نحو فهم الغاية من الوجود 4

ايدن حسين
2016 / 11 / 14

في هذه المقالة ساتناول جزء كيفية الوصول الى الحقيقة .. و سارجيء مسالة اللذة .. لان مسالة اللذة معقدة و شائكة و متشعبة على امل ان اتناولها مستقبلا
ما هي طرق الوصول الى الحقيقة .. العقل و النقل
الامور التي تنفع معها اعمال العقل و الفكر .. فالعقل و المنطق يجب ان تكون الالية الوحيدة للوصول الى الحقيقة .. مثلا مسالة وجود الاله ليست مسالة دينية .. مهما حاول المتدين احتكار هذه المعلومة او الطريقة .. بل فلسفية و منطقية و عقلية .. و الدليل من القران .. ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون .. و كذلك ايمان ابراهيم .. كان بالنظر الى الكواكب و القمر و الشمس و ليس عن طريق الوحي
و مهما قال لك الانبياء بوجود الاله .. فلا يمكن ان تتبعهم في ذلك .. الا اذا اقتنعت انت بنفسك بوجود الاله .. و حتى نقيض ذلك .. على فرض وجود انبياء يدعون الى مسالة نكران وجود الاله .. فلن تستطيع ان تتبعهم الا اذا انت اردت ذلك عن طريق عقلك
و لكن هناك امور لا يمكنك ان تعلمها الا اذا اتصل بك هذا الاله و اخبرك بها .. هل يريد منك شيئا .. هل يريد ان يوضح لك امورا لا يمكنك ان تصل اليها عن طريق عقلك
المشكلة هنا .. هل فعلا اتصل الاله بالبشر و اخبرهم مراده منهم .. ام لم يتصل بهم .. شخصيا .. او عن طريق اشخاص سميناهم انبياء و رسل
و المشكلة الثانية .. كيف علم الانبياء انفسهم .. بان الذي ياتيهم هو جبريل و ليس ابليس .. اليس القران نفسه يدعي ان الشيطان وسوس الى ادم فاخرجه من الجنة .. فان كان الشيطان قادرا على الاتصال بالبشر و الوسوسة لهم داخل الجنة و الله يأذن بذلك و لا يتدخل .. فمن باب اولى ان يكون هناك احتمال ان ما تلقاه الانبياء على الارض لا يعدو اكثر من وسوسة .. هذا بفرض انهم فعلا تلقوا نداء ما من خارج انفسهم .. و لم يدعوا ذلك او كذبوا في مسالة تلقهيم وحيا ما
بل و يمكن ان يكون ما تلقوه خليطا ايضا .. اي بعضه من الرحمان و بعضه من الشيطان .. و الدليل من القران .. وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم
و هناك خلاف في هل ما نسخ الله يظل باقيا في القران .. ام ان ذلك ينسخ و يمسح فلا يبقى له اثر في الكتاب .. و اخبار الاله بهذه الاية .. لدليل على ان ما القاه الشيطان باق في القران .. والا فلماذا يشير الى ذلك .. و ايضا هناك اية قرانية اخرى تقوي فرضية بقاء ما القى الشيطان باقيا في القران .. و ذلك في مسالة المتشابهات .. حيث يعترف القران بوجود ايات محكمة و ايات متشابهة .. و لا توضح لنا ما هي هذه الايات المتشابهة .. ليس هناك ايات توضح ذلك و ليس هناك احاديث توضح ذلك .. بل باق لضمائر علماء و فقهاء الدين .. و الامر هكذا .. يمكننا بكل سهولة ان نقول ان الاية الفلانية محكمة لا تقبل التاويل .. و الاية الفلانية متشابهة تحتاج الى تاويل او حتى يجب ان نتركها بلا تاويل او محاولة فهم الغرض منها
و هناك مشكلة العودة الى نفس القضية في ايات مختلفة .. مثلا تحريم اكل الميتة و لحم الخنزير و الدم .. فهناك ايتان عنها .. الاولى .. حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ .. و الثانية .. إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
فاي الايتين يجب ان تكون طاغية على الاخرى .. و ما الداعي الى هذا التفصيل في هذه القضية البسيطة و ترك امور اخرى في غاية الاهمية .. مثلا الخير و الشر و العبودية و السبي .. هل عبدة البقر في الهند او الاوروبيون و الاميركيون في طريقهم الى الانقراض مثلا .. لانهم ياكلون الميتة و الدم و لحم الخنزير
لو فتشت في الانترنيت عن الحكمة في تحريم الدم و الميتة و لحم الخنزير فستجد العجب العجاب
مثلا يقولون ان الدم في المعدة و الامعاء تتحول الى مركبات نشادر سامة اما الميتة فلانها ستحتوي على هذا الدم .. او لاسباب اخرى .. فقد تم تحريمهما .. و لكن .. الانسان قادر على تفضيل اكل على اخر .. فالانسان الذي ياكل فلفل حار و يجد حرقة في معدته بسبب القرحة مثلا .. سوف يتجنب الفلفل الحار بدون تحريم او شرائع سماوية او نبوة او ختم نبوة .. فاذا راى الانسان ان شرب الدم تزعجه عند الهضم او حتى تجعله طريح الفراش .. فانه لا بد و سيتجنب شرب الدم بعد ذلك و بدون شرائع سماوية .. شرائع ليست موجهة فقط الى الانس بل موجهة ايضا الى الجن .. سؤال لو سمحتم لي .. هل الجن يشربون الدم او ياكلون الميتة .. ام انهم يذبحون الخرفان او الابقار ذبحا اسلاميا فياكلونه
و قول جعفر عند النجاشي عندما هاجروا الى الحبشة .. كنا قوم جاهلية ناكل الميتة .. فدليل على ان اكل الميتة ليست مضرا الى تلك الدرجة .. و الا لكان الناس يعانون دائما من الامراض و الاوجاع بل حتى كانوا انقرضوا منذ زمن بعيد .. و حتى لو قلنا ان اكل الميتة او الدم تؤدي الى الاوبئة مثل الطاعون .. فالطاعون لم يترك المسلمين حتى في عهد عمر .. مع انهم كانوا قوما مسلمين لا ياكلون الدم و لحم الميتة .. و كانوا ياكلون لحوما مذبوحة اسلاميا
لماذا اقول كل هذا .. اقول هذا ردا على الذين يقولون ان الاله لا يمكن ان يترك مخلوقه بلا كتاب او تعليمات او شرائع
انا حسب اعتقادي .. ليس الانبياء الا بشر مثلنا .. توصلوا الى وجود الاله مثلنا تماما عن طريق النظر الى الكواكب و النجوم و الشمس و النباتات و المطر و الذباب و النمل الخ .. و حاولوا اضفاء قدسية لما يقولون فادعوا انهم انبياء اوحي اليهم من قبل الاله
و الاله خلقنا كما خلق النباتات او الحيوانات .. بلا ثواب او عقاب .. فكما يستطيع بعض الحيوانات العيش تحت الماء و لا يستطيع البعض ذلك .. و كما يستطيع البعض الطيران و لا يستطيع البعض الاخر .. فكذلك يستطيع الانسان التفكير و لا يستطيع القرد ذلك
و كما ان بعض الحيوانات .. يلازم ذكر واحد انثى واحدة طيلة حياتهما .. و بدون شرائع سماوية و لا نبوات .. فكذلك اراد الانسان وضع قوانين الملكية و الاختصاص و تقسيم الثروات و العدل و حقوق الانسان الخ
اذا استطاع القرود العيش و الاستمرار في الوجود حتى منذ ما قبل وجود الانسان على الارض و الى الان و بدون شرائع سماوية و نبوات .. افلا يستطيع الانسان العيش و الاستمرار في الوجود مستعينا بالعلم و بدون الحاجة الى شرائع سماوية او نبوات او الطواف حول الكعبة
..