قصة حقيقية لإنسان سوري (مهجر)... وكتب فرنسية تستحق القراءة...

غسان صابور
2016 / 10 / 24

قصة حقيقية لإنسان ســوري (مهــجــر)...
وكتب فرنسية تستحق القراءة...

(أقسم بالله العظيم عند انتهاء الحرب والمؤامرة على بلدي سوريا إذا لم يتم معاقبة كل من تآمر على الوطن ولم يعدل الدستور وبانسحابنا من كل تجمعات عربية أو شرق أوسطية أو دول إسلامية وأي مسميات فارغة لم نجد منها عوناً لا بل طعناً بالظهر،

وقيامنا بالاعتماد على سواعد أبنائنا لإعمار ما هدم من بنية تحتية ومصانع وجامعات ومستشفيات ومدارس وصروح حضارية

ومن استطاع الصمود لخمس سنوات بوجه كل الإرهاب وداعميه قادر على فعل
المعجزات لكن عبر قوانين عصرية ونزيهة وشفافة وبعيدة عن الفساد والمفسدين.

وإلا سأرسل بالبريد جوازات سفرنا ولن أقبل لأبنائي العيش بذل وخنوع لا في وطنهم ولا عند من يدعون أشقائهم.)

ــ هذا ما كتبه تاجر سوري كبير.. لديه عدة أعمال وممتلكات في لبنان, منذ عشرين سنة. ويعمل لديه عشرات من الموظفين اللبنانيين.. وهذا ما حصل معه عندما استدعته سكرتيرة بشركة تأمين لبنانية تـؤمن مختلف أعماله, لإضافة تأمين على حياته كصاحب أعمال وشركات.. وجرى كل شــيء على ما يرام.. ووقع على عشرات المطبوعات المطلوبة النظامية.. وبالنهاية طلبت منه الموظفة هويته حتى تصورها وتضيفها على الأوراق الجديدة... وهنا ظهرت عليها علامات الدهشة والتراجع.. عندما قدم لها هويته وجواز سفره السوري.. قائلة إني آسفة... لا نستطيع تــامــيــنــك.. لأنك ســوري.. ونحن خاضعون لنظام الأمبارغو....
وهنا تعجب التاجر.. دون أن يعترض.. لافتا نظرها.. بأن عائلته وأولاده مقيمون منذ خمسة سنوات بالسويد.. ولديهم إقامة صالحة عشرة سنين.. قابلة للتجديد.. وهو معه إقامة سويدية لمدة سنة هناك (كزائر) لأنه مقيم في لبنان على رأس أعماله وموظفيه.. وإقامته صالحة في السويد أوتوماتيكيا كزائر.. وعنده في السويد جميع التأمينات الاجتماعية والصحية كأي سويدي ابن سويدي حفيد سويدي... وفي لبنان (الشقيق) حيث يدير أعماله ويدفع الضرائب من عشرين سنة.. ويدفع رواتب جيدة لأكثر من عشرين مواطن لبناني.. لا يحق لـه الاشتراك بالتأمين على شخصه... عجبا لهذا البلد (الشقيق) الذي ينفذ أمبارغو آثــم غــبــي, على مواطن سوري.. آحتوى البلد الذي ولد فيه (ســوريـا).. عندما كان لبنان بأزمة همجية من عدة عقود, ملايين المواطنين اللبنانيين.. لا بالمخيمات.. ولا بالشوارع والأزقة الباردة.. كــغــربــاء من الدرجة الخامسة والسادسة والسابعة إنما في بيوتهم.. كــأهــلــهم.. وأخوتهم... يــا لغرابة هذا الزمن.. وبـشـاعـتـه.
وبقي هذا التاجر السوري.. بلا تأمين بلبنان... إذن تصوروا حالات الملايين من السوريين الذين اضطروا للجوء إلى لبنان خلال هذه الحرب الشمولية الآثمة المجرمة ضد سوريا وشعبها... وحالتهم التعيسة المحزنة البائسة.. مع التذكير أن البلاد (الشقيقة العربية النفطية) رغم غناها وبذخها.. لم تستقبل ولا لاجئا سوريا واحدا... بينما البلدان الأوروبية استقبلت أكثر من مليون لاجئ ســوري.

لماذا تغير هذا البلد؟؟؟... لم أعد أعرفه... علما أنــه كان بالخمسينات والستينات من القرن الماضي, ملجأ الأحرار من كل البلدان العربية.. وأنا شخصيا كنت كلما احتجت إلى بعض الأوكسيجين لفكري وحريتي.. ألجأ إليه.. وكان لي ببيروت أحبة ورفاق وأصدقاء وأهل.. كأنني باللاذقية.. ولكن الأيام والحاجات والتغيرات السياسية والطائفية وخاصة هيمنة السفارات الأجنبية على كل ما يجري بهذا البلد.. جعلت منه وكــرا لكل السلبيات السياسية والفكرية.. مع اعتذاري لأصدقائي الطيبين منهم والذين ما زالوا يـؤمنون ويقاومون من اجل الـتـآخـي بين الشعوب والحقيقة والعدالة الإنسانية.. مقاومين ــ رغم ضآلة إمكانياتهم الفردية, ضد سيطرة المافيوية الطائفية التي هيمنت على لـبـنـان.. وأي مستقبل علماني نــامــله لـه... ولكن هؤلاء الأحبة والأصدقاء الأحرار, يبقون قلة نادرة.. بلا أي مستقبل سياسي لهم.. لأن العائلية والعشائرية.. وخاصة الطائفية المتغلغلة بالجذور.. فجرت من سنوات طويلة.. كل إمكانية إصلاح علماني تحرري حقيقي بهذا البلد... مع كل أسفي وحزني.. لأن مرض الطائفية والعنصرية الطائفية.. انتشرت وتغلغلت لا بلبنان فحسب.. إنما بجميع البلدان الشقيقة التي تحيط بلبنان.. وخاصة بالشقيقة الكبرى المنكوبة اليوم.. ســوريـا التي تعاني من حــرب غاشمة.. ما من أحد يعرف متى وكيف سـوف تنتهي..........
*************
عــلى الـــهـــامـــش :
ــ عــبــقــريــة الــعــلــمــانــيــة Génie de La Laïcité
آخـر كتاب للكاتبة والباحثة الجامعية والصحفية Caroline FOUREST الفرنسية, والتي تخصصت بانتقاد الإسلام الراديكالي واختراقاته بفرنسا وأوروبا ومحاربته للعلمانية, وخاصة كل محاولات الإسلاميين لتمييع هذه العلمانية الفرنسية, بفصل الدين عن الدولة, وقوانين عام 1905, والتي تثبتت بالدستور الفرنسي منذ هذه السنة.. والتي تحاول بعض التجمعات الإسلامية الفرنسية اختراقها وتمطيطها, وإيجاد ثغرات قانونية حتى تــصــل لتطويرها لغاية إعادة تفسيراتها وصياغتها بما يتوافق مع الأنظمة والعادات والتقاليد الإسلامية.. كقبول الحجاب وحتى النقاب, بالمدارس والجامعات والمؤسسات العامة والخاصة والشارع الفرنسي.. كغاية نهائية حذف العلمانية نهائيا من فرنسا...
الكاتبة Caroline FORESTمعروفة بنقاشاتها الواسعة وعشرات كتبها, ضد اختراقات الإسلام الراديكالي, ومقابلاتها مع مبشريه المتعددين المعروفين, والذين تفتح لهم عشرات المحطات التلفزيونية والراديو وحلقات الإعلام الموسع, والمدعوم من جهات معروفة لها مداخلاتها الاختراقية, بمساعدات مفتوحة من الدولارات النفطية بلا حدود... وكتابها الأخير.. يستحق المطالعة ومتابعة التحليل, لكل من يرغب الاطلاع على تغلغل الإسلام الراديكالي وامتداد جذوره وتمويله في أوروبا وإمكانية اختراقاته والحلقات السياسية التي تساعده.. بالداخل.. لضمان الهدوء والأمن الداخلي.. وكل المساعدات الضخمة التي تدعمه من الخارج.
كتاب جديد لكل من يرغب الدفاع عن العلمانية والحذر من الأخطار التي تحاول اختراقها وتفجيرها.. والمنظمات الإسلامية الراديكالية ومبشريها ودعاتها.. بــفــرنــســا وأوروبـــا.......
ــ كــتــاب آخـــر... يستحق الاطلاع...
Nos très chers Emirs أمراؤنا الغوالي...
كتاب ــ قنبلة آخر كتبها شراكة الصحفيان
Christian CHESNOT و Georges MALBUNOT
وهما الصحفيان الفرنسيان اللذان خطفهما (الجيش الإسلامي) بالعراق بتاريخ العشرين من شهر آب 2004 مطالبا لقاء إطلاق سراحهما مقابل إلغاء القوانين العلمانية بــفــرنــسـا (نعم) ومن ثم أطلق سراحهما بالواحد والعشرين من كانون أول ــ ديسمبر 2004 لقاء خمسة عشر مليون دولار وعديد من الوسطاء (نــعــم مكرر).. رغم ادعاءات وتصريحات الحكومة الفرنسية آنذاك.. أنها لم تدفع سنتيما واحدا.. رغم كل ثبوتيات عمليات الدفع والوساطات آنذاك (نــعــم مكرر 2)!!!...
الكتاب الذي صدر هذا الأسبوع.. يتحدث عن سفارة قــطــر في باريس, ورغم تغيير سياستها بعد تغيير أميرها السابق.. عن توزيع الهدايا والأموال, بمناسبة وغير مناسبة على عديد من السياسيين والإعلاميين الهامين (أسماؤهم منشورة بالكتاب (ولا أرغب مشاركتهم بالمسؤولية القضائية) حتى أصبحت عادة.. حيث كان بعضهم يطالب بمساعدات (شخصية أو عامة) بطاقات طائرة.. مغلفات مليئة.. هدايا بماركات ثمينة معروفة للزوجات أو الصديقات والشريكات!!!... لماذا يصدر الكتاب بهذه الفترة؟؟؟... هل بسبب جفاف الهدايا نهائيا.. هل الكتاب موعز من السفارة نفسها.. حتى تحاكم الطاقم القطري السابق؟؟؟... أم لزيادة الضغط من جديد على السياسيين والإعلاميين المنوه عنهم بالكتاب.. حتى يعودوا (إلى بيت الطاعة) قبل الانتخابات القادمة القريبة.. لمساعدتهم بالتكذيب على ما ورد بالكتاب؟؟؟... هل هي مناورات قطرية جديدة... أم أن الصحفيين, اختارا النزاهة والمصداقية.. وفضح بعض الفساد الذي كان وما زال سـائـدا ببعض الأوساط السياسية والإعلامية بــفــرنــســا؟؟؟... من يدري؟؟؟... من يـدري؟؟؟!!!.....
بـــالانـــتـــظـــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا... وبكل مكان بالعالم... وخاصة للنادر القليل من الأحرار الذين يناضلون ويقاومون على حساب حياتهم وحرياتهم الشخصية من أجل الدفاع وحماية الحريات العامة والعلمانية والديمقراطية الحقيقية.. ومحاربة الــفــســاد.. كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي.. وأطيب وأصدق تحية إنسانية مهذبة...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا