نظره جديده للتاريخ بعد أعادة صياغته

حسين الجوهرى
2016 / 11 / 23

نظره جديده للتاريخ بعد أعادة صياغته.....(حسين الجوهرى).
.
يتعلم طالب السنه الأولى تاريخ بأن توثيق أحداث الماضى, لكى يعتد بها أو لكى تؤخذ فى الأعتبار, لا يتم ألا من خلال المصادر المتعدده والمتزامنه مع الفعل أو الحدث المراد توثيقه. ومع ذلك وجدنا أنفسنا "كمجتمعات أسلاميه" نعيش بتاريخ وتراث موثق عن طريق "العنعنه". حدثنا فلان نقلا عن فلان والذى سمعها بدوره من علان أن الأخير قد قال. مهزله ما بعدها مهزله. ظلت "العنعنه" ثقبا يتسلل منه كل ذى هوى ليدس ما يشاء وبغير ضابط أو رابط.
أذن تاريخنا وتراثنا كله مشكوك فى أمره (أن لم يكن كله كاذب ومفبرك) مما يستوجب عدم الأعتداد, فضلا عن التقديس, بأى جزء منه.
ليس امامنا مخرج ألا بأعادة صياغة التاريح استنادا وبناءا "فقط"على ما تحت أيدينا من قطع مثبتة الحدوث. ما يلى تصوّر منطقى وعقلانى لحقيقة ما حدث.
.
بداية الأسلام وطرق انتشاره.
-------------------------------
وقت بداية الدعوه كانت الجزيره العربيه, وما زالت. من أكثر مناطق الأرض فقرا. لاموارد طبيعيه ولا حتى مواد للبناء وبالكاد كمية طعام تسد الرمق. لم نسمع عن تجمع انسانى آخر يأد بناته نتيجة الفقر والأملاق. فى هذه الظروف اعلن محمد دعوته فى مدينة مكه ثم هاجر بعدها بسنوات الى بلدة يثرب (المدينه) مصحوبا ببضع مئات ممن اتبعوه. كانت يثرب فى هذا الوقت أحد المحطات الرئيسيه على طريق قوافل التجاره بين اليمن وبلاد الشام. وبالتالى كان تأمين مسار هذه القوافل امر حيوى لاستمرارية مورد الرزق لأهل يثرب. بعد وصوله ببضع شهور كون محمد أول ميليشيات اسلآميه مسلحه. كان نواتها رجال مدربين على فنون القتال والذى كانوا يشتغلون فى حماية القوافل. بدات عمليات سطو وسلب واحراز غنائم من المناطق المتاخمه ليثرب. صارت قواعد توزيع الغنائم, 20% لله ولمحمد والباقى يوزع على كل من آمن واعتنق الدين الجديد. تم هذا فى وقت قصير لم يأخذ فيه اهل المدينه اى حيطه لانهم لم يرتابوا من الأساس فى أية نوايا سيئه لاغتصاب السلطة من ايديهم من اناس آووهم ولم يسمعوا منهم او عنهم سوى التآخى والسلام. أحدثت أعمال السلب والسطو المستجده عليهم هزات فى نظم اهل المدينه الأقتصاديه فلم يجدوا بدا من اعلان اسلامهم للتمتع بمزايا توزيع الغنائم. كبر جيش محمد ونما عندما تم تطعيمه باعداد كبيره من الرجال المدربين والخارجين على العرف و "القانون" والذين وجدوا لأنفسهم مراكز اجتماعيه متميزه بعد ان كانوا منبوذين ومطاردين. بدا نفوذ الدين الجديد يتوسع جغرافيا بنفس الطريقه الذى بدأ بها. ومنذ البدايه وبجانب العمليات العسكريه (مصدر الدخل) بدأت التشريعات تتوالى منظمة للعلاقات بين الناس وايضا محددة المراسم والعبادات, الصلاه والصوم..الخ. كان ضروريا الحفاظ المستمر على ولاء الناس. فكان تشريع اداء الرجال للصلاة فى الجوامع. سبب ذلك هو ان غالبيه الرجال كانت لا تعمل نظرا لنقص مقومات العمل كما بينا فى البدايه. ولهذا لم يكن غريبا تناقل قصص (وبغض النظر عن صحتها) عن الصلاه 50 ركعه ثم 40 وأخيرا أنتهت المفاوضات الى أرقام أقل. أما النساء فكن مشغولات فى مسئوليات اسرهن. كان الهدف الآخر والهام لضرورة ذهاب الرجال الى المساجد هو مراقبة بعضهم البعض لضمان استمرارهم تحت مظلة الدين الجديد. أى ان تشريع الصلاة فى الجوامع للرجال كان ضرورة أمنيه فى المقام الأول.
.
انتهت المهمه واستتبّ وضع النظام الجديد غلى طول الجزيره العربيه وعرضها. ولما لم يعد هناك أرض جديده أو أى شىء باقى ذوقيمه تطلعت الانظار وأشرأبّت الاعناق الى الخارج. كان لديهم الجيوش والخبره وايضا الرساله الألاهيه "الذريعه" التى تبلورت خلال غملية التجربه والخطأ أثناء مراحلها الأولى. خرجوا وفتحوا الأقطار واحدة تلو الأخرى فى سهولة ويسر.
.
ولكن فالسيف لم يكن هو الطريق الوحيد الذى انتشر به الأسلام.
.
بعد مائة عام أو أكثر قليلا أصبح واضحا للكثيرين طبيعة نظام الحكم الجديد المستند على أيديولوجية الأسلام. هناك طرفين للمعادله فى هذا النظام. الطرف الأول مكون من السلاطين وشركاء لهم من فقهاء الدين وقوميساراته. هذا الطرف يحكم بسلطات مطلقه بأسم الله مستندا على المساجد التى يمولها وعلى حد الرده أى قطع الرقاب لكل من تخول له نفسه ترك هذه العقيده أو التهجم بأى شكل على رموزها وأدواتها. أما الطرف الثانى من المعادله فهم الرعايا والذى ماعليهم ألا السمع والطاعه.
أول من فطن للمنافع الجمّه الذى يجنيها المهيمنين على شئون النظام الاسلامى كان بعض سكان الاقطار المفتوحه. بسرعة مدهشه, وتقريبا فى كل الأمكنه التى دخلها الأسلام, قاموا هؤلاء "الفطنين" بقطع الصله مع الأغراب الوافدين من الجزيره العربيه. كونوا ميليشياتهم العسكريه وصاروا هم "الطرف الأول".
فطن آخرون ايضا وفى أقطار بعيده (أماكن متفرقه فى افريقيا وشرق آسيا) الى ما فى النظام الأسلامى من فرصه للحكم والسيطره. كونوا بؤرا اسلاميه فى هذه الأماكن وأحتلوا فيها مراكز "الطرف الأول" بعد أن أدخلوا فى الاسلام أعدادا تكفى لتكوين "الطرف الثانى".
(((نفس السيناريو حدث فى القرن العشرين. أستولى الشيوعيين على السلطه فى روسيا سنة 1917.(السلطه المطلقه للطرف الأول والسمع والطاعه للطرف الثانى). وفى سنة 1945 تكوّن الأتحاد السوفيتى من روسيا ودول عديده فى أوروبا الشرقيه والتى صارت نظمها شيوعيه بالقوه أثر أجتياح الجيش الأحمر الروسى لهذه الدول. بعدها بسنوات قليله انبثقت نظم شيوعيه فى بلدان كثيره (الصين - فيتنام - كوبا - كمبوديا) وبلا غزو)))
هذه هى قصة الاسلام وطرق انتشاره. على مر الازمنه أختلفت جنسيات الطرفين الاول والثانى وايضا تشكيلاتهم العرقيه ولكن التركيبه ظلت هى هى بلا أى زياده أو نقصان وحتى يومنا الحاضر.