النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن التوراة والعهد القديم

أحمد صبحى منصور
2016 / 11 / 18

النبى محمد فى حوار مع ال (سى إن إن ) عن التوراة والعهد القديم
قال المذيع : أنا أستغرب كثرة حديث القرآن عن بنى إسرائيل .!.
قال النبى محمد عليه السلام : ممكن أن تعتبر هذا إعجازا لأن العهد القديم الذى يتناول تاريخ بنى اسرائيل وشريعتهم لا يزال أهم الكتب الدينية فى العالم حتى اليوم ، هذا مع أن الاسرائيليين أقلية فى العالم .
قال المذيع : أستغرب أيضا أن معظم المسيحيين والاسرائيليين اليوم لا يلتفتون الى قصص القرآن عن بنى اسرائيل ، مع كل ما فيه من ثراء وتفاصيل .
قال النبى محمد عليه السلام : القصص القرآنى يبدأ من خلق آدم وهبوطه الى الأرض ، ثم قتل ابن آدم لأخيه ، ثم قوم نوح ، وقصص بعض الأنبياء العرب هود وصالح وشعيب الى ابراهيم ولوط واسماعيل واسحق ، ثم اسرائيل أو يعقوب ، ثم يوسف بن يعقوب ، الى موسى وهارون وخروج بنى اسرائيل من مصر ، ودادو وسليمان وزكريا ويحيى الى المسيح .
قال المذيع : ولكن هناك إختلافات جذرية بين قصص بنى اسرائيل فى القرآن وقصصهم فى العهد القديم . وأقول لك إن غير المسلمين يعطون مصداقية للقصص فى العهد القديم أكثر من القصص فى القرآن ، لأنه تاريخهم ولأنه دينهم .
قال النبى محمد عليه السلام : هل ما تسميه بالعهد القديم هو نفس التوراة التى تكلم عنها رب العزة فى القرآن الكريم ؟
قال المذيع : المعروف أن العهد القديم الموجود لدينا تمت كتابته بعد موسى ، وهناك أكثر من واحد كتبوه . وأيضا هناك من يتهمك بأنك الذى ألّفت القرآن وانه ليس كتابا سماويا . وأسألك من أين أتيت بهذه المعلومات عن الأنبياء عموما وعن بنى اسرائيل خصوصا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا يمكن لشخص عربى يعيش فى هذا الوقت أن يأتى بكل هذه المعلومات التاريخية عن الأمم السابقة والأنبياء السابقين ، منها ما يتفق مع هذا العهد القديم ومنها ما يختلف معه . ثم يتكرر هذا القصص من إيجاز الى تفصيل بدون إختلاف أو تناقض . هذا يؤكد أن تأليف القرآن فوق طاقتى ، وفوق طاقة أى بشر . ثم ، قبل كتابة هذا العهد القديم كانت التوراة الحقيقية موجودة مع بنى اسرائيل الذين كانوا يعيشون فى عصرى .
قال المذيع : لعلك تقصد الآية التى تحدى بها الله بنى اسرائيل أن يؤتوا بالتوراة ويتلوها ( قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ( 93 )آل عمران ) والسؤال الاستنكارى من الله عن كيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله (كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ) 43 ( المائدة)
قال النبى محمد عليه السلام : أكثر من هذا إن الحوار الالهى مع بنى إسرائيل كان يذكرهم بالمكتوب فى التوراة وفى كتبهم السماوية الأخرى . ولم يستطيعوا تكذيب ما جاء فى القرآن الكريم
قال المذيع : مثل ماذا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : يقول جل وعلا لهم فى خطاب مباشر يذكرهم بما حدث لأسلافهم : ( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) 40 البقرة )
قال المذيع : هذا خطاب وعظى . أريد مثالا آخر
قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى أن أسألهم عن قصة كانوا يخفونها من تاريخهم ، قال لى ربى جل وعلا : ( وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ) 163 ) الاعراف ) .
قال المذيع : هذا فى القصص . ماذا عن التشريع ؟ هل دار بينك وبينهم جدل فى التشريع ؟
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . فى التشريع حرموا من الطعام ما أحله الله جل وعلا ، قال جل وعلا عنهم : ( وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ) ثم قال لى ربى جل وعلا : ( فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) 146 : 147 ) الأنعام ) .
قال المذيع : معنى هذا أنهم كانوا يكذبونك فى موضوع تشريع الطعام .
قال النبى محمد عليه السلام : نعم . حرموا على انفسهم انواعا من الطعام فعاقبهم الله جل وعلا بأن جعلها محرمة عليهم .
قال المذيع : وماذا كانت حُجّتهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أخبر الله جل وعلا بها مقدما فقال جل وعلا : ( سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ )
قال المذيع : وماذا كان الرد عليهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : فى نفس الآية : قال جل وعلا : ( كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ )
قال المذيع : تحداهم أن يثبوا حجتهم بالعلم . ماذا يعنى العلم هنا ؟
قال النبى محمد عليه السلام : العلم من أسماء الكتاب السماوى . والمراد هنا التوراة . أى ليس لهم دليل فى التوراة الحقيقية التى هى معهم وقتها .
قال المذيع : ماذا عن علمائهم وفقهائهم ؟
قال النبى محمد عليه السلام : أمرنى ربى جل وعلا أن أدعوهم الى الشهادة ، فإن شهدوا ضد التوراة فلا أشهد معهم . قال لى جل وعلا : ( قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) 148 : 150 ) الانعام ). وبعدها ذكر رب العزة الوصايا العشر على حقيقتها ( 151 : 153 ) الانعام )
قال المذيع : لماذا ذكر الله الوصايا العشر بعدها ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لأنهم أسرفوا فى التحريم خارج التوراة ، وجاءت الوصايا العشر فى القرآن الكريم تحدد المحرمات .
قال المذيع : ماذا بعد ذلك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : قال جل وعلا عن التوراة : ( ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ) 154 ) الانعام ) ثم قال عن القرآن الكريم : ( وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) 155 ) الانعام ).
فتح المذيع كتاب العهد القديم و قال : إعتبرنى دارسا للعهد القديم . التشريعات فيه تملأ سفر اللاويين وسفر العدد وسفر التثنية ، وهى مليئة بالتكرار والاختلاف وتميل الى التحريم وتشديد العقوبات . وأقرأ لك ما جاء فى سفر اللاويين فى الاصحاح الحادى عشر فى المحرمات من الذبائح :
يقرأ المذيع من الكتاب :
1 وكلم الرب موسى وهرون قائلا لهما.
2 جميع البهائم التي على الارض. كلما بني اسرائيل قائلين. هذه هي الحيوانات التي تأكلونها من
3 كل ما شق ظلفا وقسمه ظلفين ويجترّ من البهائم فايّاه تأكلون.
4 الا هذه فلا تأكلوها مما يجترّ ومما يشق الظلف الجمل. لانه يجترّ لكنه لا يشق ظلفا. فهو نجس لكم.
5 والوبر. لانه يجترّ لكنه لا يشق ظلفا فهو نجس لكم. .
6 والارنب. لانه يجترّ لكنه لا يشق ظلفا فهو نجس لكم.
7 والخنزير. لانه يشق ظلفا ويقسمه ظلفين لكنه لا يجترّ. فهو نجس لكم.
8 من لحمها لا تأكلوا وجثثها لا تلمسوا. انها نجسة لكم.
9 وهذا تأكلونه من جميع ما في المياه. كل ما له زعانف وحرشف في المياه في البحار وفي الانهار فاياه تاكلون.
10 لكن كل ما ليس له زعانف وحرشف في البحار وفي الانهار من كل دبيب في المياه ومن كل نفس حية في المياه فهو مكروه لكم.
11 ومكروها يكون لكم. من لحمه لا تاكلوا وجثته تكرهون.
12 كل ما ليس له زعانف وحرشف في المياه فهو مكروه لكم.
13 وهذه تكرهونها من الطيور. لا تؤكل. انها مكروهة. النسر والانوق والعقاب.
14 والحدأة والباشق على اجناسه.
15 وكل غراب على اجناسه.
16 والنعامة والظليم والسّأف والباز على اجناسه.
17 والبوم والغوّاص والكركي.
18 والبجع والقوق والرخم.
19 واللقلق والببغا على اجناسه والهدهد والخفاش.
20 وكل دبيب الطير الماشي على اربع فهو مكروه لكم.
21 الا هذا تأكلونه من جميع دبيب الطير الماشي على اربع. ما له كراعان فوق رجليه يثب بهما على الارض.
22 هذا منه تأكلون. الجراد على اجناسه والدبا على اجناسه والحرجوان على اجناسه والجندب على اجناسه.
23 لكن سائر دبيب الطير الذي له اربع ارجل فهو مكروه لكم.
24 من هذه تتنجسون. كل من مسّ جثثها يكون نجسا الى المساء.
25 وكل من حمل من جثثها يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء.
26 وجميع البهائم التي لها ظلف ولكن لا تشقّه شقّا او لا تجترّ فهي نجسة لكم. كل من مسّها يكون نجسا.
27 وكل ما يمشي على كفوفه من جميع الحيوانات الماشية على اربع فهو نجس لكم. كل من مسّ جثثها يكون نجسا الى المساء.
28 ومن حمل جثثها يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء. انها نجسة لكم.
29 وهذا هو النجس لكم من الدبيب الذي يدبّ على الارض. ابن عرس والفار والضب على اجناسه.
30 والحرذون والورل والوزغة والعظاية والحرباء.
31 هذه هي النجسة لكم من كل الدبيب. كل من مسّها بعد موتها يكون نجسا الى المساء.
32 وكل ما وقع عليه واحد منها بعد موتها يكون نجسا. من كل متاع خشب او ثوب او جلد او بلاس. ‎ كل متاع يعمل به عمل يلقى في الماء ويكون نجسا الى.المساء ثم يطهر.
33 وكل متاع خزف وقع فيه منها فكل ما فيه يتنجس واما هو فتكسرونه.
34 ما ياتي عليه ماء من كل طعام يؤكل يكون نجسا. وكل شراب يشرب في كل متاع يكون نجسا.
35 وكل ما وقع عليه واحدة من جثثها يكون نجسا. التنور والموقدة يهدمان. انها نجسة وتكون نجسة لكم.
36 الا العين والبئر مجتمعي الماء تكونان طاهرتين. لكن ما مسّ جثثها يكون نجسا.
37 واذا وقعت واحدة من جثثها على شيء من بزر زرع يزرع فهو طاهر.
38 لكن اذا جعل ماء على بزر فوقع عليه واحدة من جثثها فانه نجس لكم.
39 واذا مات واحد من البهائم التي هي طعام لكم فمن مسّ جثته يكون نجسا الى المساء.
40 ومن اكل من جثته يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء. ومن حمل جثته يغسل ثيابه ويكون نجسا الى المساء.
41 وكل دبيب يدبّ على الارض فهو مكروه لا يؤكل.
42 كل ما يمشي على بطنه وكل ما يمشي على اربع مع كل ما كثرت ارجله من كل دبيب يدبّ على الارض لا تأكلوه لانه مكروه.
43 لا تدنسوا انفسكم بدبيب يدبّ ولا تتنجسوا به ولا تكونوا به نجسين.
44 اني انا الرب الهكم فتتقدسون وتكونون قديسين لاني انا قدوس. ولا تنجسوا انفسكم بدبيب يدبّ على الارض.
45 اني انا الرب الذي اصعدكم من ارض مصر ليكون لكم الها. فتكونون قديسين لاني انا قدوس.
46 هذه شريعة البهائم والطيور وكل نفس حية تسعى في الماء وكل نفس تدب على الارض.
47 للتمييز بين النجس والطاهر وبين الحيوانات التي تؤكل والحيوانات التي لا تؤكل.
سكت المذيع ، ثم قال : هل كان هذا موجودا فى التوراة الى كانت فى عهدك ؟
قال النبى محمد عليه السلام : لا .
قال المذيع : ولكنك تقول إنهم حرموا طعاما حلالا ، فحرمه الله عليهم
قال النبى محمد عليه السلام : حتى وقتى كانت التوراة نقية من التحريف ، ولذا كانت حُجّة عليهم . كانت لبعضهم تشريعات تخالف التوراة ، وإختلفوا فيها مع بعضهم ، ونزل القرآن الكريم يقصّ على بنى اسرائيل أكثر الذى هم فيه يختلفون ، قال ربى جل وعلا : ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) 76 ) النمل ) . وقال لهم رب العزة جل وعلا فى خطاب مباشر عن إخفاء بعضهم لبعض آيات التوراة : ( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ) 15 ) المائدة )
قال المذيع : أى كان هناك فى عهدك إخفاء لبعض آيات التوراة مع وجود التوارة نقية ، ولذلك كان التحدى لهم بإظهار علم التوراة . وفيما بعد إختفت التوراة الحقيقية كلية ، وتمت كتابة هذا العهد القديم بديلا عنها ، ومن عجب أن سفر التثنية فى الاصحاح ( 31 ) يذكر أن موسى فى أواخر حياته كتب موسى التوراة وامر بوضعها فى التابوت ، ثم فى إصحاح (34 ) يتكلم كاتب العهد القديم عن موت موسى بعد أن أراه الرب الأرض الموعودة لبنى اسرائيل .!. ولقد أثبت باحثون تأثر من كتب شرائع العهد القديم بقوانين حمورابى .