بيان من فاطمة ناعوت بخصوص مؤتمر واشنطن | لماذا يهاجمني بعض أقباط المهجر الآن؟

فاطمة ناعوت
2016 / 10 / 30


بدايةً، معظم أقباط المهجر شرفاء وطنيون يحملون مشاكل مصر في قلوبهم بصدق. وطبعا القِلّة منهم تتاجر بقضايا المسيحيين في مصر، (مثلما لدينا من يتاجر بالدين الإسلامي). هكذا الحال دائما في كل مجتمع في كل مكان في العالم.

الحكاية باختصار هي أنني دُعيت لمؤتمر بعنوان ((مستقبل الأقليات في الشرق الأوسط بعد ثورتين )). وأعددتُ ورقتي البحثية وعنوانها: (هل الأقباط أقلية في مصر؟) (منشورة في موقع "مبتدا" بتاريخ السبت 11 يونيو ، وهذا رابط الكلمة والمقال.
http://www.mobtada.com/details_news.php?ID=479086
بمجرد وصولي إلى أمريكا يوم 8 يونيو طلب مني (البعض) الذهاب معهم إلى وزارة الخارجية الأمريكية لعرض قضيتي وانتقاد الدولة المصرية في أمريكا بسبب ملف الحريات. وبالطبع رفضتُ أن أرافقهم وقلت لمن دعاني بالحرف: “مستحيل أسمح بأن أكون شوكة في ظهر مصر مهما تعرضتُ للظلم، فأنا لا أخلط الأوراق.” وبالفعل لم أذهب. وكانت هذه بداية غضب هذا (البعض) مني. لأنهم اندهشوا من رفضي وقد ظنوا أنني سأرحب بتلك الزيارة وأسارع بمهاجمة بلدي في الخارج بسبب قضيتي الراهنة. لكنني ناضجة بما يكفي ليجعلني لا أخلط الأوراق وأميز بين الدولة كسياسة، وبين المتطرفين المتأسلمين من الإخوان وتجار الدين الذين يسجنون الأدباء باستخدام بعض مواد القانون الهلامية التي تخالف الدستور. أنا واعيةٌ بأن خصومتي ليست مع مصر، بل مع بعض الخاملين الذين يسيئون استخدام حق التقاضي للنيل من المثقفين.
كذلك توقع ذلك (البعض) أن أهاجم مصر (حكومة وحاكمًا) وأتهمها بالعنصرية تجاه الأقباط. لكنني وقفتُ تحت العلم الأمريكي، ورفضتُ الحديث بالإنجليزية وقلتُ كلمتي باللغة العربية بعدما أعلنتُ أن كلامي موجه لمصر وليس لأمريكا، حتى وإن أقيم المؤتمر على أرضها. غضب مني ذلك (البعض) لأن كلمتي بالمؤتمر لم تنتقد الدولة المصرية ولم تتهمها بممارسة العنصرية الممنهجة ضد الأقباط (المسيحيين)، لكنني أشرتُ بالطبع إلى تراخي الدولة (الشرطة والقانون) في تطبيق القانون على البلطجية والمتطرفين، وتشجّع الجلسات العرفية التي في رأيي أحد أسباب الفتنة الطائفية في مصر.
هذا البعض من أقباط المهجر الذي انزعج لأنني رفضتُ مهاجمة مصر في أمريكا، غضب أيضًا لأنني أرجعتُ أمورَ الطائفية في مصر إلى 3 عوامل:

1- انهيار التعليم.
.2- الفقر
.3- غياب تطبيق القانون ضد المتطرفين

كل هذا لم يعجب ذلك (البعض) الذي يعيش في "رغد" الغرب الأمريكي ثم يريد أن يستفيد من مشاكل المسيحيين في مصر. فبدأوا هجمومهم عليّ كما ترون.

مازلت أؤكد أن "القبطي" يعني "المصري” لغويًا وتاريخيًّا. وأن كل مواطن مصري مسلم، له جدٌّ قبطيّ في زمن ما. وأن المصري المسيحي مواطنٌ له كامل حقوق المواطنة التي لابد من الكفاح من أجلها كلنا يدًا بيد، (مسلمين ومسيحيين). وأنني أرفض أن يطالب المسيحي بحقوقه في وطنه (مصر) كـ:"شريك في الوطن" أو لاجئ" أو "أقلية" أو "وافد" أو "أهل ذمّة مستضعَف" إلى آخر تلك التعريفات المغلوطة التي يحاول ذلك (البعض) ترويجها تحت لواء العلم الأمريكي، بل عليه وعلينا جميعا (مسلمين ومسيحيين) المطالبة بحقوق القبطي المسيحي كمواطن مصري حرّ له كامل كامل كامل حقوق المواطنة بموجب الدستور المصري وبموجب التاريخ.

-
بوست ذو صلة بالأمر:
هل أنت معوّق؟
هل انت مسيحي؟

(بداية أعتذرُ عن الكلمة الصعبة في عنوان البوست. فأنتم تعلمون أنني أطلق على أولئك الرائعين مفردة: "استثنائيين" لكنني مضطرة لاستخدامها وستعرفون السبب مع نهاية البوست.)
أود أن أطرح عليكم سؤالين حتى أستضيء بآرائكم.
في أمريكا وكندا وأوروبا والبلاد المتحضرة التي تحترم "الإنسانَ" مثل الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، توجد أماكن مميزة في مواقف صف السيارات لذوي الاحتياجات الخاصة (Disabled) أو المعوقين (وأعتذر مجددا عن الكلمة). والدولة تمنح المعوقَ ستيكر خاص (عليه رسم مقعد متحرك) يُعلق على سيارة كل "استثنائي" لكي يكون له الحق في التمتع بمكان لركن سيارته بيسر ودون تعب، (من منطق: مش هنبقى احنا والزمن عليه). ويا ويلك وسواد ليلك بقا لو كنت سليما معافى (زي ضلفة الباب) وصففت سيارتك في ذلك المكان المخطط باللون الأزرق عادة. ستدفع غرامة ضخمة وتتعرض للمساءلة القانونية.
بعض المصرييين (الفهلوية) اللي عايشين في بلاد برا، يستخرجون بطرق ملتوية ذلك الكارت ( وهما مش معوقين ولا حاجة) ويعلقونه في سياراتهم (لسرقة) حقوق المعاقين.
السؤال الأول:
- ما تقييمك لهذا السلوك؟
هل تقوم بعمل تلك الشارة بشكل غير قانوني للتمتع بمزايا ليست لك؟ أم تشكر ربنا على نعمة الصحة وتحاول البحث عن مكان لصف سيارتك ولا (تسرق) حقوق مأزومين؟
السؤال الثاني:
افترض أنك مواطن لك كامل حقوق المواطنة في بلدك، كما ينص دستور بلدك، لكن معتقدك الديني مختلف عن معتقد الأغلبية في بلدك، وبلدك للأسف من دول العالم العاشر التي تعاني من انهيار في منظومة التعليم والثقافة والأخلاق والذوق والقانون الخ، فتعاني حضرتك من مضايقات وسخافات "وبلطجة" بعض المتطرفين التكفيرين، وفي معظم الأحيان الدولة لا تنصفك لأن القانون في بلادك (بعافية).
السؤال:
لو كنت ما سبق، هل تُفضّل أن تكافح بسُموّ وشرف من أجل نيل "حقوق" مواطنتك "الكاملة" كمواطن (صاحب بلد وليس ضيفًا ولا وافدًا) فتأخذ حقوقك بقوة وعزة كما ينص دستور بلدك، وتحاول أن تعلم الناس ما يجهلونه من معنى المواطَنة كحق أصيل لك، أم تلجأ إلى الاستضعاف والمسكنة وتقول: "أنا مواطن من الدرجة الثانية، أرجوكم أمنحوني حقوق "الأقلية" (في بلدي!!!) وساعدوني كما تساعدون "المعوق" في بلاد الغرب؟
هل ترى نفسك "مواطنًا" أم "وافدًا" في بلدك؟
أنتظر إجاباتكم دون تجاوز أو خروج عن الموضوع من فضلكم.
فاطمة ناعوت
ملحوظة عابرة يعرفها كل من يقرأني ويتابع رسالتي:
دائما انتقدُ أي مسيحي يقول لي: “شكرًا عشان بتدافعي عن المسيحيين".
فأرد عليه وأقول: “أرفض كلمة: "تدافعي"؛ لأن المسيحي ليس متهمًا لكي يحتاج "دفاع".
إنما أنا أنتصر للحق وأدافع عن حقوق المواطنة. المسيحي في مصر يحتاج أن ينال حقوقه المهدَرة في بلده بالدستور والقانون والتعليم الصحيح، وليس يحتاج إلى من "يدافع" عنه كمتهم.