الاستعطاء السياسيّ

راضي كريني
2016 / 10 / 26

26-10-2016
الاستعطاء السياسيّ

لا يُطلب حقّ تقرير المصير كعطيّة وإحسان بانتفاء البديل المهدّد، ولو ضاع سنين في أروقة المؤسّسات والهيئات الدوليّة، أو صدرت بحقّه العديد من القرارات المصادِرة والمضلّلة لأحقّيّته، ولا ....
لا يُطلب الحقّ مِن مَن أسهم في تضييعه وإيذائه، وفي تأجيل استحقاقه، وفي تمييع النضال ... وفي نسيان القضيّة والوطن والشعب، والثورة على الطغيان، ومقاومة الاحتلال والمحتلّ، ولا مِن الذين ينهبون مقدّرات وخيرات شعوبهم، ولا مِن العروش التي تهاب الحريّة وتخنق الديمقراطيّة وهي في المهد،وتتوجّع من صحوة/وخزة ضمير، ومن نهضة وعي، وتنشر الكذب والنفاق والتكفير وقنوات التجهيل، والإعلام الهابط، وتنفق على ما لذّ وطاب، وتقامر بمصير شعبها، وتتآمر مع أعدائه، ولا ...
لا نسأل كلّ مَن قعد على باب داره صاع حنطة!
قعد رجل على باب داره، فأتاه سائل يسأله.
فقال له: اجلس. ثمّ صاح بجاريته وقال: اِدفعي لهذا السائل صاعًا من حنطة.
فقالت: ما بقي عندنا حنطة.
قال: فأعطيه درهما.
قالت: ما بقي عندنا دراهم.
قال: فأعطيه رغيفًا.
قالت: ما عندنا رغيف.
فالتفت إليه وقال: انصرف يا فاسق يا فاجر.
فقال: سبحان الله تحرمني وتشتمني؟
قال: أحببتُ أن تنصرف وأنت مأجور .
لن يأخذ الفلسطينيّ أجره من الذين سمّموا حقوله وعقوله، وعاثوا في أرضه فسادا، ثمّ خضعوا لأوامر العزيزة بريطانيا، ثمّ العزيزة الولايات المتّحدة الأمريكيّة، والعزيز كيسنجر وأمثاله، وزرعوا المتفجّرات على طرق الاستقلال، وخصَوا النضال، ولن ولم ... ولن ولم تمرّ المؤامرة، ولو أفرط القائد في جمع المال، اتّكالا على طيبة شعبه وإمهاله.
لن تمرّ المؤامرة، ولو فرّط القائد في الحقّ، اتّكالا على التبرير، وعلى الضحك على الذقون، وعلى تضخيم الأعذار.
لن تمرّ المؤامرة، مهما بلغت قوّة المتآمر، وعظمة الخانع، ولو تكلّفنا ما لا يطاق، ودفعنا فوق المستطاع، و... ولكلّ ساقط لاقط.
لن يهدأ الشرق الأوسط ويستقرّ بتنحية القضيّة الفلسطينيّة جانبا، وبالتخلّي عن القرارات الدوليّة والعربيّة، وبالانخراط في جهود مكافحة الإرهاب في المنطقة، لن تنفع بيبي الفتن الاقتصاديّة و... ولا ليبرمان وصديقه دحلان (ناهب أموال المعابر- بناء على ما ورد في الصحف) الوعد بإعمار غزّة مقابل التعاون الأمنيّ، بحجّة داعش وأمثاله.
ربّما تكون إسرائيل أكثر المستفيدين، ممّا يجري من اضطراب أمنيّ في الشرق الأوسط، على المدى القصير. كما يعتقد ساستهم وأولياء نعمتهم المصابون بالعمي السياسيّ، لكن على المدى البعيد، إنّ غدا لناظره قريب، ولمن يعمل من أجله أقرب. لنعش ولنرَ.