الصَّمصام يحتاج إلى الساعد القويّ

راضي كريني
2016 / 10 / 12

12-10-2016
الصَّمصام يحتاج إلى الساعد القويّ
راضي كريني
تتسابق بريطانيا وفرنسا في السياسة والتصريحات المنافقة لـ ... والمعادية لسوريّة وروسيا، وللسلام والاستقرار، وللحلّ العادل والثابت، و... وتعملان بجدّ وكدّ لإفشال كلّ اتّفاق روسيّ أمريكيّ لوقف الصراع الداميّ في سوريّة.
لماذا؟
لأنّ الرجعيّة العربيّة، وعلى رأسها حكّام السعوديّة، تمطر الذهب والدولارات على كلّ مَن يسهم في إذكاء النار "السنيّة" /الجهاديّة لتي أشعلتها ضدّ إيران ومحور المقاومة لحماية عروشهم، ولمصلحة حكّام إسرائيل الذين يرون في انهيار الدولة السوريّة الخطوة الأولى في مسيرة القضاء على تهديدي: حزب الله وإيران.
لقد دعا وزير الخارجيّة البريطانيّ، بوريس جونسون، أمام أعضاء مجلس العموم البريطانيّ إلى "محاكمة" روسيا بتهمة جرائم الحرب؛ لقصفها المستشفيات وقوافل الإغاثة الأمميّة، ودعا ... إلى التظاهرات الاحتجاجيّة أمام السفارة الروسيّة في لندن؛ فزاود عليه وزير سابق وشبّه روسيا بألمانيا النازيّة، والهجمات على مدينة حلب بقصف النازيين لمدينة غرنيكا الإسبانية، في الثلاثينات، ومن وراء القصد، يرمي إلى تشبيه بشّار الأسد بالدكتاتور الفاشيّ فرانكو؛ لأنّه سمح للروس بقصف حلب، كما سمح فرانكو لألمانيا بقصف غرنيكا. (على أثر هذه الحادثة رسم بيكاسو لوحة غرنيكا المشهورة برمزيّتها كمناهضة للحروب).
فتحرّك الرئيس الفرنسيّ، فرانسوا هولاند؛ ليثبت للرجعيّة العربيّة وللصهيونيّة ولبريطانيا "العظمى" أنّه سيّد المتهِمين لروسيا بجرائم الحرب.
هل نتجنّى على الحقيقة، إذا اعتبرنا سياسة وتصريحات الدول الاستعماريّة والرجعيّة العربيّة، هي في خدمة حكومة اليمين والاحتلال والاستيطان الإسرائيليّ؟
يرى المتابع للسياسة الإسرائيليّة اليمينيّة؛ أنّها تعتبر العرب الفلسطينيّين (يوجد يهود فلسطينيّون)، خصوصا، مواطني دولة إسرائيل، وحزب الله، وإیران، أخطر التحدّيات الأمنيّة لإسرائيل. وتعتبر الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة التدخّل الروسيّ في سوریا أنّه يمنع سقوط النظام المساند لحزب الله وإيران. لكنّ الإعلام الإسرائيليّ لا يكشف هذا الموقف، ويحاول الساسة الإسرائيليّون تفادي أيّ انتقاد رسميّ للروس، ويسعون لتحقيق مخطّطاتهم الإستراتيجيّة من خلال الجهات الإقليميّة والدوليّة.
لا شكّ في أنّ التدخّل الروسيّ خلق ديناميكا جديدة في الشرق الأوسط. كان بإمكان روسیا أن تدعم سوريّة بالسلاح والمستشارین وبالغطاء الدبلوماسیّ، لكن جاء التدخّل الروسيّ المباشر في سوريّة؛ ليس من منطلق إثبات العظمة أمام انكفاء القوّة الأمريكيّة، أو لسدّ الفراغ الذي تركته، بل لإعادة الاستقرار للمنطقة، والانتصار على داعش، ووقف الزحف الإرهابيّ (المدفوع ثمنه من الثالوث الدنس) نحو روسيا الذي يستغلّ الأزمتين: الاقتصاديّة ( نتيجة للعقوبات) والأوكرانيّة (نتيجة للفتن)، ليمرق داعش منها إلى دول شرق آسيا.
فشلت السياسة الإسرائيليّة في خلق محور "سنّيّ" تركيّ وسعوديّ و... يدفع روسيا إلى الانسحاب أو إلى التخلّي عن النظام السوريّ؛ فلم يبق أمامها إلاّ إغراء روسيا بوجبات دسمة ونوعيّة؛ كي تسهم في إسقاط تهديد محور المقاومة.
ربّما تكون الوجبة المغرية لروسيا القضيّة الفلسطينيّة!
لكنّ روسيا لن تهدي بيبي سلامًا امريكيّا؛ فالصَّمْصام/ة (السيف الصلب القاطع) الروسيّ يحتاج إلى الساعد الفلسطينيّ!
بعث عمر بن الخطّاب إلى عمرو بن معدي كرب، الفارس والشاعر اليمنيّ، أن يبعث إليه بسيفه الصمصامة، فبعثه؛ فجرّبه عمر ووجده عاديّا، فكتب إليه في ذلك، فردّ عمرو: إنّما بعثت إلى أمير المؤمنين بالسيف، ولم أبعث إليه بالساعد الذي يضرب به!