عمالة أطفال سوريين.. بلا حماية... ودراسات وإحصائيات تهويلية...

غسان صابور
2016 / 10 / 27

عمالة أطفال سوريين.. بلا حماية...
ودراسات وإحصائيات تــهــويــلــيــة...

تقريران نشرا هذا الأسبوع. من مؤسسة العمالة العالمية ومؤسسة الاعتمام بالطفولة واللاجئين, التابعين لمنظمة الأمم المتحدة.. أن عشرات الآلاف من الأطفال السوريين ــ غالبا دون العاشرة من أعمارهم ــ الموجودين مع عائلاتهم اللاجئة بــتــركــيــا.. يعملون بأقسام خطيرة من صناعة الأقمشة والألبسة التي تزود غالب الماركات المعروفة المشهورة ومحلات أشهر الأزياء في الدول الأوروبية.. أكثر من إثني عشرة ساعة عمل مؤذ وخطير.. بأجور لا تتجاوز الإثنين أورو باليوم الواحد.. معرضين لأمراض مختلفة.. لأنهم يستعملون موادا كيماوية تعرضهم لأبخرة خطيرة.. تؤدي لسرطانات مختلفة... دون أي تدخل من منظمات إنسانية أو أممية أو نقابات عمالية محلية... وذلك بعلم أرباب العمل وأصحاب الماركات (الزبائن) الأوروبيين المختلفين.. ومؤسساتهم النقابية والرأسمالية والمصرفية المختلفة... بلا أية ردة فعل أو بادرة حماية حقيقية.. بالرغم من دعاياتهم الطنانة بوسائل الدعايات التجارية الاستهلاكية.. أن موادهم وبضائعهم الغالية الثمن معروفة بحمايتها لقوانين اليد العاملة.. إنسانيا وقانونيا ( يا عيني على الإنسانية والقانون)... وخاصة بتركيا.. والأدهى والأغرب بهذه الأيام وعشرات السنين الأردوغانية!!!....
ويا حسرتي على أطفال سوريا بهذه السنوات الستة الحزينة اليائسة البائسة المنصرمة.. من لا يموتون بالحر هربا.. يموتون من الفقر والعمالة الخطيرة ببلدان اللجوء المجاورة (تركيا ولبنان).. أو يموتون جوعا وفقرا ومرضا.. أو من قتلة داعش.. بظل خلافة داعش وأبناء داعش وحاضنات داعش.. وحلفاء داعش...
*********
ــ حرب التصريحات والدراسات:
ـ Fréderic ENCEL جامعي!.. وباحث متخصص بقضايا الشرق الأوسط.. نشر دراسة جامعية مؤخرا عن عدد الفرنسيين المسلمين, والذين يعتبرون نفسهم مسلمين مرتبطين بالشريعة الإسلامية.. قبل ارتباطهم بأي قانون محلي أو بالعلمانية الفرنسية.. دراسة آكاديمية إحصائية شغلته كثيرا من الزمن مع جامعيين عدة... وهو يصرح عن حوالي المليون وأكثر بقليل.. ما بين الستة والثمانية ملايين, وهو العدد التقريبي (لأن الإحصائيات الدينية والإثنية ممنوعة بفرنسا) لمختلف معتنقي الإسلام بفرنسا... ومع هذا أجريت معه عدة مقابلات تلفزيونية وإذاعية, وعديد من الصحف الباريسية القديمة الكبيرة...
علما أن علاقات هذا (الجامعي) المعروف بالأوساط الإعلامية.. والذي يشغل دوما حلقات النقاش عما يحدث بالعالم العربي والشرق الأوسط.. اشتهر بالدفاع الغير مشروط والملتزم والملتصق بدولة إسرائيل وسياساتها الخارجية.. وديمومة إدانته للأطراف الفلسطينية... مــمــا دعا الباحث السياسي المعروف Pascal Boniface للدراسات الدولية والاستراتيجية(I R I S) للتشكيك بإحصائيات ودراسات وأبحاث وحتى بشهادات السيد أنسيل... والعديدين من حلقات السيد أنسيل... مما دفع اللوبيات التي تسيطر بفرنسا على أهم وسائل الإعلام التلفزيوني والإذاعي والورقي.. على إقصاء السيد بــونـيــفــاس.. رغم دقة مؤسسته الدراسية والتحليلية الجغرافي والسياسية فترة طويلة.. وحاجتهم لها.. نظرا لأحداث ما سمي " الربيع العربي " والمداخلات الإسرائيلية لدعم حاجات أطرافها الإسلامية (الداعشية وغيرها) داخليا ودوليا...
تصريحات وإحصائيات السيد أنسيل.. وتضخيمها وتهويل اتجاهاتها.. مدروسة مخططة.. لتخويف وتوجيه الرأي العام (البسيط والحيادي والشعبي) لعديد من الجهات التي تتحضر للانتخابات الرئاسية القادمة بفرنسا بشهر أيار 2017... والتي تحدد كل مخططات والتغييرات على السياسة الفرنسية الداخلية والخارجية.. بشكل عام...
تصوروا مليون شخص معارض للقوانين الفرنسية... وللعلمانية... معادين للسياسة الفرنسية... بالإضافة لجميع الجرائم التي تذيعها وسائل الإعلام المحلية, بجميع المدن الفرنسية.. والمنسوبة باستمرار, إلى مجموعات إثنية (مستوردة معروفة).. زائد مشاكل اللاجئين المتزايدة.. تظهر أعاصير حــرب أهلية.. قــادمــة...
الحذر.. كل الحذر من تهويل وتضخيم كل هذه المعلومات المنفوخة التهويلية.. وتحليلها بعقل وحكمة.. ومن وراؤها.. ولماذا ولأين؟!........
*************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ــ غرابة الإعلام الفرنسي
هذا الصباح على ميكروفون محطة إذاعة معروفة.. سمعت نبي " الربيع العربي " وبوق الدعايات الإسرائيلية والصهيونية العالمية المعروف.. السيد برنار هنري ليفي, يقابله صحفي عتيق مطبل مزمر بنفس الاتجاه والمعيار.. بأسئلة تفتح له كل طاقات عنترياته العالمية والشرق أوسطية.. فختم هذا الإنسان الذي يجب أن يحاكم لكل ما سبب من خراب بالعراق وليبيا وسوريا... فختم وصرح أنه "أول محارب لداعش..." وهنا كدت تحطيم جهاز الترانزيستور الحديث الصغير الذي أهداني إياه أحد أحفادي.. وأردت دوسه وتحطيمه بقدمي... لهول هذه الكذبة المروعة المخجلة التي لم ينقضها الصحفي الذي يسائله عن مشاريعه السياسية.. وأنا أسميها مشاريعه الشيطانية التخريبية... حيث ما من أحد بكل أوساط الأنتليجنسيا الفرنسية اليوم.. يــجــرؤ أن يقول لهذا المدعي الفلسفة السلامية.. كــفــا يا رجل.. كف أذاك عن البشر.. وكفا ضحايا.. لخدمة تجاراتك وجنون عظمتك... وخاصة لخدمة توسع دولة إسرائيل وهيمنتها على أمان وسلام الدول المحيطة بها.. ولا أي شــيء آخــر... ولكنني أرى أن غالب الإعلام الفرنسي والأوروبي والغربي.. وحتى غالب المحطات العربية.. بأساليبها التخديرية الضبابية.. متجهة كلها بهذا المحور العالمي العولمي الخطير.. والذي بنهاية نهاياته وغاياته يتجه لدعم داعش وأبناء داعش وحلفاء داعش.. بالعالم كله.. وتغيير تاريخ العالم.. وسياسة العالم.. وسلام العالم... باتجاه ما تريده مافيات البيت الأبيض الحربجية..ومن يدور بفلكها على المدى المتوسط والبعيد...
ولكن هل ســوف يستيقظ العالم الثالث والرابع والخامس.. الخ.. الخ... من تخديرات الدين والفقر والجهل والعادات المنخورة والطائفيات الداعشية المهلكة.. ويتطور نحو النور وحرياته وتقرير مصيره.. أم سوف يبقى بانتظار ليلة القدر.. وأمثال برنار هنري ليفي.. حتى يهبهم فتات مما تبقى من موائد المترفين.. وإيصال بلدانهم الخيرة الطيبة.. إلى خلافة داعش.. وخراب داعش.. وظلام داعش.. وشــريـعـة داعش... وبعبع داعش.......
بــــالانــــتــــظــــار.......
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم.. هـــنــاك و هــنــا.. وبكل مكان بالعالم.. وخاصة للنادر القليل من الأحرار المتبقين والذين يدافعون ـ على حساب حياتهم ورزقهم ـ عما تبقى من الحريات العامة ومساواة المرأة بالرجل والعلمانية الحقيقية الكاملة... كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي... وأصدق تحية إنسانية طيبة مهذبة...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا