الحلّ السحريّ

راضي كريني
2016 / 11 / 9

9-11-2016
الحلّ السحريّ
راضي كريني

قبل أسبوعين تقريبا، في مؤتمر الشباب، في شرم الشيخ، أقسم الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي أنّه بقي عشر سنوات، وليس في ثلاجة منزله إلا الماء، دون أن يتذمر أو يشتكي،"وما حدش سمع صوتي"!
أثار هذا التصريح، موجة من الردود في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعيّ.
ما قصده السيسي مِن هذا التصريح؛ هو مطالبة الشباب بالصبر والتحمّل والتقشّف والقناعة بالنّزر اليسير.
سبّبت سخرية إياد المدني السعوديّ، رئيس منظّمة المؤتمر الإسلاميّ، من تصريح السيسي هذا الإطاحة به!
من الواضح أنّ السيسي أراد المبالغة؛ كي يقنع الشباب بأنّ الأزمة التي تعصف بمصر، وتهدّد الشباب الذي يفقد التوازن، لم تكن قدرًا من السماء، لا يستطيع الشباب التدخّل فيها، والتخفيف مِن وطآتها وانعكاساتها السلبيّة، خصوصًا وأنّها استفحلت نتيجة لسياسات الفساد ولضغوطات خارجيّة استغلاليّة.
كذلك، من الواضح أنّ السيسي حثّ الشباب المصريّ على استيعاب الحدث المهدّد؛ كي يبدأ في السير على طرائق الحلّ، و... أمّا نحن، فما نستنتجه مِن تصريحات السيسي؛ أنّ طريقة الحلّ التي يتّبعها النطام عاجزة عن الحلّ، أو بأفضل تقدير ، ليست بمتناول اليد الآن، أو إنّ المهارات المطلوبة غير متوفّرة، أو من غير الممكن استعمالها والتوصّل إليها. لذلك يشعر هو وشباب مصر بالخوف، وعدم الرضا، والحيرة، والوهن، و... والقلق من المستقبل والآتي.
لخّص مصطفى عبد العظيم الليثي، سائق "التوك توك"، الحالة في مصر، فهزّ وسائل الإعلام و... والناس والحكومة المصريّة، وخلص إلى الحلّ: تعليم، وصحّة، وزراعة.
أبكت كلمات السيسي والليثي مَن أبكتهم، وأضحكت، وأثارت السخرية، والانفعالات، و....
لا يوجد حلّ سحريّ، ولن يأتي الحلّ بالدعوات والصلوات، وبرفع منسوب التقوى والابتهال. لنترك السماء للملائكة، كما قال الشاعر الألماني هنري هين، وكما كان يردّد سيجموند فرويد! مِن المؤكّد أنّ السيسي والليثي يعملان كلّ ما في وسعهما، وكلّ ما يقدران عليه لإرضاء أبيهما الذي في السماء ليبقيا هما على الأرض، وهو في السماء!
يتشاطر الكثير من "الفلاسفة" ويطرحون الحلّ للأزمة في مصر "الغلبانة والتعبانة والمأزومة و..."، ويفلسفون الديمقراطيّة، والتطوّر الصناعيّ والزراعيّ و... وكيفيّة تشجيع الاستثمار، والتربية والتعليم، و...، والأمن والمستوى الثقافيّ .. لكن، كيف، ومن أين نبدأ؟!
يركّز البعض على الأزمة فقط، وبعض آخر على الحلّ، ونحن نركّز على سيرورة/أسلوب الحلّ الذي يجب أن يطبّق؛ من السهل أن ننظّر؛ فالنظريّة بدون تطبيق جامدة ولا تورق حياة.
تهمّنا مصلحة مصر، وازدهار مصر الاقتصاديّ والاجتماعيّ والسياسيّ، و... ومِن حقّنا أن نعتقد:
أوّلا؛ ليست الصورة جيّدة/بيضاء، وليس كلّ ما يتّبعه النظام مِن سياسات صحيحة وجيّدة و....
ثانيا؛ ليست الصورة سيّئة/سوداء، ومعقّدة لدرجة لا يمكن إصلاحها وتحسينها و.... وكل ما يتّبعه النظام سيئ.
من السطحيّة أن نفتّش على اتّهام شخص، مثل السيسي أو الليثي/المواطن الغلبان، ومن الغباء السياسيّ، والعيب أيضا، أن نتّهم الشعب المصريّ بسبب مأساته.
على المصريّين، "الغلابة والمساكين"، أن يقتنعوا بأنّ قضيّتهم واحدة، وأن يبدأوا بالخطوة الأولى/المحرّمة؛ تحديد النسل، ويعملوا ... وبفصل الدين عن الدولة، ويعملوا... ثمّ الرحمة، والديمقراطيّة، والتربية والتعليم، و.... والتنمية.