عن نوبل وديلان والمثقفين العرب

ماجد الحيدر
2016 / 10 / 14

عن نوبل وديلان والمثقفين العرب
ماجد الحيدر

ردود أفعال العديد من المثقفين العرب على اختيار المغني والشاعر الأمريكي بوب ديلان تثير العجب ولا تثيره في آن واحد: فاستعراض سريع لما كُتب عن الموضوع من آراءٍ مستغربة أو ساخرة أو رافضة في الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي تكاد تحصرها، كالعادة، في ثلاثة محاور تقليدية:
1- ذهابها الى ديلان جزء من المؤامرة الصهيونية الهادفة الى حرمان العرب والمسلمين منها وإن منحها من قبل اللجنة المتحيزة المعادية لنا يخضع الى اعتبارات سياسية أهمها مساندة الفائز لاسرائيل أو مهادنته لها في أقل تقدير.

2- هي جائزة تافهة لا قيمة لها ولا تهمنا لا هي ولا لجنتها اللعينة في شيء، بل ذهب البعض الى شتم ألفريد نوبل نفسه ووصفه بأشنع النعوت والتشكيك بأخلاقه ونواياه من تأسيس الجائزة (رغم أن بعض القائلين بهذا كانوا قبل ساعات يصلّون ويدعون ربهم كي ينالها هذا أو ذاك من الأدباء العرب)


3- ديلان مجرد مطرب (يهز مؤرخته على حد وصف أحد الزملاء) والمطرب (المغنواتي) في الذاكرة الجمعية العربية لم يكن يوماً شخصاً يستحق الاحترام ناهيك عن منافسة الشاعر أو الروائي أو الفيلسوف الخ. وذهاب الجائزة لديلان مسخرة واستخفاف بالثقافة.

ما ذكرته مجرد ملاحظات على ما اطلعت عليه من ردود أفعال شاجبة لمنحها لبوب ديلان ولا علاقة لها برأيي الشخصي:
لقد كنت في الحق من المعجبين بهذا الفنان وممن كتب عنه كما ترجمت قبل سنوات بعض أغانيه المشهورة لكنني لا أنكر بأنني تفاجأت كغيري من منحها لها وربما كان سبب المفاجأة أنني لم أكن أعرف بأنه كان مرشحاً ثابتا لنيلها منذ سنوات طوال (نبهنا الصديق علي عبد الأمير عجام مشكوراً الى هذه المعلومة الغائبة عن وسائل الاعلام العربية وحتى بعض الأجنبية). هناك طبعاً الكثير من المبدعين الذين يستحقون هذه الجائزة المرموقة لكن المشكلة انها لا تمنح الا مرة واحدة في العام ولشخص واحد من كل اختصاص في أغلب الحالات. كنت من جانبي أتمنى أن يفوز بها واحد من الأدباء المفضلين عندي مثل أدونيس أو نيغوغي وايثانغو أو أمين معلوف لكنني أرى أن منحها لديلان التفاتة ذكية وتكريم لا لشخصه فقط وانما للفن الغنائي وشعراء الاغنية الجماهيرية الجادة الذين طالما نظر اليهم بعض النقاد من برجهم العاجي نظرة استخفاف واستصغار رغم انهم لعبوا أدواراً كبرى في تشكيل الذائقة الشعبية والدعوة الى الحب والتآخي والسلام والوعي الجماهيري بقضايا عصرنا وهمومه.