الحمار يقود المرياع

راضي كريني
2016 / 10 / 5

5-10-2016
الحمار يقود المرياع
تعتقد الكثير مِن القيادات السياسيّة، خصوصًا العربيّة منها (ربّما بتأثير الصحراء)، أنّها قادرة على نسج قصّة مِن الخيال، وقصّها على الناس، على أمل أن لا تسمع الجماهير "فصّ المقصّر الحاميّ"، وأن لا يكتشف الناس الصلة بين الحقيقة والخيال؛ كي تشعر بنشوة الانتصار والنجاح في ربط فعل القصّة المرويّة مع المراد/الهدف السياسيّ المأمول والمراد.
لكن....
مِن كثرة ما خُدع الشعب الفلسطينيّ، أو مِن كثرة اللدغات والطعنات، وظلم ذوي القربى "القوميّ والوطنيّ والتقدميّ"، أصبح، بغالبيّته، قادرًا على رؤية الواقع المعيش مِن خلال منظار خيال القائد وشباك صيده، أصبح ماهر الربط بين تقاطعات وخيوط الخدعة/المؤامرة، ويستشفّ الحقيقة المجرّدة والمستقلّة عن رغبة القائد، و"الحليف"، والعدوّ.
لم يعد ينفع القائد الفلسطينيّ (وسائر القيادة) استثمار وتوظيف قصّة: هجوم الذئب على القطيع، ولو "بهّرها" بحكمته، وخبرته، وبصيرته، و... ربّما لم نعد كالقطيع نتبع حامل القرقاع! لذا، لم يعد ينفع المرياع تبديل القرقاع. (المرياع هو قائد القطيع، والقرقاع هو الجرس المعلّق برقبة المرياع).
هل تعرفون مَن الذي يقود المرياع؟
لماذا تقف "القيادة" الفلسطينيّة على باب المحتلّ والمحتال والمستعمِر و... زمنا أطول من زمن وقوفها أمام بوّابات سجون إسرائيل ومعتقلاتها، ومِن زمن وقوفها في ساحات وشوارع ومشافي فلسطين، المكتظّة بسجناء الحريّة وبالمضطهَدين العرب؟!
وقف عبّاس أمام باب دار بيبي وقال: إنّي جائع.
فقال له: كذبت.
- إنّي متعطّش للحريّة والديمقراطيّة والسلام.
- كذبت، وليبرمان لن يرضى إلاّ بصديقه دحلان كشريك! فدحلان هو الجائع، وبإمكانه أن يأكل رطلَين مِن الخبز واللحم "الكاشير" وفقًا لشريعتنا وشريعة ....!
أعلنت وسائل الإعلام الفلسطينيّة: وقَف بوجه ظلاّمه يتيمًا عاريًا حافيًا.
فوقف عباس أمام باب العرب، قرع وقبْل أن يسأل، قالوا له: يفتح الله عليك!
قال: قطعة دهن، أو قليلا من الزيت، أو اللبن، أو فنجانًا من بول الإبل!
قالوا: لا نجده.
- جفّ حلقي، ونشف لساني، وحفيت قدماي و...؛ فشربة ماء عكر تكفيني.
- ليس عندنا.
استغرب جلوسهم في الدار وملكيّتهم لها، واستنتج أنّهم أحقّ منه بالسؤال.
فأصبحت الـ.... العربيّة متسوّلة على دين ملوكهم!