المقدس الفني

رائد الحواري
2016 / 11 / 1

المقدس
مسألتين أثارتا في تناول موضوع المقدس، الأولى نشر أحد الاصدقاء الذي زار متحف العلوم في مدينة بوسطن الأمريكية، لوحة "المونا ليزا"، والمسألة الأخرى نشر الكاتب "حمود الشايجي" مقال بعنون "أصنام.. أفيون 28" يتحدث في عن الافكار/المعتقدات التي يقدسها الإنسان، وقد اثار العديد من الأفكار التي نعتقد أنها مسلمات لا يمكن البحث/المساس بها، من هذه المسلمات عظمة لوحة "المونا ليزا" التي رسمها الإيطالي دافنشي، فهي تعد في نظر العديد منا، بأنها من أعظم الأعمال الفنية التي ابدعها الإنسان، لكن هل هذا الأمر صحيح لنا نحن العرب، ولنحدد السؤال أكثر، هل هذا صحيح بالنسبة لنا نحن الفلسطينيون؟، استطيع الاجابة بالنفي، فهي لا تعني لنا هذه لوحة أكثر من عمل فني يخص مجتمع/بيئة معينة، بينما أجد أنا الفلسطيني/العربي لوحة "صبرا وشاتيلا" لعبد الرحمن المزين، من أهم اللوحات التي ابدعها الإنسان، لأنها تتحدث عني، عما لحق بي من أذى، ولما فيها من دقة في التصوير، الذي يثير فينا حجم وبشاعة المأساة/الموت الذي لحق بالصغار قبل لكبار.
إلى غاية الآن لا استطيع النظر إلى وجه العجوز التي تحمل جث القتلى، وكأن المجزرة ما زال حاضرة وفاعليه في، فهل هذا العمل الفني الإنساني نمر عليه مرور الكرام، لأن مبدعه فلسطيني/عربي، غير مؤهل ليكون في مصاف الكبار/العظام؟
اعتقد بأن هذا ما يجب أن نأخذه لنحكم على الأعمال العظيمة، علاقتها بنا، بالإنسانية، وليس بمجتمع بعينه، وهذا الامر ينطبق تماما مع "نصب الحرية" لجواد سليم، فالعراقي ينظر إلى هذه الجدارية كحالة ابداعية تتفوق أو تتوازى مع جدارية "غيرنيكا" لبيكاسو، لأنها متعلقة به، بثورته، بتحرريه، لكن أن يفرض على عقولنا أن نعظم هذا (الصنم) لأن الآخر ـ مهما كان موقعه ـ يعظم/يمجد/يحترم هذا (المقدس/العظيم) ومن ثم علينا نحن العرب (المتخلفين) أن نتبعهم فيما يعظمون/يحترمون/يقدسون، اجزم بأنه يعد تقليد اعمى للآخر فيما يفعله، ويقلل من مكانتنا، ويحد من تفكيرنا من رؤيتنا لأنفسنا/لمستقبلنا.