ماذا لو كان محمد ابن عبد الكريم الخطابي حيا بيننا ؟؟

حسن الزهراوي
2016 / 11 / 18

لطالما افتخرت كوني ابن جبال الرّيف ــ وهو الشعور الذي يقاسمني فيه أبناء الريف ــ ولم أكن مخطئا.. ولو أني لم أكن كذلك لتمنيت أن أكون ريفيا بالضرورة .. أكتبُ هذه الكلمات وقد ابتلت عيني بالدمع ..
عشقت هذه الأرض وهذه الرّوابي الطاهرة من ريفنا الجريح رغم كل التهميش والتفقير الذي عانته لعقود .. ولكم كنت أحزنُ حينما كنت أفارق تربة ونسيم هواء ريفنا بسبب الظروف القاهرة وعلى مضض ..
أيها الريفيون .. أيها الأحرار حقّ لكم اليوم أن ترفعوا رؤوسكم .. حقّ لكم أن تفخروا.. لقد جدّدتم العهد بصفحات التاريخ الشامخة .. مولاي موحند راضٍ عنكم واحدا واحدا ..
آه لو كنت بيننا اليوم بحصانكِ وعمامتكِ لتتأمل المشهد بنظراتك الحادّة المتسربلة حياءً.. وتتجوّل بين الصفوف والأمهات الريفيات يستقبلنك بالزغاريد ..ونحن نشدّ على يديك ونقبل رأسك وأنت تخترق الصفوف بخطواتك الهادئة.. آه لو كنت بيننا اليوم فتأخذ كلمة تتوجه بها الى الجماهير في ساحة الشهدا . آه لو كنت بيننا فتنظر في عيون الحاضرين والحاضرات لترى الحزن والأسى بعدما حجّت عن آخرها استجابة لنداء الواجب الأخلاقي، وتضامنا مع ابن من أبناء ريفنا الصامد بعدما استشهد من أجل الكرامة والخبز بعدما صودر منه رزقه في دولة العصابات كما كنت تسميها، إنك أردتنا رجالا بصيحاتك هنا في هذه الروابي ، وندائك وسط هذه الجبال الشاهقة ..آه لو كنت معنا لترى أحفادك وهم يتابعون ويستكملون رسالتك ومسيرتك بكل تؤدة .. إنهم لا زالوا على العهد ماضون .. لا زالوا أوفياء.. وقد توحدّوا كما أردت وأنت تصول وتجول بين القبائل لتوحدها وتصلح ذات البين.. هاهم قد تعلموا ودخلوا الجامعات.. واستوعبوا رسالتك التحررية .. هاهم يبهرون العالم أجمع كما أبرهرت الغزاة بشجاعتك ونبلك.. في جمعة صامتة بكت فيها الشموع كما بكت عيون الرجال والنساء والأطفال .. لقد كان موقفا مهيبا تاريخيا جعل الكثير يعيد النظر في نظرته وتمثلاته نحو الريف وأهله أيها الأمير .
إنك كنت وستظل رأسمالنا الرمزي الخالد، وملهمنا ورائدنا والجذوة الحارقة التي تسكننا داخل الريف الذي ينبض.. ستظل رغم كل التشويه والتبخيس، أيقونة من أيقونات العزّ والاباء الذي رصّع تاريخنا وحاضرنا..
فلترقد روحك وروح كل الشهداء الشرفاء بسلام.. . فأنت حي بيننا، معنا ، تسكننا، إنك في خلد كل واحد منا تحيا ..