أسئلة ما بعد الموصل

شاكر الناصري
2016 / 10 / 21

على الرغم من مظاهر الفرح التي تعم الأوساط العراقيّة، بعد انطلاق العمليات العسكرية الراميّة لطرد عناصر التنظيم الإرهابيّ - داعش، من مدينة الموصل التي يحتلها منذ حزيران 2014، إلّا أنَّ مؤشرات القلق والخشية من النتائج اللاحقة بدأت في الظهور وتحولت إلى مادة للنقاشات السياسيّة والاعلاميّة.

انعقاد مؤتمر باريس حول مستقبل الموصل!. هياج السلطات التركية، من رئيس الجمهورية وحتى أصغر ضابط في الجيش، والسعي المحموم لممارسة دوره في عملية تحرير الموصل، تحت ذرائع ومخاوف طائفيّة مفضوحة، والتحذير من حرب عالمية ثالثة!!. لقاء المصالحة بين قادة المليشيات الشيعيّة المنضوية في الحشد الشعبي، في منزل مقتدى الصدر، الذي يمكن اعتباره خطوة لإستباق ما سيسفر عنه مؤتمر باريس، وتوحيد جهود هذه القوى كقوى اساسية تمسك بزمام السلطة في العراق...الخ، مجموعة وقائع وقائع تحدث على المسار السياسيّ، والهدف منها رسم صورة العراق ما بعد تحرير الموصل.

ما الذي يريده العالم من الموصل، لماذا تحولت، هذه المدينة، إلى بؤرة اهتمام عالمي، أين كان هذا العالم حين عبرت قوات داعش الإرهابيّ الحدود التركيّة، والسوريّة وشرعت في اجتياح العديد من المدن العراقيّة، بدءاً من الموصل وحتى مشارف بغداد؟ هل إنتفت الحاجة لوجود هذا الوحش المخيف وأصبح القضاء عليه هدفا يوحد العالم؟؟ ما الذي يخيف الرئيس الفرنسي من خروج عناصر داعش من الموصل باتجاه سوريا، حيث سيعاد إنتشارهم، ويتم تسليحهم ويتحولون إلى رأس حربة في الصراع الدامي هناك؟ أوليس هذا ما تريده الادارة الأمريكية واتباعها في السعودية، وقطر، والاتحاد الأوربي، اخراج داعش من الموصل واستخدامها في الصراع ضد نظام بشار الأسد وحماته الروس والإيرانيين؟ هل فعلا يشعرون بالخشية على الموصل وأهلها من الإبادة، والتهجير والتشرد، والتغيير الديموغرافي ودمار المدينة؟ أم أن الحديث عن رسم خرائط جديدة للمنطقة، أقاليم، وفدراليات، ودويلات طائفيّة وعرقيّة، بل وتقسيم الموصل، وحدها، إلى ست محافظات. لكلّ عرق، وطائفة، ومذهب ودين محافظة مستقلة، وفقاً لمشروع ومقترحات مسعود البارزاني!..الخ سيتحول إلى أمر واقع ولايحتاج سوى إلى رتوش، ودموع خادعة عن الدماء، والصراعات، ومستقبل الطوائف والأقليات وبالتالي دفع الجميع للاقتناع بقضايا التقسيم وكأنها الحل السحري والوحيد لكلّ الأزمات التي تعصف بالعراق ودول المنطقة المنكوبة بالتدخلات الأمريكية والغربية عموما، وبطموحات الدول الأقليمية وصراعاتها الطائفيّة كالسعودية، وإيران، وتركيا التي وجدت في العراق، وسوريا، واليمن ساحات خصبة للصراع، ودماء رخيصة، وقوى تقاتل بالنيابة!

ان السؤال الذي يطرح الآن هو: ماذا بعد تحرير الموصل؟ هل سيكون تحرير هذه المدينة عامل توحيد ومراجعة حسابات لصالح العراق وأهله؟ هل ستتراجع القوى العراقيّة، عن مطامحها، ووتهديداتها بفرض الأمر الواقع، مسعود البارزاني وقيادات البيشمركة الذين رددوا دائماً: إنَّ الأرض التي نستولي عليها ستبقى تحت سلطة الإقليم! أم ستقبل بكلّ المشاريع المدمرة التي تطرحها الادارة الأمريكية؟ هل ستتمكن قوى الحشد الشعبيّ من التحول إلى قوى مُطمئنة، ولاتثير ذعر سكان الموصل الذين يختلفون طائفياً، ولاتشعرهم بمخاطر الإبادة، والاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري؟ هل سيشهد عراق ما بعد عودة الموصل، حياة سياسيّة هادئة وخالية من التأزيم والصراعات؟ هل سيتمكن المواطن العراقيّ من الاطمئنان على حياته، وعمله، ومستقبله أم يبقى عرضة لاستهتار قوى الفساد والمحاصصة؟

أسئلة كثيرة وشائكة ترد في ذهن المتابع لما يحدث في الموصل وعلى أطرافها ولواقع الصراعات السياسيّة في العراق. شخصيا، لا أحمل ذرة أمل واحدة بالقوى التي تدير دفة الحكم في العراق أو بالقوى التي تتصارع معها وتعد العدة لاستلام مكانها. فهذه القوى ومنذ أن برزت بعد سقوط نظام البعث الفاشي في نيسان 2003، تحولت إلى قوى للتأزيم والصراعات المسلحة ونهب المال العام والإستئثار بالسلطة....الخ. لكني أتطلع للقسم الأعظم من العراقييّن الذين يرفضون الحلول والمشاريع البائسة والترقيعية التي يتم الحديث عنها. ويتمسكون ببصيص الأمل المتبقي في ضمائرهم، ووجدانهم، وذاكرتهم وبالبلاد التي أحبوها.