2- تمهيد إلى كتاب «الله من أسر الدين إلى فضاءات العقل»

ضياء الشكرجي
2016 / 11 / 22

تمهيد إلى كتاب «الله من أسر الدين إلى فضاءات العقل»
ضياء الشكرجي
dia.al-shakarchi@gmx.info
أواصل نشر مقالات مختارة من كتبي الخمسة في نقد الدين وامتناع نسبته إلى الله، مبتدئا بالأول «الله من أسر الدين إلى فضاءات العقل». وربما سأحذف بعض فقرات النص، من أجل أن أصل بالقارئ إلى جوهر الموضوع، وربما أوفر على شريحة من القراء الملل.
تمهيد
وبعد، فهذا كتاب يتناول العقائد، ليس ككل كتاب، فهو يمتاز بأنه:
1. لا يبحث قضية الإيمان دينيا، ولا وجدانيا، ولا علميا، بل فلسفيا.
2. يؤصل مرجعية العقل.
3. لا يدعي اليقين إلا في الواجبات العقلية، فيما أراه كمؤلف واجبا عقليا.
4. يعتمد الظن في كل ما هو ممكن، إذا ما جرى الإيمان بذلك الممكن.
5. ينظر إلى الأديان بحيادية وتجرد، وينتهي إلى نفي نسبتها إلى الله، مع تأكيد احترامه لاعتقاد الناس بعقائدهم [رغم قناعتي بخطئها].
6. يحاول أن يؤسس لمساحة من الأسس المشتركة لكل العقلانيين الإنسانيين، سواء من أتباع الأديان، أو الإلهيين اللادينيين، أو الملحدين أي اللاإلهيين، أو اللاأدريين الإلهيين، أو اللاأدريين الدينيين.
7. يدعو الدينيين (لاسيما المسلمين) العقلانيين لدراسة إمكان تجاوز التمذهب بالمعنى الأخص، واعتماد الإسلام اللامذهبي، [إنهاءً للصراع السني الشيعي الأزلي المدمر] ذلك باعتماد العقلية والتأويلية والظنية.
8. يدعو الدينيين العقلانيين إلى اعتماد تأويل النصوص الدينية لما ينسجم مع العقل الفلسفي والعقل الأخلاقي.
9. يرفض كلَّ فهم ديني لأيِّ دين، وكلَّ دين، يتقاطع مع ضرورات العقل الفلسفي والعقل الأخلاقي، [وثبت لي إن كل الأديان تشتمل على قدر زاد أو قل من هذا التقاطع].
10. يؤسس لمنهج في ترتيب الأثر على الإيمان الظني لمن يريد اعتماده [ممن لا يستطيع حسم التخلي عن الدين واستبداله بالإيمان العقلي].
11. ينفي التلازم - دون نفي إمكانه مفهوما - بين الإيمان بالله من جهة، والإيمان بدين على وجه التحديد من جهة أخرى، ويطرح للمناقشة التفكيك بين الإيمان والدين من حيث الإمكان العقلي المحض، وما يترتب على التفكيك من موقف عملي.
12. هو في بحوثه كتاب إثارات عقلية، أكثر من كونه كتاب أحكام نهائية، والسبب ببساطة لأن عقيدته المعتمدة ليست بدين، وتبقى بالتالي معارفه نسبية، وتشمل النسبية حتى مقولة نسبية المعارف.
وحيث أن الفكرة، أية فكرة لا يتم فهمها إلا بمعرفة مفكرها، لا بد من أن يُوضح للقارئ شيء عن خلفية اهتمام المؤلف بموضوعات الكتاب الذي بين يديه. كانت بداية اهتمامي بعلوم العقيدة بشكل مركز عام 1997، عندما كُلِّفت بتدريس العقائد لطالبات إحدى الحوزات العلمية [التسمية الشيعية لمدارس العلوم الدينية]، ومنذ البداية وجدتني مضطرا لأن أؤسس لمنحى خاص بي، في فهم العقيدة وتدريسها، ليس رغبة مني للتميُّز، بل لأني وجدتني منذ البداية لا أملك إلا أن أفهم الكثير من مطالب العقيدة خلافا للمألوف، وخلافا للكتب المعتمدة للتدريس، ذلك من حيث المنهج وطريقة الاستدلال، ولا أنكر الفضل للمدارس الإلهية العقلية [بما فيها المدرسة الشيعية الإمامية التي كنت أنتمي إليها]، التي وضعتني على الطريق، وإن كان أصحابها - حسب تقديري - لم يكملوا شوطهم إلى آخره في تأصيل مرجعية العقل، حيث عدّوا بعض الممكن العقلي واجبا، لقطع الطريق أمام تسرب الشك في بعض أهم ضرورات الدين أو المذهب، واعتمدوا التبريرية بديلا للعقلية من حيث يشعرون أو من حيث لا يشعرون.
البداية كانت دروسا أعطيتها لطالبات حوزة علمية في دمشق للمرحلتين الثانية والرابعة [هي حوزة المرتضى العائدة لمرجعية الراحل محمد حسين فضل الله، وبإشراف أساتذة عراقيين بالدرجة الأساسية، إما من حزب الدعوة وإما من قريبين منه]. ثم درّست العقائد بالألمانية لمسلمين من جنسيات مختلفة من نهايات التسعينات ولغاية مطلع عام 2003، ولما يقارب الخمس سنوات. ثم أسهم اقتحامي لمعترك السياسة، ونقدي للإسلام السياسي، وبالتالي للفكر الديني عموما، في تنضيج رؤاي العقائدية، حتى أوصلتني التأملات والحوارات والمراجعات إلى شاطئ اعتماد المدرسة العقلية-التأويلية-الظنية للدين، ثم انتهت بالتفكيكية القائلة بإمكان التفكيك بين الإيمان والدين على مستوى المفهوم، باعتماد مرجعية العقل بدلا من مرجعية الدين في قضية الإيمان، ثم أرست سفينة هذه الرحلة عند شاطئ (لاهوت التنزيه) [أي الإيمان العقلي اللاديني]، فإني وإن كنت ابتدأت بإمكان التفكيك مفهوما، فقد انتهيت إلى وجوب التفكيك مصداقا، تنزيها لله، وتحريرا للعقل، وتأكيدا للإنسانية.
واليوم في الثلاثين من تموز عام 2007 قررت أن أفتح هذا الملف، لأدرج فيه شيئا فشيئا، وبحسب الفرص المتاحة، عصارة ما توصلت إليه. فقمت ابتداءً بنقل ما كتبته في المراحل السابقة، لأن ذلك يمثل مقدمات ما ألت إليه، مرتِّبا ومنقِّحا ما كتبته، لينسجم مع ما انتهت إليه عقيدتي حتى لحظة كتابة هذه الأسطر. [وباستخدامي لمصطلح «عقيدتي» لا يخطئُ من يفهم أن لي عقيدتي الخاصة، لكن لا بمعنى أن لي دينا جديدا، والمعاذ بالله، بقدر ما يعبر ذلك عن خصوصية منهجي وفهمي للعقائد، كما هو الحال لكل صاحب مدرسة تمتاز عن غيرها، وإن كانت تستمد الكثير من المدارس القائمة، وتستفيد منها، وتشترك معها في مشتركات وأسس، لاسيما وأن المدارس العقلية في علم الكلام (الإلهيات/العقائد) تقرر عدم جواز التقليد في الأصول (العقائد)، ولو إن قولها يبقى نظريا محضا، لكن تعتبر تطبيقه انحرافا وربما ارتدادا.]
كنت أتمنى من ناحية أن أبدأ بكتابة ما آلت إليه عقيدتي في الإيمان عموما، وفي الدين خصوصا، دون الرجوع إلى نصوص مكتوبة سابقا من قبلي. لأن الرجوع إلى نصوص سابقة سيربك عملي، لكوني سأجد حتما ما هو مكرر من حيث المضمون، ولكن بصياغات متفاوتة، وبترتيب مختلف. مع هذا وجدت ألا أضيع ذلك الجهد، خاصة وإن كثيرا من الأفكار التي اعتمدتها منذ البداية، والمنهج الذي سلكته، كان منه ما يمثل مقدمة لما انتهيت إليه، ومنه ما زال مطابقا لمبانيَّ الأخيرة. فإني منذ البداية - أقصد منذ بداية مخاضات التحول اللاواعي ابتداءً والواعي انتهاءً - أكدت على مسألتين، هما تأصيل مرجعية العقل، وما يترتب عليه من عدم القول فيما هو من الممكنات العقلية بأنه من الواجبات العقلية، كما يذهب إليه بقية علماء الكلام، بما في ذلك المنتمون إلى المدرسة العقلية، لوقوعهم تحت ضغط الخوف من الخروج عن الضرورات النقلية (الوحيانية)، حتى لو خالفوا أسس مدرستهم العقلية.
الذي تغير عندي هو أني كنت - كما يبدو خوفا من الشك - أتكلف دعوى إمكان الوصول إلى اليقين، فيما هو ممكن عقلا، مما يعتبر من ضرورات الدين أو ضرورات المذهب، بينما توصلت اليوم إلى ألّا مناص من الإقرار، بأن الممكن لا يستطيع أن يكون إلا ظنيا، ولا يقوى على تجاوز بحر الظن متراطم الأمواج إلى شاطئ اليقين، فالواجب وحده هو الذي يرقى إلى اليقين. والذي أوصلني إلى - لا أقول إلى هذا المبنى، بل إلى - الجرأة على الإفصاح به أربعة أمور، الأول هو تجذر المنهج العقلي عندي شيئا فشيئا مع الوقت، وتأثير الثقة المطلقة بعدل الله ورحمته على طريقة تفكيري، مما يجعلني لا أخاف من الوقوع في الشك، [بل حتى فيما يُعَدّ كفرا، وهو عندي إيمان] لأني ألتُ إلى الاعتقاد القطعي بأن الله يرضى لي صدقي معه ومع نفسي، ومع من يقرأ لي، ولا يؤاخذني على خطئي، إلم أبلغ كمال الصواب فيما أؤمن به، وأكتب فيه، والثالث تشخيصي أكثر فأكثر ما للتعصب الديني، الذي غالبا ما يكون نتاجا للقطع واليقين، وكذلك ما لتسييس الدين، من أضرار على الإنسانية، مما يجعل الانتصار للإنسانية يستحق اقتحام المحذور والمحظور، والرابع والأهم هو أني وصلت إلى قناعة تعمقت تدريجيا بحقيقة أن الدين - لا أقل دين الناس لا دين الله فيما لو وجد - تحول إلى المصداق الأكبر لمفهوم (الصدّ) عن سبيل الله، وكذلك للمفهوم القرآني المعبر عنه بمصطلح (الطاغوت)، وكذلك لمصطلح (الندّ) لله، ولذا أعتبر محاولاتي المتواضعة في هذا الميدان، بمثابة الانتصار المتواضع لله رب العقل والحب والجمال والسلام، في مواجهة الطاغوت رمز الخرافة والتباغض والقبح والاحتراب، والمتلبس بقداسة الدين. [لكن هناك عاملان آخران أساسيان دفعاني للإفصاح، هو تقديس لكل من الصدق والحرية، فإفصاحي انعكاس لصدقي، وهو في نفس الوقت انتصار لقيمة الحرية].
في البداية اخترت للكتاب اسم «الدين في ضوء فلسفة العقل الظني»، باعتباره عنوانا جامعا لأهم ما يبحثه الكتاب، ثم رأيت اختصاره إلى «الدين في ضوء العقل»، ثم ارتأيت من بعد ذلك اختيار أحد عنوانين؛ «العقل بين الدين والإيمان»، أو «الإيمان بين الدين والعقل»، ولكل منهما مرجحاته من خلال الاستيحاءات من مضامين بحوث الكتاب، كما كان أحد الخيارات «مثلث الإيمان والدين والعقل».
وفجأة وجدتني أعيد النظر مرة أخرى في اسم الكتاب ضمن مجموعة بدائل اختزلتها إلى السبعة الآتية:
1. الإيمان بين ميزاني الدين والعقل
2. الإيمان في ميزاني الدين والعقل
3. الدين في ميزان العقل
4. الإيمان بين الدين والعقل
5. العقل بين الدين والإيمان
6. مثلث الإيمان والدين والعقل
7. مثلث العقل والدين والإيمان
وجدت أنها هي أبلغ تعبيرا من العنوان السابق «الدين في ضوء العقل». فكل من العنوان الأول والثاني، وإلى حد ما الثالث هي أبلغ تعبيرا من حيث تأكيد حسم موقف الإيمان كبديل ثالث بين (الدينية) و(اللادينية الملازمة للإلحاد)؛ تأكيد الحسم هذا المعبَّر عنه بجعل مفردة «الإيمان» متصدرة للعنوان، ثم وبعد حسم مسألة الإيمان، ومن أجل التوصل إلى ما يُعرَف ويوزَن به الإيمان، يجري عرضه على ميزانين؛ ميزان الدين، وميزان العقل، وتقدم الأول لكونه الميزان المتعارَف عليه. ثم لعل مفردة «الميزان» أعمق تعبيرا من مفردة «الضوء» التي ضمنتها العنوان في البداية بـ «الدين في ضوء العقل»، ولو إن مفردة «الضوء» أجمل وأكثر رومانسية من مفردة «الميزان»، لأن الضوء كاشف عما هو واقع في زوايا الظل المعتمة، وهذا معنى جميل، لكن الميزان مدقق وحاكم، وهو المعنى الأقرب لبحوث الكتاب. أما البديل الرابع فمفردة «العقل» هي التي تتصدر العنوان، وهذا بدوره تعبير عن تأكيد الحسم في عدّ العقل هو لا غيره الميزان الذي يُتخذ بوقوع الخيار عليه كسبيل من بين سبيلين، لتحديد كيف نفهم ونحيى الإيمان؛ أهو سبيل الدين الذي هو خاضع للفهم البشري غير المعصوم، والمتمسك بخطئه إن أخطأ، بسبب القداسة المضفاة على الخطأ، لتوهم استمداد الخطأ من الوحي الإلهي مما يُحوِّله بالضرورة إلى حق مسلَّم به، أم هو العقل، الذي حتى إذا ما أخطأ، أو إذا ما أخطأنا في استخدامه، لا يكون خطؤه مقدسا وغير قابل للمناقشة؛ فهو مع احتمال أن يؤدي استخدامه إلى ثمة خطأ، إلا أنه يبقى الأقرب إلى الصواب، كونه ليس أسيرا للمقدسات والمسلمات، ولا مُكبَّلا بالنصوص، ولذا فخطأ العقل قابل للترشيد والتصحيح، أكثر مما هو الحال مع الفكر الديني. لأن الفكر الديني كوحي إلهي – بحسب ادعاء أو اعتقاد القائلين به - في الأصل، بقي رهينة لعقول الفقهاء واللاهوتيين والمفسرين الدينيين، الذين غالبا ما يكونون أسرى قوالب المسلمات والضرورات والتوقيفيات والتعبديات، وبالتالي فهو أي الفكر الديني كنتاج بشري واجتهاد ممكن الصواب وممكن الخطأ، لا يجب أن يكون مساوقا للدين كوحي إلهي، إذا سلمنا بأنه وحي إلهي، هذا علاوة على أن المؤمنين الظنيين يُبقون الباب مفتوحا أمام حقيقة مصدرية الدين، إلهية هي أم بشرية، ففي حال صحة احتمال بشريتها، ومهما كان هذا الاحتمال ضعيفا، فيكون من قبيل الأولى وجوب إخضاع الدين للعقل، مع إن هناك من الدينيين اليقينيين ممن يتخذ في كل الأحوال العقل قاعدة لفهم العقيدة والتصديق بها، ولذا فهم منعوتون بالعقليين، مقابل النقليين أو النصيين أو الوحيويين. وفي حال صحة إلهية مصدر الدين [كفرض من قبيل أن فرض المحال ليس بمحال]، فيبقى كما أكدنا مرارا الفهم الديني بشريا، وبالتالي نسبيا، فيما هو الصواب والخطأ، ويكون إذن من قبيل الأولى أقرب إلى الصواب، عندما يُعتمَد العقل ميزانا لهذا الفهم، ولتأويله بما يحقق نفي التنافر بين الدين والعقل.
واليوم في الخامس والعشرين من نيسان لعام 2011، وجدت أن أسمي كتابي «الله: من أسر الدين إلى فضاءات العقل»، بمعنى «[تحرير] الله [أو تحرير مفهوم الله] من أسر الدين إلى فضاءات العقل»، وتعمدت اختيار صيغة الجمع دون المفرد، فهي فضاءات متعددة، أي طرق فهم وتصورات متعددة لنسبيتها بسبب بشريتها، وليست فضاءً واحدا. وستبقى خيارات العنوان مفتوحة، حتى يكون الكتاب جاهزا للطبع.
تعريفي للفلسفة والعقل
كوني سأؤكد في كتابي هذا كثيرا أن مبحث الوجود والميتافيزياء من مباحث الفلسفة بشكل أساسي، وليس من مباحث الدين، ولا من مباحث العلم [التجريبي]، إلا بشكل جانبي، لا بد لي من وضع تعريف لما أعنيه بالفلسفة. ابتداءً أقول بكل تأكيد لست فيلسوفا بالمعنى الدقيق للفيلسوف بحسب المصطلح، لكن وبكل تأكيد لي فلسفتي في الحياة. لذا أردت أن أدرج هنا تعريفي الشخصي للفلسفة، بحسب فهمي، ليكون واضحا للقارئ، ما أعنيه بالفلسفة، كلما وردت المفردة ومشتقاتها في كتابي. كما يرد في الكتاب الكلام كثيرا عن العقل، لذا فيتبع تعريفي للفلسفة التي أعنيها في هذا الكتاب ما أعني بالعقل.
الفلسفة: هي رؤية المتفلسف وطريقة فهمه وتفسيره للحياة والكون والوجود والفكر، عبر المزاوجة بين عناصر الثوابت العقلية الموضوعية للمنطق والرياضيات من جهة، والتأملات العقلية الذاتية المتغيرة لنفس المتفلسف من جهة أخرى، وهي بالتالي حركة فكرية وسياحة تأملية بين الثابت من رياضيات، ومتحرك من فلسفة، ومن منطق يمثل الجسر ما بين الثابت والمتحرك، وبالتالي هي مزاوجة بين ثابت الحقائق المطلقة ومتحرك الحقائق النسبية. [أما حسب تعريف الفلسفة المعتمد من قبل الويكيپيديا (باللغة الألمانية وبترجمة المؤلف)، فهي وككلمة إغريقية تعني - لغة - وبالمعنى الحرفي (حب الحكمة)، ومهمتها محاولة فهم وتفسير العالم والوجود الإنساني. والفلسفة تختلف عن سائر العلوم بكونها لا تختص بميدان معين أو منهجية محددة، وإنما تمتاز بخصوصيتها الناتجة عن طبيعتها المتسائلة، وطريقتها الخاصة في تعاطيها مع مختلف القضايا على تنوع ميادينها. والميادين التي تشكل نواة الفلسفة هي المنطق (بوصفه العلم المعني بالتفكير الصحيح من حيث الاستنتاج)، والأخلاق (بوصفها العلم المعني بالسلوك الحقاني)، والميتافيزياء (بوصفها العلم المعني بالعلل الأولى للوجود وللحقيقة).
العقل: المقصود بالعقل أو (العقل الفلسفي)، هو ليس عقل هذا أو ذاك الإنسان، بل أعني به (العقليات)، كمنظومة للقواعد والأسس العقلية، بقطع النظر عن ملكة استخدامها من قبل الأفراد، ومدى إصابة أي منهم للصواب، أو وقوعه في الخطأ، تماما كما نتحدث عن (الرياضيات) التي تبقى صحيحة في ذاتها، حتى مع فرض خطأ استخدامها، أو عدم توفر البعض على ملكة استخدامها. [وأحيانا أستعمل العقل بمعنى العقل النسبي، أو علي وعقلك، بما يعني قدرة كل منا على الإدراك والاستيعاب والتحليل، وبمعنى آخر ملكة كل منا على استخدام العقل بمعناه الأول الفلسفي].
22/11/2016