هل أعلن معصوم نهاية عملية التغيير والإصلاح في العراق؟

كاظم حبيب
2016 / 11 / 1

تشير الأخبار المتداولة بالعراق وخارجه ومنذ عدة أسابيع إلى وجود حراك سياسي مكثف ومتواصل بين بغداد وطهران والسليمانية، هدفه إعادة الاعتبار السياسي لنوري المالكي أولاً، ثم تسويقه للعودة إلى الحكم ثانية تحت واجهة فشب رئيس الوزراء الجديد في تحقيق الإصلاح والتغيير. وتتوج هذا الموقف بصدور قرار عن مجلس القضاء الأعلى بعدم تناغم قرار رئيس الوزراء العبادي بإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية مع الدستور، ولكن القرار لم يعلن عن حق النواب الثلاثة في العودة إلى مناصبهم. إلا إن رئيس الجمهورية فؤاد معصوم قد استقبل نهار اليوم المصادف 29/10/2016 نوابه السابقين الثلاثة ليعلن إلى الملأ عن عودتهم إلى مناصبهم من جهة، وإعلان الإجهاز على عملية التغيير والإصلاح التي أعلنها رئيس الوزراء العبادي منذ ما يزيد عن عام وتوقف عن السير بها، رغم المطالبة المتزايدة بتحقيق التغيير الجذري والإصلاح الفعلي. واقترن استقبال النواب الثلاثة بسفر وفد من جناح معين من الاتحاد الوطني الكردستاني إلى طهران للتباحث حول مستقبل العراق والحكومة الحالية والوضع في كردستان العراق، وليس كل الاتحاد الوطني على ما نقلته الأنباء المحلية والدولية!
من القضايا غير المفهومة بالسياسة العراقية أن يقود الخلاف بين حزبين سياسيين أو أكثر بإقليم كردستان العراق إلى مثل هذه العواقب الوخيمة الجارية على الساحة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الكردستانية والعراقية في آن واحد. فالديمقراطية بالإقليم معطلة حقاً، ومجلس النواب لم يعد فاعلاً، وحقوق الإنسان تتعرض باستمرار إلى انتهاك في مجالات كثيرة، بما في ذلك دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين وأساتذة الجامعات والمعلمين وحرية الصحفيين...الخ، وتعطلت التنمية الاقتصادية تماماً وتوقفت مشاريع الإعمار والبناء، كما تعاظم التناغم والانسجام والتعاون المخل مع إيران لحزب أو أكثر من جهة، ومع تركيا لحزب أو أكثر من جهة أخرى. وستكون العواقب السيئة لذلك الآن وفي المستقبل لا على الإقليم حسب، بل على العراق كله، وفي المقدمة من ذلك محاولة الإجهاز على حركة الإصلاح والتغيير الجذري المنشود.
لم يكن موقف السيد رئيس الجمهورية منذ البدء حيادياً إزاء قرار رئيس الوزراء بإلغاء مناصب نوابه الثلاثة، إذ كان المفروض أن يدعم هذه الخطوة لأنها كانت تعني البدء بإلغاء المحاصصة الطائفية التي سادت العراق منذ 13 عاماً وما تزال حتى الآن والتي تعمقت في الفترة الأخيرة. كما إنها ضربة موجهة ضد التقارب الجاري بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، شاء ذلك أم أبى من أبى!
إن التآمر على عملية التغيير والإصلاح سائرة على قدم وساق من جانب حزب الدعوة الإسلامية ورئيسه نوري المالكي وقائمته المسماة ظلماً وبهتاناً بـ "قائمة دولة القانون"، من خلال التحرك باتجاه التشويش على معركة الموصل التحريرية من قوات داعش المجرمة التي احتلتها من خلال قرار انسحاب هروبي للقوات العسكرية العراقية أصدره رئيس الوزراء السابق والقائد العام للقوات المسلحة السابق. والأمثلة على ذلك كثيرة منها المادة التي دست في قانون البلديات بمنع استيراد وإنتاج وبيع المشروبات الروحية التي وجدت الرفض الواسع النطاق في العراق وخارجه، ومحاولة استجواب الوزراء ورئيس الوزراء لسحب الثقة عنهم جميعاً، ليمهد نوري المالكي لنفسه العودة إلى المنصب الذي خلعته الجماهير منه بالرغم منه، وهو الذي صرح "أخذناها بعد ما ننطيها" تماماً كما قالها صدام حسين "جئنا لنبقى"، وتماما كما يقولها أو يفعل بها كل المستبدين حين يستولوا بطرق شتى على أعلى منصب في الدولة، عندها يرفضون التنازل عنه أو يحاولون التمهيد لبقاء الحكم في العائلة "المالكة" الجمهورية الجديدة!
وعلينا أن نتوقع الكثير من المناورات والتآمر خلال الفترة القادمة لا على وجود رئيس الوزراء في الحكم، رغم ابتعاده عن الإصلاح واستجابته لإرادتهم، فحسب، بل على رغبة الجماهير المتسعة والمطالبة بالتغيير الجذري للنظام السياسي الطائفي والمحاصصة الطائفية والخروج من هيمنة إيران على السياسة العراقية وبدعم من قوى محلية، أو محاول استبدالها بقوى مؤيدة للسعودية وقطر والتي لا تعني سوى السقوط تحت هيمنة السعودية والدويلة القزم قطر.
إن من واجب كل المواطنات والمواطنين الشرفاء تشديد النضال من أجل تحقيق التغيير الجذري وإصلاح الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية وبناء العلاقات الإقليمية والدولية للعراق على أسس سليمة ومتناغمة مع الشرعية الدولية، من أجل التحرر من عصابات داعش، التي تجد الدعم والتأييد إقليميا ودولياً وبمستويات مختلفة، ومن وجود قوات إيرانية غير رسمية وميليشيات طائفية مسلحة ولاءها الأول والأخير لإيران من جهة، وقوات تركية محتلة لبقعة من أرض العراق وطامعة في الهيمنة عليه من جهة أخرى. إنها مهمات صعبة ومعقدة ومتشابكة، ولكنها مهمات ممكنة التحقيق ولا بديل عنها عند الشعب العراقي.