الذي صورني بعثيا على صفحته للفيسبوك

ضياء الشكرجي
2016 / 10 / 12


أرجو ممن ليس له اهتمام ألا يصرف الوقت في قراءة هذه المقالة، لأنها شخصية بسبب إساءة شخصية وجهها أحدهم إلي، لتشويه سمعتي.
شخص ادعى أن صداقة تربطه بي، نشر صورة له معي التقطها في لقاء عابر معي، وادعى معرفته بتاريخي كبعثي سابق وعنصر من عناصر الحرس القومي، من أجل تشويه سمعتي، لما معروف عنه من علاقة مع أحزاب الإسلام السياسي المتنفذة في العراق، لاسيما علاقته بنوري المالكي. ونصحني أصدقاء ألا أرد عليه، لكن لقناعتي أن الإساءة إلى سمعتي أو إلى سمعة شخص ينتمي إلى الوسط الديمقراطي العراقي، معروف بمعارضته الشديدة للإسلام السياسي، وللقوى الطائفية الشيعية والسنية، ولنظام المحاصصة والفساد المالي، ولدولة المكونات، أي دولة الطوائف والأعراق، وخاصة عندما يصدقه البعض، لعدم معرفتهم الدقيقة بالشخص المساء إليه، والمَسعيّ لتشويه سمعته وتقبيح صورته، لا أعتبرها عندئذ إساءة شخصية، بقدر ما هي إساءة للفكر والقيم والتوجهات التي يحملها الشخص المساء إليه، ومن هنا رأيت ألّا بد من توضيح حقيقة الموقف للذين يمكن أن يتأثروا بهذه الإساءات، وكنت أتمنى أن أكتب عن شيء أهم، لاسيما التصريحات الأخيرة لرئيس تركيا رجب طيب أروغان، وقبلها تصريحات رئيس وزرائه الذي كان قد قال «الجيش التركي لا يستلم أوامره من العراق»، مصرا على إبقاء الوحدات التركية على الأرض العراقية، ثم تصريح أردوغان مخاطبا رئيس وزراء العراق حيدر العبادي «لستَ نِدّي ولستَ بمستواي، وصراخك في العراق ليس مهما بالنسبة لنا على الإطلاق، فنحن سنفعل ما نشاء، وعليك أن تعلم ذلك، وعليك أن تلزم حدك أولا»، مما يعد إهانة للعراق ولسيادة العراق، ولست بصدد الدفاع عن العبادي، لأن القضية ليست قضية العبادي، بقدر ما هي إهانة أراد أن يوجهها الديكتاتور الإخواني الأرعن أردوغان لدولة وسيادة وشعب العراق.
لنرجع إلى صاحبنا المدعو ب.ش، وما نشره عني. وهنا لا بد أن أبين إن الرجل، حسب الذين يعرفونه عن قرب، هو من الذين يحاولون الاقتراب من السلطة في العراق، وخاصة من نوري المالكي، وسبق أن نشر صورة له مع المالكي مفتخرا بذلك. أما قبل سقوط البعث، فمعروف عنه إنه كان يسافر إلى العراق في تلك الفترة مع المغتربين، ومنهم عزيز القزاز، المعروف عن دفاعه من على الفضائيات الألمانية في زمن النظام البعثي عن سياسات صدام.
وأدناه نص ما نشره على الفيسبوك مع صورة تجمعني معه، أصرّ على التقاطها لنا الاثنين، عندما التقيته صدفة في مكان أقيم فيه نشاط ما، والذي أي ما نشره لا أستطيع تفسيره بحسن نية، وخاصة بعدما عرفت تفاصيل أخرى من مصادر موثوقة عن شخصيته وتاريخه. إليكم نص ما نشره، وتعليقاتي بين مضلعين [هكذا].
حكايتي مع الباحث والكاتب والناقد والناشط السياسي ضياء الشكرجي
هو وأنا من مواليد 1948، [أنا من مواليد 1944 وبالضبط في 21/11 ولست من مواليد 1948] ونشأنا في مدينة الكاظمية ولم نكن نعرف بعضنا. في انقلاب 8 شباط 1963 المشؤوم كان هو أحد عناصر الحرس القومي الفاشي [إني تحدثت مفصلا عن السنوات الثلاث التي تلوثتُ فيها بالبعث مخدوعا بشعاراته وأنا في الخامسة عشر من عمري، وذلك عام 1960 عندما كان حزبا معارضا؛ وقبل الانقلاب المشؤوم. نعم صحيح، ويؤسفني أني بسذاجتي لبست ملابس الحرس القومي المجرم بناءً على تعليمات الحزب، لكني لم أشهد أن حالة للتعذيب الذي كنا نسمع به من الخارج، فيكذبه الحزب. وإن المسؤولين البعثيين في الكاظمية شعروا بأني وآخرين ممن لا يمكن أن نرضى بالقمع والتعذيب، فأبعدوني، حيث كلفوني أن أكون نائبا لآمر مقرّ ثانوي للحرس القومي قرب جسر الأئمة على الكورنيش في أطراف الكاظمية، لم يكن فيه إلا عشرون عنصرا، ولم توكل إلى هذا المقر لحد مغادرتي للعراق أي مهمة، ولم يكن آمر المقر يمر علينا، بل عهدوا الأمر إليّ دون مهامّ. ويواصل ب.ش:] وأنا سجين هذا الحرس المليشياوي، [ولا أريد أن أكذبه، لكن الذين يعرفونه لا علم لهم أنه كان قد اعتقل في تلك الفترة، ولكن يمكن أن يكون. ثم يواصل:]، حيث قضيت ليلة في غرقة التعذيب في نادي قريش الرياضي السابق في مدينة الكاظمية الذي استولى عليه الحرس، وحوله إلى أحد مقراته الكثيرة في الكاظمية [هذا المقر الذي أبعِدتُّ عنه، الظاهر لأنهم كانوا يمارسون فيه التعذيب، ولم يريدوا أن يطلعوا صغار البعثيين مثلي من ذوي الإيمان بشكل مثالي بالمبادئ التي خدعنا بها. ثم يشرح سبب اعتقاله، وهذا ما لا يهمنا. ثم يواصل ليقول:] التقيت بضياء الشكرجي لأول مرّة في عام 2007 في برلين خلال مهرجان ثقافي نظمه نادي الرافدين الثقافي. كنت قد سمعت عنه سابقاَ أنه مقيم منذ أيام المعارضة في مدينة هامبورغ، وكان ناشطا في حزب الدعوة، وقرأت عنه تقريرا في إحدى المجلات الألمانية عندما كان ناشطاً كرجل دين معمم في حسينية في هامبورغ [يقصد دار الهدى]. اشتكى لي في بداية لقائنا من آل ... [الأسرة التي ينتمي لها]، لأنهم مقاطعون له بعد أن كان صديقا لهم. المقصود هم بعض أقربائي المقيمين في ... ألمانيا، فقلت له بأني لم أعرفه سابقاً لكي أقاطعه. [بل كان هو الذي سألني عن علاقتي بأقاربه المشار إليهم، فذكرت أنهم قاطعوني بعدما تحولت إلى علماني، ولم أوجه اللوم إليه، حتى يقول أنه قال لي بأنه لا يعرفني كي يقاطعني. ويواصل:] ومنذ هذا اللقاء التقينا بضع مرّات على هامش نشاطات الجالية العراقية في برلين وفي السفارة العراقية. أهداني بعض كتبه وسألته عن ماضيه في الحرس القومي [لم يسألني قط عن ذلك يوما] وأخبرته بأني كنت سجين هذه المليشيا الفاشية، ولا أزال أعاني من كابوس الليلة التي قضيتها في غرفة التعذيب. [لا أتذكر أبدا أنه حدثني في أي من لقاءاتنا المعدودة بأقل من عدد أصابع اليد الواحدة عن اعتقاله على يد الحرس القومي، بل أقرأ ذلك لأول مرة، كما إنه لم يسألني عن الحرس القومي، بل هذا ما قرأه في كتابي «ربع قرن من عمري مع الإسلام السياسي» الذي ذكرت فيه كل تجربتي، بل ذكرتها قبل عشر سنوات في حلقات نشرتها آنئذ بعنوان «قصتي مع الدعوة من انتمائي حتى استقالتي». فيواصل فيما نشر ليقول:] أصابه [يعنيني] الحرج وأعتذر عن ماضيه، وقال إنه لم يكن موجودا في تلك الفترة في مدينة الكاظمية، ولم يكن يعلم بجرائم الحرس القومي. [وهذا كما يبدو مما قرأه أيضا في كتابي المذكور، ولم يجر حديث بيننا حول ذلك، مع العلم أني لم أكتب أني لم أكن في الكاظمية، بل لم أكن في المقر المذكور، كما مر آنفا. ويواصل:] ثم أخبرني بأن والده هربه إلى ألمانيا بعد انقلاب عبد السلام عارف في نهاية عام 1963 وملاحقة الحرس القومي من الانقلابيين الجدد. [هذا الكلام غير دقيق، فقد سردت القصة في كتابي المذكور، ولعله قد خانته الذاكرة عما قرأه في كتابي، فقد ذكرت إن والدي خطط لإقناعي بالسفر معه والعائلة في إطار سفرة سياحية إلى ألمانيا، ليقنعني لاحقا هناك بالبقاء للدراسة، من أجل إبعادي عن العراق خوفا عليّ، وحسنا فعل، رحمه الله، وكان ذلك في صيف 1963، أي قبل انقلاب عبد السلام عارف ببضعة أشهر. وقد اطلعت لاحقا على ما كان البعثيون يرتكبونه من جرائم، وكما قصصت في كتابي كنا قد طرحنا مرة على مسؤولنا أننا نسمع أن هناك عمليات تعذيب واغتصاب، فأنكر المسؤول ذلك، وادعى أنها مجرد إشاعات من أعداء الحزب والثورة (الإسطوانة المعروفة)، وسمعت لاحقا أنه كان يعذب بنفسه السجناء الشيوعيين، ويعتدي على السجينات الشيوعيات. ويواصل ب.ش هذا قوله:] لقائي الأخير به كان قبل بضعة أيام على هامش ندوة حوارية في برلين، وهو الآن يعتبر نفسه علمانيا وليبراليا. [يقول أعتبر نفسي، وواضح في العبارة أنه يريد التشكيك بذلك، لا أدري ما إذا كان يعتبرني بعثيا بسبب الثلاث سنوات في أول شبابي، أم يعتبرني إسلاميا، وهو الذي كانت له نوع من علاقة مع النظام، ويتمتع حاليا بعلاقة بقوى الإسلام السياسي الشيعية الطائفية الفاسدة المتنفذة، لاسيما بنوري المالكي. ويختم ما نشره بقوله:] وهكذا يصبح أعداء الأمس أصدقاء اليوم، والله أعلم متى ستنقلب المعادلة وفق قاعدة «عدم وجود صداقات وعداوت دائمة، وإنما تتغير وفق المصالح والتي هي دائمة». [وهذا كما هو واضح لمز، يستحيل أن أستطيع أن أفسره بحسن نية، فهو كما يبدو يريد أن يقول إن تحولاتي وتغير صداقاتي خاضعة لما أراه يحقق لي من مصالح، ولا أدري عن أي مصالح يتكلم. لو كنت أبحث عن مصالح شخصية، لكنت أتمتع الآن بمنصب مهم ونفوذ ووضع مالي جيد، لكن كل هذا كان يمكن أن يتحقق، كما عبرت عدة مرات لبعض أصدقائي، لو كان لدي الاستعداد، أن أتأنق صباح كل للخروج إلى مزاولة مهامي وفق المنصب الذي كنت سأتقلده، وأن أنظر قبل مغادرة البيت إلى المرآة، فأبصق على نفسي. لكن ما ذكره ينبئ عن توقعه بانتهاء الصداقة بيننا، بعدما نشر عني ما نشر.]
12/10/2016