اللقاء التشاوري لمجموعة من مواطنات ومواطني الدول العربية ببرلين (الحلقة الثالثة)

كاظم حبيب
2016 / 10 / 7

مداخلات السادة ضياء الشكرجي (العراق)، الدكتور غالب العاني (العراق)، وعصام الياسري (العراق)
4. مداخلة الأستاذ ضياء الشكرجي في اللقاء التشاوري حول واقع العالم العربي
ابتداءً أحب أن أشير إلى أني لا أستخدم مصطلح «العالم العربي»، أو «الدول العربية»، لأن هناك أتباع قوميات أخرى غير العربية يعيشون في العديد من دول هذه المنطقة، ولذا أفضل استخدام «العالم الناطق بالعربية»، و«الدول الناطقة بالعربية»، كما أني أرى خطأ استخدام «العالم الإسلامي» و«الدول الإسلامية»، بل أرى الأرجح استخدام مصطلحي «العالم ذو الأكثرية المسلمة»، و«الدول ذات الأكثرية المسلمة».
بتقديري إن هذا الجزء من العالم، يعيش أزمتين، أزمة معرفية، وأزمة قيم، وفيما يتعلق الأمر بأزمة القيم، فيسود مفهوم مشوه للأخلاق، يختزل في الممارسة الجنسية، متأثرا بالموروث الديني، الذي ما زال يهيمن على عقلية شريحة واسعة من شعوب هذه المنطقة، أو لنقل إنه عاد ليهمين على العقل العام لهذه المنطقة من جديد، وبأشد صور التخلف والتطرف.
كما إن هناك تقديس للتاريخ، بما في ذلك تقديس مفاصله السوداء، وتجميل القبيح منها بإضفاء هالة القداسة الدينية عليها، وبكل تأكيد لا أعني هنا تاريخ الحضارات القديمة المؤسسة لحضارات العالم، كحضارة وادي الرافدين ووادي النيل، بل تلك الحقبة من التاريخ (المقدس)، أي تاريخ الأربعة عشر قرنا الماضية، الذي ما زال يرسم أهم ملامح الثقافة العامة لهذه المجتمعات، كما هو الحال مع عموم مجتمعات المنطقة ذات الأكثرية المسلمة.
كلنا يعرف إن من الركائز الأساسية لثقافة الحداثة كل من قيمة الحرية، وقيمة الإنسان، فنجد هاتين القيميتين إما غائبتين، أو تكادان، وإما مهمشتين، وإما مشوهتين ومحرفتين عن معنييهما الحقيقيين.
وهنا يجب أن نطرح على أنفسنا، ما هو يا ترى دورنا، كشعوب، كأنظمة، وكأحزاب ديمقراطية. وإذا ركنا الأنظمة جانبا، كون معظم أنظمة هذه المنطقة استبدادية، فيبقى السؤال عن دور الشعوب، والأحزاب الديمقراطية.
بالنسبة للأحزاب الديمقراطية، فإما لا وجود حقيقيا لها، وإما إنها لم تستطع أن تجدد نفسها، وإما هي ضعيفة التأثير الجماهيري، وإما تزاول الازدواجية بعدم تجذر التقاليد الديمقراطية في الممارسة الحزبية الداخلية، ومن أهم ذلك عدم مزاولة التداول في مواقع القيادة.
وبالنسبة للشعوب، فهي التي يجب التعويل عليها، ويجب أن تمارس تجاهها التوعية الديمقراطية على أكثر من صعيد، أهمها نشر وتعميق الثقافة الديمقراطية العلمانية، ومفاهيم الحداثة والمساواة وحقوق الإنسان، ونسبية الحقائق، وكما يجب تشجيع عمليات الإصلاح والتنوير الدينيين، وبموازاته مزاولة نقد الدين، وترويض مجتمعاتنا على تقبل استقبال نقد الدين، من أجل نزع القداسة عنه تدريجيا، كشرط أساسي للوصول إلى اعتماد الديمقراطية العلمانية.
وحيث ذكرنا استبداد الأنظمة، لا بد من تشخيص إن الاستبداد يتجسد عندنا على عدة أصعدة، منها الاستبداد الاجتماعي، والاستبداد الديني.
ويجب تشخيص المشكلة الأساس، ألا هي الإسلام وحاكميته على الثقافة والمجتمع والسياسة. فلولا الإسلام لما كانت لدينا ظاهرة الإسلام السياسي، ولولا الإسلام لما كان النزاع الطائفي السني-الشيعي، وما كانت الطائفية السياسية، بل ولولا الإسلام لما كانت ظاهرة داعش، أو الإسلام الداعشي، الذي يمثل صورة من صور الإسلام، وهنا أتكلم عن الإسلام في الواقع، بقطع النظر عن مدى تمثيل هذا الواقع لحقيقة الإسلام أو عدم تمثيله.
ضياء الشكرجي
02/10/2016 – برلين


5. مداخلة الدكتور غالب العاني
الاخوات والاخوة الاعزاء،
قبل البدء بمداخلتي أدعوكم للوقوف دقيقة حداد على ارواح شهداء وضحايا العنف والارهاب والتطرف في الوطن العربي، صحح، في العالم العربي باسم اومرك احييكم جميعا كما أحيي مبادرة الاعزاء د.ك اظم ود. حامد ونبيل الداعين لهذا اللقاء التشاوري متمنيا لنا جميعا النجاح في مهمتنا الانسانية/ الوطنية هذه.
الكل يعلم، بان الأوضاع في منطقتنا اوضاع شديدة التعقيد، ومملوءة المخاطر والتناقضات والاضطرابات والصراعات المسلحة والحروب الاهلية المدمرة والصراعات والمتناحرات الاثنبة والمذهبية والسياسية، والمحصلة هي ان الخاسر الحقيقي الوحيد هي شعوب تلك المنطقة الملتهبة. لا شك بان الدول العظمى ودول الجوار الاقليمية تشترك مجتمعة بصنع هذه الماسي، تشترك بهذا الكم الهائل من الجرائم ضد الانسانية.
الحضور الكريم
عندما اتمعن بالإحصاءات والارقام المخيفة الصادرة من الامم المتحدة ومن منظمات حقوق الانسان وحتى من الدوائر الخاصة في البلدان نفسها، سينتابنا جميعا على الفور الكآبة والاغماء.
يعيش في العالم العربي ما يقارب ال 350 مليون انسان، والارقام والنسب الهائلة التي تعكس مدى التخلف الشديد في كافة المجالات الحيوية،
واخص بها التعليم (الامية)، والصحة والبيئة ومستوى المعيشة وعملية التنمية البشرية الفقيرة..
الخلاصة،
هناك تخلف حقيقي في الميادين الحياتية الضرورية.
هناك تفاوت كبير في مستوى المعيشة بين الدول النفطية الغنية وبقية الدول الفقيرة.
هناك استبداد قومي وديني ومذهبي.
هناك سيادة وطغيان للمفاهيم الغيبية والتطرف والشوفينية.
هناك اختفاء للهوية الوطنية وبروز، بل سيادة الهويات الفرعية الاثنية والطائفية والعشائرية.
هناك توسع سيطرة مؤسسة الفساد المالي والاداري لتشمل كل مرافق الحياة، والتي تمثل الحاضنة الحقيقية للإرهاب وداعش.
كل هذا يحدث بسبب غياب الدولة المدنية الديمقراطية العلمانية التي تعتمد مبدأ المواطنة الحقة والمتساوية ومبدأ فصل الدين عن الدولة وتكافؤ الفرص واستقلالية القضاء.
بودي ان اؤكد هنا بان اوروبا بوضعها الالي قد تطورت لعوامل وإجراءات ثلاث هي،
1ـ الاصلاح الديني وفصل الدين عن الدولة.
2ـ الثورة الصناعية والعلمية والثقافية/التنويرية.
3ـ استقلالية القضاء.
فهل تم تحقيق أيا من هذه العوامل الثلاث في اي بلد عربي لحد الان- طبيعي، لا..
اننا جميعا نعيش في بلد الدحية والديمقراطية والقانون، لكن مع الاسف الشديد ما نزال نعيش كتلا وجماعات مختلفة رغم الحري التي نتمتع بها هنا، لذا اقترح ان نعمل جاهدين لتكوين لوبي حقيقي يجمع النخبة الواسعة من
جالية الدول العربية على اختلافهم العرقي والمذهبي والفكري، تجمعهم الثوابت والتي يطلق عليها الاخ الدكتور نبيل بوشناق من منظمة ابن رشد بالقيم الانسانية.
نعم هذه الثوابت هي.
1. التحلي بمبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وحقوق القوميات.
2ـ مناهضة العنف والتطرف
3ـاحترام مبدأ الدين لله والوطن للجميع
4ـ فصل الدين عن الدولة
5ـ مناهضة ومحاربة الفساد المالي والاداري.
6ـ التداول السلمي للسلطة.
7ـ اعتماد واحترام القيم الانسانية مثل التسامح واحترام الاختلاف والتعددية الاثنية والدينية والمذهبية والفكرية.
8ـ الدفاع عن حقوق المرأة وحقوق الطفل وكل الحقوق الواردة في الاعلان العالمي
لحقوق الانسان الصادر في 10/12/1948.
9. وضع برنامج عملي لمساعدة المهجرين قسرا وطالبي اللجوء في المانيا
الوقت انتهى، وشكرا لإصغائكم.


6, مداخلة الأستاذ عصام الياسري
اللقاء العربي التشاوري في 2 اكتوبر 2016
الثابت كما أعلن عنه سابقا بأن الاجتماع سيتداول مناقشة محورين لم يكونا حدثا طارئا لكنهما في بالغ الخطورة:
- الاوضاع في العالم العربي وكيفية ايجاد السبيل لمعالجتها.
- الهجرة وأزمة اللاجئين.
سأختصر رأيي بالمفيد على ضوء ما جاءت به مداخلة الاساتذة اعضاء إدارة الجلسة، وآمل ان تتجه مداخلات السادة خلال هذا اللقاء الذي تأمل منه الخروج بآراء تفتح أمامنا آفاقا مستقبلية نحو تقريب وجهات النظر حول العديد من القضايا الخطيرة التي تواجه مجتمعاتنا في العالم العربي. وكنت اتصور أن يأخذ الحوار طريقه لشرح الظروف والملابسات، السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي احاطت وتسببت في تفاقم الظاهرتين. وأقول كنت أتمنى أيضا أن لا يكون المدخل لهاذين المحورين كما جرت عليه العادة، ممارسة اسلوب التنظير، الذي سئمنا منه ولم يجد نفعاً. ويؤسفني القول إنني لم المس في المداخلتين أي إثارة تقربنا من واقع الاحداث وأسبابها لنبحث موضوعياً في كيفية الاستفادة بجدية من مراجعة اختلافاتنا حول العديد من المسائل باختلاف انتماءاتنا الثقافية والسياسية والفكرية والمجتمعية لنستطيع تقريب وجهات نظرنا إلى بعضنا. وبالتالي ملامسة الحلول والمعالجات الناجعة التي تُيسر على الصعيد الوطني الاصلاح والتغيير.. المداخلة الاولى التي قدمها الاستاذ يعقوب، على قدر أهميتها، انما لم تأت بجديد من هذا القبيل. فالمسألة في بعدها السياسي تدور حول اوضاع العالم العربي وليست بحاجة إلى تنظير لازمنا دون جدوى منذ سبعة عقود ولم يقدم واقعا إضافيا يُغيّر من المعادلة إيجابياً.

أنا لا يعنيني من الناحية "الموضوعية" التنظير إنما ما يهمني كأي مواطن في عالمنا العربي، يعز عليه وطنه ومستقبل أبنائه حاله حال باقي الأمم، تناول أوضاعنا واقعيا بعيدا عن التنظير الآيدولوجي. وأرى بأن لا مجال للسكوت عن الأخطاء وعلينا أن نشخص الحالات ونكشف المستور الذي أوصلنا إلى كل هذا الوضع الخطير.. ان ما يلحق العالم العربي من أذى لا تستطيع ما يسمى بالأحزاب الوطنية واليسارية والنقابات والنخب الفكرية والسياسية وطبقة المثقفين أن تتنصل عن جزء من أسبابه، فهي قد لعبت في ظروف عدة دورا غير مستحسن.. حسبي ان لا يكون لقاءنا شبيها باجتماع مجلس النواب العراقي، يتحدثون عن الديمقراطية والحقوق العامة والعدالة الاجتماعية، ويستأثرون بالسلطة وممتلكات الدولة وثرواتها.. آمل أن يسير الحوار والمناقشات الاخرى للسادة الكرام في اتجاه صحيح، كما أقترح تكرار عقد مثل هذا اللقاء وتقديم محور واحد خلاله لاستخلاص قيمه الفكرية والعملية.

وفيما يتعلق بمداخلة الاستاذ فضل الله حول مسألة اللاجئين، وإن كانت شاعرية تسفر في التاريخ والمصطلح، لكنها لم تعالج ما هو مهم في وضع اللاجئين وهمومهم من الناحية القانونية والمجتمعية والنفسية لنبحث عن كيفية تقديم العون وتحمل قسطا من المسؤولية، كما لم نلمس ذكر الاسباب الحقيقية "السياسية والامنية والاقتصادية" التي جعلتهم لان لتركوا أوطانهم ويواجهوا الموت خلال الرحلة نحو المجهول.

أشير للتنوير الى بعض المعاناة:
- الاضرار القانونية التي يتحملوها جراء افتقار المترجمين الى المهنية اللغوية ومعرفة القوانين الخاصة بقضايا اللجوء والمعاش والسكن، واغلب هؤلاء المترجمين لا يتقنون اللغة الالمانية وأقول حتى العربية أحيانا.
- الوضع النفسي بسبب انتظار اجراءات البت وتقاعس المحامين في متابعة قضاياهم في الوقت الذي يطالبون موكليهم بأجور عالية دون وجه حق.
- افتقار اللاجئ الى سكن يليق بالقيّم الانسانية والمجتمعية وغالبا ما يقيم اكثر من خمسة اشخاص في غرفة واحدة تفتقر لكل وسائل الراحة والسلامة.
- الإيجارات الوهمية واتساع ظاهرة الرشوة وارتفاع معدلها حد خمسة آلاف يورو للحصول على مكان سكن.
- بالنسبة للعديد من اللاجئين العراقيين، يواجهون صعوبات لمزاولة الدراسة او الحصول على العمل باختصاصاتهم لفقدانهم الوثائق والشهادات ورفض الجهات الرسمية العراقية تزويدهم أو متابعة السفارات لحل قضاياهم.
- الاندماج وازدواجية المعايير وعدم احترام قواعد حقوق الانسان.

السؤال ما هو دور منظمات المجتمع المدني وابناء الجالية العربية لمساعدة هؤلاء القادمين الجدد ، وما هي أوجه العون التي نستطيع أن نقدمها؟؟

وشكرا جزيلا