التعصب الديني سيعصف بنا

مولود مدي
2016 / 11 / 24

التطرف الديني هو الظلام الأسود الذي يسود العالم اليوم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا، والتطرف الديني موجود في كل الديانات، لكن بالذات في الديانات السماوية، وبالخصوص في المسيحية والإسلام.
التطرف الديني أو التعصب، هو تعصب شخص أو جماعة لدين مُعَيَّنٍ أو حتى لمذهب في دين معين.
في المجتمعات الغربية ظهرت أيضاً أحزاب وجماعات يمينية متطرفة اختلطت في مفاهيمها الأفكار العنصرية والدينية والسياسية، مستغلة تَطَرُّف بعض الإسلاميين وأعمالهم الإرهابية للترويج لأفكارها وتحقيق مكاسب سياسية.
ان التعصب الديني والمذهبي يقود الانسان الى اشد انواع الفتنة داخل النفس وهو ما عبروا عنه جماعة التحليل النفسي بقولهم وهذا الصراع تدور رحاه في اعماق النفس الانسانية ، وكل نفس إنسانية تعتقد بهذا التوجه وتؤيده وتدعمه بما اؤتيت من القوة او المال او الدعم المعنوي او اشاعته بين افراد المجتمع الواحد او المجتمعات سوف يرتدي للعنف والسلوك العدواني ألف قناع وقناع فينتهي الامر به الى تقويض البناء النفسي للانسان اولا وتحويله الى سلوك حيواني ، ويقول عالم التحليل النفسي (فرج احمد فرج) على الاقل ما يصدر عن الانسان تشويهه للانسان الاخر وإلحاق الاذى به فإذا بالحب يتحول الى كراهية ، وإذا بالوفاء ينقلب الى غدرا، غدرا وخيانة .
ان التعصب المذهبي خصوصا والتعصب الديني عموما لابد ان يأخذ مسار العنف شاء الفرد المتعصب ام ابى ، ولا فرق بين متعصب ناعم لطيف او متعصب خشن ، كلاهما تنبع اتجاهات التعصب لديهما من ذات مريضة عقليا ، فالمتعصب مريض عقليا يحرض الناس الى لبس رداء المرض بصورة التعصب ، اما سكوته فهو تعبير بما يجول بداخله من نزعات لا يعرفها الا من خبر النفس الانسانية ودرس علم نفس الاعماق بدقة العارف بالنفس لذا فهو يعبر "المتعصب" الى نزعة التمرد الموجودة بداخله وفي نفسه لكل ما هو معتدل ومحايد وموضوعي وعقلاني خصوصا في مجال العقيدة الدينية كأن يكون المتعصب شيعيا ام سنيا ام سلفيا (مسلما او مسيحيا) فإن المتعصب يقحم نفسه في شؤون الاخرين ويجعل من الهوة تباعد بينه وبين الناس الاخرين .
يقول "مصطفى زيور" ان تبرير التعصب هو في اختبار كبش الفداء ، فالشيعي يجعل من السني كبش الفداء بسبب تعصبه ، والسني يجعل من الشيعي كبش الفداء لموالاته او تأييده لجهة معينة او لسياسة معينة في بلد مثل العراق وكذلك الحال في لبنان وبعض الدول التي يتواجد فيها الكثير من الاتباع لهذين المذهبين ، او بين المسلمين والمسيحين ، وتفسير ذلك ان الشيعي او السني او السلفي المتشدد او المسيحي الصق التهمة بالمقابل وابعدها عن نفسه وهي النرجسية بذاتها
إشكالية عدم تقبل الآخر هي من البلايا التي ابتُلينا بها، والتصور التآمري للآخر والذي يجعل الشخص يرى الآخر على أنه العدو أو الخصم المخالف دائماً.
وهناك أيضاً وسواس الفرقة الناجية، ومؤداها أن المتعصبين دينياً، أينما كانوا، يؤمنون قطعياً أن فئتهم هي الفئة الناجية من دون البشر، ما يؤدي بالضرورة إلى إلغاء الحوار والاختلاف والاجتهاد، بل تعطيل فعالية العقل، لأن الأمر في منطق المتعصبين منتهٍ، وله أجوبته الحاسمة والجاهزة.
ومن أسباب التعصب الديني أيضاً هناك الفجوة المعلوماتية فعلماء المسلمين منذ عصر التدوين إلى اليوم يختارون ما يريدون إبلاغ العامة به مِما هو موجود في كتب تراثنا ويتركون أجزاء كثيرة من هذا التراث في بطون أمهات كتبنا بعيدة عن علم ووجدان عامة المسلمين، وقد تسببت هذه الاختيارية المنحازة في تكوين صور فيها غُلُو ومبالغة للرموز المؤسِّسَة للإسلام في أذهان العامة على حساب الموضوعية الوسطية الحقيقية.
كذلك من بين أسباب ظاهرة التعصب الديني: عدم التفرقة بين النص الإلـٰهي وأقوال العلماء، حيث يعتبر البعض أن أقوال العلماء ديناً غير قابل للخطأ أو المناقشة، فتراهم يدافعون عن أقوال العلماء مثلما يدافعون عن النص الإلـٰهي.
وهذا يؤدي إلى التعصب الأعمى للمذهب أو الدين، ما يؤدي إلى عدم الالتزام الصحيح والكامل بدين الإسلام على مستوى المشاعر والأفكار والسلوكيات، لأن ديننا الحنيف يقوم على العدل والمساواة والتوازن والاعتدال، ولا يقوم على التطرف والتعصب للباطل.
ومما يزيد الطين بلة رواج أحاديث ضعيفة وموضوعة بين المتمذهبين المتعصبين فيها إقرار لهم على ما هم فيه من اختلاف وتنافر، وهناك أحاديث غير صحيحة أو ضعيفة يستغلها هؤلاء المتعصبون استغلالاً فاحشاً لدعم آرائهم ومواقفهم.
ويتخذونها أيضاً سنداً لهم لتكريس الانقسامات المذهبية والتعصبات الطائفية والفرقة والتناحر بين المسلمين، والمصيبة الكبرى أن التنظيمات الإرهابية باتت تتكلم بلسان أكثر من مليار مسلم، وتسعى بدأب لنيل الشرعية، وفرض أطروحاتها الكاذبة والترويج لها.
ما سبب حرجاً للإسلام والمسلمين في الغرب عموماً وفي أوروبا على وجه الخصوص، بحيث أصبحت مجتمعات الاستقبال الأوروبية تمارس ضغطاً كبيراً على الجاليات والأقليات المسلمة، وذلك للشكوك لديها حول الاتجاه العام الذي تمضي نحوه هذه الشريحة من المسلمين داخل المجتمعات الغربية وأي إسلام تتبناه.
ان التعصب الديني والمذهبي يوفر الوقود الكافي لاشعال انواع الانفجارات داخل المجتمع الواحد مهما كان متماسكا ، هذا الوقود ينجح في ممارسة الافعال السادية بعينها ضد الاخرين من المذاهب والاديان الاخرى المتمثلة في القتل ، الضرب ، الاعتداء ، التعذيب، التشفي والتحقير ، التجريح ، الاهانة والاذلال ، الاتهام بالباطل والاعتقال .. الخ هذه الصور من السادية المنظمة التي تمارس تحت غطاء المذهب الديني او الاختلاف في الدين انما هي تتستر بقناع السلطة –سلطة الدولة في ممارساتها الاعتقال والتعذيب وغير ذلك وترى الدراسات النفسية المتخصصة بذلك : ربما يقابل تعصب الدولة وممارستها العنف المنظم بعنف جماهيري منظم كما هو حال المذاهب والميليشيات التابعة لها او الجماعات الارهابية المنظمة او العقائدية حتى يصل التعصب بقيادته الى مشارف الحرب الاهلية ولنا ادلة واقعية في عالمنا المعاصر في دول عديدة او هي على شفا ذلك .
إن هذا الإفساد العريض يحدث باسم الإسلام وهو منه براء، فيجب الوقوف ضد هذه الحملة التي ارتكبت الموبقات متسترةً برداء الإسلام ورايته.