النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن خلق الكون بين القرآن الكريم والعهد القديم ( 2 من 3 )

أحمد صبحى منصور
2016 / 11 / 24

قال المذيع : موجز مراحل الخلق كما جاء فى العهد القديم أنه فى اليوم الأول خلق السماوات والارض والنور والليل والنهار وفصل السماء عن الارض. وفى اليوم الثانى خلق اليابسة والبحار وخلق العشب والزرع . وفى اليوم الثالث خلق الوقت والسنين والفصل بين النور والظلام . وفى اليوم الرابع خلق الحيوانات البحرية والدواب والتنانين والطيور . وفى اليوم الخامس خلق الحيوانات والانسان واخضع للانسان ما فى الارض وانتهى الخلق فى اليوم السادس فاستراح فى اليوم السابع .. وبقية حديث العهد القديم عن خلق الكون يأتى فى الاصحاح الثانى .
المذيع يقرأ من العهد القديم : ( الاصحاح الثانى: 2 :1 فاكملت السماوات و الارض و كل جندها . 2 :2 و فرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل . 2 :3 و بارك الله اليوم السابع و قدسه لانه فيه استراح من جميع عمله الذي عمل الله خالقا . 2 :4 هذه مبادئ السماوات و الارض حين خلقت يوم عمل الرب الاله الارض و السماوات . )
المذيع يلتفت الى النبى ويسأله : ماذا قال القرآن فى هذا الصدد ؟
قال النبى محمد عليه السلام : ربى جل وعلا بربط خلق السماوات والأرض فى ستة أيام بتحكمه فى الكون أى بالاستواء على العرش أى يقوم جل وعلا بتدبير الأمر . قال جل وعلا ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ ) 3 ) يونس ) ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) 4 ) الحديد ) ، ( الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا 59 ) الفرقان ) ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ) 4 : 5 ) السجدة )
قال المذيع : مامعنى ( وما بينهما ) ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أى النجوم والمجرات وما تسمونه بالكون .
قال المذيع : ماذا عن قول العهد القديم : ( فرغ الله في اليوم السابع من عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع من جميع عمله الذي عمل )
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ) 38 ) ق ). خلق السماوات والأرض تم فى ستة ايام بلا تعب ولا لغوب . وقد قال ربى جل وعلا عن بدء الخلق وإعادته بالبعث : ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) 27 ) الروم ). فالخلق للسماوات والأرض هيُّن على الرحمن . والبعث أهون .
قال المذيع : وماذا عمّا جاء فى العهد القديم عن تفصيلات الخلق فى كل يوم من الأيام الست ؟
قال النبى محمد عليه السلام . ليس هذا فى القرآن الكريم ، بل قال ربى جل وعلا شيئا مختلفا : ( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) 9 : 12 ) فصلت )
قال المذيع : المفهوم هنا ان الله خلق الأرض فى يومين . وجعل فيها الرواسى الجبال والموارد الطبيعية فى اربعة ايام . ثم خلق السماوات السبع فى يومين. نحن هنا أمام سبعة ايام وليس ستة ايام . أليس هنا خطأ ؟
قال النبى محمد عليه السلام هنا إختلاف فى الزمن . خلق الله جل وعلا الأرض فى يومين وأرسى جبالها وقدر فيها أقواتها فى اربعة ايام . هذا كله بالزمن الذى كانت عليه الأرض فى تقدير الله جل وعلا . أما خلق السماوات السبع فى يومين فهذا بتقدير رب العزة جل وعلا فيما يخص زمن السماوات السبع وقتها .
قال المذيع : لا أفهم
قال النبى محمد عليه السلام : هناك اختلاف فى الزمن فى كواكب المجموعة الشمسية ، وإختلافات فى الزمن فى النجوم وفى المجرات حسب السرعة . وهذا كله فى إطار الكون المرئى لنا . الزمن فى الكون غير المرئى فى السماوات والسبع أكثر إختلافا . وعبر إختلافات الزمن يتم تدبير الله جل وعلا للخلق .
قال المذيع : كيف ؟
قال النبى محمد عليه السلام : الخالق جل وعلا يعلم كل ما يجرى فى الأرض والسماء حتى فى داخل الذرة وما هو اقل من الذرة وما بداخلها من عوالم ، قال جل وعلا : ( وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) 61 ) يونس ) (لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ) 3 ) سبأ ). وهو الذى يعلم ما يدخل الأرض وما يخرج منها : ( يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ ) 2 ) سبأ ) والله جل وعلا يدبر ويدير هذا الكون عبر إختلاف أزمنته بيوم الارض والسماء . قال جل وعلا : ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ) 5 ) السجدة ) . فى الأمور الخاصة بتدبيره جل وعلا فى الحتميات الخاصة بنا تتنزل فى ليلة القدر كل عام ما يخص المواليد والموت والرزق والمصائب للعام القادم ، وهذا رغم ان يوما عند الله جل وعلا كألف سنة من حساب زمننا . ولهذا فعندما طلب كفار قريش ان ينزل بهم العذاب قال لى ربى جل وعلا : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) 74 ) الحج ) . فالعذاب سيقع بهم وفق تقدير رب العزة ، ويأتى هنا إختلاف الزمن الأرضى عن الزمن الالهى فيما يخص الحتميات . ينزل بها الروح جبريل فى ليلة القدر كل عام ، يقطع يوما إلاهيا يساوى ألف عام بتقديرنا . ثم سيأتى قيام الساعة وتدمير هذا العالم ، وهو فى حد ذاته عذاب . وقد كانوا يسألوننى عن موعد الساعة فنزل قول ربى جل وعلا : ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِّلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) . سال أحدهم عن موعد قيام الساعة الذى هو عذاب حتمى للكافرين لا سبيل الى دفعه والنجاة منه . وأخبر رب العزة ان الملائكة بعد ان تنتهى من النزول بالحتميات لكل البشر وفى الجيل الأخير للبشر يعرجون اى يصعدون اليه جل وعلا فى زمن خاص به هو يوم مقداره خمسون ألف سنة ، ليست بتعدادنا الزمنى . وقال لى ربى جل وعلا يؤكد على إختلاف الزمن : ( فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا )، ثم ذكر بعض وقائع تدمير العالم : ( يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ ) 1 : 9 ) المعارج ) حين تتحول السماء الى ما يشبه المُهل اى الجمرات السائلة وتتحول الجبال الى ما يشبه الصوف .
قال المذيع : هل لهذا صلة بحديث القرآن عن اقتراب قيام الساعة ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تكرر الحديث عن إقتراب نهاية العالم ، ويكفى ان القرآن الكريم هو الرسالة الالهية الخاتمة والأخيرة للبشر دليلا على أن البشرية دخلت طورها الأخير قبل قيام الساعة وتدمير العالم . وقد قال ربى جل وعلا : (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ ) 1 ) الأنبياء ) ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ ) 1 ) القمر ). وكانوا يستعجلون قيام الساعة فقال جل وعلا : ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) 1 ) النحل ) . أى إن الأمر الالهى صدر فعلا بقيام الساعة لذا جاء التعبير عنه بالفعل الماضى ( أَتَى أَمْرُ اللَّهِ ). هذا فى الزمن الالهى . ولكن بزمننا الأرضى لم يأت بعد وإن كان قريبا ، لذا جاء النهى عن الاستعجال بالفعل المضارع ( فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) الذى ينطبق على كل البشر من وقت نزول الآية وما بعدها .
قال المذيع : الملاحظ هو التداخل والتكرار فى خلق المخلوقات مع تحديد ازمانها بستة أيام فى رواية العهد القديم ، خصوصا فى خلق النبات والحيوان . ماذا فى القرآن ؟
قال النبى محمد عليه السلام : تكلمنا من قبل عن أن رب العزة بثّ فى الأرض من كل دابة . وقال جل وعلا عن كروية الأرض: ( وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ) 30 : 31 ) النازعات ) أى بإختصار شديد أخرج من الأرض ماءها ومرعاها . والمرعى يشمل كل النبات ، ومن النبات يتغذى الحيوان والانسان. والانسان يأكل من النبات ومن الحيوان .
قال المذيع : وماذا عمّا جاء فى العهد القديم عن الفصل بين النهار والليل والنور والظلام ؟
قال النبى محمد عليه السلام ليس هناك إنفصال بين النهار والليل ، بل هناك تداخل بينهما بسبب كروية الأرض ودورانها حول الشمس ، والتعبير الالهى فى القرآن بأن الليل يغشى النهار ويطارده . : قال ربى جل وعلا : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ) 54 ) الاعراف ). وهناك تعبير آخر هو ولوج أو تداخل النهار فى الليل والليل فى النهار فى أوقات الفجر والمغرب ، مع طلوع الشمس وغروبها ، يقول ربى جل وعلا : ( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ) 6 ) الحديد ). وعن خلق السماوات والأرض وجعل الأرض كروية بما ينتج عنه تداخل الليل والنهار يقول ربى جل وعلا : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ) 5 ) الزمر ).