسي / الانتخابي. وما يمكن أن نتكلم عنه هنا، في هذا المقام، هو فيدرلية اليسار الديمقراطي، بمكوناتها الثلاثة، التي تنظر بالدرجة الأولى، إلى المستقبل، الذي يقتضي من هذه الأحزاب المذكورة، إعادة الاعتبار إلى اليسار، الذي لا يتأتى، إلا من خلال العمل الوحدوي، فيما هو مشترك بين الأحزاب الثلاثة: حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، والحزب الاشتراكي الموحد.

ومسؤولية هذه الأحزاب تتخذ مستويين:

المستوى الأول: الحرص على تقوية العمل الوحدوي، وتعضيده، والسير في اتجاه تحقيق الأهداف المرسومة، لإبراز أهمية العمل المشترك، بين مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، إلى مستوى الاندماج بين هذه المكونات، والشروع، مباشرة، في بناء الحزب اليساري الكبير، الذي يصير بديلا لهذا التشرذم، والتشتت، الذي يعرفه اليسار على المستوى الوطني، وبديلا لتمخزن بعض الأطراف المحسوبة على اليسار. وهذا البديل، يعتمد أسسا أيديولوجية، وتنظيمية، وسياسية، سعيا إلى تسييد اليسار في المجتمع المغربي، ليتحول، بذلك، إلى حلم للجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، من منطلق: أن الحزب اليساري الكبير، لا يهتم إلا بمصلحة الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، مضحيا بالغالي، والنفيس، من أجل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية المدنية العلمانية، كدولة للحق، والقانون، التي تشرف على تدبير تحرير الشعب المغربي، وأجرأة ديمقراطيته، وتحقيق الاشتراكية لصالحه.

والمستوى الثاني: التحلي بأخلاق اليسار الرفيعة، والراقية، ونبذ أخلاق البورجوازية الصغرى، المريضة بالتطلعات الطبقية، والتحصين ضد أخلاق البورجوازية، والإقطاع، والحيلولة دون التفاعل اليساري مع أدلجة الدين الإسلامي، التي أثبتت على أرض الواقع، صلاحيتها لخدمة مصالح الدولة المخزنية، بالإضافة إلى مصالح البورجوازية، والإقطاع المتخلف، والعمل على استماتة اليساريين، وبكل الإمكانيات المتوفرة لديهم، في خدمة مصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، من أجل إشعارهم بأهمية اليسار، واليساريين، وبدور اليسار، واليساريين، في جعل الجماهير الشعبية الكادحة، تتمتع بكافة حقوقها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وبضمان استمرار ذلك التمتع، وبحمايته القانونية، والعملية، في إطار الدولة الاشتراكية، باعتبارها دولة وطنية ديمقراطية علمانية مدنية، ودولة للحق والقانون، حسب الفهم الاشتراكي لحقوق الإنسان، وللقانون.

وهذان المستويان، في حالة تحققهما على أرض الواقع، فإن الحزب اليساري الكبير، سيتحول إلى قوة فاعلة في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وستختفي بوجود هذه القوة اليسارية الفاعلة، مجموعة من الأمراض الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

فعلى مستوى الأمراض الاقتصادية، سيختفي:

1) اقتصاد الريع المخزني، الذي اعتبر وسيلة لتحويل عملاء المؤسسة المخزنية، إلى بورجوازيين كبارا، وأصحاب مصالح اقتصادية كبرى، تجعلهم في قلب الصراع مع الكادحين، ومع الشعب، وإلى جانب المؤسسة المخزنية، والأجهزة الإدارية الفاسدة، والبورجوازيين، والإقطاعيين، والإقطاعيين الجدد، المستفيدين من الاختيارات المخزنية الرأسمالية التبعية.

2) اقتصاد الإرشاء، والاتشاء، الذي يسيء إلى واقع الشعب المغربي، الذي ينخره فساد الإرشاء، والارتشاء، في العلاقة مع الإدارة في القطاعين: العام، والخاص، التي اشتهرت بفسادها، وباعتماد العاملين بها على الارتشاء، الذي يجعلها لا تقوى على نيل احترام المواطنين البسطاء، كما لا تقوى على تقديم الخدمات بدون فساد إداري.

3) اقتصاد الاتجار في الممنوعات، الذي أصبح متعاطوه يزدادون يوما، بعد يوم، نظرا لانعدام فرص الشغل من جهة، ولكون الاتجار في الممنوعات مدرا للربح السريع، ولكنه، في نفس الوقت، يعرض اصحابه إلى المساءلة القانونية، في حالة وقوعهم تحت طائلة تلك المساءلة، أو تعرضهم للابتزاز المستمر من قبل المسؤولين عن تطبيق القانون، في حق من يمارس التجارة في الممنوعات.

4) باقي أنواع الاقتصاد الأخرىن التي تعتبر عادية، كالتجارة، والصناعة، والخدمات، التي صارت محتكرة من قبل الأثرياء، الذين يصعب تصنيفهم في إطار البورجوازية، أو الإقطاع، نظرا لتنوع المشارب الاقتصادية، التي يحتكرونها، نظرا لكونها مصدرا للربح السريع، وممارسة التهرب الضريبي، الذي يتضرر منه الشعب كثيرا، خاصة، وأن أثرياء من هذا النوع، تعد نفسها، باستمرار، من أجل مغادرة التراب الوطني، لكونها مرتبطة اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، ببلد اجنبي معين، أو بمجموعة من البلدان الأجنبية، التي تساهم، بشكل كبير، في استنزاف الاقتصاد الوطني، الذي أخذ بفعل ممارسات من يصطلح على تسميتهم بالإقطاع، وبالبورجوازية، أو بالتحالف البورجوازي / الإقطاعي، الذي نعرف جيدا كيف أصبح المنتمون إليه، بين عشية، وضحاها، من كبار الأثرياء.

5) ويبقى الاقتصاد الحرفي، والاقتصاد غير المهيكل، هو المميز في المجتمع المغربي، نظرا لكونه يعتبر وسيلة للتهرب من معرفة الدخل، الذي يعتبر عدم معرفته، وسيلة للتهرب الضريبي، والخضوع للمحاسبة، مع أن الفراشة، والحرفيين، يصيرون من أصحاب الممتلكات العقارية، التي تتجاوز الحدود المعقولة.

وانطلاقا مما سبق، فإن اقتصاد الريع، واقتصاد الإرشاء، والارتشاء، واقتصاد الاتجار في الممنوعات، وباقي أنواع الاقتصاد الأخرى، التي تسمح بالتهريب، والتهرب الضريبي، والاقتصاد الحرفي، وغير المهيكل، سيختفي نهائيا من الوجود؛ لأن الدولة الوطنية الديمقراطية العلمانية المدنية، باعتبارها دولة الحق، والقانون، ستتحمل مسؤوليتها في إيجاد اقتصاد وطني متحرر، لا وجود فيه للريع، ولا للإرشاء، والارتشاء، ولا للاتجار في الممنوعات، ولا للتهريب، ولا للتهرب الضريبي، حتى يصير الاقتصاد الوطني، في خدمة النهوض الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، للشعب المغربي.

وعلى المستوى الاجتماعي، نجد:

1) النهوض بالتعليم العمومي، بدل هذا التردي الذي يعرفه قطاع التعليم على جميع المستويات التعليمية. وما ازدهار القطاع الخاص، في هذا المجال، إلا دليل على أن التعليم العمومي يعاني أزمة حادة. وفي حالة قيام اليسار بمسؤوليته الكاملة، في حالة وصوله إلى مراكز القرار، سيعمل على النهوض بقطاع التعليم العمومي، في مستوياته المختلفة، وستختفي العديد من الأمراض، التي وقفت وراء ترديه، وضعف مردوديته، وسترتفع مكانته، إلى درجة الهجرة الجماعية من التعليم الخصوصي، إلى التعليم العمومي، الذي يصير في خدمة الشعب، الذي يصير أبناؤه، وبناته، في مستوى تحمل المسؤوليات المختلفة، في المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

2) النهوض بالصحة، عن طريق جعل الخدمات الصحية، في متناول الجميع، مهما كانت الشروط الموضوعية، التي يعيشها المواطنون، مقابل هذا التراجع المتوالي، الذي يصرفه قطاع الصحة، في حالة وصول اليسار إلى مراكز المسؤولية، مهما كانت هذه المسؤولية؛ لأن ما يهم اليسار: هو جعل المستشفيات، والمراكز الصحية، والمستوصفات، بطواقمها المختلفة، في متناول المواطنين، مهما كانت وضعيتهم المادية؛ لأن الأصل، هو تقديم الخدمات الصحية إلى جميع المواطنين، مهما كانت مسؤولياتهم، وكيفما كان واقعهم، مما يؤدي بالضرورة إلى اختفاء الكثير من الأمراض، التي تفشت في هذا القطاع، على مدى عمر استقلال المغرب السياسي، مما يجعل القطاع الخاص، يتراجع إلى الوراء، ليفقد بذلك أهميته، على مستوى جودة الخدمات الصحية، المقدمة لأبناء، وبنات الشعب المغربي.

3) النهوض بالسكن الاجتماعي، الذي يصير في متناول ذوي الدخل المحدود، في مقابل استغلال ميدان السكن، لجعل المواطنين غير قادرين على اقتناء السكن اللائق، فيسلمون أنفسهم صاغرين، إلى أصحاب العقارات المعدة للكراء، خاصة، وأن اليسار يدرك جيدا، مدى تأثير العقار المعد للكراء، على القدرة الشرائية للمواطنين. وهو ما يجعله يعمل من موقع المسؤولية، على جعل المواطنين يتنفسون الصعداء، عندما يصير السكن اللائق في متناولهم، وعندما يصير دخلهم الاقتصادي / الاجتماعي مستجيبا للحصول على السكن اللائق.

4) النهوض بمجال التشغيل، عن طريق عمل اليسار على نهج سياسة تستجيب لحاجيات الشعب، في إيجاد فرص الشغل، كنتيجة لنهج سياسة اقتصادية / اجتماعية متحررة من الالتزام بتوجيهات صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والمؤسسات المالية الدولية، الساعية إلى جعل الدول، والشعوب، في خدمة الدين الخارجي، خاصة، وأن اليسار المناضل، وغير المتمخزن، مثل فيدرالية اليسار الديمقراطي، يناهض الاستدانة، التي تستوعب مقدرات المغرب، مما يجعل الشعب مهدورة الكرامة. واليسار المناضل يحرص على أن يتمتع الشعب بحفظ كرامته، فتختفي بذلك السياسة الهادفة إلى جعل الشغل خاضعا للمحسوبية، والزبونية، والإرشاء، والارتشاء، التي اصبحت تطبع مجال التشغيل.

5) النهوض بمجال الترفيه الاجتماعي، الذي يصير، على يد اليسار، في متناول جميع المواطنين، بدل أن يستغل لاستنزاف جيوب المواطنين الذين أصبحوا، بفعل الاستنزاف الراسمالي / الريعي المستمر، لا يفكرون في التعاطي مع الترفيه، مع أنه يلعب دورا كبيرا في اكتساب الراحة النفسية، والاجتماعية، ويقف وراء تجاوز العديد من الأمراض النفسية، التي يعاني منها الكثير من الأفراد في المجتمع، ونظرا للدور الذي يلعبه اليسار المناضل، وفي إطار فيدرالية اليسار الديمقراطي، وفي حالة وصوله إلى مراكز المسؤولية، فإنه يعمل، بدون شك، على أن يصير الترفيه في متناول الجميع، وبمنظور ديمقراطي، وتقدمي، ويساري، وعمالي، لتجنيب المجتمع المغربي آفة شيوع الكثير من الأمراض النفسية، والاجتماعية، التي تنخر كيان المجتمع المغربي.

وبالنهوض بالتعليم العمومي، المتمثل في النهوض بالمدرسة العمومية، وبالصحة العمومية، المتمثلة في النهوض بالمستشفى العمومي، والمستوصف العموم،ي والمركز الصحي العمومي، وبالسكن الاجتماعي، وبمجالات التشغيل، وبمجالات الترفيه الاجتماعي، في حالة وصول اليسار المناضل إلى مراكز المسؤولية، يكون هذا اليسار قد تمكن من الشروع في أجرأة برنامجه الاجتماعي، الذي يجعل مختلف الخدمات الاجتماعية، في متناول الشعب المغربي، الذي تتحقق طموحاته بشكل تدريجي، بوصول اليسار المناضل، إلى مراكز المسؤولية.

وعلى المستوى الثقافي، نجد:

1) أن النهوض بالمؤسسات الثقافية، كدور الثقافة، والمسارح، ودور الطبع، على اختلافها، يقوم اليسار المناضل، بدور كبير، في إنضاج شروط قيام ثقافة متنوعة، ومتطورة، على جميع المستويات، وفي جميع المجالات، مما يجعل الكتاب، والشريط، والقرص المدمج، يلعب دورا كبيرا، في إمداد المستهلك بالقيم الثقافية النبيلة، التي يحرص المثقفون على بثها في المجتمع، وفي نفس الوقت، تلعب المسرحيات، عبر دور العرض المسرحي، دورا كبيرا، وأساسيا، في تحرير الإنسان، من مجموعة من التقاليد، والأعراف، والقيم التقليدية، التي تكمل مسيرته.

والنهوض بالمؤسسات الثقافية، رهين بمدى التفاف الناس في المجتمع حول اليسار، ودعمه، من أجل الوصول إلى المؤسسات المنتخبة، ومنها المؤسسة البرلمانية، وإلى الحكومة، من أجل العمل على خدمة مصالح الشعب المغربي: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

2) النهوض بالجمعيات الثقافية، ذات الطابع المحلي، والإقليمي، والجهوي، والوطني، في أفق العمل على جعل الاهتمام بالثقافة، حاضرا في الممارسة اليومية للأفراد، والجماعات. وحتى يصير ذلك الاهتمام محفزا على المساهمة الفعالة في التنشيط الثقافي، على مستوى تنظيم ملتقيات قرائية لمختلف أنواع الكتب، وتنظيم عروض، وندوات في مواضيع محددة، وتنظيم أمسيات غنائية، أو موسيقية، أو مسرحية، في أفق تمكين المجتمع من التحلي بالقيم الثقافية النبيلة، التي تلعب دورا كبيرا، وأساسيا في التطور الثقافي، لمجموع أفراد المجتمع.

3) ضرورة النهوض بالمدرسة العمومية، التي تلعب دورا كبيرا، وأساسيا، في إعداد الأجيال الصاعدة، التي تساهم في النهوض بالثقافة المجمعية، من خلال التحلي بنبل القيم الثقافية، المستمدة من منظومة القيم الثقافية للمدرسة العمومية.

4) ضرورة النهوض بالدور الثقافي للإعلام العمومي: المرئي، والمسموع، والمقروء، والإليكتروني، نظرا لدور الإعلام في البث الثقافي، المنتج للقيم الثقافية النبيلة. والنهوض بالدور الثقافي للإعلام العمومي، يقتضي إعادة النظر في البرامج الإعلامية، والتدقيق في الدور الذي يؤديه الإعلام العمومي على المستوى العام.

وإذا كان لا بد من استحضار أهمية النهوض بالمؤسسات الثقافية، وبالجمعيات الثقافية، وبالمدرسة العمومية، وبالدور الثقافي للإعلام العمومي، فإن ذلك من قبل اليسار، بصفة خاصة، يجعله يزداد اهتماما بأهمية الثقافة، وبدورها، في جعل المهتمين بالثقافة، يمتلكون وعيا معينا بصفة عامة، وبالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، بصفة خاصة، وبدور الثقافة، في الدفع بالجماهير الشعبية الكادحة، في المساهمة في تغيير تلك الأوضاع.

وعلى المستوى السياسي، نجد:

1) أنه من الواجب العمل على أن يصير الدستور ديمقراطيا شعبيا، تكون فيه السيادة للشعب، ويضمن إجراء انتخابات حرة، ونزيهة، تكون معبرة عن إرادة الشعب المغربي، الذي يختار من يمثله في مختلف المؤسسات، ومن يحكمه على أساس برنامج معين، خلال فترة معينة، وعلى أساس الخضوع للمحاسبة، والمراقبة، التي يتتبع الشعب، من خلالها، ما يقوم به الممثلون، سواء كانوا في الحكومة، أو في المعارضة، مسجلا ما يقوم به الممثلون في مختلف المجالس، وما تقوم به الحكومة، ومستعد للحساب الكبير، الذي يجري يوم الاقتراع، الذي يتم بناء على الوعي بمختلف البرامج المعروضة، وعلى أساس المقارنة فيما بينها، وعلى أساس اختيار البرنامج الذي يخدم مصلحة الشعب.

2) أنه من الواجب إجراء انتخابات حرة، ونزيهة، تحت إشراف هيأة مستقلة، تحرص على أن تكون خالية من الاستغلال البشع للدين الإسلامي، ومن التجارة في الضمائر، التي تعرض نفسها في سوق النخاسة، تكون السلطة فيها محايدة، وانطلاقا من الدستور الديمقراطي الشعبي، بهدف إيجاد مؤسسات تمثيلية حقيقية، تعكس إرادة الشعب المغربي، واحترام إرادته، وتكرس سيادة الشعب على نفسه، وتعتبر مساهمة منه في تقرير مصيره بنفسه، من منطلق أن المؤسسات المنتخبة، تكون في خدمة الشعب.

3) أنه من الواجب العمل على تشكيل حكومة من الأغلبية البرلمانية، التي تعمل على أجرأة البرنامج، الذي نال أغلبية الأصوات، من خلال البرنامج الحكومي، الذي تلتزم الحكومة بتنفيذه على أرض الواقع، حتى يتمتع الشعب المغربي بالاستجابة لمطالبه الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وحتى يصير متمتعا بحقوقه الإنسانية، ومن أجل أن يسعى إلى تحرير الإنسان فيه، من كل عوامل القهر الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، والعمل على ترسيخ الممارسة الديمقراطية الشعبية، بين جميع أفراد المجتمع، وتمكين الأفراد من كافة حقوقهم الإنسانية، والتربية عليها، من أجل إيجاد مجتمع من نوع جديد، لا وجود فيه لخروقات حقوق الإنسان، مهما كانت الشروط التي يعيشها المجتمع؛ لأن التربية عليها، تحول دون ارتكاب تلك الخروقات، مما يؤدي بالضرورة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، في التوزيع العادل للثروة الوطنية، وفي تقديم الخدمات إلى عامة الناس، وبالمجان.

4) أنه من الواجب العمل على حفظ الكرامة الإنسانية، من خلال الممارسة السياسية، على المدى القريب، والمتوسط، والبعيد؛ لأن السياسة الحقيقية، هي سياسة الحقيقة، كما يقول الشهيد المهدي بنبركة. وسياسة الحقيقة، هي التي تهدف إلى خدمة مصالح الإنسان، على جميع المستويات، وتضمن له التمتع بالعيش الكريم، وتحقيق الكرامة الإنسانية، في جميع مجالات الحياة، التي يختفي منها الظلم، والقهر، والاستعباد، والاستبداد، والاستغلال، وتتحقق فيها الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية.

وأحزاب اليسار الملتزمة بأجرأة برنامج الفيدرالية، في 07 أكتوبر 2016، والتي سوف تلتزم، مستقبلا، بأي برنامج تطرحه فيدرالية اليسار الديمقراطي، أو يطرحه الحزب اليساري الكبير، المنفرز عنها، سيجعل من فيدرالية اليسار الديمقراطي، بديلا لهذا الخليط الهجين من الأحزاب، التي تتصارع على أصوات الناخبين، شراء للضمائر، وتضليلا باسم الدين الإسلامي، من أجل الحصول على الأغلبية البرلمانية، أو معظم المجالس، إما بتوظيف الدين الإسلامي أيديولوجيا، وسياسيا، وإما بشراء الضمائر، بأموال لا حصر لها، ولا يعرف مصدرها.

ففيدرالية اليسار الديمقراطي، بمكونتها الثلاثة، تحرص على:

1) أن تكون نظيفة، لا تستغل الدين أيديولوجيا، وسياسيا، لتضليل المومنين بالدين الإسلامي، ولا تسعى إلى شراء الضمائر، ولا تتعامل مع الفاسدين الذين تحاربهم في صفوفها، نظرا لكونهم يفسدون الحياة الانتخابية، بشراء ضمائر الناخبين، مهما كانت الشروط التي تقتضي اعتماد الفاسدين في الترشيح، لشراء ضمائر الناخبين، ولا تقيم الولائم، ولا تقدم الوعود الكاذبة؛ لأن ما تعتمده فيدرالية اليسار الديمقراطي، هو البرنامج العام، والقطاعي، الذي يجعل المواطن المتفاعل معه، على بينة من الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ومن البرامج المعروضة من قبل الأحزاب السياسية، وخاصة من برنامج فيدرالية اليسار الديمقراطي، في الأحوال العادية، وفي المحطات الانتخابية: الجماعية، أو البرلمانية، عن طريق الإقناع، والاقتناع، مما يجعل فيدرالية اليسار الديمقراطي، من خلال مناضلي المكونات الثلاثة، الذين يتحركون باسمها، بعيدا عن استغلال الدين الإسلامي أيديولوجيا، وسياسيا، وبعيدا عن شراء ضمائر الناخبين، وبعيدا عن إفساد الحياة السياسية، بتوظيف الدين، أو بشراء الضمائر، وإلحاق الإعاقة بالناخبين / المواطنين، في الحالتين معا.

2) أن تقف إلى جانب المواطنين المتضررين من الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، سواء كانوا متعاطفين مع فيدرالية اليسار الديمقراطي، أو متفاعلين مع البرامج التي تطرحها، في أي انتخابات، أو في الأحوال العادية، أو لم يكونوا كذلك، ماداموا متضررين من ممارسة من يستغل الدين الإسلامي: أيديولوجيا، وسياسيا، أو يشتري ضمائر الناخبين، من أجل الوصول إلى مراكز القرار، وإلى الحكومة. فدعم المواطنين المتضررين من الأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، يعتبر مسألة مبدئية، بالنسبة لفيدرالية اليسار الديمقراطي، وبالنسبة لمكوناتها المختلفة.

3) أن تدعم كل التنظيمات الجماهيرية: النقابية، والحقوقية، والجمعوية، والثقافية، والتربوية، وغيرها من الإطارات الجماهيرية، التي تقود نضالات معينة، لصالح العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وتقف إلى جانبها، وتدفع بمناضليها إلى الانخراط في النضالات الجماهيرية المختلفة، التي تقودها التنظيمات التي تدعمها الفيدرالية، في أفق انتزاع مكاسب معينة، لصالح الجماهير المتضررة من الأوضاع المذكورة، وفي أفق فرض احترام حقوق الإنسان، كما هي في الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وتلك الصادرة عن منظمات الشغل العالمية، وتعمل الفيدرالية من خلال دعمها للتنظيمات الجماهيرية على فرض ملاءمة كافة القوانين العامة، والخاصة، مع المواثيق المذكورة.

4) أن تحارب الاستعباد، والفساد، والاستبداد، وامتهان الكرامة الإنسانية، سواء من خلال برامج الأحزاب المكونة للفيدرالية، أو من خلال برنامج الفيدرالية نفسه، أو من خلال برامج المنظمات الجماهيرية، التي تدعمها فيدرالية اليسار الديمقراطي، حتى يختفي الاستعباد، والفساد، والاستبداد، والاستغلال، وامتهان الكرامة الإنسانية، من الواقع اليومي، وتتحقق الحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية، في ظل قيام دستور ديمقراطي شعبي، وفي ظل سيادة الشعب على نفسه، وفي ظل إجراء انتخابات حرة، ونزيهة، تصير نتائجها معبرة عن إرادة الشعب المغربي، وفي ظل اختفاء جميع الأمراض الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية.

إن فيدرالية اليسار الديمقراطي، بحرصها على أن تكون نظيفة، من استغلال الدين الإسلامي: أيديولوجيا، وسياسيا، ومن شراء ضمائر الناخبين / المواطنين، وعلى أن تقف إلى جانمب المواطنين، المتضررين من الأوضاع المتردية، وعلى دعم كل التنظيمات الجماهيرية، التي تقود نضالات معينة، لصالح الجماهير الشعبية الكادحة، وعلى محاربة الاستعباد، والفساد، والاستبداد، والاستغلال، وامتهان الكرامة الإنسانية، تصير بديلا لهذا الخليط الهجين، من اليسار المفتقر إلى الأيديولوجية، وإلى التنظيم، وإلى الموقف السياسي السليم. وهو ما يعني أن تطور فيدرالية اليسار الديمقراطي، بعد بلورة القواسم المشتركة: أيديولوجيا، وتنظيميا، وسياسيا، في اتجاه اندماج مكوناتها الثلاثة، في حزب يساري كبير، لا وجود فيه لا للفاسدين، ولا للمفسدين، ولا يمارس ما يتناقض مع أيديولوجيته، ولا مع طبيعة تنظيمه، ولا مع خطه السياسي، همه الوحيد: هو الوصول إلى تحقيق التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية، باعتبارها أهدافا يسارية كبرى، يعمل الحزب اليساري الكبير، على تحقيقها على المدى البعيد.

فهل تحرص مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي على نظافتها؟

وهل تضاعف وقوفها إلى جانب التضررين من الأوضاع المتردية، التي يعرفها المجتمع؟

وهل تستمر في دعم التنظيمات الجماهيرية؟

وهل تستمر في محاربة الاستعباد، والاستبداد، والاستغلال، وامتهان الكرامة الإنسانية؟

وهل تعمل في نضالها المستميت، من أجل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية؟

إننا عندما نعتبر فيدرالية اليسار الديمقراطي بديلا لهذا الخليط الهجين، من الأحزاب المعتبرة يسارا، لا نجانب الصواب؛ لأن التعدد الذي يعرفه اليسار، لم ينتج لنا قوة اليسار، بقدر ما ضاعف من ضعفه، وتراجعه إلى ماوراء الوراء؛ لأن المنتمين إلى كل حزب يساري، أو توجه يساري، بما لديهم فرحون، وخاصة: إذا كان هذا اليسار متطرفا، يخدم مصالح الرأسمال، أكثر مما يخدم مصالح الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، ويعرقل عمل اليسار الحقيقي، والمبدئي، والمناضل، أكثر مما يعمل على عرقلة عمل اليمين. فاليسار المتطرف، كاليمين المتطرف، يعملان معا على تحقيق نفس الأهداف. وفيدرالية اليسار الديمقراطي، عندما ظهرت إلى الوجود، إنما جاءت لتعيد الاعتبار إلى اليسار، على مستوى الفكر، وعلى مستوى الممارسة، ومن أجل وضع قاطرة اليسار، على سكتها الصحيحة؟

وحتى تقوم فيدرالية اليسار الديمقراطي، بدورها الإيجابي، لصالح الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة، لا بد أن تحرص على قيادة الصراع ضد:

1) الطبقة الحاكمة أيديولوجيا، وسياسيا.

2) اقتصاد الريع، الذي وقف وراء وجود بوجوازية هجينة، ومتخلفة، وغير منتجة لفائض القيمة.

3) نهب ثروات الشعب المغربي، الذي يجعل العديد من المسؤولين، في مستوياتهم المختلفة، يضعون أيديهم على المزيد من ثروات الشعب المغربي، والتي تقدر بعشرات الملايير من الدراهم، التي تتحول إلى عقارات لا حدود لها، وإلى حسابات بنكية في الداخل، والخارج.

4) الطبقات المستغلة، والممارسة لاستغلال العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

5) التحالف البورجوازي / الإقطاعي المتخلف، الذي يجر الشعب المغربي إلى الوراء.

6) اليمين المتطرف، واليسار المتطرف، في نفس الوقت، ومهما كان لون كل منهما.

7) مؤدلجي الدين الإسلامي، الذين أثبتوا أنهم لا يمكنهم الوقوف إلى جانب كادحي الشعب المغربي، بقدر ما يسعون إلى خدمة مصالح المؤسسة المخزنية، والطبقة الحاكمة، وكافة المستغلين، بطريقة، أو بأخرى؟

وهذا الصراع في شموليته، يجب أن يتخذ طابعا:

1) أيديولوجيا: يهدف إلى فتح نقاش واسع، حول الأيديولوجيات المختلفة، من أجل الكشف عن أو هامها، المضللة للجماهير الشعبية الكادحة.

2) تنظيميا: لجعل الجماهير الشعبية الكادحة، تميز بين التنظيمات المختلفة، ومعرفة ما هو التنظيم الذي يناضل من أجلها.

3) سياسيا: لجعل الموقف السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي متميزا، عن باقي المواقف الحزبية الأخرى، التي لا تتوجه إلى الجماهير الشعبية الكادحة:

ا ـ إلا لتضليلها بأدلجة الدين الإسلامي.

ب ـ وإلا لشراء ضمائرها، كلما كانت هناك انتخابات جماعية، أو برلمانية.

ابن جرير في 20 / 10 / 2016

محمد الحنفي