( قميص البشير ! الذي ألقي به علي وجه السودان) !!

بثينة تروس
2016 / 11 / 6


لقد درج الاخوان المسلمين منذ توليهم للسلطة ، في محاولة ايجادهم مخارج لازمة حكمهم الاسلامي، ان يحملوا كاهل الشعب السوداني، نتاج فشل سياساتهم وتخبطهم وفسادهم،
فلقد فاق سؤهم الرصد والمتابعة، واعتاد الشعب السوداني علي التخبط والكذب في البيانات والتصريحات ! التي تنضح بجهالات الحكومة، والذي يُعمل فيها الشعب ذكائه فتصير نوادر للقري والحضر، ومسامرات تشاع في الوسائط الاجتماعية، وللاسف تنعكس اثارها ضغوط اقتصادية، ترهق كاهل المواطن المسكين كل صباح جديد، وما علي الرئيس او حتي القادة الذين يعتقد انهم أمل في التغيير!! سوي مواساة هذا الشعب بشراكة الفقر والعدم!
ولطالما عجبت للافتة الزاهية الألوان التي تروج للحوار الوطني!! والتي استخدام فيها اُسلوب الهوس والاٍرهاب الديني، والتأكيد المستميت، للشعب السوداني علي هوية الدولة الاسلامية !
ومن المؤكد لو رشد صرف تكلفة ذلك الإعلان ، لكان معاشاً لعشرة من عمال ( الدرداقات) او طعاماً، يحفظ كرامة شيوخ! ياكلون من القمامة بواقي المتخمين المفسدين من المتمكنين !
فقد كُتب علي تلك اللوحة الإعلانية، الحوار ( قميص يوسف الذي ألقي به البشير علي وجه الشعب السوداني)!! ( عنوان المقال).
والحقيقة بالرغم من غرابة القول، الا ان بين قميص سيدنا يوسف عليه السلام، وقميص ( البشير) شبهاً عظيما! فلقد حكت الآية الكريمة (اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين ).. ولقد كان ذلك وارتد الي سيدنا يعقوب نظره فصار بَصِيرا، عليهم السلام اجمعين.
وهكذا هو قميص البشير الذي ( أبصر) به الشعب السوداني فرية كذب المتأسلمين، و خيبة رئيسهم وحكومتهم وحوارهم ، فخرج علينا شاهد من اهلهم، قبل ان يجف مداد مخرجات الحوار، ليبشر البلاد والعباد، بالاعتقالات والسجون والجلد والفقر مزيد.
ورد في جريدة الخرطوم ( وزير الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة د. أحمد بلال عثمان بأن الحكومة لن تسمح قط بإقامة نشاط سياسي وندوات للأحزاب في الساحات والأماكن العامة تدعو للتظاهر وإسقاط النظام، واصفاً من يدعون لقصر نشاط جهاز الأمن والمخابرات على جمع المعلومات فقط بأنهم أصحاب تفكير رومانسي وقاصر).
وهكذا جهز الاخوان المسلمين بإحكام شديد ( الملعب) ، للضحية الشعب المسكين، مابين رفع الدعم عن الأدوية وزيادة المحروقات، اذ بلغ سعر الجالون للبنزين 28 جنيهاً ، وصار سعر الجازولين 19 جنيهاً للجازولين ، وزيادات في الكهرباء فاقت نسبة 15% بصورة مفاجئة، وما بين التصريحات وإخفاء المعلومات التوضيحية لأسباب كل تلك السياسات المفاجئة، تحت عباءة الحوافز والتمويه بإعلان رفع معاناة المواطن...
وبدل ان تعتذر حكومة الاخوان المسلمين للشعب عن هول تلك المصائب والزيادات ، وان تستجيب للمطالب العادلة للمواطنين، أتجهت تصريحات البشير الي تعليق خيبات حكومة المتأسلمين الاقتصادية، علي شماعة ( الكفار) المتربصين بدولة الاسلام والمسلمين!! فقد قال (ان هناك حلف صليبى، صهيونى ، شيعى ، لتقسيم المنطقة ما بين اسرائيل والدولة الصفوية . ثم قال ان شعار (ناكل مما نزرع ) لم نكن نقصد به زراعة القمح إنما القصد هو زراعة المحاصيل التى تناسب مناخ البلاد)!! ثم هلل وكبر البرلمان استحساناً لقول كبيرهم .
وواصل البشير تداعيه الكذوب ، واصفاً ان ما حل بالسودان من كوارث وازمات اقتصادية وحروبات ، هو بفعل ذلك التآمر، قائلاً ( لكن ما اكتفوا إنه يحرمونا من بترول الجنوب، ففي نفس الوقت كانوا بلعبوا وبولعوا في النيران في دارفور)!!
من الواضح ان الرئيس وجوقة البرلمان المصاحبة، يظنون ان ذاكرة الشعب السوداني، قد أرهقتها وأضعفتها تلك الأزمات ، كما أرهقت أبدانهم ! والا فكيف يستقيم تصريح الرئيس أعلاه، وتصريحه السابق عن ما حل بدارفور وقوله ( نحن سفكنا دماء أهل دارفور وقتلنا النفس المؤمنة التي حرم الله لأتفه الأسباب) (نحن فرطنا في سماحة أهل دارفور وسماحة الأعراف، ودماء بعضنا البعض)!!؟؟ 2013
وكالعادة حتي لايفوت علماء المسلمين!! فضل التنافس في رضاء السلطان، فقد سابقوا الحكومة علي التصريحات للمواطنين ، فقد صرح خطيب مسجد الخرطوم الكبير الشيخ كمال رزق إن البلاد تعاني من الضنك والجوع الذي يعيشه الناس بسبب الابتعاد عن الدين والتفريط في منهج الله، وجزم رزق في خطبة الجمعة «لاوزير مالية يستطيع أن يفعل شيئاً ولا حكومة بشأن الضائقة المعيشية»،وقال «لاتتعبوا أنفسكم نحن فرطنا في منهج الله وبدأنا نستند الى قوى غير الله».
ونبادر بالسؤال لخطيب المسجد، فان قد فرط الناس في منهج الله! وابتعدوا عن الدين، ومابال المصلين بالمساجد، التي فاق عددها في دولة المشروع الحضاري أربعة الف مسجداً ؟ الا يوجد فيكم أنتم ( رجال الدين) خطباء أئمة تلك المساجد، أشعث أغبر يرفع يديه الي الله بشأن الضائقة المالية ؟؟
من المؤكد ان خطبة رزق للمصلين وتأكيده انه لافائدة من اي عمل يقوم به الناس في اتجاه تغير تلك المظالم ، هو في الحقيقة منهج يتبعه من يسمون أنفسهم بعلماء المسلمين ورجال الدين ، عبر تاريخهم الطويل منذ فجر الحركة الوطنية في السودان ، فمشهود انهم يثبطون من همم الثوار، ويقللون من أهمية الثورات، ويستميتون في الدفاع عن الحكام ، مستخدمين قداسة الدين، تارة ، والتخويف بالدِّين تارة اخري ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)..
وتزامنت حزمة تلك التصريحات مع ما يجري في شوارع الخرطوم، من تواجد كثيف لرجال امن الدولة ، الذين يجتهد بعضهم في جمع اطارات السيارات! خوف حرب ( اللساتك) !!
كما شهدت البلاد استعدادا للشرطة بنسبة 100%، إيذانا سافراً بتنفيذ ما صرح به المتحدث الرسمي للحكومة من نوايا حكومته ، وتوسعت حملة الاعتقالات للمواطنين والمعارضين، وتحول الحال من مراضاة للأطباء من فتح مخازن الأدوية، الي اعتقالهم وحبسهم في السجون، والنشطاء السياسيين يتم اخراجهم من دورهم وجرهم الي المعتقلات ، وأعلنوا حرباً علي الشعب السوداني، بدل الحرب علي الحلف ( الصليبي، الصهيوني، الشيعي)!!!
وهكذا عودتنا الحكومات الديكتاتورية، في أواخر أيامها، انها ترتعد خوفاً من الشعب ، ولو لم يملك غير كلمة حق وبقايا (لساتك) علي قارعة الطرقات ! لذلك نشهد هذا التخبط اليائس والتصريحات البائسة .
علي اي حال، مخطئ من ظن ان الشعب السوداني غير جدير بان يطوي هذه الصفحة المخجلة، في سجل وطن حافل بالنضال ضد الدكتاتوريات، وطن استطاعت حكومة الاخوان المسلمين ان تستغل حب شعبه للدين ، فاذلته بالدِين، وإذاقته الامرين. ويجدر القول بان الشعب السوداني الكريم فقد عاد بَصِيرا ، وبصره حديد، والفضل يرجع لمخرجات قميص البشير! وسياسات حكومته، الذي القاه علي وجه الشعب، والتي أكدت علي استبداد هذه الحكومة، وقمعها وصلفها.
ولهم قول (زرقاء اليمامة) في ان الشعب سينفجر لا محالة قادم للقصاص واقتلاع الحقوق .
(فليس ما قد أرى مل أمر يحتقر

إني أرى شجراً من خلفها بشـرٌ

لأمرٍ اجتمع الأقوام والشّـجـر)