وعن زيارة الرئيس بوتين لفرنسا...

غسان صابور
2016 / 10 / 12

وعن زيارة الرئيس بــوتــيــن لفرنسا...
أنا كمواطن فرنسي لا أفهم ردات فعل الإعلام الغربي والفرنسي.. وبعض أعضاء المسؤولين الفرنسيين, من مواجهة زيارة الرئيس فلاديمير بــوتــيــن سلبيا.. لتدشين مركز ثقافي روسي وكنيسة أرثوذكسية.. بسبب الأزمة السورية والحرب على الأراضي السورية.. ودعم روسيا للسلطات السورية الشرعية, ضد جحافل الإرهاب الإسلامي.. وعدم التفات نفس هؤلاء المسؤولين لما يفعله المسؤولون السعوديون والقطريون من دعم للإرهاب الإسلامي في سوريا والشرق الأوسط وفي أوروبا والعالم كله... يعترضون على بناء مركز ثقافي روسي وكنيسة أرثوذكسية مواجهة لبرج أيفل؟؟؟!!!... ولا يعترضون على دعم هاتين الدولتين لبناء آلاف الجوامع والمراكز التي تؤيد نشر الوهابية وتشجيع نشر قوانين الشريعة الإسلامية بكل المدن الأوروبية والفرنسية خاصة....... لأن مليارات الدولارات النفطية العربانية الإسلاموية وتدخلاتها المباشرة بالاقتصاد والسياسة الفرنسية.. وثقافاتها وشرائعها العجيبة الغريبة وقوانينها التي تحتقر كل علمانيات الغرب وحضاراتها ومساواة المرأة بالرجل وضمان الحريات العامة.. أفضل من سياسة روسيا ورئيسها الذي يدعم سلطة شرعية في سوريا, تدافع ضد غزاة غير شرعييين, يريدون فرض عادات وتقاليد وشريعة.. تعود إلى أعتم عتمات التاريخ.. وتهدد كل إنسانية وحضارة.. لا في سوريا فقط.. ولكن بالعالم كله... ورأينا مساطر من هذا الإرهاب الإسلامي.. هنا في باريس ونيس... العام الماضي وهذه السنة.. شارلي هيبدو.. باتاكلان.. نيس وضحاياها... والعديد من الاعتداءات المجرمة الإرهابية الجماعية والفردية, خلال السنوات العشر الماضية بفرنسا من خلايا إرهابية نائمة ومتحركة... وكل ما نرى ونسمع من خطب وتهديدات ضد حضارتنا وعاداتنا وحرياتنا... الرئيس بــوتــيــن لا يهدد أية حضارة.. بل يدعم عودة السلام وتحرير بلد من طغمة جحافل تعصب ديني معين.. بينما من يدعمهم هولاند وفالس وساركوزي وحلقاته وشركاه... هم الذين يهددون أمن وسلام العالم وحرياته وأمنه... بفرضهم شــريــعـة لا تقبل الآخر.. ولا أي قانون ولا أية حضارة!!!...
نــعــم... نعم أهلا وسهلا بالرئيس فلاديمير بــوتــيــن في باريس وبأية مدينة فرنسية.. ولتحيا الصداقة الروسية الفرنسية السورية.......
وزير الخارجية الفرنسي الحالي, السيد (ايــرو َAyrault ) والذي توجه ضد روسيا باجتماع الهيئة العامة للأمم المتحدة في نيويورك حول الأزمة السورية, بكلمات قاسية جدا, غير ديبلوماسية.. أعاد تهجمه أمام الصحفيين مؤخرا باريس, معلقا على زيارة الرئيس بوتين لباريس.. أنه ما من وقت للرئيس هولاند للمدنيات.. بالفرنسي Mondanités. وكان جواب السفير الروسي بفرنسا, بأن الرئيس الروسي السيد بــوتــيــن لم ينتخب للمدنيات أو الدنيويات (حسب الترجمة العربية أو الروسية).. صحيح أنه بيننا خلافات.. الأزمة الأوكرانية.. الأزمة السورية.. الزوارق الحربية.. الخ.. الخ.. ولكننا (وهنا يتكلم باسم الرئيس بوتين) انتخبنا كرؤساء بلاد.. لحل الخلافات بيننا.. لا لزيادتها وإضافة الأزمات على الأزمات!!!,,,
كلام عاقل... لم يقابل حتى الآن بالأوساط الإعلامية والديبلوماسية الفرنسية.. بكلمات تهدئة.. مقابل إصرار الرئيس بوتين على تدشين المركز الثقافي الروسي والكاتدرائية الأرثوذكسية بباريس... حتى لو لم تحمل زيارته أي شكل رسمي... يمكن للسلطات الروسية إن تأزمت أكثر اللهجات الرسمية, والتي تتبع لهجات البيت الأبيض بواشنطن.. مع الأسف... يمكنها أخذ طابع زيارة خاصة... وهذا معروف بالبروتوكول الديبلوماسي... ولكنني آســف أن تتأزم العلاقات بين فرنسا.. هذا البلد الذي اخترته وأحبه وأدافع عن مبادئه وقوانينه وحضاراته, والذي لا أبدله لقاء الجنة.. وبين روسيا.. هذا البلد الذي أحب حضارته وكتابه وثوراته.. وما قدم ويقدم للعالم الثالث والرابع والخامس... الخ... الخ!!!........
من جديد أهلا بالرئيس فلاديمير بــوتــيــن وصحبه... آملا أن يرافقه الرئيس هولاند.. وأن يتمكنا من إزالة بعض من الخلافات.. وأن يجدا ما يــجــمــعــهــمــا...
*********
آخــر خــبر (مــــؤســــف) *
ــ نظرا لتزايد المهاترات حول هذه الزيارة... رغم أن ثلثا عدد الذين وجهت لهم أسئلة مختلف الإحصائيات حول هذه الزيارة.. يعني 72% ممن وجه لهم السؤال, بالرغم من فبركة صيغة الأسئلة وسلبياتها المصطنعة, حول دور القوات الروسية على الأرض السورية... كان بضرورة متابعة زيارة الرئيس فلاديمير بـوتـيـن إلى بــاريـس... ومع هذا تأجلت الزيارة... مع مــزيـد الأســف...
يعني أن السياسة الناتوية ــ الأمريكية ــ الصهيونية ــ الخليجية النفطية العربانية الــعــرجــاء.. هي التي مددت ووسعت خلافات وجهات النظر, بالخلاف الروسي الفرنسي حول الأزمة السورية.. وغيرها من الخلافات الأخرى التي كان من البساطة والاتزان وتقابل الآراء.. والسعي المسالم لإيجاد حلها.. بالنسبة لقدم تاريخ وجودها.. بين روسيا وفرنسا... ولكن هناك حربجيون وتجار حرب.. يفضلون إغــراق بلدانهم بعتمات الحروب وضحاياها الأبرياء.. حتى تدوم تجاراتهم وتزدهر!!!............
*كلمات كتبت يوم الثلاثاء 11 أكتوبر 2016 صباحا... والباقي المؤسف كتبته ظهر نفس اليوم, لدى إعلان خبر إلغاء زيارة فلاديمير بوتين لباريس.
*************
عـــلـــى الـــهـــامــــش:
ــ عنتريات حكومية محلية
السيد مانويل فالس Manuel Valls, رئيس الوزراء الفرنسي الحالي, والمعروف بخطاباته الغضنفرية العنترية, لم يجد أي شـيء يقوله أمام وفود الشرطة الفرنسية الذين أعلنوا َإضرابا عاما بكل فرنسا, وتظاهروا أمام مكاتبه صباح البارحة.. لتهدئتهم بعد إضرابهم نظرا لتكاثر الاعتداءات عليهم كلما دخلوا لمحاولة استتباب الأمن بالأحياء والمناطق الزنانيرية التي تحيط بالمدن الفرنسية الكبيرة والمتوسطة, والتي يسيطر عليها أفراد من جاليات معروفة.. منها عصابات المتاجرة بالمخدرات والأسلحة.. يقابلهم فتيان دون الخامسة عشرة تسمى " شــوف " اختصاصهم مراقبة وصول رجال الأمن وصدهم أما بالحجارة أو رمي الأجهزة المنزلية الثقيلة من الأسطحة كالبرادات والغسالات أو براميل الزبوالة.. ولكنهم أخيرا بدأوا يواجهونهم بقنابل المولوتوف الحارقة.. مما سبب حرق سيارتين وحرق شرطي.. نقل إلى المستشفى وهو بين الحياة والموت... ولم يتمكن رفاقه من اعتقال أحد المعتدين... مكتفين بالتظاهر.. والمطالبة بإمكانيات وقوانين تمكنهم من الرد... فما كان من السيد فالس, سوى إعطائهم الوعد " بتصفيح سياراتهم " وإعطائهم البسة خارجية ضد الحريق.. كرجال الإطفائية الذين يرفضون الدخول لغالب هذه الأحياء.. والتي تدعى " المناطق المحرمة الممنوعة على الجمهورية "...
نعم تـوجد بــفــرنــســا الديمقراطية مناطق محرمة على الجمهورية.. من سنوات... أصبحت مثل المدن الأمريكية التي توجد فيها مناطق خارج ووسط المدن الكبرى.. ضواحي كاملة.. يديرها سكانها أنفسهم.. لأن غالبهم يعمل لعصابات تهريب وبيع كل ما هو ممنوع.. ومخالف للقوانين المعروفة الموجودة بالدستور.
وفرنسا ــ للأســف ــ ســائرة بهذا الاتجاه من عدة سنوات... مما سوف يعطي فرصا أكيدة للسيدة مارين لوبن Marine Le Pen رئيسة حزب الجبهة الوطنية Le Front National اليميني المتطرف, من الحصول على أكبر عدد من الأصوات بالدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية القادمة بشهر أيار ــ من شهر مايو 2017... وبعدها من يدري؟... من يدري؟... من يدري؟...
بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة... هـــنـــاك و هـــنـــا... وبكل مكان بالعالم.. كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي.., وأصدق تحية طيبة إنسانية مهذبة...
غـسـان صــابــور ـــ لـيـون فــرنــســا