لجوء النظام الرأسماليّ إلى الفاشيّة

راضي كريني
2016 / 11 / 23

23-11-2016
لجوء النظام الرأسماليّ إلى الفاشيّة
راضي كريني
في الفترة الأخيرة، تتصاعد حوادث الإجرام الفوضويّ والعشوائيّ في الوسط العربيّ الفلسطينيّ في إسرائيل (حتّى عصابات الإجرام عندنا غير منظَّمة)، وتتفاقم مظاهر العصبيّات القبليّة والطائفيّة و.... والفاشيّة، وبالتالي ارتفعت نسبة ضحايا حوادث عنف العائلة ضدّ المستضعفين والنساء، والشوارع، والعمل، و... والاستجمام، ("طوش" في طائرات وحافلات السفر، وفي الفنادق والمنتزهات والمنتجعات، وعلى الشواطئ).
نحن نتحمّل جزءا كبيرا من المسؤوليّة، وكذلك هيئاتنا ومؤسّساتنا الشعبيّة والرسميّة، وجمعيّاتنا وأحزابنا، وكافّة تشكيلاتنا الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة، و....، وعلينا أن نجلد ذاتنا، وأن نحاسب أنفسنا، ونستخلص النتائج والعبر، و...، ولكن.
ولكن، علينا ألّا ننسى للحظة؛ بأنّ السلطة المركزيّة الرجعيّة والعنصريّة والمحتلّة و...، بقيادة بيبي وليبرمان وبينت وريجف و... هي أكثر سلطة رأسماليّة تعاونا، وتعاملا، وتنازلا، وتآمرا، ومقامرة مع الرأسمال الماليّ العالميّ الرجعيّ والشوفينيّ والاستيطانيّ والاستعماريّ (بما في ذلك أثرياء عرب)، وهي تتعامل مع الجماهير العربيّة في إسرائيل بشوفينيّة وعدوانيّة، وتغيّب الحياة الديمقراطيّة في وسطنا، وترفع مِن شأن عكاكيزها، وتشوّه سلطة القانون (يختلف الحكم على نفس التهمة بين العربيّ واليهوديّ)؛ فهي تعطي سلطة للمستوطنين، والعسكريّين، والأمنيّين، والعرب المتعاونين أعلى من سلطة القانون، وتغطّي على عجزها في تنفيذ وعودها الانتخابيّة: أمن، وسلام، وبحبوحة اقتصاديّة، وعمل و... وفي تدجين الجماهير العربيّة في إسرائيل، وتركيع حكّام الدول العربيّة، والتخلّص من الخوف النوويّ بتشجيع الفوضى (ربّما فوضى كوندي الخلاّقة)؛ فهي تلهي المواطنين عن رؤية فشلها، وتبعدهم عن مطالبهم العادلة بتحسين شروط معيشتهم وعملهم، و...، وبالتالي تفرض سيطرتها من خلال دفع الأساليب الفاشيّة ونشرها بين الناس، وخصوصا الفقيرة والمضطهّدة، فتشجّع سيطرة العرق الأرقى/الأكثر/الأقوى عل العرق الأدنى/الأقلّ/ الأضعف، وتدعم الظلاميّة والاستخفاف بالعلم والثقافة والتربية، وبالمتنوّرين، والأكاديميّين، والتقدميّين، و.... فتروّج لحالة استباق العدوان، ولروح "تغدّى عليه قبل ما يتعشّى عليك" و"إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب".
ما العمل؟
علينا أن نعي أنّ الحزب هو وسيلة للوصول إلى الحكم المركزيّ، وأنّه ليس وسيلة للتحكّم سياسيًّا بمجموعة، أو مجموعات. لذا، على الحزب التقدميّ أن يتحالف ويتآلف ويأتلف ويناضل في جبهة عريضة تؤمن بالديمقراطيّة والسلام والمساواة بين الأجناس والأقوام و... والأفراد، وتنبذ العصبيّات القوميّة والطائفيّة، مِن كلا الشعبين، لإنقاذ الديمقراطيّة، وإيقاف تدهورها، وانزلاق الدولة إلى براثن الفاشيّة، أو إلى أسوأ منها!
علينا أن نحدّد استراتيجيّة الحزب وتكتيكه، بأن نعي أنّ وحدة المتناقضات وتوازنها هي عابرة ومؤقّتة، أمّا صراعها فباقٍ، ويبقى فعّالا ومتوهّجا ويدفع نحو التغيير والتطوّر، وعلى هذا الأساس تتحدّد سياسة التحالفات، كتعبير عن وحدة الأهداف المرحليّة لفئات وأحزاب مختلفة؛ لذلك ينبغي على الحزب التقدّميّ أن لا "ينيّم" الاختلاف والتناقضات من أجل صيانة الوحدة المرحليّة؛ فصراع المتناقضات لن يتماشى بتوازٍ مع هذا "التنييم" والخضوع، فسوف تشتدّ ووتناقض المصالح والأهداف، وتصل إلى مفترق طرق، يفرض الصراع الحادّ.
لذا، على الحزب التقدميّ أن يعدّ نفسه، فكريّا وسياسيّا وتنظيميّا، لما بعد الوحدة المؤقّتة والنسبيّة، ونأمل أن تكون قفزة نوعيّة، وكيفيّة متطوّرة.