التسوية التأريخية العراقية ؟!

ياسين البكري
2016 / 11 / 7

حسن نوايا الاطراف الداخلية مطلوب
لكن الاشتراطات أكبر من حسن النوايا وأكبر من إرادة داخلية صرفة
ليس ذلك رفعاً للعتب ومسؤولية الأطراف الداخلية
لكن واقع القضية العراقية والتسوية التاريخية مشروطة أيضاً باللاعبيين الاقليميين والدوليين ،
وهنا يمكن استحضار طائف الحرب الأهلية اللبنانية كمثال ، دون صفقة وإتفاق إقليمي ودولي لن ننتقل لمربع الأستقرار الأمني كمرحلة أولى ، ولن نستطيع أن ننتقل لمربع الأستقرار الأقتصادي ، هنا يمكن إستحضار مشروع مارشال لأعادة إعمار أوربا بعد الحرب العالمية الثانية كمقاربة على الدور الدولي في خلق اشتراطات استقرار اقتصادي وتنمية سياسية واجتماعية مصاحبة ،
لن تكون حجة موفقة التذكير بفشل صندوق إعادة إعمار العراق 2003، فالصراع الأقليمي والدولي على العراق حينها وبعدها استنزف موارد الصندوق فضلا عن انعدام الرؤية له وسوء ادارته.
ركيزتان اذاً لتحقيق التسوية التاريخية العراقية أو أي مسمى أخر مقارب فالتسميات لا تهم كثيراً ويفضل أن تبتعد التسمية عن البلاغة الادبية فربما تفقده الجاذبية من كثر ما سمعنا عن مشاريع مزوقة ومزخرفة لفضياً .
ركيزة سياسية وأخرى إقتصادية يكون عليها إتفاق دولي وأقليمي ،
سؤال يبرز هنا ما الذي يدفع العامل الخارجي على تبني هكذا مواقف ؟
الظروف الأن تغيرت عن سنة 2003 ،،
- التجربة اثبتت صعوبة حكم العراق مباشرة ، جربت الولايات المتحدة وفشلت ، وتاريخياً جربت بريطانيا يوم كانت عظمى ويوم كان العرف الدولي يسمح بالاحتلال وبريطانيا كانت يومها الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ما اضطرها بعد 3 سنواتفعلية 1918-1921 لحكم العراق على تغيير الصيغة ، وتغيرت الصيغة رة أخرة عام 1932 حين حصل العراق على استقلاله كاول دولة عربية ، وكمقاربة شكلية لها مضامين عميقة كم حكمت بريطانيا الهند بسعته وتنوعه ؟، كم حكمت فرنسا الجزائر ؟كم حكمت بريطانيا مصر؟ ويمكن أن نذكر ان بريطانيا انسحبت من امارات الخليج عام 1971 ولاسباب تتعلق ببريطانيا وليس بامارات الخليج .
- هل تفكر بعض دول الاقليم ابتلاع العراق؟ وهنا نتحدث عن ايران وتركيا تحديداً ، ايران وتركيا اذكى من التورط في هكذا مشروع تفهم انه سيضربهما في العمق لاحقاً، ولمحاصرة سؤال استباقياً قد يطرح ويشير الى العام 1980 ، وهنا يجب التذكير ايران 1980 تختلف عن ايران 2003 وايران 2016 ، وتفهم أهمية مناطق النفوذ وتفهم مخاطر الابتلاع والالغاء وفرق بين سياسات المخاوف وسياسات الابتلاع ، وهو ما تطبقه اليوم تركيا في موضوعة الموصل ، تصعيدها ينطلق من مخاوف خسارة مناطق نفوذ ومجال حيوي واقتراب قطب إقليمي ، المخاوف الايرانية التركية المتبادلة قد تصبح نقطة تفعيل لاتفاق طرفين اقليميين مهمين وعاقلين وتكفي الاشارة هنا ان ملفات الصراع والاختلاف الايراني التركي تقابلها ملفات تعاون في مجالات أخرى اوضحها الزيارات المتبادل على اعلى المستويات واتفاقات زيادة التبادل التجاري بينهما.
- الملف السوري بتعقده وتصاعده وارتباطه بالملف العراقي ،ودخول روسيا طرفاً فاعلاً في موازين القوى واستعصاء الحل السياسي الى اليوم يساعد بشكل كبير في تبني سياسات مساومة دولية اقليمية يكون العراق طرفاً فيها ويحقق كسباً عبر تقاسم مناطق النفوذ ، فالكبار أذكياء بما فيه الكفاية ليفهموا الى أين يقود الاحتكاك الامريكي الروسي المباشر ، وامريكا لن تخوض حرباً مع الروس من أجل الشرق الأوسط لتراجع أهميته الجيوستراتيجية والاقتصادية في مدركات صانع القرار الامريكي ،وذلك مقروء من قبل الروس ويجب أن يقرء بتمعن أو ربما قرء فعلاً من قبل السعودية.
- السعودية لن تكون بعيدة فلها ثقلها وإن كانت تبدوا في أضعف حالاتها اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً عبر تورطها في الملف السوري واليمني والاستنزاف الذي تعانيه وتلك العوامل بالضبط تجعلها تعيد التفكير بعقلانية مستقبلية وما طرحه ولي ولي العهد السعودي من رؤية مستقبلية للسعودية بما عرف (رؤية 2030 ) يتطلب إستقراراً ، ما يجعلها أقرب لقراءة متأنية متعقلة لفك الاشتباكات التي تستنزفها خارجياً والتي تنعكس بشكل مخاطر وتحديات داخلية .
- المخاوف واحدة من عوامل اقدام الامم على الحرب والاطراف المعنية والمؤثرة في المشهد العراقي جربت لعب هذه الورقة بشكل مباشر وغير مباشر وبذكاء لبعض الاطراف حقق لها مكانة وحدد حجمها وتأثيرها قد لا تود الاستمرار بلعب هذه الورقة لحفظ مصالحها والخشية من انعكاساتها فلا شيء مضمون في الحرب ، وبعضها جرب هذه الورقة وتورط فيها واستنزفته واضعفته وقد جاء وقت الحكمة لانقاذ ما يمكن انقاذه بتغير سياسات الحرب.
- التسوية التاريخية العراقية والقوى السياسية العراقية الراغبة بها ومنها الحكومة العراقية كأحد مراكز القوى العراقية وليست الشاملة لها والمحتكرة للقرار ،يجب أن تتعامل مع واقع صراع ومخاوف العامل الخارجي ويجب أن تكون لها رؤية وقراءة معمقة لتحفيز صفقة الاتفاق الدولي الاقليمي فبدون فهم مخاوف دول الاقليم لن يجد أي مشروع مصالحة وتسوية تاريخية عراقية النور .