3 ملفات كتبتها في عقد تأصيل مرجعية العقل

ضياء الشكرجي
2016 / 11 / 24

3 ملفات كتبتها في عقد تأصيل مرجعية العقل
ضياء الشكرجي
dia.al-shakarchi@gmx.info
هذه هي الحلقة الثالثة من مختارات من مقالات كتبي الخمسة في نقد الدين، ونحن ما زلنا مع مقالات الكتاب الأول «الله من أسر الدين إلى فضاءات العقل»، وابتداءً من هذه الحلقة سيسبق العنوان رقم يدل على عدد ما وصلت إليه من حلقات نشرت.
مع الملفات المكتوبة في عقد تأصيل مرجعية العقل 1997 - 2007
ملفات كتبت عبر عقد من الزمن، [وهو عقد اعتمادي لمنهج (تأصيل مرجعية العقل)، إلى ما قبل اعتمادي (المذهب الظني) الآئل إلى اعتمادي (عقيدة التنزيه)،] جاعلا الإضافات الضرورية بين قوسين مضلعين [هكذا]، ليميز القارئ بين ما كتبته آنذاك، وما أضفت إليه بعد تحولاتي. وكثير مما سيأتي نُشر كمقالات باسم مستعار هو (تنزيه العقيلي) على موقع (الحوار المتمدن).

فكرة مقدمة لكتاب عقائد
موضوع هذا الكتاب [الذي كنت أفكر بتأليفه منذ الثلث الأخير من عقد التسعينيات] هو علم العقيدة. [رأيت إدراج هذه المقدمة، أو فكرة المقدمة، بالرغم من أني آنذاك كنت على غير العقيدة التي أنا اليوم عليها، لكني ما زلت كما آنذاك إلهيا عقليا، والفرق أني تحولت من الإلهية العقلية الدينية إلى الإلهية العقلية اللادينية، بسبب التعارض في كثير مما وجدت تعارضه بين العقلية والدينية. وما كتبته بما يقارب العشر سنوات قبل تحولي إلى الإيمان العقلي اللاديني، دليل على أن بذور هذا التحول كانت كامنة في ثنايا ما بين الوعي واللاوعي.]
ولهذا العلم، علم (العقيدة) أسماء منها:
- العقيدة
- العقائد
- الإلهيات
- علم الكلام
- اللاهوت (ثولوجيا) [بالإنڠليزية theology، بالألمانية Theologie]
وقد كُتِب الكثير في علم العقيدة. بماذا سيتميز هذا الكتاب إذن يا ترى؟
هل يراد له أن يكون رقما يضاف إلى الأرقام التي قبله؟
ثم أوليس كل من يكتب في موضوع، كتب فيه حشد آخر قبله من الكتاب، يعتقد بمبررات تعتبر بالنسبة له الدافع والحافز للكتابة؟
فكل منهم يقول في نفسه أو للآخرين:
- في كتابي خصوصية تميزه عن كل ما كتب.
- في كتابي ما هو جديد في المضامين أو في الأسلوب.
- كتابي يخاطب شريحة لم تستطع أن تخاطبها الكتب الأخرى.
- في كتابي تبسيط في العرض مما يجعله مستوعبا من قبل شرائح أوسع من القراء.
- في كتابي لفتات لم يلتفت إليها غيري.
- في كتابي أدلة جديدة.
وإني أدعي أن المفردة أو الأخرى مما ذكر أعلاه ستكون مما سيجده القارئ في هذا الكتاب، بنسبة أو بأخرى، بل إن الكتاب إنما يعرض مدرسة جديدة في علم الكلام [عند المسلمين]، يمكن أن تكون المدرسة الرابعة، بعد المدارس الثلاثة الأشهر، ألا هي:
1. مدرسة الأشاعرة [أو المدرسة الأشعرية].
2. مدرسة المعتزلة [أو المدرسة المعتزلية، أو مدرسة الاعتزال].
3. مدرسة الإمامية [أو المدرسة الإمامية].
هذه المدرسة الرابعة هي:
4. مدرسة الظنيين، أو مدرسة الظنية، أو المدرسة الظنية، أو مدرسة العقل والتأويل والظن، أو مدرسة العقلية-التأويلية-الظنية. [هذا كان قبل حسم إيماني العقلي بالله ونفي الدين عنه، لتنزُّه الله عن الكثير مما ادعته الأديان، لذا فيمكن أن أسمي مدرستي اليوم بالمدرسة الإلهية اللادينية، أو المدرسة الإلهية الفلسفية، أو مدرسة أو عقيدة أو لاهوت التنزيه، أي تنزيه الله، وبالأخص تنزيهه عن جل ما نسبت إليه كل الأديان.]
خصوصيات هذا الكتاب انبعثت من عمق التجربة الذاتية، من تجربة التدريس، ومن شدة الاهتمام الشخصي بهذه المادة، ومن التأملات الذاتية فيها، ومن ثم من الانتهاء إلى مدرسة جديدة في العقيدة، يمكن نعتها بالمدرسة العقلية الظنية، أو العقلية-التأويلية-الظنية، [المرحلة ما قبل الأخيرة] وسيحاول الكتاب شرح ذلك في محله.
قبل أن أبدأ بتناول الموضوعات العقيدية المختلفة، أقول أن هناك مقدمات ومداخل إلى الموضوع لا بد من المرور بها. وسأمر بهذه المقدمات والمداخل بالترتيب كالآتي:
- لا بد من حسم الإيمان بواقعية الوجود المحسوس، ونفي دعوى الوجود المثالي [الذي يقول به اللاشيئيّون] دون ثبوت الواقعي منه.
- لا بد من تحديد مصدرية ومرجعية المعرفة الإنسانية.
- لا بد من أن يستوعب المتناول لقضايا ومواضيع العقيدة قوانين المعقولات أو أحكام العقل الثلاثة؛ الواجب، والممكن، والممتنع، استيعابا معمقا، مقترنا بالتزام دقيق بالمنهج، ومَلكة تطبيقية له.
- لا بد من التمييز بين الممكن واللاممكن، العقلي الفلسفي منه، والعلمي، النظري منه والتطبيقي، والعملي، العام منه والخاص.
- لا بد من القدرة على التمييز بين المعقول، والمنقول، ودور العقل في كل منهما. فدور العقل في المنقول إثبات إمكانه بالدليل العقلي أولا [إذا كان من الممكنات العقلية]، ثم اختبار صدق تحققه بالدليل النقلي أو التاريخي، أو بأي من الأدلة الملموسة خارج إطار الغيبيات ثانيا، أي إن ثبوت المعقول إمكانا ومفهوما في الذهن، مقدمة لازمة لثبوته [أو نفيه] تحققا ومصداقا في الخارج [أي خارج الذهن، بمعنى في الواقع الخارجي].
- لا بد من امتلاك شجاعة الشك في كل شيء، لم يثبت للباحث أو السائل أو طالب المعرفة بالدليل القطعي صدقه. كما لا بد من امتلاك الاستعداد للتسليم بكل شيء يثبت صدقه، أو يثبت عدم صدقه.
- لا بد من تحديد التسلسل المنطقي، لا التسلسل التقليدي في التدرج في مراحل الاعتقاد، في كون ما يمثل قاعدة ومقدمة لغيره، سابقا لما يقوم على هذه القاعدة أو المقدمة، وما هو ملزوم له سابقا للازمه.
- لا بد من الإقرار بأن اليقينيات في الاعتقاد حصرا في الواجبات العقلية إثباتا، والممتنعات نفيا، وأما الممكنات العقلية فتبقى ظنية الاعتقاد، لحين ثبوت تحققها، وموقف العقل يبقى بالتالي محايدا منها، لحين ثبوت صدق تحققها، أو ثبوت صدق انتفائها.
ويمكن تصور مراحل المعرفة العقيدية على النحو التالي:
1. الانتهاء من حقيقة واقعية الوجود [أعني الوجود المادي المحسوس مقابل ما يعتمده اللاشيئيون].
2. إثبات مصدرية العقل [لا الدين] للمعرفة وعدم انحصارها بالتجربة.
3. الإقرار بوجودات ما وراء المادة [إذا ما ثبتت بالدليل العقلي].
4. تحديد أنواع الوجودات بين الممكن والواجب.
5. فهم قانون العلية.
6. العلة الأولى: التمييز بين العلل المعلولة والعلة اللامعلولة، بين العلل المتعددة التابعة الغيرية الممكنة المفتقرة، وبين العلة الواحدة المستقلة الذاتية الواجبة الغنية [على الأقل حسب تقسيم الإلهيين العقليين الذين أنتمي إليهم].
7. الخلوص إلى حقيقة واجب الوجود [أو ضروري الكؤون] كعلة أولى وخالق للكون.
8. كماله اللازم لوجوبه.
9. عدله اللازم لكماله.
10. جزاؤه اللازم لعدله.
11. المعاد اللازم لجزائه، والمقصود بالمعاد وجود حياة أخرى من طبيعة أخرى، بقطع النظر عن أي من الصور المقدمة من قبل الأديان المختلفة واجبة التصديق، أو ممكنة التصديق، أو ممتنعة التصديق، وأي منها كان ممكنا راجح التصديق أو مرجوحه، ومن عوامل الترجيح ثبوت صدق المصدر القائل بأحد الممكنات العقلية. [المعاد مصطلح لاهوتي ديني، أما المصطلح اللاهوتي الفلسفي فيمكن أن يكون (الحياة الأخرى)، أو (حياة ما بعد الموت)، أو (حياة ما بعد هذه الحياة) ولذا لم تعد مفردة المعاد اليوم من مصطلحاتي.]
12. الحساب (المحكمة الإلهية الأخروية) كلازم ممكن، وليس لازما واجبا، لكل من المعاد والجزاء، لأن الحساب ليس من اللوازم الواجبة للجزاء [لإمكان تحقق العدل الإلهي من غير حساب، ويوم الحساب، أو يوم الدين، أو يوم القيامة، أو يوم الدينونة، من مفردات اللاهوت الديني لا اللاهوت الفلسفي].
13. التبليغ أيضا كلازم ممكن، وليس كلازم واجب للحساب.
14. اختبار ثبوت دعوى التبليغ عن طريق النبوة الممكنة الظنية.
15. الإمامة الممكنة الظنية المرتبط صدقها بصدق النبوة الممكنة الظنية أيضا، في حال ثبوت الأخيرة، والتي تكون ممكنا مركبا، أي ممكنا من ممكنات الممكن الذي هو النبوة، وإلا إذا ما انتفت النبوة، كانت الإمامة سالبة بانتفاء مقدمتها [والإمامة هي حصرا من مفردات اللاهوت الشيعي].
16. العصمة كممكن عقلي، وكلازم من لوازم التكليف الإلهي المباشر المتمثل بالنبوة، إذا ثبتت، والإمامة المنصوبة إلهيا، إذا ثبتت هي الأخرى، التي لازمها صدق النبوة، بينما هي ليست من لوازم النبوة، مع الوجوب بالقول بنسبية العصمة، بدليل التفاضل بين المعصومين، أو من يعتقد بعصمتهم، وبالتالي تفاوت درجات العصمة، مما يعني بالضرورة نسبيتها، ولانحصار الإطلاق بالمطلق وحده تألق جماله.
17. الشفاعة كممكن، حيث لا يحكم العقل مسبقا بوجوبها ولا بامتناعها، وموقف العقل المجرد المحايد تجاهها. وهي إن ثبتت فبشروطها الموافقة للعقل، ودون الغلو فيها، أو تصعيدها إلى ما يقترب من الشرك بالألوهية. [والبحث العقلي المجرد لا يعثر على مبرر معقول للشفاعة.]