مشروع أخراج الملايين من الحظيره وتمكينهم من استرداد عقولهم

حسين الجوهرى
2016 / 10 / 24

المشروع.
لأخراج الملايين من الحظيره وتمكينهم من أسترداد عقولهم المسلوبه.
حسين الجوهرى.
---------------------------------------------------------------

- كتيب (حوالى 13 صفحه) يطبع منه أعداد قليله مبدئيه (5000) يوزع فى البلاد العربيه.
.
- عنوان الكتيب جملتين فوق بعض. الأولى "من أين...وألى أين". والجمله اللى تحتها "طوق النجاه من مصيرنا المحتوم". مدخل من منظور مصالح الناس وليس من أى منظور فلسفى أو عقائدى.الناس المراد أقناعهم هم العمال والفلاحين والمعوقين وبائعى الخضر واساتذة الجامعه..الخ. (الكتيب مرفق فى نهاية المنشور).
.
- المحتوى (((تشخيص علة المجتمعات الأسلاميه ناطقة العربيه على وجه الخصوص والاثبات العلمى بان المرض هو المفاهيم االمغلوطه عن الحياه والتى رسختها تعاليم المعتقد الاسلامى فى أدمغة الناس -- عريظة اتهام ضد من أحدثوا المرض عن عمد -- حزمة مفاهيم تحل محل المفاهيم السائده الحاليه -- تصحيح تاريخى لدور المسلمين والعلم -- التاريخ معاد صياغته بعد تنحية التاريخ المتداول "المعنعن" وبالتالى المفبرك جانبا, كيف بدأ الأسلام, طبيعته وطرق انتشاره وايضا حقيقة مصحف عثمان))).
.
- هدفنا هو تغيير مفاهيم الملايين وتعديل مواقفهم/آرائهم من مجمل ما غرس فى أدمغتهم عن الحياه أصلا وفصلا وتركيبا. وأقناعهم ايضا بأن أستمرار هذه المفاهيم لما هى عليه يؤدى حتما وبالضروره الى هلاك المجتمع ككل (فى ظل أقتصاديات العصر).
هنا نحن نتحدث عن الأعداد الكبيره وديناميكيتها. وهنا يلزم التذكير بأن "كل أنسان" يلزمه الوقت الكافى لكى تتم عملية الأستيعاب وحدوث تغيير الرأى أو الموقف. فمثلا أذا وصل محتوى الكتيب لألف شخص (سواء قرأوه أو قرأ لهم), نعود بعد شهر مثلا نجد ان مائتان منهم أقتنعوا وارتدوا عن المعتقد. وبعد عدة شهور ماتتين آخرين. هذه هى الديناميكيه المتوقعه.
.
- ماهو الجديد الذى سنقدمه؟
محتوى الكتيب يرتكز على نتائج نظرية المقومات الحياتيه الأربعه (الأدوات - اللغه - النظام الأجتماعى - النظره الكونيه بشقيها, العلم والمعتقد). وأيضا على العلاقه المكتشفه بينهم (كل مقومه تؤثر وفى نفس الوقت تتأثر بالثلاث الأخر. أى عدم استقلالية المقومات الأربعه عن بعضها البعض كما هو مفهوم/ مفترض/سائد حتى الآن ووجودهم الدائم كتوليفه). من هذا المنظور فالكتيب يعتمد على العلم فى تشخيص العله. وأن كان كتاب "أصل الأنواع" لداروين قد صدر فى زمن وظروف تتسم بالهدوء النسبى ف "من أين ." سوف يخرج والعالم يمر بأزمة طاحنه يحسها الجميع. المتوقع هو انتشارالكتيب تحت تأثير قوة دفعه الذاتيه. ولكن يلزمه حمله تسويقيه ودعائيه فى البدايه لأعطائه الدفعه الاولى لحين أكتسابه السمعه الملائمه. السمعه غالبا ما ستكون "الكتاب اللى فيه الشفا". كتاب يسعى له الناس متلهفين. ومع التفاقم المتوقع للأوضاع خلال الشهور القادمه أو السنين المعدوده على اقصى تقدير (القدرات المتسارعة التناقص لمجتمعاتنا على تلبية الأحتياجات) سيزيد الطلب والرغبه على أيجاد الحلول.
.
- النقاط الهامه اللى فى صالح نجاح المشروع:
1- سيشعر الناس وبدون جهد (لأنها الحقيقه) أننا (القائمين على تنفيذ المشرع) لا يبغوا أى مصالح خاصه الا ما يتمشى مع مصالح كل طفل وطفله فى مجتمعاتنا وحتى من لم يولدوا بعد.
2- أى هجوم من الخصوم سيكون خير دعايه للكتيب.
3- يلزمنا الثقه فى ان اهالينا وناسنا فقط مغيبين ومسلوبى العقل لكنهم ليسوا اغبياء. سيدركوا ما فيه مصالحهم عندما يتم توضيحها لهم بأدب وأحترام لعقولهم ولمشاعرهم.
============================
(الكتيب).

. "من أين --- وألى أين".
. طوق النجاه من مصيرنا المحتوم.
. (حسين الجوهرى)
===================================================
. ( 1 )
مانيفستو الانسان المعاصر 2016. . . .
-------------------------------------
لا منقذ لمجتمعاتنا الا بالتشخيص الصحيح يتبعه العلاج.
.
هذه الوثيقه تزيح الستار عن عوامل وعلاقات محوريه فى تشخيص حالة المجتمعات "المعاصره" عموما و"الاسلاميه الناطقه بالعربيه منها" على وجه الخصوص. ومن ثم العلاج.
==========.
** (الحقيقه الأولى)....صارت الأقتصاديات المعاصره قائمه على "العقل" وليس على "العضل" كما كان الحال وحتى بضع متات من السنين. فى اقتصاديات العضل كان الانسان يشكل واحدا من "عناصر" الأنتاج كالارض والموارد الطبيعيه (جوهرها كرباج وأعداد كبيره تنفذ وهم ما اصطلح على تسميتهم بالبلوريتاريا). أما فى اقتصاديات العقل فالانسان "الفرد" صار هو نفسه "وسيلة" الأنتاج. أقتضى ذلك التحول (حريات للأفراد غير مسبوقه فى كل المجالات) - (مساواه) - (تكافؤ فرص) - ( سيادة القانون على الجميع بلا تمييز) - (علاقات أفقيه سويه بين الناس, تعاون وتكامل والتزام و دقه)
.
** (الحقيقه الثانيه)...بعد جهد استغرق عشرات السنين فى جمع ووضع مئات القطع المستخلصه من المعارف وثيقة الصله بأمور الأنسان فى امكنتها الصحيحه تكشف لنا ما يلى:
.
--- بناءا على تاريخه الموثق فى عدة آلاف السنين الماضيه عاش الأنسان فى كل الأمكنه والأزمنه بتوليفة مقومات حياتيه أربعه (الأدوات - اللغه - النظام الاجتماعى - النظره الكونيه).
وثبت ايضا ان هذه المقومات الحياتيه الأربعه ليسوا بكيانات مستقله عن بعضها البعض كما هو معتقد/متصور/ مفهوم حتى الآن. بل تجمعهم علاقه محدده وهى ((كل مقومه من الأربعه "تؤثر فى" وفى نفس الوقت "تتأثر ب" المقومات الثلاث الأخر))
.
---الثلات مقومات الأولى (الأدوات - اللغه - النظام الأجتماعى) تعريفها مباشر ولا يحتاج الى توضيح. أما مقومة "النظره الكونيه" فهى التى تستلزم بعض الشرح. هذه المقومه هى مجمل معرقة و أدراك الأنسان لكل الاشياء التى يراها لازمه ومرتبطه بحياته. ولهذا وبناءا على هذا التعريف فالنظره الكونيه تنقسم "دوما" الى شقين مختلفى النوعيه. الأول هو كل ماهو مثبت ولا جدال عليه بين كل الناس (شئون العلم). والشق الثانى هو "المعتقد" وهذا هو أمر أختيارى من جانب الفرد وتختلف بشأنه الآراء (شان فلسفى).
========
والآن الى أستخدام الحقائق السابق ذكرها فى تقييم أحوال عالمنا المعاصره.
.
**بلا أى لبس فأنه أنتاج الادوات (طائرات وموبايلات وكومبيوترات وأقمار صناعيه..الخ) والقدره على تطويرها الذى يشكل المعيار والمقياس لتدرج مجتمعات اليوم على السلم الحضارى. ففى اعلى السلم نجد مجتمعات قادره, وبتزايد, على تلبية احتياجات افرادها. أما فى الدرجات السفلى من السلم نجد مجتمعات فاشله يعمها الغضب والسخط بسبب قدراتها, والتى تتراجع, على تلبية الأحتياجات.
.
**وببحث توليفة المقومات الحياتيه الأربعه داخل النوعين من المجتمعات (أعلى وأسفل السلم الحضارى) نجدهم فى كلا الحالتين فى توافق تام مع أحكام علاقة التاثير والتأثر المكتشفه بين المقومات:
.
....فى الأعلى : لغات سهله ومرنه. نظم أجتماعيه عامود خيمتها هو حريات الأفراد فى كافة المجالات. أما عن المعثقدات فكلها (على أختلاف انواعها وأصنافها) تعضد وتؤازر النجاح المجتمعى القائم على الأنجاز الجماعى على صعيدين:
1- تعضيد اللحمه بين افراد المجتمع مما ينتج صمغا وغراءا يلحم الناس بعضهم بالبعض.
2- مؤازرة الشق الأول (العلم) من النظره الكونيه والدفع المستمر للبحث والتقصى فى شتى أمور الحياه.
.
...أما بالنسبه لمن هم فى الدرجات السفلى من السلم الحضارى (المجتمعات الاسلاميه ناطقة العربيه على وجه التحديد) نجد توليفة رباعيه حياتيه كارثيه بكل المقاييس. لغة صعبه معقده. نظام أجتماعى قاهر وقامع للافراد فى كل مجالات تعبيرهم. اما عن المعتقد فآثاره مدمره على ثلاثة اصعده:
1- العقيده نفسها قائمه على التفكيك وبث الفرقه والكراهيه بين الناس. وبالتالى فبلا الصمغ والغراء اللازم لألتحامهم يصيروا مشلولى القدره على الأنجاز الجماعى.
2- مجمل تعاليم العقيده وممارساتها يطعن فى أدمغة الناس, وفى مقتل, احكام قوانين السبب والنتيجه. هذه الأحكام هى القضبان التى تسير عليها قاطرة أمور الحياه. قيل لنا أنها المشيئه الألاهيه صاحبة السياده والامر النهى مما أدى الى تراجع لا تخطؤه عين فى سلوكيات الناس وتعثر أنشطتهم بشكل عام وتجاه أمور العلم بشكل خاص.
3- يؤدى الأرتباط الوثيق بين العقيده واللغه العربيه الى اكتساب اللغه (وبالذات الفصحى منها) نوعا من القداسه فى أدمغة الناس. مما يسهّل مهمة المهيمنين على شئون العقيده من التحكم فى وجدان الناس واحكام القبضه على عقولهم مهما بَعُدَ ما يقولونه عن المنطق والمعقوليه.
.
****** الخلاصه.*****
"لامنقذ لهذه المجتمعات القابعه فى اسفل السلم الحضارى والتى تتراجع قدراتها على تلبية أحتياجاتها الا (أولا), الوعى بما تقدم و(ثانيا), التصرف بما تمليه عليهم غريزة حب البقاء".
===================================================
. ( 2 )
كيف نفذوا الى عقولنا فى طفولتنا وعاثوا فيها فسادا.
------------------------------------------------
افهمونا منذ نعومة أظفارنا, وبدون أى دليل, ان هناك حياة أخرى بعد الموت. وقالوا لنا أن الحرق بالنار هو عقاب كل من تسول له نفسه بالشك فى حرف واحد مما يقدموه. أما عن النار الحارقه فلم يحتاج الامر منهم أدلة على بشاعتها. بناء عليه فلم يكن امامنا اى خيار سوى الرضوخ والاستسلام وفتحنا لهم طوعا ابواب عقولنا فدخلوا منها وعاثوا وعاثوا وعاثوا.
.
وكبرنا فى خوف وتخبط. قالو لنا أن كل شىء يحدث فى الحياه وراؤه حكمه لن نستطيع بعقولنا القاصره ان تتوصل اليها. وبالتالى ترسّخ فى أذهاننا أن "الفضيله" تكمن فى السمع والطاعه. فسمعنا وأطعنا وصارت عقولنا متبلده. قالوا اكرهوا فكرهنا. قالوا اقتلوا ما نشير لكم عليه فقتلنا. أكدوا لنا ان كل ما يقدموه هى امور صالحه للأنسان حيثما وجد ووقتما وجد مما احدث ضمورا فى قدرانتنا على التكيف مع متغيرات الزمن. قالوا فليهتم كل منكم بشأنه لانكم سوف تموتوا وتحاسبوا فرادى. امتثلنا ورفعنا أيدينا الى السماء داعين الى الله أن يجعل ما بيننا وبينه عمار وما بيننا وبين العالمين (الآخرين) خراب. وكانما تحققت الدعوه فانفرط العقد وحل الخراب. اصبحنا مشلولى القدره على الاتيان باى أعمال جماعيه مثمره طال امدها ام قصر. فساد فى كل أوصال مجتماعتنا. اخلاقياتنا مترديه وتتردى. تلال قمامتنا تتعالى. صرنا اضحوكة للأمم و مثارا لرثائها. أما عن الفقر والعوز الذى أصابنا, ففى الوقت الذى ظلوا هم يرفلون فى رغد العيش قالوا لنا لاتقنطوا ولا تياسوا فكل ما يحيق بكم ما هو الا أختبارا يؤهلكم فى الآخرة لاجر عظيم.
===================================================
. ( 3 )
عريظة أتهام
صادره من الشعب ..( ضد )..الذين سلبوا عقوله وفككوا لبناته وأركانه.
--------------------------------------------------------------------------
دخل علينا دين يزخر كل ما قيل لنا عنه بمبادئ عليا وساميه مما ألهب مشاعر الناس. كان على راسها العدل والمساواة. لكننا لم نرى فى التطبيق سوى كل ما يخدم مصالح المتكالبين على السلطه والطامعين فيها.
1- فى حلف غير مقدّس مع السلاطين, قام فقهاء الدين الجديد ومنظّريه بتصميم شعائره واركانه لا لغرض الالتمكين الحكّام من السيطره الكامله على رعاياهم. تعاقبت اعدادهم الكبيره, سلاطين وفقهاء توحدهم هذه الغايه والتى "فى سبيلها" استخدموا وسائلهم الفعّاله لبث الفرقه و التحزّب والكراهيه بين أفراد المجتمع. هيكلوا عداوات, سمتها الأستمراريّه, فى كل ركن و منعطف. اصّلوا المبدأ القائل "من ليس منّا فهو عدوّنا" و"منا" هنا تعود على الأسره, القبيله, القريه, الفئه او اى تجمّع آخر.
2- كانت طرقهم شيطانيّه الى أبعد الحدود. أول ما فعلوه هو ترسيخ "ألا جدال فيما نقول والا فالويل كل الويل, ليس فقط فى الاخره ولكن العقاب سيكون هنا والآن وبأيدينا فنحن الأمناء والعالمون بشئون الدين والدنيا". وكانت الحدود بكل اشكالها.
3- قاموا أيضا, وضربا بكل الأعراف الانسانيّه, بالأعتماد بصفة شبه كامله, على تاريخٍ وأقوالٍ أحاديّة المصدر. بل صارت العنعنه (حتى جمسة أفواه) مصدرا مقنّنا للأحداث والأقوال. وبهذا أطلقوا لأنفسهم العنان وبلا أى ضابط أو رابط على ما يدّعون. وظل هذا منفذا تتساقط منه جمرات من الجحيم على رؤوس الناس التى تشوّهت فى وجدانهم معايير الصواب والخطأ.
4- ولضمان احكام القبضه, وجّهوا ضربة قاضيه للعلاقات الأفقيّه بين الناس, أى لولائهم المجتمعى بين بعضهم البعض فى اختيارهم للأركان الخمسه التى يتأسس عليها الدين. ففى هذه الأركان الخمسه لا تربط الانسان أى علاقة بانسان آخر الا فى ركن واحد فقط وهو الزكاه, وحتّى هذه, فهى علاقه عليائيّه لا كرامة فيها ولا مساواه. تجاهلوا "احب لاخيك كما تحب لنفسك" وتجاهلوا "الدين المعامله" والعديد من المبادىء التى تؤدى الى ارتباط أفراد المجتمع مع بعضهم البعض.
5- انتقوا من القصص القرآنيّه والأحاديث, والتى كانت تصف مواقف وضعيّة ووقتيه محدده, وأسبغوا عليها تعميما بصلاحيتها لكل زمان ومكان. وبهذا احدثوا شللا فى قدرات الناس على الأجتهاد والتكيّف مع مستجدّات الحياه.
6- ثم جاءت الطعنه القاتله عندما قرروا تعليق العمل بقوانين السبب والنتيجه (فى حين أنها القضبان التى تسير فوقها قاطرة حياة الانسان). كانت علّتهم ان هذه القوانين تتعارض مع أحكام المشيئه الألاهيه ذات السياده والقول الفصل فى كافة الأمور.
القائمة سوداء ولا تنتهى. فى نهاية الأمر تحطّم التلاحم بين أفراد المجتمع, تلاشى الصمغ والغراء وتفكّكت البنيه. وصار الآخر غريبا يُخْشى منه ولا يُؤْتمن. ظل السلاطين وفقهائهم يرفلون فى رغد من العيش, أما الرعابا فقيل لهم أن شقاؤهم على الأرض ما هو الا اختبارا يؤهلهم فى الآخره لأجر عظيم. لم يتبقّى امام أفراد المجتمع, فى هذا المناخ الذى انفرط فيه العقد, الا التّصرّف بناءا على المصلحة الذاتيه الغير مستنيره بنتاجها الطبيعى من عشوائيه وتردّى فى سائر أنشطة الحياه.
==================================================
. ( 4 )
لكى يصير كل منا ممسكا بعجلة القياده فى كل ما يتعلق بأمور حياته.
(حزمة المفاهيم)
------------------------------------------------
ما يلى هى قائمة (حزمة) المفاهيم والمبادىء متكاملة وشامله. هذه هى نفس حزمة الأفكار السائده فى أذهان اليابانيين والصينيين والأوروبيين وسكان الأمريكتين وغيرهم. (أى باقى شعوب الأرض فيما عدانا).
============
يدرك كل فرد ويعلم ويعى بالآتى:
1- ان كل ما يحدث له فى الحياه ما هو الا النتاج الطبيعى والمباشر لكل ما يفعله ويقوله. وأن هذا صحيح كُلِّيَّةً و(لكن) فى أطار احتمالات حدوث ما هو غير متوقع. ولغير المتوقع قوانين (حوادث, أمراض, موت..الخ) تسمى قوانين "الحادثه" وهى قوانين معرّفه ومقنّنه بما يكفى "لتعظيم احتمالات" تلافىها وليس "لضمان" تلافيها.
2- يلتزم ويعمّق ويرسّخ مبدأ أستخدام العقل وليس القوه فى كافة تعاملاته مع الآخرين.
3-يعلم بان قوة الاخر هى امتدا لقوته وان ضعف الآخر فيه تقليل لقدراته هو. وهذا امر يتخطّى كل الفوارق الشكليه من جنس أو لون أو عقيده او اصول عرقيه وكل اشكال الأختلاف.
4- هو على يقين ان تصدّيه لأى تعدى على حرية أو حقوق انسان آخر هو خط دفاعه الأول عن حريته هو وعن حقوقه.
5- يعى تماما بأن جاره الجائع يشكل خطرا على امنه وسلامته. لهذا فهو ياخذ بمنتهى الجدّيه مطالب العداله الأجتماعيه والتوزيع المتكافىء للثروه والعائد.
6- كمثيل ومساو لكل الاخرين فهو على يقين بان ما يحدث لأى منهم هو قابل للحدوث له أو لذريته. بناء عليه, فهو يمارس ويدفع دائما الى اعلاء شأن وقيمة مد يد العون والمساعده للآخرين وقتما تقتضى الحاجه.
7- لن يقبل تحت أى ظرف من الظروف الا بفصل الأيديولوجيات والمعتقدات عن طرق ووسائل أدارة شئون مجتمعه العامه.
8- سوف يمتثل لأحكام القانون فى كل وقت. ليس لأن القانون صحيح أو عادل ولكن "فقط" لأنه القانون.
9- وفى كل الأحوال التى لم تذكر فهو يعيش مع أقرانه وفقا للقاعده الّذهبيه "أعمل للآخرين كما تحب أن يعملوا لك".
مما تقدم, يصير جليا بان ممارسة الحياه فى هُدَى "المصلحه الذاتيه المتنوره" امر يفوق ما تعودنا تسميته "بالأخلاق". ويصير بدلا عن ذلك اداة لا غنى عنها لأنسان سوىّ لكى يتمكن من تعظيم احتمالات تحقيق ما يختاره لنفسه من اهداف. وبالفطره والبداهه فلن يختلف كثيرون على ان هذه هى "الحريه" فى آجَلِّ صورها. أما عن المجتمعات الناتجة عن هذا الفكر السائد فى أذهان أفرادها فهو أمر فى غنى عن التعريف
===================================================
. ( 5 )
خيبيتنا اللى ما خابهاش حد.
-------------------------
تبعا لتعريفات القواميس والمعاجم فالمسيحيه دين. تعاليمها متوافقه مع متطلبات الحياه. تاريخيا حدثت فى المجتمعات المسيحيه "جنوحات" من جانب رجالات الدين ولكنها, وبسرعة فائقه ومن داخلها, أصلحت نفسها وصارت شعوبها, كما نرى الآن, هى صاحبة الأمر والنهى فى كل شئون حياتها. هذا علاوه على أن كل أنجازات الأنسان المعاصر نبتت وتطورت فى رحم المجتمعات المسيحيه على اختلاف بيئاتها ومواردها الطبيعيه.
اليهوديه لم تمر بمراحل مماثله للمسيحيه نظرا لضئالة العدد ولظروف فى غاية الخصوصيه مرت بها تلك المجموعه من الناس.
أما كلا البوذيه والهندوسيه فبمجرد وعى اتباعهما بالأ نجازات الأنسانيه الحديثه الا وأنقضوا عليها منظمين شئونهم المعرفيه والسياسيه والأجتماعيه. وهاهى مجتمعات النمور الاسيويه أمام اعيننا, وفى ظرف بضع عشرات من السنين, يصنعون المعجزات.
وبعدين نيجى بقى لخيبيتنا اللى ما صابت حد. ليه بقى هيه فعلا خيبه تقيله واحنا مش منتبهين؟
لان معتقدات باقى الناس فى العالم كله, فيما عدانا, كلها أديان. أما معتقدنا فليس بدين. فهو ينطبق عليه كل مواصفات الكلت cult أى هرطقه ترتكز على عبادة الفرد وتقديسه. وان لم يكن كونه كلت كارثه فى جد ذاتها فالادهى والأمر هو انه أيديولوجيه. ما هى الأيديولوجيه؟ ببساطه يعنى نظام متكامل يصير الأيمان به وتعميمه هو الهدف الاسمى لرعاياه زى الشيوعيه والنازيه. هدف مقدس يمكن التضحيه فى سبيله بأى عدد من الأفراد. هدف سامى الى حد تبرير اى وسيله لتحقيقه او لبقائه. هدف يصير خائنا وعدوا للشعب أو كافرا تحل عليه اللعنات كل من لايؤمن به ويعتنقه ويشترك بجديه فى مراسمه وطقوسه. نظام أعمدته الرئيسيه هى الفرقه والكراهيه. هدف يقوم على السمع والطاعه لولاة الامور.
أتمنى اننا نكون فهمنا واتأكدنا أن العيب فى معتقدنا هو فى تكوينه. وأى نظام مبنى على "ايديولوجيه" لايمكن أصلاحه. فقط أسقاطه. هكذا سار التاريخ.
===================================================
. ( 6 )
خدعونا وأخفوا عنا ما حدث!!
الضربه القاسمه التى أدّت الى تدهور فكر المسلمين وأحوالهم.
--------------------------------------------------------------------
منذ حوالى ألف سنه أجتمع فقهاء الاسلام وأعلنوا تَعْليق العمل بقانون "السبب والنتيجه" وذلك لتعارضه مع احكام المشيئه الألهيه. من وقتها يقوم كل ما علمته, ومازالت تعلمه, كافة المؤسسات الدينيه الاسلاميه لأتباعها على الالتزام بهذا القرار.
ذلك فى حين أن الحقيقه هى أن قانون السبب والنتيجه هو الركيزه الاساسيه والوحيده لادراك "كل" القواعد التى تسير, منها وعليها وبها, الحياه. وبالتالى فقد كان قرار التعليق هذا بمثابة أخراج القطار عن مساره الطبيعى فوق القضبان.
مايلى, وباختصار, هى ملابسات وظروف و تَبِعات هذا الحدث.
المكان هو بغداد عاصمة الخلافه العباسيه. الزمان كان عقب وفاة الخليفه المامون قبيل مطلع الالفيه الماضيه. دامت خلافة المأمون حوالى 20 سنه سبقها أمارته لولاية خاراسان لمدة 10 سنوات. اشتهر المأمون منذ نشأته بولعه بالعلم وبالمعرفه. فى مطلع عهده بالسلطه التفّ حوله بعض المشتغلين بالعلم. وكان هؤلاء العلماء متهمون دوما بالزندقه والألحاد من قبل رجال الدين. اسبغ عليهم المأمون حمايته من الفقهاء وشيد لهم جامعه (بيت الحكمه) ومكتبه. بدأ العلماء نشاطهم بنفض الغبار وترجمة التراث العلمى لليونانيين والذى كان الرومانيون قد أهملوه بِصِفةٍ شبه كامله طيلة عهدهم. كانت أوامر المأمون للعلماء "أجتهدوا حتى ولو خالف النَصْ". كانت فلسفة المامون ان النصوص هى كلماتٌ تحتمل الأختلاف والتاويل حَسْبا لمتغيرات الازمنه والأمكنه. ومن ثمّ يكون الاصوب والأسلم هو تغليب ما هو قائم على الأدلّة والبراهين.
أبلى العلماء فى ظرف الثلاثون عاما التى حماهم فيها المامون بلاء منقطع النظير. هناك اليوم اجماع بين مؤرّخى العلوم بان انجازات هذه الفتره تشكّل الارضيه (الفرشه) لكل ما حققه الغرب المسيحى في القرون التى تلت. فى حقبتهم روّضت مجموعة العلماء مفهوم "الصفر". حدّدوه بل وميّزوه واصبح اساسا بُنيت عليه علوم الرياضه والطبيعه (الضوء) والكيمياء والفلك. هذا بالاضافه الى خطى مميزه فى علم التشريح و سائر المعارف الطبيه. أثبتوا نظريا أن الأرض كرويه وحددوا ابعادها بدقة بالغه.
أغار كل ذلك صدور فقهاء الدين والذين أحسوا بأفول نجمهم وفقد سيطرتهم. فلما مات المأمون (وهناك قرائن يصعب دحضها بأنه قُتِلَ مسموما) وخلفه المعتصم بالله قرر الفقهاء, وحتى لا تتكرر الماساه التى كادت أن تودى بمصالحهم, اغلاق الباب, بالضبه والمفتاح, وذلك بتعليق العمل بقانون السبب والنتيجه بحجة تعارضه مع أحكام المشيئه الالهيه. تلى ذلك أغلاق الجامعه وتشتيت العلماء. نجحوا فى وأد الصحوه فى مهدها. حلّ الكساد الفكرى (والٌأقتصادى بالتبعيّه وبالضروره) ووقعت ظلمه على عقول المسلمين, اينما عاشوا, وحتى لحظتنا الراهنه.
ومن وقت تعليق العمل بقانون السبب والنتيجه, وحتى الان, لم يجد أغلب اهل الفكر والعلم المسلمون, والعرب منهم على وجه الخصوص, بدا من الأنزلاق فى منحدر التوفيق والتلفيق والى حد التزوير. النتيجه هى أمما اسلاميه, بكل أنواعها ومذاهبها, قابعة فى اسفل درجات حضارة الانسان. وأخذا بالاسباب, وفقط بالاسباب, تمكّنت شعوب أخرى وكثيره من أنتاج الادوات والسيطرة على تطويرها مشيّدين كيانات تتمتّع بالرفاهيه والاستقلال والحريه. أما نحن فنعيش متعثرون وتابعون وغاضبون وفى أعماق العديد من سلبيات أخرى. سِمَةٌ واحده يتحلّى بها معظم افراد هذه المجتمعات المتقدمه وذلك رغما عن تباين مناخها وتاريخها وأديانها وتركيباتها السكانيه. هذه الصفه هى الالتزام بالقاعده الذهبيه "أعمل للآخرين كما تحب أن يعملوا لك". هذا الالتزام هو الصمغ والمونه التى تربط بين اللبنات, اى افراد المجتمع, مُنْتِجةً أبنية صلبه قادره على تحقيق الآمال والرغبات الجماعيه.
------------------------
الخلاصه: هاهى حقبة الزمن 1400 سنه أمام أعيننا. ظلمة معرفية حالكه فيما عدا نفطه (30 سنه) مضيئه التى رفعت فيها الغمامه عن العقول (أجتهدوا حتى ولو خالف النص). فهل بعد هذا نحتاج الى أثبات آخر او دليل على اصل علتنا ومنبت دائنا؟
==================================================
. ( 7 )
نظره جديده للتاريخ بعد أعادة صياغته.
.
1- بداية الأسلام وطرق انتشاره.
2- مصحف عثمان.
-----------------------------------------
يتعلم طالب السنه الأولى تاريخ بأن توثيق أحداث الماضى, لكى يعتد بها أو لكى تؤخذ فى الأعتبار, لا يتم ألا من خلال المصادر المتعدده والمتزامنه مع الفعل أو الحدث المراد توثيقه. ومع ذلك وجدنا أنفسنا "كمجتمعات أسلاميه" نعيش بتاريخ وتراث موثق عن طريق "العنعنه". حدثنا فلان نقلا عن فلان والذى سمعها بدوره من علان أن الأخير قد قال. مهزله ما بعدها مهزله. ظلت "العنعنه" ثقبا يتسلل منه كل ذى هوى ليدس ما يشاء وبغير ضابط أو رابط.
أذن تاريخنا وتراثنا كله مشكوك فى أمره (أن لم يكن كله كاذب ومفبرك) مما يستوجب عدم الأعتداد, فضلا عن التقديس, بأى جزء منه.
ليس امامنا مخرج ألا بأعادة صياغة التاريح استنادا وبناءا "فقط"على ما تحت أيدينا من قطع مثبتة الحدوث. ما يلى تصوّر منطقى وعقلانى لحقيقة ما حدث.
.
1 - بداية الأسلام وطرق انتشاره.
-------------------------------
وقت بداية الدعوه كانت الجزيره العربيه, وما زالت. من أكثر مناطق الأرض فقرا. لاموارد طبيعيه ولا حتى مواد للبناء وبالكاد كمية طعام تسد الرمق. لم نسمع عن تجمع انسانى آخر يأد بناته نتيجة الفقر والأملاق. فى هذه الظروف اعلن محمد دعوته فى مدينة مكه ثم هاجر بعدها بسنوات الى بلدة يثرب (المدينه) مصحوبا ببضع مئات ممن اتبعوه. كانت يثرب فى هذا الوقت أحد المحطات الرئيسيه على طريق قوافل التجاره بين اليمن وبلاد الشام. وبالتالى كان تأمين مسار هذه القوافل امر حيوى لاستمرارية مورد الرزق لأهل يثرب. بعد وصوله ببضع شهور كون محمد أول ميليشيات اسلآميه مسلحه. كان نواتها رجال مدربين على فنون القتال والذى كانوا يشتغلون فى حماية القوافل. بدات عمليات سطو وسلب واحراز غنائم من المناطق المتاخمه ليثرب. صارت قواعد توزيع الغنائم, 20% لله ولمحمد والباقى يوزع على كل من آمن واعتنق الدين الجديد. تم هذا فى وقت قصير لم يأخذ فيه اهل المدينه اى حيطه لانهم لم يرتابوا من الأساس فى أية نوايا سيئه لاغتصاب السلطة من ايديهم من اناس آووهم ولم يسمعوا منهم او عنهم سوى التآخى والسلام. أحدثت أعمال السلب والسطو المستجده عليهم هزات فى نظم اهل المدينه الأقتصاديه فلم يجدوا بدا من اعلان اسلامهم للتمتع بمزايا توزيع الغنائم. كبر جيش محمد ونما عندما تم تطعيمه باعداد كبيره من الرجال المدربين والخارجين على العرف و "القانون" والذين وجدوا لأنفسهم مراكز اجتماعيه متميزه بعد ان كانوا منبوذين ومطاردين. بدا نفوذ الدين الجديد يتوسع جغرافيا بنفس الطريقه الذى بدأ بها. ومنذ البدايه وبجانب العمليات العسكريه (مصدر الدخل) بدأت التشريعات تتوالى منظمة للعلاقات بين الناس وايضا محددة المراسم والعبادات, الصلاه والصوم..الخ. كان ضروريا الحفاظ المستمر على ولاء الناس. فكان تشريع اداء الرجال للصلاة فى الجوامع. سبب ذلك هو ان غالبيه الرجال كانت لا تعمل نظرا لنقص مقومات العمل كما بينا فى البدايه. ولهذا لم يكن غريبا تناقل قصص (وبغض النظر عن صحتها) عن الصلاه 50 ركعه ثم 40 وأخيرا أنتهت المفاوضات الى أرقام أقل. أما النساء فكن مشغولات فى مسئوليات اسرهن. كان الهدف الآخر والهام لضرورة ذهاب الرجال الى المساجد هو مراقبة بعضهم البعض لضمان استمرارهم تحت مظلة الدين الجديد. أى ان تشريع الصلاة فى الجوامع للرجال كان ضرورة أمنيه فى المقام الأول.
.
انتهت المهمه واستتبّ وضع النظام الجديد غلى طول الجزيره العربيه وعرضها. ولما لم يعد هناك أرض جديده أو أى شىء باقى ذوقيمه تطلعت الانظار وأشرأبّت الاعناق الى الخارج. كان لديهم الجيوش والخبره وايضا الرساله الألاهيه "الذريعه" التى تبلورت خلال غملية التجربه والخطأ أثناء مراحلها الأولى. خرجوا وفتحوا الأقطار واحدة تلو الأخرى فى سهولة ويسر.
.
ولكن فالسيف لم يكن هو الطريق الوحيد الذى انتشر به الأسلام.
.
بعد مائة عام أو أكثر قليلا أصبح واضحا للكثيرين طبيعة نظام الحكم الجديد المستند على أيديولوجية الأسلام. هناك طرفين للمعادله فى هذا النظام. الطرف الأول مكون من السلاطين وشركاء لهم من فقهاء الدين وقوميساراته. هذا الطرف يحكم بسلطات مطلقه بأسم الله مستندا على المساجد التى يمولها وعلى حد الرده أى قطع الرقاب لكل من تخول له نفسه ترك هذه العقيده أو التهجم بأى شكل على رموزها وأدواتها. أما الطرف الثانى من المعادله فهم الرعايا والذى ماعليهم ألا السمع والطاعه.
أول من فطن للمنافع الجمّه الذى يجنيها المهيمنين على شئون النظام الاسلامى كان بعض سكان الاقطار المفتوحه. بسرعة مدهشه, وتقريبا فى كل الأمكنه التى دخلها الأسلام, قاموا هؤلاء "الفطنين" بقطع الصله مع الأغراب الوافدين من الجزيره العربيه. كونوا ميليشياتهم العسكريه وصاروا هم "الطرف الأول".
فطن آخرون ايضا وفى أقطار بعيده (أماكن متفرقه فى افريقيا وشرق آسيا) الى ما فى النظام الأسلامى من فرصه للحكم والسيطره. كونوا بؤرا اسلاميه فى هذه الأماكن وأحتلوا فيها مراكز "الطرف الأول" بعد أن أدخلوا فى الاسلام أعدادا تكفى لتكوين "الطرف الثانى".
(((نفس السيناريو حدث فى القرن العشرين. أستولى الشيوعيين على السلطه فى روسيا سنة 1917.(السلطه المطلقه للطرف الأول والسمع والطاعه للطرف الثانى). وفى سنة 1945 تكوّن الأتحاد السوفيتى من روسيا ودول عديده فى أوروبا الشرقيه والتى صارت نظمها شيوعيه بالقوه أثر أجتياح الجيش الأحمر الروسى لهذه الدول. بعدها بسنوات قليله انبثقت نظم شيوعيه فى بلدان كثيره (الصين - فيتنام - كوبا - كمبوديا) وبلا غزو)))
هذه هى قصة الاسلام وطرق انتشاره. على مر الازمنه أختلفت جنسيات الطرفين الاول والثانى وايضا تشكيلاتهم العرقيه ولكن التركيبه ظلت هى هى بلا أى زياده أو نقصان وحتى يومنا الحاضر.
.
2- مصحف عثمان.
------------------
بعد النجاح المذهل للميليشيات الاسلاميه فى الغزو والسيطره داخل حدود الجزيره العربيه قرروا التوسع خارجيا. فعلوا هذا وبنجاح ساحق. طبقوا ما فعلوه فى الداخل حرفيا وغزوا مصر والشام والعراق. وبكل المعايير صار الأمر "بيزنس" يدر ارباحا طائله. وجد الخليفه عثمان نفسه حاكما على امبراطوريه غنيه ومترامية الأطراف. صار أحكام القبضه على الأقطار المفتوحه هدفا وغايه يلزم تحقيقه بكل وبأى وسيله. تفتقت الأذهان عن تحضير وثيقه عربيه تحمل دستورهم وطريقة حكمهم وكل ما يمكّن من السيطره والتحكم فى شئون الرعايا. وفى نفس الوقت تصير هذه الوثيقه "أميرة" على اللغه العربيه التى تقرر أدخالها فى البلاد الجديده. بطبيعة الحال لا "تنهجوا نهجه" ولا "تنقدوا" ما فيه شكلا أو موضوعا صار القانون, وحتى الآن, وبقطع الرقاب لمن يخالفه.
عثمان لم يجمع القرآن كما قيل لنا أو كما يتردد بل أعاد كتابته من جديد. علينا الا ننسى للحظه ان البيزنس الاسلامى بدأ فور هجرة "الرسول" الى المدينه وما كانت الآيات التى (قيل لنا) انها نزلت بعد ذلك الا تقنينا وتثبيتا لما كان جاريا فعلا على الأرض (فلم تحضهم آيات القتل والسبى على أن يقتلوا ويسبو لأن هذا هو ما كانوا مدربين عليه ويمارسوه بأتقان قبل نزول هذه الآيات). بالقياس ما انتجه عثمان (ولجنة أدبائه التى استمر عملها 5 سنوات) كقرآن حوى كل ما يقنن ويثبت أوضاع الحكم والتعاملات فى الأمبراطوريه الجديده. وحيث أن هذه العمليه تمت بعد 30 سنه من موت محمد كانت العنعنه "الثقب" هى الوسيله الأساسيه للتجميع بكل ما تتيحه هذه الطريقه من أمكانيات وبلا أى رقيب. كان منطقيا وحتميا ان يوضع فى المصحف الجديد "ولا تؤتوا بمثله" وأيضا "وانا له لحافظون". ثم أمر عثمان بحرق أى مدونة سابقه للكلام "المنزل" على قلة عدد هذه المدونات حيث ان القراءه والكتابه كانت أمورا مقصوره على أفراد قله.
لا يمكننا الجزم بأن التضارب فى المنتج النهائى كان مقصودا أم لا. فما قدسّه ملايين الناس وحتى هذه اللحظه هو كتاب يستطيع من يشاء أن يأخذ منه ما يشاء لتحقيق أى غرض يشاء.
أما من ناحية الشكل فقد ساعدت الصوره الأدبيه الفريده للقرآن, مابين النثر والشعر والسجع, على تسهيل ضبط عملية "ولا تنهجوا نهجه".
ثم دخل بعدها الترتيل (الموسيقى) بأشكاله المختلفه اسوة بطقوس ومراسم كل المعتقدات الأخرى.
لعلنا توصلنا الآن الى اسباب تقديس ناطقى العربيه لهذا الكتاب واستحكام قبضته على عقول ووجدان الناس.
=====================