صاحب المفتاح

حسين سليم
2016 / 11 / 7

اتيتَ إلينا ، في زمن يخشى الواحد منَّا اسمه
يجفل من ظلّه لو صار حدّه
نراكَ في منطقة وسطى ، محتارا ؛
بين ظلالتنا، و زمن أهل كهف ، منه أنتَ قادم
تُجرجرك بقايا سنين ، وأسمالٌ لا تقوى حملها
وجهكَ لونُ الرمل ، وشعرُكَ غيمة بيضاء
تلعبُ بها الريح
أهلاً ...أهلاً
أيّها العائدُ بعد الستين

أنا، مثلهم ، أولاد الخَائبة
وحدهُم حطبُ الشمس، إن اشرقتْ ، وإن غابتْ
حُبهم نقاءُ بدوي
إن جافهُم هوى ، أو قشرتهم أيام

لاأنتَ أول القادمين
ولا أخرُ الراحلين يا ابن الخائبة
فالداخل ُ إليها ، صاخب
والخارج منها ، صامت
لعبةُ القبائل هذه ، أنتَ لا تجيدَها
أهلاً ... أهلاً
أيّها العائدُ بعد الستين

مُذ النعومة الخشنة ، هو عشق المفتاح أصابني ، كما أصابهم
خرجنا في ليالٍ لم يَأتِ صباحها
نبحثُ عن صاحب المفتاح
كانَ وحدهُ يملكُ المفتاحَ العجيب
هو المالك ُ، الكاملُ ، الآمرُ
ندورُ في فلكهِ
هو القائدُ ، الحاكمُ ، الناهي
نردد صدى صوته
عرفُ القبيلةِ ، الحزبِ هذا ،
لا نخالف نواميسه

يا بن الخائبة !
نجوتَ متاخرا
بعد أن تناثرتْ أزهارك بين جدران
وعدتَ اخيرا إلينا ، إلى أهلك
لا للمنفى أنت ولا للمدينة
ولكن
أهلاً ... أهلاً
بالعائد بعد الستين

قدّيسٌ يحملُ رايتَنا
يَسيّرُ وَنَحْنُ خلفه
صّوب شّمس لا ورقية
تَناثرتْ أجسادُنا في الدروبِ إليها
كنّا نعزفُ ما يقوله اغانٍ
حتى على جثامين مواتنا

واحترقتَ هناك باحلام ، وحصافة كلام
قد وزعتها هناك ، على محطات لا تريدك
أهلاً ... أهلاً
بالعائد بعد الستين

هو القديسُ الذي لا يخطىء
أقفلَ الطَّريقَ مرّة
والقى بالمفتاح ثم تنحى
كنّا مذبحةً على مدى دهر
سنواتُنا وقودها

يا بن الخائبة !
وحدكَ واقف أمام الأشارة الضوئية
والناسُ يعبرون ،
كماعبرَ الاخرون
هل علّمتَ أهلك يوما؟
أهلاً ... أهلاً
بالعائد بعد الستين

ومن بقايا رمادِنا، ظهرَ قدّيسٌ جديد
أعادَ المفتاح
ولأننا نحبُ الشمس
فِرحَنا بما تبقى
وقلنا سنكملُ المشوارَ ، بحلة جديدة
لكنه ترجّل مِن الجبلِ، ورمى بالمفتاح كصاحبه !
هل تتكررُ المذبحة؟