اللقاء التشاوري لمجموعة من مواطنات ومواطني الدول العربية ببرلين (الحلقة الخامسة) والأخيرة

كاظم حبيب
2016 / 10 / 13

حول الأوضاع السياسية بالدول العربية وأوضاع اللاجئين بتاريخ 2/10/2016
الحلقة الأخيرة
10. مداخلة السيد الدكتور مجيد مسلم (العراق)، 11. تقييم أولي للقاء التشاوري، د. كاظم حبيب
المأزق العربي ودور المثقفين في نهضة الجماهير
لقد عاش العرب ومن بينهم من المكونات من الطوائف والأقليات الأثنية تحت سيطرة الحكم العثماني، الذي لم يسلبهم الحرية فقط، بل ساهم في جهلهم وإفقارهم، مما جعلهم ينتظرون فرصة للتحرر من سطوتهم. لقد كانت الدولة العثمانية مصابة بالضعف والانحلال، لكنها لم تتوقف عن المغامرات والحروب التي أ سقطتها. فبعد هزيمتها وانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، صدق الهاشميون بسذاجة وعود بريطانيا التي قطعتها لشريف مكة الحسين بن علي، بإعطاء العرب استقلالهم في دولة عربية من الخليج الي المحيط). لكن نهاية الحرب جاءت بما لا يشتهي العرب. ففي السادس من شهر شباط/ فبراير 1919 وفي مؤتمر باريس تنكر الحلفاء لوعودهم التي قطعوها للحسين، فكانت معاهدة "سايكس بيكو" قد جعلت من العرب دولاً متباينة في الصغر، وممالك قبلية تخدم الأغراض السياسية والاقتصادية للاستعمار ولبعض الدول الرأسمالية ذات المصالح المباشرة، التي كانت وماتزال تمارس الولايات المتحدة بكامل قوتها في هذا المعترك الخطير بعدما شعرت بضعف الدور البريطاني في المنطقة الغنية بالنفط والمصادر الاقتصادية، والمحتدمة بالصراعات المتنوعة. أن معاهدة "سايكس بيكو" جعلت من العرب اثنين وعشرين دولة، ما بين مملكة وامارة، تفصلها حدودٌ مصطنعةٌ يحكمها شيخٌ او أميرٌ او ملكٌ، ثم زرعت بينها بعد الحرب العالمية الثانية دويلة إسرائيل بموجب "وعد بلفور" كهدية للصهيونية العالمية، التي كانت تحوم حول فلسطين اثناء قيام الدولة العثمانية محاولةً شراءها، لكنها جوبهت بالرفض من قبل السلطان العثماني حينذاك، رغم حاجته الى المال. هكذا اصبحت مسألة الدولة الواحدة من الخليج الى المحيط مستحيلةً، كما أصبح الأمن والسلام لعموم المنطقة مستحيلا أيضا، ليس فقط بين الدويلات العربية المصطنعة، بل بينهم وبين الدول المجاورة، ولاسيما تلك التي أنشأها الاستعمار حديثاً على ارض فلسطين، التي تشرد شعبها لاجئين في المخيمات عبر الحدود. فهذه الدولة المصطنعة أيضا أصبحت ذات بأس وقوة، وتحظى بدعم عسكري واقتصادي لا يضاهى، فلذلك فهي وبرغم الحروب المتتالية بينها وبين جيرانها، ترفض حتى فكرة الدولتين، ومازالت تفترس بعناد وغطرسة المزيد من الأراضي الفلسطينية المتبقية لبناء المستوطنات غير المشروعة للقادمين من الصهاينة، ولا زال "الحلم التوراتي" يراودها " دولة تمتد من "النيل الى الفرات". إن حدود البلدان العربية المصطنعة، وبسبب كثرة الأقليّات العرقية والدينية، كعامل اجتماعي مهم، وبسبب منابع النفط الكثيرة والمواقع الاستراتيجية المهمة البحرية والبرية، تعرضت الحدود العربية الى التقسيمات القسرية وأصبحت بين ليلة وضحاه دويلات ممزقة وضع الاستعمار عليها رموزاً تحكمها وتدين له بالولاء والطاعة. وكلما سعت تلك الشعوب العربية الى الإطاحة بتلك الرموز هب الاستعمار لإنقاذها. لقد كبل الاستعمار تلك الدويلات باتفاقيات ومعاهدات ظالمة لازال بعضها مفروضا حتى اليوم، واتبع سياسة "فرق تسد" مستخدماً الطائفية والعنصرية وسيلة لتطبيق تلك السياسة، التي لم تتغير في جوهرها، بل ازدادت حدة وإرهاباً، وهذا ما اظهرته الحروب الكثيرة التي شهدتها المنطقة ولاتزال. إن حرب الخليج بين العراق وإيران هي واحدة من تلك الحروب التي انتجتها تلك السياسة الاستعمارية، ليس لشعب العراق فقط، بل لعموم شعوب المنطقة، وبشكل خاص ما يسمّى ب " العالم العربي" واسباب تلك الحروب معروفة للجميع. إن تلك الحروب وما نتج عنها، وبشكل خاص "حرب الكويت" هيّأت الفرصة المناسبة والذهبية للاستعمار الجيد باحتلال مناطق النفط عنوة، وتوسيع القواعد العسكرية وخلق بؤر جديدة للتوتر في شتى المناطق. لقد أصبح الخليج العربي ملكاَ لها لتنفيذ مشاريعها وبشكل خاص مشروع ما يسمّى "النظام العالمي الجديد. الذي شرع الحكام الأمريكيون بتنفيذه. إن الاستعمار الجديد بقيادة الولايات المتحدة، لم يكتفِ بتقسيمات "سايكس بيكو" الذي قامت به فرنسا وبريطانيا لفرض الهيمنة الاستعمارية على المنطقة، بل خططت الى تقسيم جديد للمنطقة، وبوسائل أكثر همجية، وهي" إشعال الحروب هنا وهناك ثم التطوّع لإطفائها". إن ما حصل في لبنان وما يحصل في العراق وفي ليبيا وسوريا واليمن من جرائم. إضافة الى الحروب التي تشنها الصهيونية لايزال مستمراً. يضاف الى ذلك نشؤ حروب جيدة تقوم بها الرجعيات العربية وفي مقدمتها السعودية وقطر ضد ليبيا وسوريا واليمن يدل على أن ما يسمى "بالعالم العربي" يتعرض الى موجة جديدة من التشرذم والتقسيم والارهاب باسم "حقوق الانسان والديمقراطية" ويعيش حالة لا مثيل لها من الفوضى والحروب والقتل الدمار واستنزاف الموارد الاقتصادية لمنفعة الإمبريالية وحلفائها، ولمنفعة تجّار السلاح عموماً. أن الشعوب العربية مضطهدة اضطهاداً مزدوجاً: اولاً من قبل حكامها الذين ما فتأوا يمارسون الاضطهاد والفساد ضد شعوبهم. وثانياً: من قبل دول الاستعمار الجديد وبشكل خاص الولايات المتحدة الامريكية التي تتخذ "الفوضى الخلاقة" وسيلة لزعزعة الأمن والاستقرار حيثما وجد في المنطقة العربية، بهدف سلب حضارات الشعوب وثقافاتها وإخضاعها للنهج الامريكي المتغطرس وفرضه على الشعوب العربية بالإكراه. إن الشعوب العربية تمرّ اليم بوضع مأساوي يرثى له، وبمأزق يصعب الخروج منه، مالم تأخذ الجماهير دورها الفعال والمميز، وما لم يعد المثقفون الى مسؤولياتهم بفضح الاستعمار الجديد الذي يدعم، وباسم ما يسمّى "بالمسؤولية الإنسانية والأخلاقية" المطاليب الهادفة الى قتل الروح الوطنية، ويؤجج الصراعات الطائفية والأثنية. إنه لشيء مؤسف وخطير أن نجد بعض المثقفين لايزال يدافع وبعناد عن براءة الإمبريالية والصهيونية عما حدث ويحدث ويراهن على أهمية الدور الأمريكي رغم وضوح المشهد السياسي. إنه موقفٌ يدعو الى التساؤل، ألم يحن الوقتُ أن يعيَ المثقفون دورهم الحقيقي والانساني في نشر الوعي بين والجماهير العربية وحثها على نيل حقوقها الاقتصادية والسياسية لمواجهة الإرهاب بشتى أشكاله ولإحباط المشروع الإمبريالي الصهيوني الهادف الى التفتيت والتقسيم. أن الشعوب العربية اليوم تتطلع بنفاذ صبر أكثر من أي وقت مضى الى الأمن والسلام والديمقراطية وحقوق الانسان. إن تلك الأماني لا يمكن تحقيقها بالتضرع والدعاء، بل بالمثابرة والنضال.
فما نيلُ المطالبِ بالتمني ولكنْ تؤخذ الدُنيا غلابا
د. مجيد القيسي
2/10/2016

11. تقييم د. كاظم حبيب للقاء التشاوري
تقييم شخصي اللقاء التشاوري لمجموعة من مواطنات ومواطني الدول العربية ببرلين
كان هذا اللقاء هو الأول من نوعه بين مواطنات ومواطنين من الدول العربية القاطنين بألمانيا وخاصة برلين، وبالتالي لم يكن متوقعاً حضور عدد أكبر من المشاركين فيه، رغم إن من وافق على الحضور كان أكبر من عدد الذين حضروا. بودي أن أشخص عدد من النقاط التي يفترض أن نعمل عليها سوية في اللقاءات القادمة التي اتفق الحضور على عقدها:
1. بلغ عدد الحاضرين 29 شخصاً من المهتمين بشؤون الدول العربية والكوارث الحاصلة في أغلبها خلال العقود الثلاثة الأخيرة، ولكن وبشكل خاص منذ بداية هذا القرن وحتى الآن. والتي تفاقمت منذ انزلاق الربيع العربي في متاهات جديدة لصالح النظم الاستبدادية والإسلامية السياسية المتخلفة ولصالح المزيد من الاستبداد وتغييب الديمقراطية، والمزيد من الحروب الداخلية والاعتداءات الخارجية.
2. أنصبت النقاشات في الغالب الأعم على الماضي ولم يعر الاهتمام الكافي والمطلوب للمشكلات الراهنة، رغم أهمية الربط بين الماضي والحاضر في واقع الدول العربية وشعوبها.
3. كان المفروض أن يكون اهتمام المشاركين أكبر حول موضوع البحث، وخاصة بالأحداث الجارية، بالارتباط مع واقع التردي المتفاقم بالدول العربية.
4. كانت هناك مشاركات جيدة ومتماسكة، وخاصة في المجال العام، إضافة إلى موضوع اللاجئين وبملموسية مناسبة.
5. رغم تميز النقاشات بالموضوعية، إلا إن مسألتين نحن بحاجة ماسة إلى تطويرهما:
أ‌. الاستعداد للاستماع إلى الرأي الآخر بأصغاء.
ب‌. مناقشة الرأي الآخر بموضوعية وهدوء وبعيداً عن الشعور بالاستفزاز.
6. ضعف التحضير لعدد غير قليل من الحاضرين للمادة المطروحة للنقاش، والتي كان في مقدورهم إغناء النقاش والمساهمة في بلورة النتائج والاستنتاجات.
7. أمكن نشر العديد من المداخلات في خمس حلقات، اعتذر البعض الآخر لأسباب صحية أو سفر، وكان بالإمكان نشر مداخلات أكثر لتكون الفائدة أكبر.
8. كان عدد الإناث الحاضرات ضعيف جداً لا يزيد عن ثلاث نساء، وهو نقص بارز في العلاقات الاجتماعية بين مواطنات ومواطني الدول العربية.
إن تكرار اللقاءات وتحديد الموضوعات بملموسية والطلب من بعض الإخوان تقديم مطالعات بالموضوع تساهم في تنشيط النقاش وإغناءه، كما تساهم في تأمين المزيد من التعارف وتبادل الرأي والمعرفة بين مواطنات ومواطني الدول العربية.
د. كاظم حبيب