عندما انهارت العقيده فى نظرى

حسين الجوهرى
2016 / 10 / 5

عندما انهارت العقيده فى نظرى.
-----------------------------
الزمن ربيع 1949, كان عندى 13 سنه ونصف فى تالته ثانوى. مؤمن وممارس لطقوس الأسلام. تمكنت حتى هذه الفتره من "توفيق" أمور أساسيه فى التعاليم ومنطقها. اهمها كانت "هل أنا مسير أم مخير؟". طيب لو كنت مسير أتحاسب ليه؟ ولو كنت مخير ايه بقى حكاية المكتوب دى؟. حلّيت هذا التناقض الفج وقتها بان الله "يعلم" فقط بما سأفعله بس ما قالليش أن افعله. المهم بدات أدرس هندسه وطبيعه وأحياء وكيميا ...الخ. وبدأت التساؤلات بطبيعة الحال. كان عندى فكره مش بطاله عن الاديان الأخرى وبالذات اليهوديه والمسيحيه وقصص نشاتهم المتداوله "اسلاميا". خطر فى ذهنى سؤال اعتقدت بانه محورى فذهبت به الى مدرس العربى والدين الأستاذ عبد الفتاح. ...........قلتله" ازاى بعد مئات ملايين السنين (عمر الأرض المقدر وقتها واللى تضاعف بعدها بسرعات فائقه) وبس فى الالفين وخمسميت سنه الأخيره ينزل تلات أديان ورا بعض بفرق حوالى 500 سنه بين الواحد واللى بعده. وفيهم تنا قض مش قادر استوعبه. الاول اليهوديه تقول (العين بالعين والسن بالسن) ثم تأتى المسيحيه وتقول (احبوا أعدائكم ومن ضربك على خدك الايمن أدر له خدك الايسر) وفى الآخر ييجى الاسلام ليقول ولكم فى القصاص حياه. أزاى هذا الالاه اللى هو خالق للناس لايعلم النظام اللى المفروض يمشوا عليه؟". كان جوابه " انت ياابنى فيه حاجه منتش فاهمها. ربنا نزّل تعاليمه على مراحل. بالظبط زى ما آخد طفل عنده 7 سنين وأعلمه رياضه (1) وبعدين عند بلوغه 10 سنين أعلمه رياضه (2) وفى الاخر وهوه عنده 15 سنه اديله رياضه (3) وبهذا نختم تعليمه". لم أجد ردا على ما قاله الرجل. ولكنى تركته وجوايا غصّه لم ادرى سببها. فضل الموضوع شاغلنى يومين كاملين بأحساس ان فيه حاجه غلط فى مكان ما بس مش قادر أحط صابعى عليها. ما زلت اتذكّر الساعه والشارع والعماره التى كنت امامها لما "وجدتها". وفجاه لقيت نفسى متسمّر فى مكانى وانهار الأسلام من نظرى كجبل من الرمل....... ليه بقى؟ ...............................كنت عارف أن اليهوديه نزلت على قبائل عبرانيه تسكن فى مصر. وبعدها نزلت المسيحيه (ولو ان المسيح كان يهوديا) على ارض فلسطين ثم انتشرت فى مصر اولا ثم باقى الأمبراطوريه الرومانيه. وكل دول بلا استثناء لاعلاقه لهم باليهوديه. اما الاسلام فجاء فى الجزيرة العربيه على قبائل غالبيتها تعبد الأوثان وفى وجود أقليات ضئيلة العدد جدا من اليهود والمسيحيين بمعنى ان الغالبيه لم تكن لهم اى علاقه لا باليهوديه ولا بالمسيحيه. اذن فتشبيه الطفل وكورسات الرياضه والمراحل خاطىء من اساسه. وكاننا علمنا طفل 7 سنوات ثم جئنا بطفل آخر تصادف ان عمره 10 سنوات ثم بطفل ثالث تصادف ان عمره 15 سنه. فهل يعقل ان يكون الألاه الخالق للهلمّه دى كلها لم يكن يعلم ما يصلح للناس والواضح اننا كلنا زى بعض مع اختلاف اللون أو المكان الجغرافى؟ هداية ايه بقى اللى كل مجموعه بتتبع تعاليم مختلفه؟ لم يخاطرنى شك فى ان العمليه كلها مصالح ودجل فى دجل. ولو انى بعد عشرات السنين من هذا اليوم توصلت الى أن جوهر كل من اليهوديه والمسيحيه (وأيضا البوذيه والهندوسيه) مفيد لحياة الأنسان سواء الفرد او الجماعه اللى بيعيش وسطيها. وده راجع لعامود الخيمه في بنية كل هذه المعتقدات وهى القاعده الذهبيه "اعمل للآخرين كما تحب أن يعملوا لك". أما بتاعنا فهو خيبه تقيله ومسيّحه. كراهيه وتفكك وسبب ونتيجه منسوفه فى أدمغة أتباعه. وبالتالى تردى مستمر ومتسارع فى القدره على تلبية الأحتياجات (نظرا لطبيعة الأقتصاديات المعاصره) مالم تستأصل مفاهيمهم المغلوطه عن الحياه بطريقة ما قبل فوات الأوان.