إشعاع فيدرالية اليسار الديمقراطي، إشعاع لليسار المناضل...

محمد الحنفي
2016 / 10 / 15

لقد تتبعت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر الموقع الإليكتروني، وعبر الجرائد اليومية، والأسبوعية، ما قامت، وتقوم به فيدرالية اليسار الديمقراطي، تعبيرا عن نظافتها، وعن يساريتها، وعن ارتباطها بالشعب المغربي، وعن سعيها إلى تغيير الواقع: اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، مع بعض الاستثناءات، التي لا قيمة لها. وهو ما جعلني أطمئن، كامل الاطمئنان، على مستقبل اليسار في المغرب، الذي عليه أن يتفرغ، بعد هذه الحملة الانتخابية النظيفة، التي أنجزها المناضلون، والمتعاطفون معهم، والمتطوعون من محيطهم الجماهيري، الذي يتحركون فيه، لبث الأسس الأيديولوجية، والتنظيمية، والسياسية، التي ستكون، ولا شك، محصنة للفيدرالية، ضد كل أشكال الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.

وإذا كان النهوض باليسار، بصفة عامة، وبفيدرالية اليسار الديمقراطي، بصفة خاصة، في أفق الاندماج، لدعم هذا الإشعاع الواسع، الذي عم معظم التراب الوطني، فإنه لا بد من تفعيل ثلاث ورشات رئيسية: على مستوى الفروع، والأقاليم، والجهات، ومركزة خلاصات النقاش الأيديولوجي، والتنظيمي، والسياسي، على المستوى الوطني، من أجل إنضاج عوامل الوحدة الأيديولوجية، والتنظيمية، والسياسية، التي ترفع من شأن اليساريين، ومن شأن فيدرالية اليسار الديمقراطي.

وهذه الورشات هي:

1) الورشة الأيديولوجية، التي تعتمد منطلقا أساسيا، بأنه لا يسار بدون أيديولوجية، باعتبارها المحدد الأساسي لهوية اليسار. ومهمة هذه الورشة، إخضاع أيديولوجيات المكونات الثلاثة للنقاش الواسع، بين مناضلي هذه المكونات، في كل الأقاليم، والجهات، من أجل الوقوف على طبيعة كل أيديولوجية على حدة، ومن أجل الوقوف على أوجه الالتقاء، والاختلاف، ومن أجل الخروج بخلاصات، تخضع للنقاش المعمق، وتصنيفها، وتبويبها، ورفعها إلى الهياة التنفيذية، التي تجمع الخلاصات الوطنية، وتعمل على إخضاعها للنقاش، من أجل إيجاد بناء علمي دقيق لمجمل الخلاصات، التي تعرض على الهيأة التقريرية من أجل المصادقة، حتى تصير لفيدرالية اليسار الديمقراطي، قواسم أيديولوجية مشتركة، بين مختلف المكونات؛ لأن الاشتغال على أساس القواسم التنظيمية المشتركة، والقواسم السياسية المشتركة، بدون اعتماد قواسم أيديولوجية مشتركة، يجعل فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاقدة لأحد أسس اليسار.

وإذا كانت أحزاب اليمين في مستوياتها المختلفة، تسعى إلى السيطرة السياسية على الواقع المغربي، تبعا لسيطرتها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وإذا كانت التوجهات المؤدلجة للدين الإسلامي، لا تهتم إلا بتقاسم الحكم، مع المؤسسة المخزنية، وإذا كان الفاسدون مطمئنين على فسادهم، وإذا كان كل ذلك مؤسسا على أيديولوجة يمينية، أو يمينية قائمة على أدلجة الدين الإسلامي، التي صارت موضة العصر، ومطية مطلوبة للوصول إلى مراكز القرار، وإلى الحكومة، فإن على اليسار المتمثل، بالخصوص، في مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن يعيد للأيديولوجية مكانتها على جميع المستويات، وأن تنشئ لهذه الغاية، لجنة مركزية، تهتم بالبحث الأيديولوجي، وبفتح نقاش واسع، على جميع المستويات: المحلية، والإقليمية، والجهوية، انطلاقا من الخلاصات التي تتوصل بها اللجنة المركزية من الفروع، والأقاليم، والجهات، ومن الأيديولوجيات التقليدية لليسار، منذ ماركس، وأنجلز، ومرورا باجتهادات لينين، وماو، وما صاغه العديد من المفكرين اليساريين، من اجتهادات في هذا الإطار، وصولا إلى إعادة صياغة أيديولوجية متطورة، انسجاما مع التحولات المستمرة، التي تعرفها التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية المغربية، وسعيا إلى جعل أيديولوجية اليسار متطورة باستمرار ،ومستوعبة لمختلف المستجدات، ومعبرة عن روح اليسار، التي يتبنى قضاياها العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، وساعية إلى جعل الجماهير الشعبية الكادحة، ساعية بأوضاعها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وبالاستغلال الممارس عليها، وبالعمل من أجل مواجهة ذلك الاستغلال، في افق القضاء عليه، في إطار تحقيق التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، بعد الوعي بالذات الكادحة، التي يفترض فيها الأمان، في الإنتاج، وفي الخدمات، وفي كل المجالات، مما يجعل منها محور الوجود الإنساني، في حالة تحقق التحرير ،والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.

2) الورشة التنظيمية، التي تلعب دورا أساسيا، في جعل الخلاصات التنظيمية، التي تتوصل إليها، انطلاقا من خلاصات الورشات المحلية، والإقليمية، والجهوية، حول التنظيم، وانطلاقا من التصورات التنظيمية اليسارية، منذ وجد التنظيم اليساري، وإلى الآن، وكيف تطور ذلك التنظيم، وصار منسجما مع الأيديولوجية اليسارية المتطورة، التي تلعب دورا اساسيا في تطور التنظيم اليساري نفسه.

والخلاصات التي تتوصل إليها اللجنة المركزية، بعد ما تقوم بدراسة مختلف الخلاصات: المحلية، والإقليمية، والجهوية، وبعد دراسة التصورات التنظيمية لأحزاب اليسار التاريخية، والمعاصرة، المغربية، وغير المغربية، يجب أن تكون منسجمة مع الخلاصات الأيديولوجية، التي تتوصل إليها اللجنة المركزية الأيديولوجية، حتى يتأتى لذلك الانسجام، أن يجعل الأيديولوجية متطورة باستمرار، وأن يصير تطور الأيديولوجية، وسيلة للتطوير المستمر للتنظيم.

وأي تنظيم يساري، مهما كان، يستطيع أن يلعب دورا أساسيا، في تفعيل الواقع، وفي جعل أيديولوجية اليسار سائدة في المجتمع، حتى لا يبقى مجال الأيديولوجية اليسارية محدودا، من منطلق علميتها، ومن منطلق تعبيرها عن مصالح الكادحين: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ومن منطلق انسجامها مع التنظيم اليساري المنسجم، والمنفرز عن مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي.

والخلاصة التنظيمية المنسجمة مع الخلاصات الأيديولوجية، لا بد أن تفرز مواقف سياسية منسجمة مع الخلاصات التنظيمية، ومع الخلاصات الأيديولوجية، التي تصلح أساسا لقيام التنظيم الحزبي، الذي تندمج فيه مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، لإيجاد حزب يساري كبير.

3) الورشة السياسية، التي تقوم بدراسة الخلاصات السياسية: المحلية، والإقليمية، والجهوية، المنفرزة عن دراسة مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، في المستويات المذكورة، ودراسة المواقف السياسية لليسار التاريخي، والمعاصر، وتطور تلك المواقف، بتطور الأيديولوجية، والتنظيم اليساريين، وما مدى انعكاس تلك المواقف، على مصير الجماهير الشعبية الكادحة، حتى يتأتى لتلك المواقف، التي لا تكون إلا جذرية، أن تصير محركة للجدماهير الشعبية الكادحة، في أفق فرض التغيير المنشود، لصالح الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة.

والانسجام القائم بين المكونات الثلاث، هو نتاج الانسجام بين الخلاصات الأيديولوجية، والخلاصات التنظيمية، والخلاصات السياسية، مما جعل هذه المكونات، تظهر، وكأنها حزب واحد؛ لأنها تكمل بعضها بعضا، حتى في ظل غياب الخلاصات الأيديولوجية، المعبرة عن ما هو مشترك، فيما بينها، على المستوى الأيديولوجي، كما هو الشأن بالنسبة للأرضيتين: التنظيمية، والسياسية.

وعلى التنظيمات الثلاث، أن تفكر جيدا في إحياء الورشة التنظيمية، وفي إحياء الورشة السياسية، وفي تكوين الورشة الأيديولوجية، حتى تعمل، وبتنسيق فيما بينها، من أجل تحقيق الوحدة الأيديولوجية، والوحدة التنظيمية، والوحدة السياسية، كأسس تهدف إلى إعادة التنظيم، الذي تندمج في إطاره مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي.

إن فيدرالية اليسار الديمقراطي، إما أن تكون إطارا للإعداد إلى الاندماج، أو لا تكون. والإعداد للاندماج، يقتضي اعتبار اللجن المشار إليها، لجنا دائمة، ويجب أن تدمج في القانون التنظيمي للفيدرالية، التي يجب أن تعطي الاعتبار للعمل القاعدي، على مستوى الفروع، والأقاليم، والجهات، حتى يتمرس مناضلو فيدرالية اليسار الديمقراطي، على العمل الفيدرالي. وحتى تتحول الفيدرالية من تنظيم فوقي، بهياة تنفيذية، وهياة تقريرية، إلى تنظيم قاعدي، كما هو الشأن بالنسبة لجميع الأحزاب، التي يتقرر فيها كل شيء في القواعد الحزبية، قبل أن يتحول إلى المستوى الوطني. وهو ما يقتضي إعادة النظر في الأرضية التنظيمية لفيدرالية اليسار الديمقراطي، التي يجب أن تعطي الاعتبار للفروع، والأقاليم، والجهات، التي يجب أن تسند إليها الاختصاصات المحلية، والإقليمية، والجهوية، ويجب أن يؤخذ برأيها، فيما هو وطني، إن نحن شئنا أن نعمل على اندماج المكونات، فيما بينها. ويجب من الآن، أن يتم التركيز على بناء تنظيمات الفيدرالية: على مستوى الفروع، والأقاليم، والجهات، على أساس إيجاد هيئات تقريرية محلية، وإقليمية، وجهوية، وهيئات تنفيذية، وأن يتم التنصيص في الأرضية التنظيمية، على كيفية تشكيل الهيئات التقريرية، والتنفيذية، وعلى أساس وجود أرضية سياسية محلية، أو إقليمية، أو جهوية، تنطلق من مضامين الأرضية التأسيسية، التي يجب أن تستوعب المستجدات القائمة على أرض الواقع، وخاصة، بعد الانتخابات البرلمانية، التي تقتضي منا، إعادة النظر في مجمل ممارستنا السياسية، بالإضافة إلى ضرورة إعادة النظر في ممارستنا الإعلامية، في افق إخضاع المسكوت عنه، للنقد الواسع، حتى يتنور مجموع المواطنين بذلك النقد، الذي يصير وسيلة لكشف المستور، في الممارسة السياسية، للنظام المخزني، ولمختلف الأحزاب الرجعية، والمتمخزنة، والمؤدلجة للدين الإسلامي، وللأحزاب الإدارية، وحزب الدولة. وحتى لممارسته السياسية، التي لم تعد فاعلة في الواقع الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.

وفيدرالية اليسار الديمقراطي، التي يفترض فيها، أن تصير أن تصير قبلة لليسار المتواجد خارجها، بعد مراجعة نفسه، وبعد البرهنة الفعلية على أرض الواقع، وعلى الرغبة في الانخراط في فيدرالية اليسار الديمقراطي، لا بد أن تتحول إلى إطار لتجميع كل مكونات اليسار، التي تلتزم بأرضيتها السياسية، والتنظيمية، حتى تستطيع توجيه منهج عمل اليسار، في الإطارات الجماهيرية المختلفة، وفي النقابات، وفي الجمعيات الحقوقية، وأن تضع برنامجا للتشغيل الأيديولوجي، والتنظيمي، والسياسي، في أفق البناء الفيدرالي، الذي يصير متسعا لكل شرفاء اليسار، في هذا الوطن، ومقصد الشرفاء، والمثقفين، ولكل المتنورين، وللعاملين على جعل الشعب المغربي محور الاهتمام، في افق الحد من معاناته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، والعمل، مستقبلا، على وضع حد لها، ومواجهة الخطاب المؤدلج للدين الإسلامي، وفتاوى التكفيريين، من أجل لفت انتباه الشعب المغربي، على ما عليه مؤدلجو الدين الإسلامي، وما يقومون به، وما يصدر عنهم من فتاوى تلحيدية، وتكفيرية، في حق اليساريين، مما لا علاقة له بالدين الإسلامي.

وفيدرالية اليسار الديمقراطي، لا يمكن أن تكون كذلك، إلا إذا تصدت لقيادة الصراع الطبقي، بالمعنى الصحيح للصراع الطبقي، في مستواياته الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وأن تلزم مناضليها العاملين في الإطارات الجماهيرية، والنقابية، والحقوقية، بالعمل على جعل مختلف الإطارات، ممارسة للصراع، حسب اختصاص كل إطار، في أفق تحريك الواقع الاسن، الذي بدون تحريكه، لا يمكن لفيدرالية اليسار أن تتفاعل معه.

فهل يمكن للأحزاب المكونة لفيدرالية اليسار، أن تعمل على تطوير أيديولوجياتها، حتى تصير في مستوى استيعاب التطور، الذي تعرفه مختلف العلوم، والتقنيات، وخاصة منها الدقيقة، وتعرفه المجتمعات البشرية، وتعرفه الثقافة، وتعرفه التفاعلات السياسية المختلفة؟

هل يمكن أن تعمل على إيجاد لجنة فيدرالية، تكون مهمتها إيجاد خلاصات أيديولوجية فيدرالية، كخلاصة للحوار الأيديولوجي، بين مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، تصير أساسا للانطلاق منه، لإيجاد إطار حزبي، تندمج فيه أحزاب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والاشتراكي الموحد، والمؤتمر الوطني الاتحادي؟

هل تعمل على إيجاد لجنة، تهتم بتطوير الأرضية التنظيمية، والعمل على انسجامها مع الأرضية الأيديولوجية، القائمة على أساس الخلاصات الأيديولوجية؟

وهل تصير الأرضية التنظيمية المطورة، والمنسجمة مع الأرضية الأيديولوجية، وسيلة، ومنطلقا لإيجاد تنظيم، تنمدمج في إطاره مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي؟

وهل يمكن أن نعتبر اندماج المكونات الثلاث، منطلقا لإيجاد حزب يساري كبير، بأساس أيديولوجي، وبتصور تنظيمي متكامل، يجد فيه كل عضو، ما يعبر عن قناعته الأيديولوجية، وتصوره التنظيمي؟

وهل تعمل على إيجاد لجنة سياسية، لتطوير الأرضية السياسية، وجعلها كغيرها من المستجدات، التي تعج بها الساحة السياسية، ومنسجمة مع طبيعة التنظيم، ومع طبيعة أيديولوجيته، ومستجيبة لطموحات الشعب المغربي، وللجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة؟

وهل تعمل على تفعيل اللجن الوظيفية المشكلة، والتي لم تعد تعمل، في أفق الوصول إلى خلاصات، توجه عمل الرفاق، في فيدرالية اليسار الديمقراطي، في مختلف مجالات العمل الفيدرالي؟

هل تعتمد فيدرالية اليسار الديمقراطي، كأساس، وكمنطلق، لإعادة بناء الفيدرالية، نزولا عند إرادة قواعد فيدرالية اليسار الديمقراطي؟

هل يمكن أن تصير فيدرالية اليسار الديمقراطي، إطارا لتعبئة الجماهير الشعبية الكادحة، في أفق مواجهة الاختيارات الرأسمالية التبعية، اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، في افق فرض اختيارات ديمقراطية شعبية تستجيب لطموحات الجماهير الشعبية الكادحة، وطليعتها الطبقة العاملة؟

إننا عندما نطرح هذه الأسئلة الهادفة، فلأننا نرى أن دور فيدرالية اليسار الديمقراطي، لم يتم تفعيله بعد، وأن ما تقوم به في إطار الانتخابات الجماعية، والبرلمانية، غير كاف، وأن اعتماد البناء الفيدرالي القاعدي، يعتبر أساسا، ومنطلقا، لجعل فيدرالية اليسار الديمقراطي، تقوم بدورها الإيجابي، بعيدا عن البرلمان، وعن كل المؤسسات المنتخبة، حتى تصير إطارا لفضح ومواجهة الممارسات المسيئة إلى الممارسة الديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، بالإضافة إلى مواجهة كافة أشكال الفساد الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، ولكن قبل ذلك، يجب تطهير صفوف مكونات فيدرالية اليسار الديمقراطي، من العناصر الفاسدة، ومن أجل أن تتحول فيدرالية اليسار الديمقراطي، إلى إطار يتمتع بإشعاع كبير في المجتمع المغربي، مما يمكن اعتباره، في نفس الوقت، إشعاعا لليسار المناضل، الذي يصير متمتعا بتقدير كبير في المجتمع المغربي.

ابن جرير في 09 / 10 / 2016

محمد الحنفي