حكاية الشرف الذي تغار علية صحيفة الشرق الأوسط ويدافع عنه منتهكوه

جعفر المظفر
2016 / 11 / 21


حسنا فعلت إدارة صحيفة الشرق الوسط بإزالتها للخبر الذي أساء للنساء العراقيات ثم تقديم إعتذارها عن تلك الإساءة, لكن سيبقى أفضل ما تفعله تلك الصحيفة هو الإعتراف بحجم الغباء الإعلامي الذي كان وراء نشر خبر من هذا النوع, وهو إعتراف سينال من هيئة تحريرها قبل ان ينال من دور المراسلين الذي بعثوا إليها بالخبر .
فالصحيفة السعودية التي شاءت أن يكون لها دورها الرائد في ساحة السجال الإقليمي بين السعودية وإيران من خلال مواقف هدفها الإساءة لهذه الأخيرة وعملائها من الطائفيين في العراق لم تدرك أنها من خلال خبر كهذا قد قدمت خدمة كبيرة لأولئك الخصوم مجتمعين. لقد أعطتهم فرصة أن يكونوا مدافعين عن شرف العراقيات وهم الذين لم يحافظوا أصلاعلى شرف العراق حينما ألحقوه تبعا ذليلا لدولة الفقيه الإيرانية متصورين ان التراب الوطني لا شرف له, وموفرين في نفس الوقت التربة الصالحة لنمو كل الإنحرافات الأخلاقية التي تنهش بشعبه في وقتنا الراهن, والتي كان من نتائجها أيضا جعل العراق صيدا سهلا لقوى الإرهاب الداعشية التي فتحت أسواقا علنية لبيع النساء العراقيات والمتاجرة بأجسادهن الشريفة.
ولقد كان على الصحيفة أن تتذكر أيضا كيف تحولت مخيمات اللاجئين السوريين إلى أماكن يتجول فيها قوادو شيوخ السعودية والخليج من أجل شراء النساء السوريات اللواتي تشردن بعد أن تمت سرقة الثورة السورية وتحويلها إلى حرب سجال بين دول إقليمية وعالمية لا تشتري مصلحة سوريا والسوريين ولو بعفطة عنز.
ولعلكم لم تنسوا حكاية شرف (الماجدات) تلك التي كان صدام قد تحدث بها مرارا وهو يحاول التأكيد على جرائمية النظام الكويتي, حيث أريد لتلك الحكاية أن تثير شهامة العراقيين لغرض الثأر من شيوخ الكويت وللتغطية على الكواارث التي حصلت بسبب الغزو.
إن خصوم صدام حسين يكررون الحكاية ذاتها. ونحن نتذكر كيف أن (الويلاد) وقتها كانوا قد جعلوا في كل مزرعة لهم (مايخانة) وأتعبوا مراقص بغداد بمعاركهم التي دارت حول تقاسم النساء الرخيصات التي تكاثرن لأسباب منها تلبية الطلب المتزايد عليهن من قبل (العيال اللي كبروا) مما إضطر صدام على إغلاقها دفعة واحدة لأنها تحولت إلى فضيحة للنظام ذاته, وإلى ساحات لمبارزات المراهقين العطشى للويسكي والجوعي لأجساد النساء. أما زين الشباب عدي فليس تجنيا عليه لو قلنا أنه كان يعيش أجواء ألف ليلة وليلة في قصره الذي اسماه بالإسم نفسه. وبدلا من الدفاع بلا هوادة عن (شرف الماجدات) الذي دخلنا من أجله الكويت لغرض معاقبة من حاول النيل منه وإذا ببغداد تتحول مع الحصار ومع الويلاد ومع الفقر الذي ارهق المجتمع العراقي إلى بانكوك مصغرة.
بالأمس القريب خرج علينا النائب فائق الشيخ علي لكي يفضح علنا قصة البارات والملاهي وعالم العهر والقوادة في مناطق مختلفة في بغداد, وفي التصنيف الوطني إحتلت الكرادة المقام الأول, وذكر لنا الرجل من خلال موقف بطولي شجاع كيف ان الأحزاب الإسلاموية والميليشيات التي تسبح بحمد دولة الفقيه قد تعهدت بحماية أماكن التحشيش والعهر مقابل (خاوات) بلغ وارد أحد الأحزاب منها أكثر من نصف مليون دولار يوميا.
هؤلاء وانصارهم الطائفيون ممنوع عليهم أبدا الحديث عن الشرف العراقي الذي إعتدت عليه الصحيفة. وإذا كان لا بد من شكوى لمعاقبتها فليرفعها قوم لم تتلوث أيديهم بعار إهانة شرف العراق بالجملة أرضا وسيادة ونساء.