المتصنّع لا يمتلك أيديولوجيا

راضي كريني
2016 / 10 / 19

19-10-2016
المتصنّع لا يمتلك أيديولوجيا
راضي كريني
اتّفق رئيس جهاز الموساد الإسرائيليّ السابق، الجنرال مئير داجان، مع الجنرال إيهود باراك، رئيس الحكومة السابق، وقائد الأركان السابق، ووزير الدفاع في حكومة بيبي السابقة ... أقرّ الجنرالان على أنّ بيبي نتنياهو أسوأ مدير تعاملا معه، وخلصا عل أنّه يفضّل مصلحته الشخصيّة على مصلحة الدولة!
لا يمكن لأيّ سياسيّ تعامل مع بيبي نتنياهو أن لا يكتشف أنّه لا يحترم الآخر، ولا يقبل برأيه (القبول وليس الموافقة)، فنحن على يقين أنّ بيبي لا يمتلك القدرة الأخلاقيّة في التعامل الإنسانيّ . لذا، نتوقّع أن يجنّ جنون بيبي على حاجاي إلعاد، مدير منظّمة "بتسيلم" الإسرائيليّة لحقوق الإنسان؛ لأنّه تحدّث في الأمم المتّحدة، خلال جلسة خاصّة لمجلس الأمن، ضدّ الاحتلال ومجروراته الاضطهاديّة، مِن مستوطنات، ومصادرات، وحواجز، وجدار فصل عنصريّ، و.... وبالحقيقة حاجاي إلعاد هاجم الاحتلال ليدافع عن إسرائيل كدولة في حدود الرابع من حزيران 1967، وحمّل مجلس الأمن مسؤوليّة الوضع المتأزّم في المنطقة؛ إذ قال عن الاحتلال: "ليس بشأن إسرائيليّ داخليّ، لكنّه قضيّة دوليّةكبرى".
اتّهم بيبي منظّمة "بتسيلم" بانضمامها إلى "جوقة التشهير" بإسرائيل، وبأنّها تصدّق الكذبة وتؤكّدها وكأنّ: الاحتلال والمستوطنات هما سببا الصراع - الإسرائيليّ الفلسطينيّ.
نحن نقدّر أنّ فكر وسياسة اليمين الإسرائيليّ برئاسة بيبي يتماهيان مع فكر وسياسة العصابات المنظّمة، لذلك لو اقتصر التهجّم على منظّمة "بتسيلم" ومديرها على بيبي وعصابته لوحدهم، لكُنّا استنتجنا أنّ ثمّة أملًا وخيرًا في الأحزاب الصهيونيّة الأخرى ...
لم نتوقّع أن تتعرّض منظّة "بتسيلم" ومديرها لهجوم شرس من مدّعي اليساريّة الصهيونيّة، حفاظا على الخبث المعقول، والمكر المقبول، و....
يظهر أنّ اليسار الصهيونيّ/القوميّ قد ذاب، أو لم يكن موجودا أصلا على مسرح التاريخ ... طرحته الصهيونيّة كطفيليّ ليلتفّ على جذع النضال ويلعق من قشرته، ويمتصّ نسغه.
لم يعتمد اليسار الصهيونيّ بنية فكريّة أو أيديولوجيّة متميّزة عن البرجوازيّة الصهيونيّة؛ بل نافسها في احتلال الأرض والسوق والعمل والإنتاج، و"خلّعت" سواعدها من رفع شعارات: "أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض" و "أرض الميعاد" و "شعب الله المختار" و.....
لقد نافس "اليسار" الصهيونيّ بيبي نتنياهو وعصابته في التهجّم على باراك أوباما؛ لأنّه عزا قيام دولة إسرائيل إلى الكارثة النازيّة، أي إلى ظروف تاريخيّة، وليس إلى وعد الله لشعبه المختار، كما جاء في التوراة، أي إلى حقّ تاريخيّ.
يرفض اليمين الإسرائيليّ (الذي يمتلك أيديولوجيا)، ومَن يدور في فلكه (الذي يطرح آراء ووجهات نظر ومواقف)، وصف هروب الشعب اليهوديّ من بطش النازيّة، والتفتيش عن بيت آمن؛ فشعب الله المختار لم يكن يومًا من اللاجئين الفارّين، ولن يكون؛ لذا لا يعترف حكّام إسرائيل (بعكس الفئات اليهوديّة المحبّة للسلام) بفضل لعربيّ، قدّم لأحد اليهود كسرة خبز، أو شربة ماء، أو فراشا لينام، أو برميل نفط، أو حقل غاز!
غالبيّة الشعب الفلسطينيّ (منظّمة التحرير، والسلطة - موحّدة ومنقسمة، والقائمة المشتركة) تعترف بالقرارات الدوليّة المتعلّقة بالصراع "العربي- الإسرائيليّ"، وتوافق على حقّ تقرير المصير لكافّة الشعوب بدون تمييز، وقد وافقت على قرار التقسيم ...وبعكس اليسار اليهوديّ، شرب اليسار العربيّ الكأس المرّة، وسقى شعبه منها، وواجهه بالحقيقة والمؤامرة، وخفّف مِن حدّة الصراع القوميّ؛ ليشدّ مِن أزر الصراع الطبقيّ.
فما الذي فعله اليسار اليهوديّ؟!.