متى المسافرُ يعود؟

فاطمة ناعوت
2016 / 11 / 12

لأنّها طفلتي
أُهَدْهِدُها في سريرِها
حين يدخلُ القمرُ غرفتَها
وأُغنّي
حتى تغفوَ
فيغفو القمرْ.

ولأنها أمّي
أعلّقُ همومي على مِشْجبِها
وتُغمضُ عيناي
بين راحتيها
فتقولُ لي
متى المسافرُ يعودْ؟
فأقولْ:
حين يكفُّ شيوخُ القبيلةِ
عن غلاظتِهم.

تسألُني:
وحين أشتاقُ إليكْ؟
أجيبُها:
انتظري أن يدقَّ هاتفُك
فقد أخبأتُ صوتي
في قلبِه.

ولأنها شقيقتي
أقتسمُ معها شطيرةَ الزيتونْ
وأرقُبُها
وهي ترقبُ الدخانَ
يتصاعدُ من فوهةِ الِمدخنة
نحو القمرْ
أحملُ قيثارتي وأغنّي
فتغمضُ عينيها
وتتأهبُ
لرحلةِ السماء.

ولأنها صاحبتي
أشاكسُها
فتغضبُ
وتشاكسُني
فأُغنّي لها
حتى أجبِرَها على الإنصاتِ
إلى دقّاتِ قلبِها العاشق.

ولأنها حبيبتي
أضمُّ صدرَها إلى صدري
حتى تمتزجَ خلايانا
وأهصِرُ عظامَها
حتى تتفجَّرَ مسامُ الوجعْ
ويقطرُ عن قلبِها جفافُ السنينْ
كما يقطرُ الندى
عن وردةٍ.

ولأنها أنا
أراني حين أراها
وتراها حين تراني
يدقُّ خفقي
في قلبِها
ويضوعُ شذاها
في نبض مِعصمي
ينامُ صوتي
في كوخِها
ويحارُ النسيمُ بين صدرينا
تشمُّ عبيرَها في كفّي
وتلمَسُ أنفاسي
على وجهِها
ترقصُ فساتينُها فوق صفحاتِ عيني
وتُدثِّرُ كوفيتي الصوفيةُ
كتفيها تحت المطرْ
تسمعُ دقاتِ قيثارتي
على وقعِ خُطوِها
ترقصُ أوتارُها بين أصابعي
فترقصُ حبيبتي
مثل باليرينا
تبحثُ عن رفيقاتِها البجعاتْ.

تغفو
حين أغفو
وأنامُ حين يغفو قلبُها
فإن شطَّ حُلمُها
عن أحلامي
تحرّقتْ أوصالي
وتأوَّد خِصرُها
حتى يعودَ الجسدُ
للجسدْ
فنعودُ
من جديدٍ
واحدًا.