مطاعم الفنان كولوش

توفيق أبو شومر
2016 / 11 / 22

في الزمن الذي يسرق فيه الموسرون طعام الفقراء، ويدفعونهم للاستجداء والهجرة من أوطانهم، فإن دول(التراحم) ابتدعت مستحضرات(التراحم) لنجدة ومساعدة الأهل، إليكم قصة قديمة لمطاعم الرحمة:
مطاعم التراحُم، أسسها الفنان الكوميدي المشهور (كولوش) عام 1985 المولود في فرنسا عام 1944في أحد أحياء فرنسا الفقيرة، في حي مونروغ، وكان دافعه إلى ذلك حياته الفقيرة، وعدم قدرته على توفير وجبة طعام لائقة له، فبدأ مشروعه بفكرة، نفذها في برنامج إذاعي في إذاعة أوروبا رقم 1 ، وكانت فكرته تتلخص في التبرع بفائض الأغذية عند الأغنياء، لمطعم كبير، لأهل الحي الفقراء.
ووضع شعارا للمطعم: "المطعم مفتوحٌ للجميع، بشرط أن يكونوا في حاجة إلى الطعام"!
ومن الجدير ذكره أن الفنان كولوش الكوميدي كان قد رشح نفسه لرئاسة فرنسا عام 1980، لينافس الرئيس ميتران.
وانهالت عليه التبرعات والوجبات، وأصبح رأسمال مطاعم المحبة، بعد عام واحد مائة وستة عشر مليون فرنك فرنسي.
كلُّ العاملين في المطعم متطوعون. وبلغ عددهم في السنة الأولى أكثر من خمسة آلاف متطوع، وفي العام التالي امتلكت شركة مطاعم المحبة ثماني وثلاثين عربة، تجوب أنحاء فرنسا لتوزع الطعام على الفقراء، وعندما توفي كولوش في حادثة سير، أكملت زوجته فرونيك مشروعه، أسَّستْ جمعيات فرعيةً أخرى، فاستحدثت جمعيةإعادة تأهيل الفقراء، وإدماجهم في الأنشطة الاجتماعية والثقافية، وقد تفرعت عن الجمعية أيضا مشاريع صغيرة، مثل إصلاح سكن الفقراء، وتزويد بيوتهم بالحاجات الضرورية.
اعتاد كثيرٌ من الزعماء والمثقفين أن يشتركوا في أنشطة الجمعية، وكانوا يشاركون الفقراء في وجبات الطعام.
وفي عام 1990 انتقلت الفكرة إلى بلجيكا، فأُسِّسَ "اتحاد مطاعم القلوب الرحيمة" ويوزع هذا الاتحادُ أكثر من مائة ألف وجبة طعام في حملات الإغاثة الشتوية في القرى والمناطق الفقيرة.
كما أنني قرأت عن تجربة مماثلة، بل هي سابقة على تجربة مطاعم التراحم، وهي تجربة عربية، بطلها رئيس عربي، وهو الرئيس اللبناني شارل الحلو، الذي أسس نموذجا من هذه المطاعم وأسماه مطاعم المحبة عام 1983م.
وهذه التجربة الفريدة، ظلت حبيسة ذاكرتي، ولم أسمع عن مصيرها في لبنان!