حضور المرأة في ديوان -88- خالد درويش

رائد الحواري
2016 / 10 / 19

حضور المرأة في ديوان
"88"
خالد درويش
ثمانية وثمانون نص يحدثنا فيها الشاعر عما يجول في نفسه، يحدثنا عن الكآبة/الحزن/الضجر/الاغتراب، ويجعل من المرأة المخلص/سبب البهجة/الفرح الذي ينشده، احيانا نجده يسهب في الحدث، إن كان عن الفرح أو الضجر، وأحيانا نجده يختزل الكلام بمقاطع قصيرة جدا، وكأنه كاتب من كتاب قصة الومضة.
اللغة التي يستخدمها الشاعر لغة ممتعة، تجذب القارئ، تمتعه، وهذا احد اهم عناصر الكتابة الادبية، يبدأ الشاعر بالحدث عنما تعني له المرأة فيقول فيها:
"5
الزهرة الذابلة على الرصيف
تشبه قلبي الذي هلكته الغيرة
العصفور الذي يعوي على الغصن
يحاكي روحي التي تتفتت لغيابك
وهذا الناي الذي ينزف حزنا في الليل
هو ندائي الأخير
لا تتركيني!" جعل العصفور كلب يعوي، والزهرة ذابلة والناي يبث الحزن يشير إلى الضغط الهائل على الراوي، فجمال الطبيعة لم يعد جميلا، بل قبيحا، ويزيد ضجر/غربة الراوي، لكنه يستعين، يستنجد بالمرأة التي ستخلصه مما هو فيه، فهذه المكانة تتجاوز المألوف، أن تكون المرأة أهم من الطبيعة، أهم من الموسيقى، هذه مكانة استثنائية، فقط تحدث بها "خالد درويش"
الراوي يؤكد لنا هذا الأمر، أهمية المرأة وحيويتها وفاعليتها وتأثيرها الايجابي عليه فيقول:
" 13
غصتي تذوب
حين يمضي الساهرون
وتبقين معي" إذن حتى الناس، الأصدقاء لا يخلصون الراوي مما هو فيه، لكنها هي وحدها من يجعله يتخلص من الغصة، وهنا نجده يستخدم التكثيف والاختزال في حديثه عن المرأة وكأنه يتحدث عن حكمة، على الجميع الأخذ بها.
حالة الاغتراب حالة ملازمة للشعراء، فهم يمتلكون مشاعر جياشة، يحزنهم أي شيء، حتة لو كان بسيط، ويفرحهم أيضا أي شيء، فهم أقرب بمشاعرهم/ بردت الفعل للأطفال، الذي يفرحون بسرعة ويحزنون بسرعة، فحزن الراوي ناتج من المحيط:
"16
سئمت الحديث في الموت والحرية
سأتحدث عن ضفائرك
المبللة بمطر اكتوبر الدافئ
سئمت عزلتي الشامخة
سأغرق في مديح أصابعك
وهي ترتجف على يباس قلبي" من اجمل النصوص التي تتحدث عن قوة حضور المرأة فهي هنا الهواء الذي يحتاجه الراوي، هي الغذاء الذي يتقوى به، هي الترياق الذي يشفيه، فهل هناك من هو أهم منها له؟.
هناك مقاطع يحدثنا فيها الراوي عما يعانيه، يحدثنا عن الغربية، الوحدة التي تقتله:
" 28
لا فضاء في هذا الفضاء
لا أصدقاء
فماذا تفعل النخلة
يوم الأحد؟"
ويضيف في مكان آخر قائلا:
" 34
الهي
ها أنت تخيرني
بين عبودية الصخر
وفوضى الريح"
حجم المعاناة كبير، المكان يضيق، يحاصر الراوي، لا يوجد من يفرغ له، من يفهم المعاناة التي يمر بها الراوي، مما يجعله يخاطب الإله معاتبا، وكأنه بهذا الخطاب قد أمسى وحيدا، لا أنس يواسيه، ولا إله يستعين به، فماذا يفعل، من ينقذه مما هو فيه؟ يجيبنا الراوي في هذا المقطع:
" 42
هذا المساء
هذا المساء، فقط
استطيع السيطرة على العالم
أشعر بالريح
وهي تمر بين أصابعي
إلى لجبال
مشبعة بالحنين والشهوة
برائحتك
...
هذا المساء
يسهل على أن أقول :
احبك!" المرأة هي المخلص، هي من سيمنحه الفرح، فهي عظيمة بتأثيرها هذا، بتخلصه من الضجر، من اليأس، من الغربة، وهي من يهب الفرح، والبهجة، والحب، فيالها من كائن عظيم، كائن لا مثيل له.
يضف معظما المرأة:
"78
ظلالك نور"
وأيضا يقول لها:
"79
تعطيني أكثر مما أريد
وحين تعطيني ما أردت
أجده قليلا"
فهي النور، الضياء الذي يعم المكان، والذي يتأثر به الراوي ايجابيا، ونجده يحدثنا عن نفسه كالطفل، فهو كلما اخذ شيئا يريد المزيد منه، وكأن التي تعطيه أكثر من حبية، ÷ي أم وحبيبته فقي ذات الوقت، ولهذا نجده بهذه المشاعر.
الديوان من منشورات اتحاد الكتاب الفلسطينيين ـ القدس، الطبعة الأولى، بدون تاريخ.