العام الأول بعد الثلاثين

ميلاد سليمان
2016 / 11 / 15

في يوم عيد ميلادي، كنت بفكر اكتب خطبة عصماء وألقيها عليكم يا معشر الفريندلستي وإنتم واقفين تحت جبل بروفيلي في خشوعٍ وصمتْ، ولكن لقيت إنه مفيش داعي اكدركم والجو برد لوحده، بالتالي قررت اكتب النهاردا بوسط شخصي جدًا عن بعض انطباعاتي:
• بعد الثلاثين مش شرط هتكون اكثر حكمة ولا اكثر خبرة زي ما بيحاول البعض يوهمك، ولكن ربما على الأقل هتكون اكثر وعي ولك نظرة قبل أي خطوة هتعملها.
• مفيش حاجة إسمها الحياة تبدأ بعد الثلاثين ولا تبدأ بعد الخمسين ولا بعد السبعين حتى، الحياة بتبدأ فعليًا في اللحظة اللي بتكون فيها محفظتك مليانه فلوس ويا سلام لو لونها أخضر.. غير كدا شكليات.
• بحكم طبيعة شغلي وشخصيتي مضطر اكون اجتماعي اكثر من اللازم، ودا اغلب الوقت بيكون له اضراره اللي بتخليني اراجع نفسي 100 مرة قبل ما افكر اقابل او اتكلم مع شخص جديد.
• اكتشفت إن أغلب علاقاتي العاطفية هي سلسلة متتالية من الإحباطات، وبعد كل علاقة بتنتهي بسمع صدى صوت عمرو دياب بيقول "تجربة وعدت واتعدت من ضمن تجاربي.." وبحاول اصدق عمرو، وبحاول ابدأ من جديد مع شخص جديد.
• ماليش وظيفة ثابتة، ولا مصدر دخل ثابت، وافتكر اني في اكثر من مكان بقدم استقالتي لما بحس إن المدير عاوز يتأكد من صحة جيناته السلطوية على الموظفين، باختصار مبحبش الصوت العالي ولا حد يتنطط على كتافي..
• كنت مدخن شره من كم سنة، وبخلص علبتين LM أزرق في اليوم، بعدها في لحظة استنارة وانبثاق نور الوحي في قلبي، لقيت نفسي مش حابب ادخن تاني، وبدأت بالتدريج اقلل الكمية لحد ما وصلت لسيجارة واحدة في اليوم، وحاليًا بقيت اشرب سيجارة او حجر قصّ أو طومباق كل اسبوع.
• عمري ما اعتبرت نفسي مُقوِم او ناصح او حتى في أحسن الظروف مقدم اقتراحات، لأن البعض بيحب يمر بكل الخبرات ويتعلم منها ذاتيًا، والبعض الآخر بيتعلم من خبرات غيره ويحرق مراحل هو في غنى عن التوقف أو المرور بها "أن تعيد اكتشاف الزوحليقه".
• لاحظت اكثر من مرّة إني شخص "مَلُول" يعنى بزهق بسرعة من أي حاجة/ شخصية بحس إنها هتأثر على سلامتي النفسية والموود بتاعي، ودا خلاني اعتذر اكثر من مرّة عن مقابلة البعض، أو لو حصل واتدبست في لقاء البعض بحاول تكون القعدة خفيفة واقوم بسرعة، وإن لم يكن، بضطر أكون "قليل الذوق" واتسحب من القاعدة واقوم أمشي من غير ما اقول لحد أصلا.. بعدها بعتذر عادي.
• بتجنب مقابلة أغلب شباب دفعتي اللي من سني، سواء الثانوية العامة أو الجامعية او حتى الدبلومة لأنهم، سواء بوعي أو بدون وعي، بيعملوا نوع من المقارنات السطحية السخيفة بينهم وبين غيرهم من نوعية : مين اتجوز.. مين خلف توأم.. مين سافر برااا.. مين معاه عربية... مين سواق تاكسي.. مين انتحر... مين بيمشي على الحيط.. مين يستاهل يموت. مين يستاهل طياره.
• عندي رضا غير طبيعي عن نفسي، وعمري ما حسيت إني مقصر في حق نفسي او جيت على نفسي عشان حد، بالتالي جلد الذات آخر حاجة ممكن امُر بيها، يكفيني جلد عميرة مرّتين كل اسبوع.
• متوقف عن المناقشات في مجال السياسة والأديان من سنة تقريبًا، ولا اظن اني هرجع لهم تاني حفاظًا على صحتي الإنجابية والوقت والجهد، بجوار انهم اكثر مجالين الناس فيهم واخدين قرارات قبلية استباقية والطرف التاني بيصنفك بمجرد ما تبدأ تتكلم وهنروح بعيد ليه ما عندكم Google.