لن تتغير حياتنا... مع ترامب أو غيره...

غسان صابور
2016 / 11 / 10

لــن تــتــغــيــر حــيــاتــنــا...
مع تــرامــب.. أو غــيــره...

ها هو دونالد تــرامــب يتربع على رئاسة أكبر دولة تقرر مصير وحياة أو من يموت من دول وشعوب العالم... ولكن هل سوف يغير أي شيء بحياتك أو حياتي.. أو مصيرك ومصيري.. قطعا لا... إلا إذا تعلق مصيرك بالبورصات العالمية التي منذ أولى ساعات هذا الصباح ترتجف وتقلق.. وغالبا يصيبها جنون حسب التعبير الفرنسيElle s’affole... وصباح البارحة ظهرت كل علامات هلع حنونها,, لما علمت بنجاح السيد تــرامــب... ولكن بالنسبة لي لن يتغير هذا العالم اليائس البائس الحزين منذ البداية, والذي تنبأت بـه بكتاباتي المتشائمة الإيجابية.. بكل واقعية أمام الحدث. وهذا لا يعني أنني كنت موافقا على كل سلبياته الفاسقة التاخة.. بالعكس. كنت أصرخ وأنبه وألفت الأنظار على أخطاره الحاضرة والمستقبلة.. ولكن الجماهير.. وألف آه من خدر الجماهير جماعيا وفرديا.. هي التي كانت تهلل للحاكم والسلطان والأمير والشيخ والثري.. كلما عبر.. لسرقة ما تبقى من فكرهم.. لأنهم كانوا دوما يتبعون مقولة " وأطيعوا الله وأولي الأمر منكم "... سوف ترى غدا.. كل كهنة الأرض وشيوخها وأمراؤها وأغنياؤها.. سـوف يهللون لترامب.. وبعدها سوف يتبعها العبيد.. عبيد الجماهير المؤمنة الفقيرة...
ومن لا يتبع.. سوف يقال عنه.. أنه معتوه.. أو كافر زنديق.. وما زلت أنعت بالاثنين معا... منذ بدأت أفكر.. منذ تعلمت القراءة.. ورأيت ما تحتوي من مذلات ودجل... وكم تحتوي تربياتنا المشرقية ـ الدينية من خنوع ومذلات.. رفضتها.. وما زلت أرفضها... هل تتذكرون منذ طفولتكم.. كم مرة سمعتم تعبير " اللي بياخد أمي.. بسميه عــمــي " وهل هناك مذلة أكبر من هذه؟؟؟... وهذا المثال من أشهر أمثالنا.. يعني منذ الأزل طأطأة الرأس وقبول الحاكم والــعــم (الغريب) الذي يـذلـنـا... إذن لماذا تستغربون وصول ترامب إلى رئاسة أشـرس دولة بالعالم.. منذ تأسيسها على حساب حياة الملايين (من الهنود الحمر).. سكانها الأصليين!!!... ولو كانت هيلاري كلينتون؟... ماذا سوف يتغير من حياتكم اليائسة الفقيرة البائسة الحزينة... وهل سيعود للحياة كل من ماتوا بجرائم الحرب ضد العراق وسوريا وليبيا واليمن.. وغيرها وغيرها... وهل سيعود ملايين المهجرين من هذه البلدان المدمرة ومن أفريقيا إلى مدنهم وقراهم وأهلهم.. وهل يمكنهم أن يجدوا حياة آمنة كريمة سليمة لأولادهم وأولاد أولادهم... لا أعتقد.. لا أعتقد... لأننا ما زلنا ننتظر الخلاص بليلة القدر... ننتظر من الأسياد أن يفكروا عنا وإيجاد الحلول لفقرنا.. وأن نبقى منتظرين بهذاياتنا الغيبية الدينية التي تبقينا أغرارا وأطفالا.. يقرر الكبير عنا.. عن مصيرنا وفقرنا المعيشي والفكري والإنساني.. والكبير كان دوما أمريكا.. والحلم كان دوما أمريكا.. والخلاص كان دوما أمريكا... استيقظوا يا بشر.. يا بشر المشرق.. يا بشر العرب.. وخاصة يا بشر الإســلام... لو تعرفوا كيف تلعب بكم أمريكا.. حتى عندما تعتقدون " أنكم أفضل أمة عند الله " ... إنها تبعدكم عنه وتبعد البشرية والإنسانية عنكم وتعزلكم... متى تبلغون ســن الرشــد وتميزون الصح من الخطأ... وتفكرون بأنفسكم.. لخلاص أنفسكم وحرياتكم.. أنظروا كيف تتقاتلون مع بعضكم البعض منذ سنوات طويلة.. أنظروا كيف فجرتم العراق وسوريا وليبيا.. وما زلتم تتابعون قتل بعضكم البعض.. ظانين أنكم ترضون الله مكتسبين جنته.. وحورياته... أنتم شعوب القات والغباء.. ولا أي شــيء آخر... حتى البندقية التي تقتلون بها أخاكم.. لا تعرفون صنعها.. ولم تصنعوا عبر التاريخ قلم رصاص تكتبون به مسودات تاريخكم الأسود... يا للأســف.. وهنا عقدة العقد.. ومذلة المذلات الفكرية.. لأنكم لا تعون ولا تفهمون واقعكم... ومنذ قرون تعيشون بضباب هلوساتكم الغيبية.. ولم تستيقظوا...أقول لكم هذه الكلمات الصعبة.. لا عن أية عنصرية ولا أي حقد.. إنما لأنني عشت معكم سنوات من طفولتي وفتوتي وشبابي.. وأنا اليوم حزين عليكم وعلى ذكرياتي معكم...
وبعد كل هذا قد أنعت بأنني كنت من عشاق هيلاري كلينتون... سخافة وهراء وسوء تحليل كالعادة... لأنني خلافا للأكثرية ـ كعادتي ـ كنت أتعوذ من هذه الساحرة الشمطاء الرهيبة. مثلما أتعوذ من كل من شارك بتدمير بلد مولدي.. ســوريـا.. وقتل مئات الآلاف من اهلنا هناك.. وهجر الملايين منه.. بلا عودة... واؤكد لكم بأنها كانت وما زالت أكثر امرأة زرعت شرور الكراهية والحروب بالعشرين سنة الماضية.. رغم جميع مظاهرها التمثيلية المخادعة بالطيب والديمقراطية والدفاع عن الطبيعة... وما من سياسي أمريكي على الإطلاق من منتصف القرن الماضي وحتى يومنا هذا.. لـه أي احترام بذاكرتي السياسية والاجتماعية والتاريخية.. وخاصة آخـرهم باراك حسين أوباما الذي ظـن العرب والمسلمون أنه المهدي المخلص.. وكان أبعد الناس عنهم, وعن حقوقهم المهدورة والمسبية... خدمة للمصالح الرأسمالية الأمريكية والصهيونية العالمية... والتعزية التي لقيتها ـ بلا شماتة ـ من نجاح تــرامــب.. أنه خذل وكسر شوكة كل من هيلاري كلينتون وباراك حسين أوباما...
ونغلق الصفحة... نقطة على السطر...
*********
هــيــجــان فــيــســبــوكي و إعـــلامــي...
قرأت عشرات التعليقات الفيسبوكية, من سوريين هناك وهنا.. يهزجون ويطبلون.. وحتى منهم من يحتفل ويقيم دبكات جماعية بالشارع.. وخاصة بالعديد من الأمكنة التي لا يسمح فيها بالتظاهر السياسي.. ولكن يسمح فيها بالدبكة.. بشرط ألا تتجاوز عشرة أشخاص.. مختلطة أو غير مختلطة رجالا ونساء.. وذلك بسبب نجاح دونالد ترامب.. رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية.. نعم الأمريكية... والحدث لا علاقة لـه بسوريا على الإطلاق.. ولا أعتقد أن سياسة السيد ترامب.. سوف تتغير عن سياسة باراك حسين أوباما.. أو السيدة كلينتون.. كل ما بالأمر أن أسعار التعويضات والنفقات لأية مداخلة حربجية أمريكية على الأرض السورية.. سوف تتضاعف لدى استلام السيد ترامب منصبه.. ونحن نعلم أن السيد ترامب حاذق فهلوي بالتجارة.. لذلك سوف يضاعف أسعار التدخل الأمريكي السياسي أو الحربجي أو ســعــر الفيتو بأروقات الأمم المتحدة.. من العربان النفطيين الذين يغذون بأموال نفط شعوبهم ديمومة هذه الحرب الآثمة ضد سوريا وشعبها... عملية تجارة وفهلوة... وتغيير أسعار لا أكثر... حسب العرض والطلب... وأمريكا تبقى الأولى بشطارة تجارة العرض والطلب... والسيد تــرامــب " قدها وقدود"... هو شــاطر بالتجارة... ونحن أشطر بالدبكة والتصفيق!!!.......
هذا بالنسبة لــهــنــاك... أما هنا بــفــرنــســا... منذ صباح البارحة.. عنين وندب وانفجار أعصاب بجميع أوساط الإعلام الفرنسية... عشرات القنوات التلفزيونية... محطات الراديو... وغالب الصحف... وكل ممثلي الدولة (الاشتراكية بالعنوان) وجميع المعارضات اليمينية توافدوا ليندبوا لنا خسارة هيلاري كلينتون, والتي جميع التنبؤات الإحصائية المحلية هنا كانت تعطيها 90% من نسبة تأكيد النجاح... لذلك لما تفاجؤوا بنجاح دونالد تــرامــب.. كأنهم تلقوا مطرقة على رؤوسهم.. حينما استدعوا ليبيعونا تحليلاتهم ورثاءاتهم وتحذيراتهم.. من وصول السيدة مارين لوبين Marine Le Pen إلى رئاسة الجمهورية الفرنسية مح حزبها اليميني, بانتخابات رئاسة الجمهورية الفرنسية, بشهر أيار 2017... والسيدة لوبين مع جميع كوادر حزبها كانوا الوحيدين من السياسيين الذين يدافعون عن تقارب برنامجهم, بما يخص الهجرات, والإسلام والدفاع عن السياسة الفرنسية والقومية الفرنسية, والاهتمام بحدودها...مع برنامج السيد ترامب... وكانوا الوحيدين الذين جاءوا منذ الصباح الباكر إلى جميع محطات التلفزيون والراديو لتهنئة الرئيس الجديد.. وضحكة وابتسامة واضحتان على وجوههم صباح البارحة...
أما البارحة... كأنما تسونامي.. اجتاح فــرنــســا.. وليس أمريكا... حتى سفير فرنسا بواشنطن.. تخلى عن حياده والتزاماته الديبلوماسية.. وأبدى أسفه الشخصي على جميع البرقيات التي أرسلها إلى مسؤوليه بباريس يعلمهم بخسارة السيدة كلينتون ونجاح السيد تــرامــب... أعتقد أن هذا السفير, سيكون من الصعب محافظته على منصبه.. لدى استلام السيد تـرامـب منصبه كرئيس شرعي للولايات المتحدة الأمريكية.. بالأسابيع القادمة... رغم بــرقــيــة السيد هولاند الرسمية لتهنئة الرئيس الأمريكي الجديد....
*************
عـــلـــى الــــهــــامــــش :
ــ مـشـاعـر إحــبــاط
منذ البارحة صباحا, تناقشت مع عديد من الجامعيين والمثقفين والحزبيين من اليمين والوسط واليسار الفرنسي, عن نتائج انتخابات رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.. وشعورهم بالإحباط إثر فوز السيد دونالد تــرامــب Donald Trump بهذه الانتخابات بأكثرية واضحة.. ورغم عدم اتفاق العديد منهم من اليمين واليسار والوسط مع السيدة هيلاري كلينتون.. ورغم أنها إرادة غالب الشعب الأمريكي الذي انتخب رجل مبادئ " بــيــزنــيــس " يشبهه. وأنا لا أستغرب أن الشعب الأمريكي انتخب السيد ترامب.. لأن حضارة أو لاحضارة الشعب الأمريكي تشبه السيد تــرامــب.. عنصري.. انطوائي.. رفض الآخر... الربح والمال.. ولاشيء سوى الربح والمال... حيث الربح والمال هو سيد المقاييس الاجتماعية الأمريكية... وأنا لا أستغرب أن عديدا من العربان هللوا وزغردو وصفقوا له.. واعتبروا نجاحه خلاصا ونجاحا لهم...
ولكن هل يقدر هؤلاء المعترضين تفاقم الخسائر السياسية والاجتماعية لو وصلت هيلاري كلينتون إلى سدة الرئاسة الأمريكية...هل نسينا ماضيها السياسي وسياساتها الشخصية ضد سوريا والعراق.. وكل ما فجرته من حروب ضد هذين البلدين وكراهيتها وعداءها لحقوق هذين الشعبين.. وخاصة مناصرتها للصهيونية العالمية ودولة إسرائيل.. حتى عندما لم تكن سوى عضو بمجلس الشيوخ الأمريكي أو عندما كانت فقط زوجة الرئيس السابق كلينتون...
الحسنة الوحيدة التي أراها ــ شخصيا ــ بنجاح دونالد ترامب.. أنه قطع الطريق لهيلاري كلينتون.. وأبعد وصولوها للبيت الأبيض... دون أي صــك أبيض له... ولنرى ونترقب بوعي كيف سوف يدير أمور الشعب الأمريكي... وما هي ــ حقيقة ــ سياسته الخارجية............
بــــالإنــــتــــظـــــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا... وبكل مكان بالعالم... وخاصة للقليل النادر ممن تبقى من الذين يقاومون على حساب رزقهم وحياتهم من أجل الديمقراطية الحقيقية وحقوق الإنسان والحريات العامة ومساواة المرأة والرجل والعلمانية.. كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي وتأييدي.. وأصدق تحية إنسانية طيبة مهذبة.
غـسـان صــابــور ــ لـيـون فــرنــســا