النص الساخر في قصة -النباح- عصام الموسى

رائد الحواري
2016 / 11 / 21

النص الساخر في قصة
"النباح"
عصام الموسى
ليس المهم الحديث عن الفساد والسواد، بقدر طريقة تقديمه، فالمتلقي ليس بصدد تقديم صورة/مشاهد/أحداث تزيد من همه وتسبب له الألم والوجع، فواقعنا ينضح بالمآسي، إن كانت على صعيد الأفراد أو الجماعات والأوطان، من هنا يكمن أهمية الشكل الذي تقدم فيه المادة السوداء، فلكي يكون أثر هذا التقديم ايجابي علينا، لا بد من الحفاظ أولا على حالتنا النفسية، فلم نعد نقدر سماع المزيد من المآسي/نا، وهنا مربط افرس، هناك العديد من الذين يتناولون واقعنا البائس، لكن القليلين منهم ينجح في إيصال فكرته بشكل غير مؤذي للمتلقي، بشكل لا يزيد من حالته البائسة، بل يخفف عنده بهذا التقديم، "عصام الموسى" في هذه القصة استطاع أن يقدم مادة سوداء بشكل ساخر، بشكل يحمل شيء من الفنتازيا، وهذا ما جعل هذه القصة النجمة في مجموعته القصصية "القفز في العينين" الصادرة عن أمانة عمان، الطبعة الأولى 2001.
القصة تحكي عن سيدة تتحدث مع صديق لها على الهاتف عن خروجها من المستشفى، فيتم الحديث بشكل عادي إلى أن يأتي ذكر كلبها، ويبدا الرجل في تركيب افكار جديدة عن الكلاب، بشكل فكاهي أول الأمر عندما يقول لها:
"ـ وهل تنبحان معا؟" ص13، فترد عليه
"ـ أجل، طبعا، انبح عليه، وينبح علي" ص13، وبما أن المرأة عاشت في الغرب وتعرف كيف يعامل الكلب هناك، فقد اقترح الرجل أن يكون هناك رابطة للكلاب، وهنا تأخذ لقصة شكل الفانتازيا والسخرية في ذات الوقت، فترد على اقتراحه بتشكيل الرابطة للكلاب:
" لكي ننبح معهم أم عليهم" ص13، تبدأ الفكرة بالنضوج أكثر بحيث يتم الحديث عن هيئة ادارية وتسجيل الرابطة في الدوائر الرسمية، ويتم بحث عمل هذه الربطة من خلال تساؤل المرأة عمل الرابطة :
"وهل سنكتب أيضا قصائد ومقالات فيها نباح؟" ص14
يرد عليها الرجل بهذا الشكل الساخر:
"...لقد شاركت في لجان وجمعيات ومؤتمرات كثيرة، واستمعت إلى كثير من النباح فيها، خاصة حين كان النقاش يحتدم بين المشاركين، الكل عندها يأخذ بالنباح، يا له من شعور ممتع" ص14، وعندما أخذ المتحدثة بالضحك، وتجاوزت حالة مرضها، أخذ يسترسل في حديثه :
"ـ كانت امتع اللحظات حين يشترك الجميع بالنباح، مثل كلاب آخر الليل، ينبح واحد، فترد عليه البقية، طبعا دون أن يفهم الواحد على الآخر شيئا" ص14، بهذا الشكل يتم نقد وتعرية الحوارات/المناقشات التي نتقوم بها في جلساتنا، الكل يريد أن يقول ولا يريد أن يسمع، فنحن أمة القول أولا.
بعد هذا الحديث يتم تطوير الفكرة بحيث يقترح استحضار كلاب غربية لأن لها "خبرة في مضمار النباح وفنية لإغناء هذه الاجتماعات" ص14، ويتم البحث في تسمية الرابطة "رابطة آل جرو" ذلك يعزز مفهوم العشيرة على الأقل" ص15، وهنا يعري الراوي احدى المفاهيم المتخلفة في مجتمعنا، رابطة القبيلة والعشيرة التي يعدينا إلى عصر الاقتتال والنزاعات.
بعد هذا الحديث تأخذ القصة شكل الفانتازيا تماما، بحيث ينسجم كل من المتحدث والمتحدثة في حديثهما، حيث تأخذ السيدة بالنباح، "سمعها تنبح، وسمع الكلب ينبح بطلاقة وبلاغة، امتلكته رغبة في النباح" ص15 وهنا يتم الدخول في عالم نباح كلاب، هي تنبح وهو ينبح والكلب ينبح، ثلاثتهم يمارسان النباح، "ونبح، ولدهشته رد الكلب على نباحه، أحس بفرحة غامرة." ص15، لكن هل تنتهي القصة عند هذا الحدث، بنباخ الرجل والمرأة والكلاب واستمتاع كلا مهم بمساع بناح الآخر؟
الراوي يضع جملة تجعل فعل النباح دائم من خلال هذه الفقرة:
"كانت تلك بالتأكيد بداية مرحلة تاريخية جديدة" ص15، عدم تحديد لمن هذه المرحة ومن هم المعنيين بها، يجعل النهاية مفتوحة واوسع تتعدى المكان والزمان والأفراد.