قصص وحكايا وجوائز.. مفبركة...

غسان صابور
2016 / 10 / 14

قـــصـــص وحـكـايـا وجــوائــز.. مـــفـــبـــركـــة...
جــابــر الــبــكــر.. جابر البكر الشاب السوري ذو الثانية والعشرين من عمره, اللاجئ لألمانيا من مدة سنة, والمراقب من السلطات الأمنية الألمانية, بظنون انتمائه إلى (داعش.. وكيف دخل إذن؟).. والمشكوك بأنه كان يحضر تفجيرا انتحاريا بإحدى المطارات الألمانية.. ولما حاولت الشرطة الألمانية اعتقاله.. لجأ إلى ثلاثة رقاق سوريين.. هم الذين وشـوا بـه وسلموه لأجهزة الأمن الألمانية.. وبعد يومين من اعتقاله.. ووضعه تحت مراقبة شديدة.. "انــتــحــر بـقـمـيـصـه"!!!...
هكذا باعنا القصة الإعلام الألماني القصة.. وتبعته كل وسائل الأعلام الغربية.. نسخة طبق الأصل.. وعلينا أن نصدق.. تابعوا سيركم يا أغبياء.. تابعوا.. انتهت القصة.. لا شيء يستحق الذكر... كل هذه السلطة الروسية Salade Russe, فقط لتلفت انتباهنا أن اللاجئين السوريين.. هم منبع أخطار إرهابية جسيمة في أوروبا.. حتى يحولوا أنظارنا عن تراجع داعش بهذا البلد.. وأن السلطات الشرعية وجيشها النظامي.. يقوم بأعمال ضد الإنسانية.. وهو الذي يصدر الإرهاب إلى سوريا.. وإن داعش وجلهة النصرة وعشرات من التشكيلات الإسلامية المحلية والمستوردة.. " منظمات ثورية ديمقراطية " لا خطر منها.. على الغرب وعلى أمريكا " عرابة الديمقراطية بالعالم " متابعة مساعدة هذه المنظمات المقاتلة بحلب.. وإنقاذها من براثن الجيس السوري وحلفائه.. الذين ينظفون حلب شارعا شارعا.. وبيتا بيتا منهم ومن قناصيهم وقتلتهم الذين يتخذون من المدنيين والمستشفيات دروعا بشرية, لتفجير مزيد من الأذى, قبل اضطرارهم لمغادرة هذه المدينة التي استولوا على أكثر من نصفها من خمسة سنوات... وارتكبوا فيها آلاف الإعدامات حسب شريعتهم وقوانينهم التي لا تتطابق مع أية شريعة ولا مبدأ يقبله العقل الإنساني ولا أي قانون حضاري.. ومع هذا ما زالت أمريكا وبعض الشخصيات الحكومية وغير الحكومية الفرنسية.. كلما تحدثوا عنهم بالإعلام الفرنسي الذي أصبح أكبر ستوديو هوليودي لفبركة الأكاذيب والدجل والصور المزورة لتبييض صفحتهم وتسميتهم "ثوارا ديمقراطيين" تبعا ونسخا للإعلام الأمريكي وبيانات البيت الأبيض... لم يتغير هذا الخط لا باليمين ولا اليسار الفرنسي.. ما عدا حزب الجبهة الوطنية Le Front Nationalالوحيد الذي يعتبر السلطات السورية وجيشها تدافع عن أرضها ضد غزاة أجانب.. عديد منهم آت من الأحياء الزنانيرية التي تحيط بالمدن الكبيرة والمتوسطة الفرنسية, والتي غالب سكانها من أصول شمال إفريقية.. والتي أصبح غالبها مناطق لا تحترم أيا من قوانين الدولة الفرنسية وشرائعها.. والتي يسميها اليوم الاختصاصيون بالأمن " مناطق بلا حقوق " تشبه العديد من المناطق الأمريكية, بزنانير المدن, والتي تحكمها عصابات محلية.. لا يطالها أي قانون...
الغاية من كل هذا توجيه الرأي العام (الغنمي) للاستمرار بتشويه سمعة سوريا وسلطتها ورئيسها وجيشها.. وإطالة هذه الحرب ضدها.. حتى تنهكها وتتعب وتفجر مؤسساتها, والتي ما زالت قائمة مستمرة, بعد ستة سنوات من حرب مجرمة آثمة.. تسببت بملايين الضحايا وملايين المهجرين.. وما زالت هذه الحرب الإعلامية مستمرة.. وإعطاء من يحركها ويعمل لديمومتها صورة المدافعين عن الحرية والخير والصواب.. كما نرى بمسلسلاتهم التلفزيونية دوما.. عدو أمريكا هو الشرير.. ورجل مخابراتهم هو البطل الذي لا يقهر.. لأنـه ينقذ الإنسانية ويمثل الخير والصواب. وكل وسائل الإعلام بالعالم بأيدي مافيات رأسمالية تخضع لإشـارة منهم.. منفذة كل مخططاتهم.. يراها العالم بأشكال منمقة (إنسانية ــ بطولية) والآخر.. والآخر دوما هو الشرير.. ولاحظوا أن أي إعلامي أو صحفي حــر, يحاول إبداء أية ملاحظة على هذه المؤامرة الإعلامية العالمية لتغبية المواطن العادي البسيط.. يفقد رزقه وعمله.. ويختفي من جميع وسائل الإعلام... وهذا ما لاحظته بــأهــم وسائل الإعلام الفرنسية بأيامنا هذه.. وحتى بوسائل الإعلام المحلية... تبتعد الحقيقة العالمية الحقيقية يوما عن يوم.. فتراها تختفي نهائيا من الصفحات ومن الشاشات.. وتحتل مكانها أخبار كرة القدم.. أو أخبار جرائم وأحداث محلية.. تــديــر فكر المواطن العادي.. حيث يـرغـب الإعلام توجيهه.. والهيمنة على فكره........
*********
ــ جائزة نوبل Nobel للسلام.. وضياع القيم.. والسلام
تصوروا أن جائزة نــوبــل للسلام(للكتابة والآداب) منحت للمغني الأمريكي بوب ديلان Bob Dylan, دون مئات الكتاب والشعراء الذين يستحقونها...
فعلا هذه االجائزة الكراكوزية المسيسة.. أصبحت أكثر من خنفشارية.. هيمنت عليها منذ سنوات لوبيات تطيع رغبات صالونات وسياسات الولايات المتحدة الأمريكية وزلمها ومن يطبلون لها... أنا لا أعرف ولا أفهم ماذا قدم بوب ديلان للسلام العالمي, غير اغنية أو أغنيتين اعتراضيتين داخل الولايات المتحدة الأمريكية بالستينات من القرن الماضي.. لم تغير من مطامع أمريكا الحربجية فاصلة واحدة.. ولكنها بيعت بالعالم كله.. وجعلته من أغنى المطربين...
وأدونيس الشاعر والفيلسوف والكاتب السوري المعروف... والذي يعيش بفرنسا من عدة عقود.. والذي ترجمت أشعاره وكتاباته بعدة لغات.. والذي رشــح عدة مـرات لهذه الجائزة عدة مرات.. والذي طلب منه كشرط زيارة بلد (زرع كالدملة بالشرق الأوسط) ورفض.. لم تمنح له هذه الجائزة.. رغم حياده الإنساني وكل كتاباته المعروفة الفلسفية وسعيه ومحبته ونشره للتآخي بين البشر......
جـائزة نـوبــل ــ كما كتبت عنها عدة مرات ــ أصبحت كعملة من شوكولاتة تمنح للأطفال الصغـار.. كعديد من القيم الإنسانية والحريات ومبادئ العلمانية الحقيقية, والتي ناضل من أجل تحقيقها ملايين الأحرار بالعالم.. وأصبحت اليوم مطاطية.. تصاغ وتفسر حسب الزبون وقوة طغيانه.. أو طاقة تجمعاته العرقية والطائفية والإثنية.. كما يحدث دوما على أبواب كل حدث سياسي أو انتخابات هــامة بــفــرنــســا.. نعم بفرنسا, هذا البلد الذي عشقته واخترته وحاربت من أجل حرياته ومبادئه العلمانية التي تتراخى وتتراخى وتباع... تتراخى لعربان صحروايين نفطيين.. يشترون فيها مؤسسة أو شركة مفلسة.. أو نادي رياضي.. لا لغاية رياضية.. إنما لبناء عثرة طائفية إضافية معينة لكسر مبادئ العلمانية الفرنسية التاريخية.. أو ليدخلوا من بوابة أو نافذة.. تذكرهم بمدينة Poitiers حيث صـــد و مــنــع الأمبراطور شارلمان أجدادهم وحمى فتح أوروبا من عدة قرون... وهذا الحلم المحروم ما زال يراودهم.. ولكن الديمقراطية الفرنسية ــ مع الأسف ــ لا تعرف الحذر... ولهذا تفتح صدرها كما قال لي أحد المسؤولين الفرنسيين لما حذرته من تكاثر الهجرات الإسلامية وجحافلها وتفاقم هجراتها.. أجابني متهما إياي بالعنصرية: " يا صديقي.. إن الجمهورية والعلمانية والديمقراطية الفرنسية.. تستطيع هضم كل هذه الهجرات " ثم أضاف : وتحويل أبنائهم إلى مواطنين فرنسيين 100%... دار هذا الحديث بيننا من اربعين سنة بناد أدبي... ولما قابلته من أشهر قليلة وقد شاب أكثر مني, بنفس المكان لم أذكره أدبا بما قلت له من أربعين سنة.. نظرا لما حدث بجريدة شارلي هيبدو والباتاكلان بباريس.. وضحايا مدينة نيس الذين قتلوا دهسا وعمدا من إرهابي.. والتفجيرات والضحايا الإرهابية الإسلامية.. وما سببت من قوانين طوارئ ردعية.. كلفت المليارات على الدولة الفرنسية.. وآلاف الشباب الفرنسيي الجنسية وذي الأصول الشمال لإفريقية (الجزائر, تونس, والمغرب) الذين ذهبوا للجهاد في سوريا.. والذين قتل نصفهم.. والذين عادوا منهم.. وانخرطوا بحلقات جهادية راديكالية.. تقلق السلطة والمواطنين...
كل هذا لم أحدث به هذا المسؤول الذي لقيته من جديد.. حتى لا أثير حزنه وفشل مشاركيه ورؤسائه بمسؤولية أهمال ما يسمى بعلم السياسة " الحكم هو دراسة وترقب المستقبل" Gouverner c’est prévoir... ولكنه عرفني وتذكر لقاءنا القديم.. فــشــد على يـدي واعتذر مني بصدق لعدم استماعه لحذري وتحذيري وتنبؤاتي من أربعين سنة.. ورأينا نتائج تحركات هذه الخلايا النائمة الجهادية الراديكالية.. وما سببت من ضحايا وأخطار وتهديد على الحياة اليومية بــفــرنــســا.......
ومع هذا لا تزال المملكة الوهابية وأمارة قــطــر تعتبران (أصدقاء وشركاء مدللين) مع حكومة فرانسوا هولاند ومانويل فالس... ومنها لن أصوت لأي من هذين المسؤولين (الغير مسؤولين) ولا لأي من حلقاتهما وأصدقائهما.. ولا لأي ممن ينتمي لهما.. لأنهما لا يعيان ولا يحميان مستقبل هذا البلد وشعبه...
*************
عــلــى الـــهـــامـــش :
ـ عودة لجائزة نــوبــل Nobel للسلام.
لو ترك لي الخيار لإعطاء جائزة نوبل للسلام للكتابة والأدب.. لأعطيتها بلا تردد للكاتبة الهندية آروندهاتي روي Arundhati Roy, والتي خصص لها هذا الصباح موقع Médiapart الفرنسي المعروف ثلاثة صفحات كاملة, عن نضالها ضد الفكر الرأسمالي في بلدها الهند وبالعالم كله وتجار الحروب واستثمار الفقراء... وعن عشرات الكتب التي نشرتها بالعشرين سنة الأخيرة.. منتقدة التعصب الطبقي والعرقي والديني, والذي استعملته المؤسسات الرأسمالية العالمية, كسلاح دمار شامل.. وخاصة بالبلاد التي فيها جذور أحقاد طائفية.. لديمومة الحروب والاضطراب.. واستمرار التجارة الحربجية واستمرار الفقر الجماعي.. وسيطرة عصابات عائلية رأسمالية .. للهيمنة على ديمومة السياسة نفسها واستمرارها... بالعالم... بنفس الشخصيات المتحركة الكراكوزية.. دون تغيير باللعبة واللاعبين...
إني أعطيها اختياري وصوتي بلا تردد... أفضل ألف مرة من المغني الأمريكي بـوب ديلانBob Dylan الذي حصل على الجائزة..والتي أثارت شهقة تعجب اعتراضية بأوساط الكتابات الأدبية العالمية الحقيقية.. وخاصة النادرة القليلة منها التي تتجرأ عادة على تحدي الخطوط الحمر المرسومة المعتادة...
ــ من عشرات كتبها التي نشرت بالإنكليزية.. اختارت دار النشر الفرنسية المعروفة غاليمار Gallimard ثلاثة من كتبها.. وترجمتها ونشرتها مؤخرا بالفرنسية :
1ـ رأسمالية.. قصة أشباح...Capitalisme.. Histoire de Fantômes
2ـ ماذا يجب أن نحب؟... ِQue devons nous aimer ?
كتبته بالمشاركة مع المخرج والممثل والكاتب الأمريكي (اليساري) جون كوزاك John Kusack عن حياة الجندي الأمريكي الذي فضح المصنفات السرية للمخابرات الأمريكية إدوارد سنودن Edward Snowden
3ـ إلـه الأشياء الصغيرة بلا أهمية... Le Dieu des Petits Riens
والذي حاز على إعجاب واهتمام عالميين... ولكن هذه الكاتبة الانتقادية الهندية الشجاعة الرائعة.. والتي من عشرين سنة ناشرة عشرات الكتب ضد التعصب الديني والحروب.. وتجار الدين والحروب.. كما رأينا لا يمكن أن تمنح " جائزة نوبل للسلام "... والتي لم تمنح سوى لعديد من السياسيين الذين أججوا حروبا ومذابح مهلكة بالعالم.. ومع هذا حصلوا عليها..
إرجعوا إلى تاريخ جائزة نـوبل بالسنوات العشرين الأخيرة... ترون كيف ولمن منحت هذه الجائزة "السياسية المفبركة البحتة"؟؟؟!!!.......
Arundharti Roy أرونداهارتي روي.. هذه الكاتبة الهندية الصادقة الشجاعة الحرة, لا تحاول بيع أي شــيء للمستهلك القارئ الغبي أي شـيء. ولا تستعمل تعابير طنانة فارغة للحصول على رضى اللوبيات وتجار الأفكار والجزائز السحرية المغرية... هي عكس كل التيارات والعادات والشرائع المفروضة من فوق.. العائلة, الدين, النظام.. هي عكس كل الموروثات التاخة.. والتي تعرقل التكلم بصراحة.. والدفاع عن الحقيقة المخبوءة.. لأنها تزعج جماعة ما.. إني أحبها.. اؤيدها.. لأنني أجد بكتاباتها كل ما كان ممنوعا عني.. حيث ولدت.. وأرى أنه ما زال ممنوعا.. بطل ممنوعا بالعالم.. وأصبحت الحقيقة..تكلف غالبا غضب من يحيط بك.. ومن يدير معتقدات البشر والسياسة.. ومن يدير السياسة.. وخاصة أفكارنا وحياتنا ومصيرنا... لهذا لا تستغربوا إن لم تجدوا اسم السيدة الهندية المناضلة الحقيقية الرائعة َArundhati Roy, حتى بين المرشحين المفترضين لجائزة "نوبل للسلام"!!!... لا تستغربوا... لا تستغربـوا.....
ولن أستغرب أن تمنح "هذه الجائزة العجيبة الغريبة " يوما (للخليفة البغدادي وقطاعي رقابه الدواعش)... لدفاعهم عن "الحرية والديمقراطية".. يا لهلعي وخوفي ويأسي وحزني.. مما أصاب الفكر العالمي وفبركة وتشويه الفكر وأصول الحريات والديمقراطية.. وخاصة العلمانية بالعالم.................
بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة... هـــنـــاك و هـــنـــا.. وبكل مكان بالعالم... وخاصة للنادر القليل من الأحرار الذين يدافعون عن الحقيقة الحقيقية والحريات الإنسانية على حساب حياتهم وحرياتهم.. كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي.. وأصدق تحية إنسانية طيبة مهذبة.
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا