المخدرات من طهران الى البصرة وبغداد

محمد الرديني
2016 / 11 / 22

في احدى السنوات الآمنة كلفت بالذهاب الى تونس لتغطية اعمال مؤتمر وزراء الداخلية العرب الذي خصص لظاهرة انتشار المخدرات.
ورغم اعتراضي على ذلك بسبب اني لا افهم بالسياسة الا كما يفهم الصيني اللغة العربية الا ان رئيس التحرير قال انها فرصة لترى تونس الخضراء.
اعتدت في مثل هذه الانواع من المؤتمرات وغيرها ان اصم اذني عن الخطب الرنانة ولا ادون اية فقرة منها لأني اعرف تماما انها الكذب بعينه. كنت ابحث عن ملامح الوجوه،اين يذهب الوزراء ومرافقيهم ليلا وكيف يقضون سهراتهم على الشاطىء وماذا ياكلون.
ما ان بدأت اعمال المؤتمر في اليوم الاول حتى دخل الوزراء وكان وزير الداخلية العراقي آخرهم، رأيته يبتسم ويمشي مثل الطاووس ولايحمل اوراق الخطبة وليس بجنبه اي مرافق عدا السفير العراقي الذي جلس في المقعد الخلفي لوزير الداخلية.
وتوالت الخطب الرنانة ،بعضها حشا خطبته بالارقام وعدد القضايا المضبوطة وبعضها طالب بزيادة التعاون للحد من ظاهرة انتشار المخدرات، اما البعض الآخر فلم يجد غير ان يقول ،ان انتشار المخدرات في بلادنا هي هجمة امبريالية صهيونية غرضها تفتيت المجتمع.
ضحك من ضحك واحنى رأسه خجلا من احنى وصفق من صفق.
وجاء دور وزير الداخلية العراقي ليعتلي المنصة ويقول كلمات موجزة جدا:العراق البلد العربي الوحيد الخالي من المخدرات.
ونزل من المنصة وهو يمشي كالطاووس.
حين اتذكر تلك الايام وحالنا الآن اجد العزاء الوحيد في البكاء.
عبر السنوات القليلة الماضية عبرت الى العراق من ايران عشرات الاطنان من المخدرات ومعظمها بعلم الحكومة الايرانية.
الذي تم ضبطه (حسب متابعتي) لايتجاوز 1-2% من الكميات الداخلة.
المخدرات التي دخلت عبر المنافذ الحدودية (البصرة نموذجا) اما بعلم رجال الحدود بعد ان تسلموا المقسوم او تم اخفاؤها بطرق تجار المخدرات التي لايملك شرطي الحدود العراقي اي وسيلة تقنية تكشفها فهو جاء للتفتيش الروتيني فقط لأنه شبع حرا وبردا وجوعا في بعض الاحيان.
لاشك ان الحكومة الايرانية (وانا مسؤول عن كلامي) تخطط لضخ كميات اكبر من المخدرات عبر البصرة وكان آخرها ضبط شاحنة تحمل كميات من المخدرات على شكل كرات ضخمة تم تغليفها بقشرة الرقي واعترف سائق الشاحنة بانها مرسلة من قبل عميد في الجيش الايراني.
وليس بعيدا ان نسمع عن وجود معامل لأنتاج المخدرات في البصرة خصوصا عدا بعض البيوت التي خصصت لأنتاجها تحت حماية الميليشيات.
لعل من الغريب ان اقول لكم ان انتشار المخدرات هو اخطر من داعش فحين يدمن المواطن عليها لايفيد معه اي علاج وتسول له نفسه ارتكاب العديد من الجرائم للحصول عليها.
فهل نحن متعظون.