الديمقراطية والنظام السياسي العربي( الحلقة6)

منذر خدام
2016 / 10 / 16

الديمقراطية والنظام السياسي العربي( الحلقة 6)
منذر خدام
البيئة السياسية للنظام السياسي العربي.
في الحقل السياسي تتشابه الأنظمة السياسية العربية بغض النظر عن كونها أنظمة جمهورية أو ملكية فهي فاقدة للشرعية السياسية المستمدة من خيارات الشعب، كما أن أساليب الحكم وطريقة اتخاذ القرارات ،والهياكل الخاصة بذلك تكاد تكون واحدة ، فجميعها أنظمة استبدادية فردية.ولا تختلف كثيرا الأحزاب السياسية العربية سواء ما كان منها في موقع السلطة،أو في موقع المعارضة.
لقد ساد حتى وقت قريب مفهوم للحزب السياسي باعتباره ممثلا سياسيا لطبقة من الطبقات الاجتماعية أو لمجموعة من الفئات الاجتماعية التي تشترك في الوضعية الطبقية.لكن هذا المفهوم تعرض لامتحان تاريخي ثبت خلاله عدم دقته ،لذلك فهو يتعرض للنقد. من المعروف أن الأحزاب الشيوعية هي أكثر الأحزاب ادعاءا في تمثيلها الطبقي، غير أن الأحداث التي جرت في العقد الأخير من القرن العشرين وأدت إلى انهيار النظام الاشتراكي الذي كان قائما قد بينت مدى اتساع الهوة بين الأحزاب الشيوعية وخلفياتها الاجتماعية التي ادعت تمثيلها سياسيا(1).وفي الغرب الأوربي ثمة العديد من الأحزاب التي تدعي تمثيل الطبقة البرجوازية أو غيرها من الطبقات مع أنها متعددة. وتوجد في البلدان النامية العديد من الأحزاب القائمة على أساس طائفي أو عرقي أو قبلي ..الخ.
في الوقت الراهن يجري الحديث عن استقلالية الأحزاب السياسية عن خلفياتها الاجتماعية ، باعتبارها شكلاً موضوعياً للوجود الاجتماعي ظهر تاريخيا في ظروف محددة ، وهو يقوم على مجموعة من المبادئ أو الرؤى السياسية الموجهة نحو السلطة بالدرجة الأولى ونحو بناء المجتمع بالدرجة الثانية.(2). فحسب كمال المنوفي الحزب هو ((تنظيم سياسي له صفة العمومية والدوام له برنامجه يسعى بمقتضاه للوصول إلى السلطة))(3).
لقد ارتبطت ولادة الأحزاب السياسية في أوربا بالتوسع بحق التصويت والمشاركة التي نمت مع التوسع الرأسمالي،إلا أن هناك أحزاب سياسية خصوصا في الدول النامية وفي بعض بلدانأوربا الشرقية لم يرتبط وجودها بالحياة البرلمانية ، بل على الضد منها. هنا يجب البحث عن أسباب ولادة الأحزاب السياسية بالنضال ضد الاستعمار والعمل على التطور والخروج من دائرة التخلف.وفي مختلف الظروف كان البرنامج السياسي الموجه نحو السلطة بالدرجة الأولى هو الجامع للحزب. في الوقت الراهن ومع تسارع عمليات الاندماج العالمية مع تطور الرأسمالية وانتقالها إلى مرحلة أعلى،وتحسن المستوى الثقافي للشعوب في البلدان النامية ونمو الوعي بضرورة المشاركة السياسية بدأت الأحزاب السياسية في هذه البلدان تتبلور بصورة مستقلة عن خلفياتها الاجتماعية.
في البلدان العربية تتشابه الأحزاب السياسية كثيرا سواء من ناحية برامجها السياسية أو بناها التنظيمية بغض النظر عن مدى استقلاليتها عن خلفياتها الاجتماعية ،ومهما كانت الراية الأيديولوجية التي ترفعها.فهي في الغالب الأعم تقوم على الروابط الشخصانية وتعرف من خلال أمنائها العامين ،أو مجموعة من الأشخاص (وفي الغالب شخص واحد) يلعبون بدورهم دور الرابط الداخلي لهذه الأحزاب. بل وهناك أحزاب يتوارثها الابن عن الأب فهي أقرب إلى الأحزاب العائلية.من الناحية الأيديولوجية تنضوي الأحزاب السياسية العربية في إطار مجموعات أربع هي الأحزاب الماركسية والأحزاب القومية والأحزاب الدينية والأحزاب الليبرالية.ومع أن تاريخ هذه الأحزاب أظهر فيها طابعها النفووي ونزعتها الدكتاتورية خصوصا بعد أن تستلم السلطة،إلا أنها تحت ضغط المتغيرات العالمية وعمق الأزمات التي تعصف بالوطن العربي تحاول البحث عن القواسم المشتركة، وتغليب لغة الحوار في سعيها إلى خلق البديل الديمقراطي .
خلال تطور الحياة السياسية الحزبية في الوطن العربي تعرضت مختلف الأحزاب السياسية إلى ما يسمى بظاهرة الانقسام وإعادة البناء، وذلك تحت ضغط الصراعات الاجتماعية وانعكاسها عليها، مما استهلك منها جزءا كبيرا من طاقتها وفعاليتها. وقد طبعت ظاهرة الانقسام التي تعرضت لها الأحزاب السياسية الحياة السياسية العربية منذ بداية الاستقلال وحتى بداية السبعينات من القرن العشرين إلا أن حدتها خفت بعض الشيء في العقدين الأخيرين منه وذلك نتيجة اتساع رقعة العمل السياسي والقبول بالتعددية الحزبية في أغلب الأقطار العربية ، والأهم من ذلك القبول بالآراء المختلفة في داخل الأحزاب نفسها.واللافت للانتباه أن قضية فلسطين وقضية الوحدة العربية والعلاقة مع الخارج كانت في صلب الصراعات الداخلية وسبباً رئيساً في انقسام الأحزاب السياسية العربية في حين غابت قضية الديمقراطية .(4)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-( … من قبل هذه الوصاية السحرية ظهر"قانون" وحدانية تمثيل الطبقة العاملة الذي يستمد تبريره من "قانون" وحدتها كطبقة غير مالكة لوسائل الإنتاج تبيع قوة عملها.إن الأمر يقوم في الحقيقة على مغالطة موجهة ضد التعددية قبل كل شيء تمثل أحادية نظر الفكر قبل ان تمثل أحادية مصلحة الطبقة العاملة)./العزواي،فاضل(( كيف تفسد الثورات))،(لندن،مجلة الناقد،العدد13/تموز/يوليو1989) . انظر أيضاً (مجلة اليسار العربي) العدد88 كانون الأول/ديسمبر 1989،ص 40.
ويقول خضر ذكريا ((إن مقولة شاعت وكرست منذ نشوء الأحزاب الشيوعية حتى الآن تقول: إن هذه الأحزاب هي وحدها التي تمثل الطبقة العاملة وتعبر عن مصالحها وبالتالي مصالح حلفائها وارى أنه آن الأوان لإعادة النظر في هذه المقولة)). زكريا،خضر،" حزب واحد أم أحزاب متعددة"/مجلة النهج،العدد29،(1990)/ص38.
2-خدام،منذر(1992)،" في المنهج-دراسة نقدية في الفكر الماركسي"،مخطوطة غير منشورة،ص66.
3-المنوفي،كمال " أصول النظم السياسية المقارن"،(الكويت،شركة الربيعان للنشر والتوزيع،1987) ص 183-185.
4- فرح،الياس "الوطن العربي بعد الحرب العالمية الثانية "،( بيروت ،المؤسسة العربية للدراسات والنشر،1975)