العراق وتركيا .. البحث عن عبد ربَّه

جعفر المظفر
2016 / 10 / 7


العراق وتركيا .. البحث عن عبد ربَّه
جعفر المظفر
إذا دخلنا في حالة المقارنات فسوف ندخل مباشرة في مساحة قَرَف الإزدواجيات وعفوتنها الخانقة. هنا سنكون عاجزين عن فهم لماذا يكون من حق دول الخليج, والسعودية خاصة, أن تتدخل في الساحة اليمنية إعتمادا على طلب من رئيسها الشرعي (منصور عبد ربه) ولا يجوز لروسيا وحتى إيران ان تتدخل بطلب من رئيس سوريا الشرعي بشار عبد ربه. ولماذا كان جائزا أصلا لأمريكا وحلفائها ( بعض الخليجين, مثلا) إقتلاع الدولة العراقية من جذورها والإطاحة برئيسها (صدام عبد ربَّه), الذي كان وفق أعراف المجتمع الدولي وقوانينه ونظمه حاكما شرعيا للعراق.
إن المقصود بـ (عبد ربَّة) في هذه المقالة هو كل حاكم يعتبره المجتمع الدولي ممثلا شرعيا لبلاده, سواء كان فقيرا كادحا لا يملك غير سيارة فولكس واكن من طرازالخنفسانة مثل خوزيه موخيكا رئيس دولة الأوروجواي السابق, أو كان فقيرا على طريقة فؤاد معصوم الذي يعمل في خدمته إسطول من السيارات الفارهة والمصفحة والذي يبلغ مصروف جيبه السنوي أكثر من إثني عشر مليون دولار, أو كان هذا الحاكم متفردا يصدر قرارا لغزو بلد مجاورمن دون أن يعلم به أحد سواه مثل (صدام عبد ربَّة), أو كان حاكما مثل الرئيس اليمني (المنصور عبد ربَّة) الذي كان سمع ببدء عاصفة الحسم السعودية ضد خصومه الحوثيين من الإذاعة.
أسوق هذه المقاربة كمدخل لمناقشة الوجود التركي في بعشيقة الذي يعتبره العراق, بقيادة (حيدر عبد ربَّة), وجودا غير مرحب به, بل و يعتبره عدوانا على سيادته, وهي سيادة يتعامل معها العالم كقيمة غير ناقصة, وقد أفرد لها كرسيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومقعدا في العديد من لجانها الرسمية, كما تتواجد على أرضها سفارات ممثلة لكل دول العالم, رغم كل ما يقال حول هذه السيادة المضحكة التي تأخذ سلام تحية لآمر فيلق القدس سليماني ويُقَبِّل قائد حشدها الشعبي هادي العامري, وقد كان حينها وزيرا للنقل, يد (الخامئني عبد ربَّة) على مرأى من العالم دون أن يستدعيه مجلس النواب ليعلمه على الأقل معنى أن يكون وزيرا في دولة سيادية.
أهم من كل ذلك فإن المسألة الحقيقية التي يجب ان تُناقش هي : على ماذا يتأسس النقاش؟
هل هو يتأسس وفق معايير القانون الدولي التي توجب إحترام سيادة البلد وحق حكومته في تصريف أموره وشؤونه بغض النظرعن تقييم هذا المجتمع لطبيعة هذا الحاكم ؟
أم يناقش وفق المعايير الأخلاقية التي تتناول سيرة الحاكم أو طبيعة النظام وهل هو صالح عادل أم ظالم جائر.
أو هو يناقش وفق مداخل سياسية تأخذ مصالح الدول التي تقدر أن عليها, في حالات معينة أن تتجاوز, حفاظا على مصالحها الإستراتيجية وأمنها الوطني ما هو قانوني لصالح ما هو سياسي, كما هي الحال مع (أردوغان عبدربَّة) الذي يقدر أن معركة الموصل ستكون ذات تأثير كبير على أمن بلده بمستويات مختلفة.
أعتقد أن العراق ليس من مصلحته, إزاء الموقف من الوجود التركي على أراضيه أن لا يأخذ بنظر الإعتبار, المواقف الثلاثة مجتمعة ,أو على الأقل, أن يزاوج بين ماهو سياسي وبين ما هو قانوني, وحتى أن يسوق موقفه القانوني لصالح موقفه السياسي.
ولو كان الأمر بيدي, ولم يكن العراق مكبلا بإلتزامات تبعيته لإيران لذهبت فورا إلى التفاهم مع الأتراك لغرض عقد إتفاقات تحفظ مصالح البلدين وفق معايير الوطنية غير الناقصة, فالأتراك هم أيضا, وفق معايير هذه الوطنية جار للعراق مثلما هي إيران, بما يؤسس لمصالح متداخلة لن تحفظها سوى إتفاقات عادلة ومتوازنة.
لكن حينما نتحدث عن الحق والحقوق, بمنطق القانون الدولي نفسه, وليس وفق أحكام السياسة المقررة على ضوء مصلحة هذه الدولة أو تلك, أو وفق تقديري أو تقديرك لتعريف معنى السيادة العراقية, وسواء كنتَ من أنصار النظام العراقي أو من ألد أعدائه , فإن للحكومة العراقية الحق القانوني لأن تطلب من تركيا مغادرة أراضيها وإعتبار وجودها على تلك الأراضي عدوانا على سيادتها.
إن الأمر القانوني في النهاية, أو هكذا هو مقدر له أن يكون, موكول بما يقوله الحاكم, سواء أكان هذا الحاكم من طراز المنصور عبد ربًّة أو من طراز حيدر عبد ربَّة أو من طراز بشار عبد ربَّة.
أما توقع ماذا سيكون عليه رد فعل مجلس الأمن, وهل ستسجيب تركيا للطلب العراقي أم لا, وماذا سيفعل العراق بعدها, فتلك مسائل مختلفة ولا علاقة لها هنا بالموضوع الذي نتحدث عنه.
وإنما موضوعنا هنا هو البحث عن ما يريده العبد ربَّة العراقي, ومدى مشروعيته من ناحية القانون الدولي فقط لا غير