إعلام... واتهام...

غسان صابور
2016 / 10 / 10

إعــــلام... واتــــهــــام...
هذا الصباح, ما من أي شـيء يشغل كبرى الصحف الفرنسية والأوروبية, أكثر من الملاسنة (من تحت الزنار) بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب, المرشحين لانتخابات رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية, والتي تشغل العالم, رغم تدني مستوى المرشحين... مسخرة المساخر بين الشخصيات المستقبلة التي سوف تدير على أكبر دولة تهيمن على مصير سياسة العالم...
والخبر الثاني اتفاق ممثلي مندوبي الأمم المتحدة بالاجماع على اسناد سكرتارية هذه المنظمة إلى المسؤول عن اللاجئين منذ عشرة سنين بهذه المنظمة البرتغالي َAntonio Guterres, والذي شعل منصب رئاسة الوزراء سابقا ببلده...
لا تأملوا أن يتغير أي شــيء بمستقبل العالم الثالث أو الرابع أو الخامس... لأن هذه المؤسسة.. لا تملك أي قرار ( سوى كلام وكلام وكلام)!...
أما الخبر الثالث الهام الذي شغل مجمل الإعلام, وهو اعتقال الشاب اللاجئ السوري ذي الإثني وعشرين سنة من عمره جابر البكر, والذي كان يحضر تفجير أماكن هامة بالمدينة الألمانية التي يعيش فيها...
مما سوف يشدد كل القرارات المتعلقة باللاجئين (وخاصة بالسوريين) مع الأسف... علما أن إحصائيات نسبة عدد اللاجئين السوريين.. لا يتجاوز 10% من مجمل أعداد الذين دخلوا بلدان الاتحاد الأوروبي خلال العشرة سنوات الأخيرة..........
وبالطبع كل هذه الأخبار الهامة بنهاية الأسبوع, وهذا الصباح.. تشاركها بالأهمية أخبار نتائج مباريات كرة القدم الأوروبية والمحلية.. ونتائج الإحصائيات التحضيرية لمرشحي حزب الجمهوريين الفرنسيين LR, ما بين السيدين Juppé و Sarkozy وبقية المرشحة الواحدة والمرشحين الأقل أهمية.. أما الأحزاب اليسارية وأقصى اليسار.. لم تتفاهم مع بعضها بعد.. والسيد هولاند, الرئيس الحالي, لا نعرف إن كان سوف يعيد ترشيحه أم لا, نظرا للانهيار التام لشعبيته... أما حزب أقصى اليمين الجبهة الوطنية Le Front Nationl برئاسة السيدة Marine Le Pen يبقى بطليعة إحصائيات الدورة الأولى من الانتخابات القادمة بأيار 2017... والذي يفضل جميع المرشحين من اليمين أو اليسار أو أحزاب الوسط, يرغب مواجهتها بالتعادل معها.. أو الحصول على المركز الذي يليها مباشرة.. لأنه يعرف أنه سوف يحصل على نسبة هامة ممن لا يرغبون بوصول اليمين المتطرف إلى الحكم بـفـرنـسـا..........
أما غالب الأخبار التي تــرد عن ســوريا... بسبب الاهتمام بمصير معركة مدينة حلب السورية.. ثاني مدينة سورية بعد العاصمة دمشق... غالب المعلقين والاختصاصيين بما يجري في سوريا والشرق الأوسط (وما أكثرهم بهذه الأيام) يتحدثون عن التأزم الواقع والمتفاقم ما بين روسيا والولايات المتحدة, وتضخم الترسانة الروسية الدفاعية في سوريا, تحسبا لتهديدات الطيران الأمريكي بالمنطقة.. وارتفاع مستوى الخلاف والتهديد.. حتى أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند (والمنجرف كليا بالخط الأمريكي لهذا الخلاف) يتساءل عن ضرورة زيارة الرئيس بـوتيـن بالتاسع عشر من هذا الشهر لباريس, لتدشين المركز الثقافي الروسي الجديد, ووضع حجر الأســاس لكاتدرائية أرثوذكسية روسية حديثة بالعاصمة الفرنسية... زيارة أربكت الحكومة الفرنسية وخارجيتها وخاصة رئيس جمهوريتها السيد فرانسوا هولاند.. نظرا لاختلاف الآراء حول الأزمتين السورية والأوكرانية... وحيث تتحدث غالب كبرى الصحف الفرنسية والأوروبية, أن غيوما كثيفة عارمة تهيمن اليوم على العلاقات الفرنسية الروسية بهاذين المجالين.. وخاصة بالملف السوري.. وأن الموقف الروسي ونظرا لتزايد الإمكانيات الروسية البحرية والجوية وأعداد الجنود على الأرض.. لا ترضي على الإطلاق التحالفات الناتوية ــ السعودية والخليجية بالمنطقة.. ما يثير حاليا بعض الجمل الغير ديبلوماسية المتبادلة بين الأطراف المختلفة.. وخاصة ازدياد دعم السيد بـوتـيـن شخصيا للرئيس السوري بـشـار الأسـد.. دوليا وعلى الأرض.. وخاصة اليوم بمدينة حلب المنكوبة, والتي تتزايد بها "انتصارات" القوات السورية الروسية ومقاتلي حزب الله اللبناني.. ضد المحاصرين والعدد القليل المتبقى من مقاتلي داعش وجبهة النصرة أو جند الشام وحلفائهم من المقاتلين الإسلامويين الأجانب. حيث تدور معارك تدميرية رهيبة, يقدمه لنا الإعلام الأوروبي كأشرس المعارك.. وعن ضرورة تدخل مجلس الأمن لحماية المدنيين.. وعن " جرائم حــرب "... كأنما الحرب نزهة.. أو فيلم تلفزيوني داخل صالون....
علما أن السلطات السورية والجيش السوري.. درءا لحماية الدروع البشرية التي يستعملها كل المقاتلين الإسلامويين من المواطنين المدنيين المحليين.. عرضت ممرات إنسانية, عرضت على هذه المنظمات المقاتلة الإرهابية التي تقاتلها من ستة سنوات, للانسحاب مع عائلاتهم, بحماية السيد دا ميستورا Staffan de Misturaالمندوب الأممي للأزمة السورية.. إلى المناطق التي تختارها.. لإنقاذ مدينة حلب المنكوبة وما تبقى من أهاليها.. ولكن مع الأســف ما زال القتال مستمرا....... وتعتبر معركة مدينة حلب السورية اليوم, أكبر المعارك الحاسمة بهذه الحرب الأثمة المجرمة ضد ســوريـا... بانتظار مفاوضات سلمية سورية ــ سورية... لا أرى منها ــ اليوم ــ أي بادرة أو أي (بصبوص أمـــل).. مع مزيد الحزن والأسى والأسف والخراب والموت والأذى والجراح..........
*************
عـــلـــى الـــهـــامـــش :
ــ إتــــهــــام.........
إثـر نشر مقالي بالحوار المتمدن, بتاريخ الرابع من أكتوبرـ تشرين أول من هذه السنة تحت عنوان:
(تــصــوروا لو فتح العرب والإسلام.. كل أوروبا)...
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=533538
عن لسان لاجئ سـوري (مسلم)... يصرح فيه بكل وضوح.. لو كانت أوروبا إسلامية.. لما استقبلت لاجئا واحد... كما فعلت المملكة السعودية التي لم تستقبل لاجئا واحدا سوريا.
مقال قوبل بالموافقة من عدد كبير من القراء.. كما قوبل بالرفض والتهجم من بعض (أصدقائي) المعتادين.. واحد منهم مواطن عراقي ـ فرنسي الجنسية.. شغل مناصب سياسية وفكرية سابقة.. نعرف بعضنا من عشرين سنة... هاجمني بشدة بصفته "علماني إسلامي" وهو ضد " العلمانية الملحدة" وأن كل ما حدث هو جريمة غربية, وهو بالكامل وبشكل قاطع ضد علمانية الغرب الملحدة... مستبعدا ورافضا مسؤولية الإرهاب الإسلامي بكل من الــعــراق وســوريـا.. لا والعديد من بلدان العالم...
لم أنتظر هذا التهجم الشخصي على علمانيتي.. من صديق عتيق عرفته أيام صعوباته بأولى أيام وصوله لهذا البلد.. ونقاشاتنا المعقولة للاعتدال المقبول.. ولم أنتظر على الإطلاق كل ما أبدى من تهجم وتطرف وراديكالية.. حتى يحدثني عن علمانية إسلامية بالاقتصاد والسياسية.. تفسيرات مستقاة من الشريعة الإسلامية.. ولا أي شـيء آخر... أية علمانية يا رجل؟؟؟...,لماذا لا تختار بلدا إسلاميا.. يطبق الشريعة الإسلامية.. كالمملكة الوهابية؟؟؟... لماذا تبقى بهذا البلد؟؟؟.. ولا تختار بلدا يطبق "العلمانية الإسلامية" ولماذا لا تعود نهائيا إلى الــعــراق.. أو ما تــبــقــى منه.. حيث ولدت وتعلمت وشغلت أعلى المناصب.. حيث تمارس اليوم كل قواعد " العلمانية " التي توافق مزاجك وأفكارك الراديكالية البعيدة كل البعد عن العلمانية المعروفة بالغرب.. بــفــرنــســا.. حيث تعيش بصفاء وهناء وطمأنينة مستفيدا من كل قوانينها ومساعداتها الاجتماعية والصحية والسكنية.. بلا أي مقابل على الإطلاق.. سوى الاعتراض على أنظمتها الديمقراطية (المطاطية).. والتي أصبحت تتراخى وتتراخى حتى لا تغضب أي معترض "عـلـمـانـي إســـلامـي.. حسب العرض والطلب "!!!...........
عرضت عليه فورا لقاء.. يختار به الزمان والمكان اللذين يناسبانه.. حتى لا نصل إلى مقاطعة لا عودة منها.. وأن نـتـنـاقــش بخلافنا حول علمانيته الإسلامية.. وعلمانيتي التي تتناسب من عصرنا هذا.. بأي مكان... ولم يأتني منه سـوى صمت.. وابتعاد كامل...
يا لصعوبة الكلمة الصحيحة الحرة بأيامنا هذه... وخاصة التي تلمس اعوجاجات الأصدقاء.. بأيامنا الحزينة هذه...
بــــالانــــتــــظــــار...
للقارئات والقراء الأحبة الأكارم... هـــنـــاك و هـــنـــا.. وبكل مكان بالعالم.. وخاصة لمن تبقى من الأحرار الذين يقاومون بصدق من اجل العلمانية والحريات العامة والمساواة الكاملة بين النساء والرجال.. ومن أجل الحقيقة الحقيقية الصادقة.. كل مودتي وصداقتي ومحبتي واحترامي ووفائي وولائي.. وأصدق تحية إنسانية طيبة مهذبة.
غـسـان صــابــور ــ لـيـون فــرنــســا