جوانب من التاريخ الديموغرافي بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط

لحسن ايت الفقيه
2016 / 10 / 25

عن منشورات مركز تافيلالت للدراسات والتنمية والأبحاث التراثية صدر للأستاذ حميد اجميلي كتاب سمته «جوانب من التاريخ الديموغرافي بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط (القرن6 هحرية- القرن 8، القرن 12 ميلادية- القرن 14)، رصد أولي لبعض قضايا الديموغرافية التاريخية».
بنحدر الأستاذ حميد اجميلي من التجمع القروي المدعو أولاد بوزيان، بمنطقة تافيلالت بجنوب شرق المغرب، حاصل على شهادة الدكتوراة في التاريخ الوسيط للمغرب، برسالة عنوانها «المسألة الديموغرافية بالمغرب الأقصى...»، وهو مجال بحثه الكبير، شكل الكتاب الصادر، والمشار إليه أعلاه، جزءا منها. والكتاب في 235 صفحة من الحجم الكبير، تكلفت مطبعة أنفو برانت بفاس، بطبعه وتصنيفه، سنة 2016.
إن «جوانب من التاريخ الديموغرافي بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط» بحث علمي تحت إشراف الأستاذ الدكتور إبراهيم القادري بوتشيش، لذلك لم يتردد في التقديم له. وتتوجب الإشارة إلى أن الدكتور إبراهيم القادري بوتشيش من تلاميذ الدكتور محمود إسماعيل، كان درس تاريخ الغرب الإسلامي في العصر الوسيط في أواخر السبعينيات وبداية الثمانينيات، وهو الذي قال في حقه: «إن مؤرخا قد ولد اليوم»، قالها ذات يوم وهو يقدم عمله، رسالة الدكتوراة تحت إشرافه بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بفاس، وتبين له أنه توفق -الأستاذ إبراهيم- في اعتماد المنهج السوسيواقتصادي.
والناظر في عنوان الكتاب «جوانب من التاريخ الديموغرافي بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط» يلفى البذور التي زرعها الدكتور محمود إسماعيل لما كان مدرسا بالجامعة المغربية، وكان قبل أن يغادر المغرب في صيف 1983 مطمئنا لأنه خلف تلميذا نجيبا معتكفا على البحث في تاريخ المغرب في العصر الوسيط، الدكتور إبراهيم القادري بوتشيش. ولئن كان الكتاب لم يشر بوضوح إلى المنهج السوسيواقتصادي، وما كان المؤلف من معتنقي هذا المسار الفكري، فإن المنهج حاضر، إذ التاريخ لدى الأستاذ حميد اجميلي ليس بالضرورة سرد الخبر، بل لا يفتأ يحاول صياغة الخبر معتمدا «على منهج تكاملي منفتح على المقاربات المنهجية المختلفة المشارب، وخاصة المنهج الإحصائي الكمي، ورؤية نقدية لا تقبل الجاهز من النصوص إلا بعد التمحيص والمساءلة. كما عول على معيار الزمان الطويل، لاختبار فرضياته وتحديد استنتاجاته، ووضع أسئلة صعبة ومثيرة في حقل لم يسبر غوره بشكل عميق» (انظر تقديم الدكتور إبراهيم القادري بوتشيش، ص9 من الكتاب).
يتكون الكتاب من تسع مباحث فضلا عن التقديم والمقدمة والمدخل والملاحق. وكما سلفت إليه الإشارة فهو «في الأصل جزء من أطروحة جامعية»، حضرها الأستاذ حميد اجميلي، تحت إشراف الدكتور إبراهيم القادري بوتشيش الذي شهد أن طالبه كان «معتكفا على ملف تاريخي شائق وشائك في نفس الوقت»، لا لشيء سوى أنه يستغرق فترة زمانية تتسم بنضج «التجربة السياسية المغربية، التي ترسخت فيها جذور الدولة المركزية الوسيطية ابتداء من عصر المرابطين وانتهاء بعصر المرينيين»، وهي فترة استرسل الدكتور إبراهيم القادري بوتشيش في وصفها مشيرا إلى أنها تصاحبها «مجاعات وكوارث طبيعية، واويئة، كان أبرزها الطاعون الأسود في القرن 8هـ/14م، وهي معطيات أثرت بشكل عميق في التطور الديموغرافي في المغرب» (ص7 من الكتاب).
ويأتي الاهتمام بالحقل الديموغرافي في تاريخ المغرب، ربما، نتيجة «الظفرات التي أصبحت تشهدها الكتابة التاريخية في سياق سؤال التكامل المعرفي، أو ما يسمى بإستراتيجية التحالفات المعرفية في عصر يتميز بالتشبيك وتداول الأفكار، واستثمار علوم أخرى لاكتمال بناء المعرفة الإنسانية، هو ما جعل المؤلف يقتحم هذا الموضوع البكر، فيضع رجلا في حقل التاريخ، ورجلا أخرى في حقل علم السكان والديموغرافية التي تساهم في تخصيب هذا الماضي» (ص.7). وبهذه الشهادة يكون الدكتور إبراهيم القادري بوتشيش قد رسم مجال الممارسة للكتاب، ويدفعنا لنقف عند امتدادات الموضوع، أي: قراءة ما بين سطور المسألة الديموغرافية بالمغرب الأقصى، علما أن وجه المغرب الحاضر يحايث وجه المغرب المريني، من حيث التعدد الثقافي واللغوي، وهو مطلب استغرق مطلب إقراه في الدستور المغرب أوانا طويلا من النضال. إن كتاب «جوانب من التاريخ الديموغرافي بالمغرب الأقصى خلال العصر الوسيط» صادر في حينه، أي: إنه نزل بعيد الكف عن العمل بالنظرية الاستيعابية التي تقوم على الوحدة لا التعدد، وحدة اللغة (العربية) والدين الإسلامي على مذهب الإمام مالك.
ومن المفيد الوقوف عند يعض العناصر التي تكاد ترسم وجه المغرب في الوقت الحاضر، من ذلك مفهوم المغرب الأقصى، وأصل سكانه والتعدد الإثني والثقافي، والأقليات العرقية.
1- المغرب الأقصى
برز المغرب الأقصى، بما هو موريطانيا، وبعدها موريطانيا الطنجية، في المصادر الكلاسيكية اللاتينية لما أشار المؤرخ اللاتيني سالوست إلى أن واد ملوشة (ملوية) يعد حدا فاصلا بين مملكة بوكوس ويوغرطة، لكن المجال الترابي المسمى المغرب الأقصى «هو المجال الجعرافي الذي بدأت ملامحه تتجدد بعد تشكل ثلاث وحدات سياسية وجغرافية بالمغرب الكبير، ابتداء من أواسط القرن السابع الهجري، كان من بينها الدولة المرينية» (ص.14). فالمغرب المريني هو المرجع، وهو الوجه، وإن كان المؤلف يبتغي تحديده تجاوزا.
2- أصل سكان المغرب
عرج المؤلف إلى «أصل سكان المغرب»، وهو سؤال يكاد يتفق الكل على طرحه لأسباب كثيرة، لا يعنينا تفصيلها. والسؤال نفسه لا يطرح في مصر ولا في الشرق الأوسط، ولا في الجزيرة العربية ولا في بلاد فارس، وكأن المغرب عالم جديد شبيه بأستراليا والقارة الأمريكية، وبعض الجزر التي اكتشفها الأوروبيون إبان عصر الكشوفات الجغرافية. إن طرح السؤال ليس سليما بالمرة مادام لم ينطلق من أساس علمي، مفاده أن المغرب كان خاليا من السلالات البشرية القديمة، أو بالأحرى، افتراض أن المغرب لم يشهد عصر ما قبل التاريخ. وأما أن المغرب يحوي من الآثار ما يغنينا عن طرح هذا السؤال، فإنه يجدر رسمه بصيغة أخرى: ما هي أصول المكونات البشرية الوافدة على المغرب الأقصى، أي: إننا نسلم بأن المغرب سكنته «العناصر البشرية...منذ أقدم العصور وتوافدت عليه – من جهة الشرق- حركات بشرية اندمجت مع العنصر المحلي»(ص.46) أي: إنه أرض معمرة منذ قديم الزمان، وأنه مفتوح دواما أمام الهجرات الطوعية والقسرية، علما أنه شهد فترات الاحتلال. ولسنا مدعوين بالمرة لنفصح ونبرز مع «أحد الباحثين أن الدارسين للإنسان المغربي وجدوا عناصر التشابه بينه وبين الإنسان المشرقي، خصوصا بعد تراجع الأبحاث المرتبطة بتاريخ السلالات البشرية التي سعت في البداية إلى ربط البربر بالأصل الأوروبي» (ص.47)، والتي تنسجم والأطروحة الاستعمارية، حسب المؤلف، وإن كان اقتبس ذلك من مراجع كلها تتفق – وفق رأي مؤلفيها- على طرح السؤال، حول أصل سكان شمال أفريقيا. إن البحث عن الأصل المشرقي لسكان المغرب، أو أصلهم الأوروبي، أو البحث عن أصلهم في أفريقيا جنوب الصحراء، لأن هناك من زعم ذلك، ينطلق من مسلمة خاطئة، افتراض يفيد الفراغ الديموغرافي في الأصل، وتعمير المنطقة، من بعد، بسلالة ذات أصل مشرقي، تمهيدا لنظرية الاستيعاب. فلا أحد ينكر وجود السلالات البشرية الأولى في المغرب الكبير، إنسان سيدي عبد الرحمان قرب الدار البيضاء مثلا، وإنسان مشتى العربي. صحيح أن هناك موجات بشرية، كل يتفق أنها قادمة من المشرق، ومن الجنوب، لكن ذلك لا يفيد حتما أن هناك فراغا ديموغرافيا في المغرب، وإن كانت النظريات كلها تبدو وكأنها تبتغي «نفي أي وحدة جنسية» (ص47) لدى البربر (الأمازيغ). إن كل تلك النظريات تميل إلى الاعتقاد – يستدرك المؤلف ليضيف- «بتنوع العنصر البربري الناتج عن اختلاط إنسان المغرب القديم بشعوب البحر الأبيض المتوسط، وخصوصا الموجات البشرية القادمة من الشرق مباشرة، أو عبر الجنوب الشرقي بعد اختلاطها بالعنصر الأسود» (ص47). وباستدراكه هذا يكون استنتاج المؤلف سليما للغاية، لكن استرساله بالاستشهاد ببعض المصادر كنحو « المصادر العربية [التي] تميل إلى ترجيح أصل (البربر) إلى بلاد المشرق، وإن تباينت تحقيقاتهم حول أصول مختلف العناصر البربرية» (ص48) يجعله –المؤلف- ضمنيا يخدم نظرية الاستيعاب التي سادت إلى حين صدور دستور 2011.
03- التعدد الإثني في المغرب
يكون ابن خلدون قد مهد للتعدد الإثني ولو داخل الوحدة لما لما أورد تقسيم البربر إلى وحدتين كبيرتين: «مجموعة البتر ويطغى عليها طابع البداوة والترحال، ومن هذه المجموعة الكتلة الزناتية، ومجموعة البرانس، ويطغى عليها طابع البداوة والترحال، ومن هذه المجموعة الكتلة الزناتية، ومجموعة البرانس، ويطغى عليها طابع الاستقرار، ومنها الكتلتان الصنهاجية والمصمودية» (ص.48). وبالاستشهاد بالتقسيم الخلدوني يكون الأستاذ حميد اجميلي قد مهد للأصل العصبي للدول المركزية التي حكمت المغرب في العصر الوسيط: الدولة المرابطية، والدولة الموحدية، والدولة المرينية. وفوق ذلك، لم يكن غافلا عن عن الإشارة إلى التعدد الثقافي، ذلك أن طبيعة البحث الديموغرافية التاريخية تقضي «دراسة السكان وتاريخ السكان في الفترة التي لم تكن تتوافر فيها إحصاءات سليمة» (ص23)، وليس مفيدا العروج إلى البعد التاريخي، لكن إذا استحضرنا وفق ما يراه ابن خلدون نفسه أن العصبية القبلية لا تستقيم في غياب تمدهب ديني، أو دعوة، أو الإيديولوجيا كما يسميها الدكتور محمد عابد الجابري، فإن تحرك هذه القابل كان بوازع تبليغ دعوة ما، رسالة، فوق أن هناك حركات ثقافية ود حاملوها أن يتخذوا لأنفسهم لباسا عرقيا مثل الحركة البيروغواطية. فالباعث الإيديولوجي له تأثير على التحرك البشري، وطالما تنجر عنها انهيارات ديموغرافية، كنحو الإبادة الجماعية التي مارسها الموحدون ضد قبيلة هزميرة على سبيل المثال. وتظل التصنيفات التي أوردها الأستاذ حميد اجميلي باحثا عن الأصول والأنساب وحجم القبائل وكثافة سكانها تفي بالغرض.
وكان من اللازم تأطير للمرجعيات العصبية للدول التي تعاقبت على المغرب في العصر الوسيط الوقوف مليا عند تحالف صنهاجة وتحالف مصمودة وتحالف زناتة.
أ‌- صنهاجة
تبعا للتصنيف الخلدوني تعد «صنهاجة من بطون البرانس» (ص50)، وقد سلفت إلى ذلك الإشارة، وهي من صنف (أقبيل)، أي: الفيدرالية القبلية، و«هذا القبيل من أوفر قبائل البربر، وهم أكثر أهل المغرب لهذا العهد....لا يكاد قطر من أقطاره يخلو من بطن من بطونهم في جبل أو بسيط، حتى زعم الناس أنهم الثلث من أمم البربر» (ص 51 نقلا عن ابن خلدون، العبر). ولئن وقف الأستاذ حميد اجميلي عند تصنيفهم رجاء في في استقصاء إشارات عن عددهم، وذكر أنهم «عصبية قبلية كبيرة الأفخاذ والبطون أكثر مما تحصى» (ص25) فإنه أغفل ذكر الدعوة التي من ورائها تحركت الفيدرالية القبلية، دعوة عبد الله بن ياسين ابتغاء تأسيس الدولة المرابطية.
ب‌- مصمودة
المصامدة من البرانس، وفق تصنيف ابن خلدون، و«هم أقوى قبائل البرانس من حيث كثرة العدد،ى مقارنة مع مجموع السكان» (ص52). ولا شك، أن لا أحد «ساهم في تعزيز تمركزهم وزيادة عصبيتهم وعددهم»، سوى حركة الموحدين التي ظهرت فيهم حسب تعبير المؤلف (ص53)، لكن الحركة ذاتها كانت وبالا على بعضهم، إذ أورد ابن القطان أن الإمام المهدي بن تومرت قتل من قبيلة هزميرة 15000 شخصا.
ج- زناتة
كان أولى بالمؤلف أن يبرز أنهم يشكلون الصنف الثاني، أي: البتر، وإن أشار إلى أنهم «مثلوا العنصر الثاني من سكان المغرب الرحل، خلال الفترة المرابطية» (ص58). وعن الدعوة، فكلنا يعلم أن ليس للدولة المرينية القائمة على أساس عصبي زناتي دعوة، وإن كانت الدولة تحاول إرساء دعائم إيديولوجية تقوم على الطرقية التي مهدت لتأسيس الزوايا التي أثرت في العقبى في تاريخ المغرب ابتداء من نهاية العصر الوسيط.
04- الهجرات البشرية في المغرب الأقصى
تدعم الهجرات البشرية في المغرب الأقصى بعد التعدد الإثني، وضمنه التعدد الثقافي، وإن المؤلف لم تستهويه الثقافة رغم أهميتها في تحرك الإنسان، وإن سجل صعوبة «تتبع الحركات السكانية والهجرات البشرية في بلاد المغرب الأقصى خلال العصر الوسيط» (ص89). ومن أهم الهجرات التي دعمت التعدد الثقافي نلفى «الهجرة العربية التي بدأت مع الفتح الإسلامي لشمال أفريقيا وتطورت في عهد الأدارسة وما بعده، خاصة مع تهجير عرب بني هلال نحو المغرب الأقصى من لدن يعقوب المنصور الموحدي، نهاية القرن السادس الهجري» (ص89).
لقد أسهب المؤلف في الوقوف عند الجانب الكمي للهجرات بالإشارة إلى «نزوح أعداد مهمة من السكان الصنهاجيين من جنوب المغرب وجهته الشرقية نحو مناطق الوسط والشمال» (ص 89)، على سبيل المثال. وأشار إلى البعد السياسي في الهجرة لما «دفعت رغبة عبد المومن بن علي الكومي الذي تولى إنشاء دولة الموحدين في تقوية مكانته، وسط نفوذه وتعزيز جيشه بالفرسان وتكثير عدد أنصاره إلى اتخاذ قرار توطين قبيلته (كومية) القادمة من المغرب الأوسط» (ص94). وركز المؤلف على الهجرات العربية وخاصة ما سماه «تهجير القبائل العربية إلى المغرب الأقصى في العصر الموحدي» مبرزا الأسباب « التي دفعت يعقوب المنصور الموحدي إلى التوجه نحو أفريقية » (ص.101). ومن «نتائج توافد العناصر العربية على المغرب الاقصى امتزاج وتداخل العناصر العربية والبربرية، حتى أن المؤرخين الذين عاصروا الحقبة المرابطية والموحدية والمرينية تحدثوا عن تبربر العرب وتعرب البربر» (ص109).
5- الأقليات بالمغرب الاقصى
خص المؤلف المبحث الخامس من كتابه لشأن الأقليات في المغرب الأقصى. والمقصود بالأقليات، حسب المؤلف، اهل الذمة، والعنصر السوداني، والصارى. وود أن يشير في البدء، أنه لن يحاول «التعمق في تحليل موضوع الإثنيات ودراسته»، وكذا «الأقليات الموجودة في المغرب الأقصى من سودانيين ومسيحيين ويهود»، لا لشيء سوى أن «هذا يحتاج إلى بحث بعينه» (ص.113). لذلك اقتصر على «الزاوية الديموغرافية حسب ما توافر من معطيات».
شكل العنصر السوداني دعامة لتنمية الوضع الديموغرافي في مغرب العصر الوسيط، إذ حصل «جلب العبيد من قبل رواد التجارة الصحراوية بأعداد هائلة لبيعهم في المغرب» (ص.114). ولم يغفل المؤلف الأستاذ حميد اجميل الوقوف عند أسباب مجيئهم هجرتهم أو تهجيرهم كنحو: «دور الحروب في جلب العبيد السودانيين وحاجة الدولة إلى المقاتلين» (ص114)، و«رغبة الأسر الثرية والحاكمة في تشغيلهم داخل بيوتهم» (ص114).
واستقر اليهود في المدن المغربية في العصر المرابطي والموحدي. وكان وجودهم «بارزا حيث تركوا بصماتهم في مختلف الميادين الاقتصادية فضلا عن أوضاعهم التي كانت متميزة خاصة في العصر الموحدي» (ص118).
ولا يستقيم الحديث عن التعدد الإثني دون الإشارة إلى التعدد الثقافي لذلك «لم تفت ابن عذاري الفرصة للحديث عن مكانة اليهود في العصر الموحدي، وأنهم في اللباس (كانوا علوا على زي المسلمين، وتشبهوا في ملابسهم بعليتهم، وشاركوا الناس في الظاهر من أحوالهم، فلا يميزون من عباد الله المؤمنين) وكان هذا من بين الأسباب التي التي دفعت يعقوب المنصور الموحدي إلى تمييزهم بلباس خاص »
وانخرط المسيحيون في الجيش المغربي عقب «جلبهم كمرتزقة في الجيش» (ص121)، ولم ير تأثيرهم في الحياة المغربية.
وما وراء الحدود الجغرافية للمغرب الأقصى، واصول السكان والتعدد الثقافي يستغرق الكتاب مادة علمية مرجعية مفيدة للطلالب