الأعْوَجون (الأضْعفون) أوْلى بالمعروف

ليندا كبرييل
2016 / 10 / 4

تحياتي لحضرات الأساتذة الكرام، الذين تفضلوا بالتعليق على مقالي الأخير.
وعن مقالي الأخير هذا أتحدث :

الأعوجون أوْلى بالمعروف
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=532147

للمرة الثانية أستلم رسالة نقدية من قارئ فاضل حول الموضوع.

في المرة الأولى اعتبرت نقد الأخ توجيهاً أو تنبيهاً إلى ما يعْتري الفكرة المطروحة من نواقص، وإن كنت قد التفتُّ بقوة إلى اللهجة التهكميّة التي خاطبني بها، مغلَّفة بلغة عسليّة الذوق . ولما تكرر، وجدتُ أن أوجه كلمة لهذا الأخ أرجو أن يتقبلها مني بصدر رحب.

تتّسع الحياة بالاختلاف، فإذا لم تجد يا حضرة القارئ الفاضل في مقالي ما يستحق الاهتمام فتناولْتَه من باب التسقيط، فقد تكرّم الأساتذة الحاضرون الكرام بتقدير جهدي بما يرضي ضميري، الذي يسعى دوما لإبراز الوجه المشرق في الحياة.

أرجو ألا يذهب بك الظن إلى أن التسخيف الذي أحطْتَ به موضوعي سيدفعني إلى الانكفاء.

قد أتراجع من نقدٍ بالغَ في الإهانة، لكني لا أنكفئ على ذاتي وأعود أكثر قوة ! وكأن هذا النقد السلبي قد نشّط عنصر مقاومة التسقيط فحصَّنني، فأخلو إلى نفسي أحاورها في مواطن ضعفها وهشاشتها، لأرتقي بها إلى فضاء جديد، وفي الحالتين أنا الفائزة بصور عديدة للحياة في وجهيْها السلبي والإيجابي، لأخرُج من المعمعة لا منهزِمة، ولا متمدِّدة فوق ذاتي.

لم آخذ النقد المرّ مرةً على أنه صادر من شخص تُجافيه أخلاق الإنسانية، وإنما أجده يصدر (بشكل فجّ ) عن إنسان يعكس التأثيرات النفسية المحيطة به ورواسب ثقافته . ومهما اشتطّتْ الضحالة النقدية فإن نزعة الحكمة والتعقّل وإن كبَتْ بين فترة وأخرى، فهي الغالبة ولا بدّ .. مع تغير الظروف والبيئة.
فإن لم تظهر خصلة الخير في المرء، فليس هناك دليل على أنها لن تنتصر في التعبير عن ذاتها في الأحفاد !! الإنسان إلى ارتقاء دوماً ولا يعرف التقهقر مهما لاحقتْه قوى الظلام.
نظرة أفلاطونية للأمور ؟ أمنية مستحيلة ؟ حسناً .. ولِمَ لا تكون واقعاً ؟ أو على رجاء أن تتحقق في الواقع ؟

كذلك
ابتسمت وأنا أقرأ في الرسالة نقداً أرحّب به دون شك، لكني لمست أنه ليس نقداً لوجْه الحق ولمنفعتي، وإنما كلمة (حق أريد بها الباطل) . وليت الجرأة دفعتْ أخانا ليعلن رأيه لنضبط المعيار النقدي للنصوص ونسير على هداه.

لا بأس أن يرى ناقدنا الفاضل سلسلة مقالاتي عن " مينامي " كمسلسل توم وجيري، أو في أحسن الأحوال كالمسلسلات المكسيكيّة.
والله ~ هذا ما لدي .. أعجبك يا أخانا ؟ أهلاً بك .. لم يعجبك ؟ عندك البحر ومن بعده المحيط الأنترنيتي لتشرب منه وترتوي على كيفك.

في كل مقال من هذه المقالات أيها القارئ الكريم، هناك شيء جديد تطرقتُ إليه.
كل حلقة هي فكرة مستقلة عن سابقتها، وإن كان يربطها كلها خيط واحد هو شخصية " مينامي "، التي دفعتني سيرتها إلى كتابة هذه المقالات عنها التي بلغتْ حتى الآن إحدى عشرة حلقة بدءاً من :

من بلاد الشمس المشرقة: كل فمتو ثانية ونحن بخير
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=508643

بدأت بالحديث عن تجربتي مع الزلزال ورحيل مينامي، وواصلْتُ عرْض تجربتي المتواضعة القصيرة في بلاد الشمس المشرقة، ثم تحدثت عن القاعدة الكونفوشية التي تنْبني عليها الشخصية الآسيوية الشرقية، إلى أن وصلت إلى لقائي الأول بمينامي الذي ترك انطباعاً عميقاً في نفسي، واستمرتْ صداقتنا سبعة عشر عاماً، أفرزتْ أحداثاً متشعبة وعميقة، أعبّر عنها في كل حلقة بصورة جديدة هي استمرار لسابقتها.
فهل تقول إنها مسلسل ممل؟
طيب يا عمّي ~ مملّ ، ممل !! الملول والمالولة والمستمِلّ والمستملة والمتملْمِل والمتململة، كل ما على السؤوم منا أن يضبّ حوائجه ويغادر الصفحة إلى أخرى لا تعرض مسلسلات (هشة) فيريح رأسه ويريحنا، أفضل دون أي شك من أن لا يرحم ولا يخلّي نعمة الله تنزل !

كل كاتب يعبر بما يمتلكه من وسائل عن الفكرة التي تحوم في رأسه والباقي على القارئ .. أفلح الكاتب في نظر القارئ الكريم فأثنى على الطرح ؟ قلنا له شكراً ممنونين، جميلكم على رأسنا ..
لم يفلح ؟ قلنا للقارئ : والله يعطيك العافية يا خال، صرفتَ وقتاً من عمرك الغالي ( يطول عمرك) على جهد لم يجد سبيله إلى إقناعك، ونرجو أن نحقق الأفضل في القادم، ( واستروا ما شفتوا منا ) . لا أن تلصق على لسانك نفس العبارات فلا تفارقه كأنها لزقة أميركية !

لا أدّعي أني كاتبة محترفة، إن أصبتُ فلي أجران وإن فشلت فلي أجر على الأقل.
على الأقل !
على الأقل أخذَ كل مقال وقتاً هو من عمري ومن حق بيتي، راجعتُه ما لا يقل عن عشرين مرة، وفي كل مرة أكتشف خطأ .. فأصلح وأناور وأجترح الجديد وأحاور نفسي على صواب الفكرة أو خطئها، أما من أجر لي ؟

عجباً .. ألا ترتخي عضلة لسانكم عن لغة التهكّم في نقدكم؟
ما هذه المصيبة العظيمة التي أتيتُ بها عندما حدثتكم عن البطلة مينامي كيف (أطلقت من بطنها ريحاً عظيمة سمعتْها حتى الجدران الصماء وهربت منها العصافير) ؟ فوجدت في التعبير وصفاً هابطاً ؟
نعم أخانا، هذه الإشارة بالذات .. بالذات .. هي لبّ الموضوع، وهي التي قادتني إلى البطلة.
لمَ لا تلتفت إلى التعابير السوقية في التعليقات التي تهبط بالذوق والذائقة اللغوية ؟

هذا نقد أقرب إلى القدْح والتجريح ليس من آداب الحوار أبداً، ولا يعبر إلا عن خلفية صاحبه الثقافية الهزيلة.

هات البديل الأفضل الذي يتجاوز ما دونه من طرح فقير لم يلبِّ هواك .. أو اعْفُ عنا فأنت ولا شك الأكرم، إذا اكتفيتَ بصرف النظر عن هشّ الكلام، لعلك تهدأ خاطراً.

هذه ليست الرسالة الأولى من القارئ الناقد الفاضل، وقد صرفت النظر عن (السوابق)، وقد وجدت أن أريح ضيفي بالاً فأوجه كلمتي هذه إليه.

وأقول أخيراً :

مهما أفْرطَ أحدنا في الحق، وبالغ في الخطأ والتهكم والاستهزاء، فلا بدّ أن ينازعه في أعماقه المَيْلُ إلى الحِلْم والاتزان ورزانة الرأي . ذلك أن الإنسان كما تقول الحكمة البوذية : ليس شراً كاملاً ولا خيراً كاملاً.

وشكراً.