أردوغان هائم بين العجرفة والاستبداد والعزلة الدولية!

كاظم حبيب
2016 / 11 / 4

يواصل رجب طيب أردوغان، سلطان تركيا الجديد، المصاب بهستيريا العجرفة والاستبداد والتوحش، حملته الشعواء ليس ضد أتباع المعارض الإسلامي عبد الله گولن، المماثل له في النهج والسياسات والأساليب، وليس ضد جمهرة كبيرة جداً من المستقلين والمعارضين لسياسات أردوغان فحسب، بل توجهت أيضاً ضد حزب الشعوب الديمقراطي في تركيا والممثل في البرلمان التركي بـ 80 نائباً من مجموع 550 نائبا، أي بنسبة 14,55%، واعتقلت ثلاثة عشر نائباً من بينهم صلاح الدين دميرتاش وفيغان يوكسك داغ، إذ أنهما الرئيسان المشاركان لحزب الشعوب الديمقراطي المعارض. وكان أردوغان قد أوعز قبل ذاك إلى مجلس النواب فصادق على قانون يقضي برفع الحصانة عن النواب الذين يتهمون بـ "الإرهاب!"، وهم يقصدون بذلك، التعاون مع حزب العمال الكردستاني PKK، وليس مع داعش، إذ أن داعش كانت ربيبة الدولة التركية والمملكة السعودية وقطر منذ ظهورها، وقبل ذاك تنظيم القاعدة المتطرف. واستناداً إلى هذا القانون، وبدعوى عدم ظهورهم للإدلاء بإفاداتهم حول أحداث ومظاهرات أكتوبر 2016 ضد أردوغان. واليوم تغص السجون والمعتقلات التركية بالآلاف المؤلفة من سجناء الرأي والعقيدة، حيث يمارس المحققون والسجانة أساليب وحشية لا تختلف عن ممارسات سجون الدولة العثمانية ومعتقلاتها من حيث المعاملة اللاإنسانية وممارسة شتى أساليب التعذيب الجسدي والنفسي والتجويع أثناء التحقيق، وفي ملاحقة عائلاتهم، إضافة إلى فصل وطرد عشرات الألاف من المعلمين والمدرسين وأساتذة الجامعات والموظفين في سلطات الدولة الثلاث، ولاسيما سلطة القضاء، وكذلك الصحفيين وعموم الإعلاميين.
إن هذه الاعتقالات لا تستند إلى الشرعية الدستورية ولائحة حقوق الإنسان الدولية، وهي تنتهك بفظاظة كرامة الإنسان أولاً وقبل كل شيء، وتسببت في انطلاق مظاهرات عفوية كبيرة في مدن الدولة التركية وفي الخارج، ومنها ألمانيا ودول أوروبية أخرى.
إن السياسات الداخلية التي يمارسها الدكتاتور الأهوج ضد الشعب الكردي وحقوقه، وضد ممثلي الشعب الكردي في البرلمان التركي، والحرب الفعلية التي يخوضها أردوغان ضد المطالبين بالحرية والديمقراطية والحقوق القومية للشعب الكردي، تجد الرفض والإدانة الشديدة من شعوب العالم ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي، ولكنها تجد الصمت المطبق من جانب الولايات المتحدة الأمريكية التي أيدته في حربه الظالمة والمجنونة ضد الشعب الكردي وحقوقه العادلة والمشروعة في كردستان تركيا، وهي سياسة تعبر عن ازدواجية في المعايير والقيم، وهي سياسة ضارة وعدوانية إزاء الشعب الكردي وحقوقه العادلة في المنطقة وفي الدول الأربع التي تم تقسيم الشعب الكري والأرض الكردية عليها. كما أن سياسة تركيا الخارجية، ولاسيما إزاء سوريا والعراق، لا تجد الإدانة والرفض والشجب الدولي فحسب، بل وانتهت إلى عزلة شديدة للدولة التركية على الصعيد الدولي، لأنها تجسد سياسة إشاعة الفوضى والموت والخراب في منطقة الشرق الأوسط والتوسع العدواني على حساب مصالح شعوب الدولتين وأراضيهما. فالقوات العسكرية والجندرمة التركية اجتاحت الحدود السورية ودخلتها لا لتحارب داعش، حليفها السابق، بل لتحارب الشعب الكردي وقواه التحررية المناضلة في سبيل الحرية والديمقراطية وحقوق الشعب الكردي القومية في كردستان تركيا، وهو اجتياح مرفوض دولياً ومدان من شعوب المنطقة والشعب السوري. كما إنها اجتاحت الحدود العراقية ودخلت إلى منطقة بعشيقة بذريعة محاربة داعش، في وقت ترفض الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان العراق والشعب العراقي بكل قومياته وأتباع دياناته ومذاهبه والبرلمان، بكل خيباته، ومنظمات المجتمع العراقي، هذا الاجتياح وتطالب بخروجه فوراً وعدم التدخل في الشأن العراقي.
إن سياسة تركيا في الداخل والخارج تتسبب في المزيد من الفوضى والحرب والدمار والموت في المنطقة، وستنتهي إلى فوضى عارمة وموت وخراب ودمار في الدولة التركية ذاتها، لأن أردوغان المصاب بجنون العظمة يصر على مواصلة تلك السياسات الاستبدادية نحو الداخل والعدوانية نحو الخارج ولاسيما جيران تركيا.
إن الشعب العراقي لا يدين السياسة التركية وحليفاتها العربيات، المملكة السعودية وقطر وحزب الله فحسب، بل ويدين أيضاً وبشدة كل أشكال التدخل الفظ الجاري في الشأن العراقي من جميع الدول، ولاسيما، تدخل الدولة "الإسلامية" الإيرانية وأجهزتها الأمنية وحرسها الثوري، في الحياة السياسية والعسكرية والأمنية العراقية وهيمنتها الفعلية على الحركة الاقتصادية العراقية ودورها في إثارة الصراع والنزاع الطائفي في المنطقة وتجلياته الصارخة في العراق وسوريا واليمن ولبنان، إضافة إلى دورها في عمليات الاختطاف والتعذيب والقتل للنشطاء المناهضين للسياسات الأجنبية في الحياة السياسية العراقية في بغداد والبصرة وغيرهما.
إن من واجب المجتمع الدولي والرأي العام العالمي رفع صوت الاحتجاج والإدانة الشديدتين للسياسات التركية الداخلية وإزاء الشعب الكردي وحقوق العادلة، رفع صوت الاحتجاج ضد اعتقال قادة وأعضاء ومؤيدي حزب الشعوب الديمقراطي في تركيا والكثرة الكاثرة من المستقلين المعارضين لسياسات أردوغان الاستبدادية والتوسعية، رفع صوت الاحتجاج ضد الوجود التركي العسكري في العراق وسوريا والمطالبة بالخروج الفوري منهما، وإدانة كل الدول التي تسكت عن هذا الاجتياح العسكري والتدخل في شؤون الدولتين في المنطقة.